شاكر وحقى
شاكر وحقى

@688Mohamed

75 تغريدة 99 قراءة May 11, 2020
ملاحظة قبل م أبدأ: كل من كتب ذي بال في تاريخ مصر الحديث سأذكره، وسأذكر عنه بعض التفاصيل حسب أهميته، وفي كل الحالات ما أكتبه ليس قولا فصلا في أى شىء، مجرد مجهود شخصي منى، ومحاولة لتشجيعك أن تبذل مجهود وتقرأ وتبحث وتقارن وتنقد وتستنتج ، وتقف على قدميك، وتصطاد بنفسك.
لا داعي لتكرر ما سبق ذكره، مثلا: كلام الدكتور لويس عوض عن الجبرتي
كلام عن الجبرتي وغيره من المؤرخين
يعني الدكتور لويس عوض رغم موقفه من الدولة العثمانية ومن التراث ومن الأزهر في المجمل مدح الجبرتي، لك أن تتخيل رأى غيره....مدح مبالغ فيه، مثلا
الدكتور عزت عبد الكريم وصف الجبرتي بأنه كان على مستوى عال من الدقة والتحري، الدكتور أنيس: أهم ما يميز الجبرتي استقصاؤه وموضوعيته..
الدكتور شفيق غربال: الجبرتي أخذ من كل شىء بطرف، وله في كل دراسة مقام محمود
الدكتور عبد العظيم رمضان: استطاع الجبرتي أن يصور أصدق تصوير أنواع المظالم التي عاناها الشعب المصري خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر على يد الحاكم المستبد الجاهل
طيب ما أهم الانتقادات التي وجهت للجبرتي
*تركيز الجبرتي على القاهرة، وأغلب ما جاء ذكره عن الوجهين القبلي والبحري كان على الهامش.
*كثرة استخدام الجبرتي للألفاظ العامية، وعدم تنسيق وترتيب ما يكتب ولعل هذا أثر ونتيجة لانحطاط عصره.
الدكتور صلاح العقاد: الجبرتي بحكم تكوينه الثقافي وانتمائه الاجتماعي إلى طبقة الملتزمين كان يبغض تدخل الإدارة في حياة الناس اليومية عامة، والاقتصادية بصفة خاصة، وهذا ما يجعله معاديا لأية إدارة عصرية.
من السهل ملاحظة أن الجبرتي كان في المجمل ضد محمد على لكن مدحه في مواقف عديدة، وانتقد العثمانيين والمماليك والفرنسيين لكن أشاد بهم مرات في سياقات مختلفة، ويظهر إنصاف الجبرتي حين نقارن كتبه بكتاب نقولا بن يوسف الذي بالغ في مدح الفرنسيين، وكتاب الشيخ الشرقاوي الذي ساند العثمانيين
انتقد البعض الجبرتي لأنه هاجم الثورات ضد الفرنسيين واستخدام ألفاظ مثل الغوغاء والحشرات، وقد سبق الكلام عن قدرات الجبرتي اللغوية المتواضعة.
رغم أن الجبرتي وصف منشور نابليون بالكذب إلا إنه كان ضد التمرد غير المنظم الذي أدى لسلب ونهب وتخريب ودمار.
الدكتور مصطفى عبد الغني بتصرف.
أغلب المصادر الفرنسية تشير أن سليمان الحلبي قتل كليبر لغرض نبيل ( من وجه نظره) والقتل صدر عن عقيدة قوية، دفعته أن يبدو عليه الرضا قبل إعدامه، ومع ذلك يصف الجبرتي سليمان الحلبي بأنه أفاق أهواج.
الدكتور مصطفى عبد الغني: العثمانيون حرضوا الحلبي على قتل كليبر مقابل رفع الظلم عن أبيه، وهذا يدل على جانب اجتماعي غفل عنه البعض، لكن الجبرتي الذي ظل محتفظا بأملاكه متمتعا بمكانه كان بعيدا عن طغيان الظلم والفساد.
الجبرتي في سياقات آخرى استنكر ما فعله الفرنسيون، في بولاق مثلا: صار القتلى مطروحين في الطرقات والأزقة واحترقت الأبنية والدور.....وفعلوا ما تشيب من هوله النواصي
على أى حال أنا لا انصح قارئا عاديا أن يبدأ بكتب الجبرتي، عجائب الآثار مثلا حوالي 3000 صفحة، هناك كتب أسهل وأنفع للقارئ العام، ولا أعرف أحدا عنه أثارة من علم قدح في الجبرتي، هناك بعض الانتقادات نقلت بعضها، أما التطاول عليه وإسقاطه لم يجرأ عليه إلا الساقطون والتافهون.
قبل الانتقال لرفاعة الطهطاوي ينبغي أن تنتبه إذا كنت من هواة القراءة أو الاطلاع للمتعصبين أيدلوجيا: جزء من هجوم هؤلاء على الجبرتي ليس مهنيا ولا موضوعيا مجرد الانتقام منه لأسباب دينية مثلا لأن أباه شيخ أزهري، أو لأنه تعاطف مع الوهابيين، أو لأنه انتقد ملابس النساء الفرنسيات...
وإذا أردت أن تعرف قدر جناية هؤلاء على العلم وأهله قارن بين كلامهم وبين ما كتبه بعض علماء الغرب مثل ما كتبه ماكدونالد وإدوارد وليم لين من أن كتاب الجبرتي من أعدل واضبط المؤلفات التاريخية التي تصف أحداث زمانها بصدق.
والمقام لا يتسع لأكثر من ذلك.
ولد رفاعة الطهطاوي عام 1801، والتحق بالأزهر، فلما أتم 21 من عمره بدأ يدرس في الأزهر، قام الشيخ حسن العطار بترشيح رفاعة ليعمل إماما وواعظا لإحدى فرق الجيش، وعند أرسال أول بعثة علمية لفرنسا عام 1926 سافر ليعمل إماما للبعثة، ودرس في فرنسا تاريخ مصر القديم، وتاريخ اليونان والعراق..
في حدود عام 1834 أنشئت مدرسة التاريخ والجغرافيا وكان ناظرها ومدرسها الوحيد هو رفاعة الطهطاوي، وكان الغرض من المدرسة تخريج مدرسين للتاريخ والجغرافيا، وبعدها بسنة أنشئت مدرسة الألسن، وكان بها ثلاث مدرسين للتاريخ والجغرافيا من ضمن واجبتها اختيار الكتب التي تستحق الترجمة.
وعند إنشاء قلم الترجمة عام 1841، كان هناك قلم للمواد الاجتماعية وشمل ذلك التاريخ، وبعد ذلك عمل رفاعة وكيلا للمدرسة الحربية مع سليمان الفرنساوي في عهد سعيد، ثم ناظرا لقلم الترجمة في عهد إسماعيل، وتمت في تلك الفترة ترجمة كتب رفاعة عن تاريخ مصر للغة التركية.
الخلاصة: رفاعة الطهطاوي قام بدور كبير ومؤثر في كتابة تاريخ مصر، وفي كثير من الأحيان كان هذا الدور غير مباشر من خلال الترجمة وإعداد مدرسي التاريخ، وسار رفاعة على منهج علمي دقيق وموضوعي وأحيانا نفس المنهج التقليدي من سجع وخلافه.
لم يهتم رفاعة الطهطاوي بالتعليق على الأحداث الجارية وأهتم بتاريخ مصر القديم، ويظهر في كلام رفاعة ميل للثقافة الفرنسية، لكنه مثلا أظهر الحزن حين سمع بعض الفرنسيين يقولون: احتلال فرنسا للجزائر يعتبر انتصار للمسيحية على الإسلام.
وكما قلت عن الجبرتي أقول عن رفاعة الطهطاوي، القارئ العادي أو المثقف العام سيجد كتب تاريخية أفضل لكن ينبغي أن يكون عندك خلقية عن الدور المهم الذي قاما به.
مع الحذر من المدح أو الذم القائم على الانتماء الأيديولوجي، مثلا هناك من يسقط رفاعة لأن منهجه غربي، وهناك من يقدسه لذات السبب !
على مبارك كان شغوفا بالتاريخ،ومصادره كانت كتب الأوربيين خاصة الفرنسيين، بجانب كتب عربية، تولى وزارات الأوقاف والمعارف والاشغال، أنشأ دار الكتب ودار العلوم، فالخلاصة لعب دورا هاما في كتابة تاريخ مصر من خلال مؤلفاته وترجماته وتلاميذه ومنهجه، مثلا محمد مختار،إسماعيل سرهنك،فيليب جلاد
ثم جاء يعقوب أرتين وكان غارقا في الثقافة الفرنسية،ثم سليم النقاش أرخ لتاريخ مصر منذ محمد على إلى الثورة العرابية في 9مجلدات مع ملاحظة أنه ليس محايدا فقد كان منحاز لعرابي ثم انقلب عليه،لكنه شاهد عيان ولم يهمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية ورصد الفرمانات العثمانية وأوراق العرابيين
وكتب ميخائيل شاروبيم الكافي في تاريخ مصر، وقد استخدم أسلوب الحوليات بعيدا عن السجع، ولم يهتم بذكر المصادر، وكتب محمود فهمي المهندس ورغم أنه أبرز رجال الثورة العرابية ونفي مع أحمد عرابي إلا إنه هاجم عرابي بضراوة، بالإضافة إلى كتابات أحمد عرابي وعبد الله النديم والافغاني ومحمد عبده
من أبرز من كتب تاريخ مصر هم الساسة الإنجليز مثل: اللورد كرومر، ملنر، لويد...
خلاصة منهجهم: الإنجليز دخلوا مصر لنشر الحضارة والمعرفة بعد أن كانت مصر قبل ذلك فوضى وجهل، وأن العلاقة بين مصر والدولة العثمانية علاقة استبداد وفساد ورشوة وتعصب ديني،والإسلام دين رجعي،والإنجليز أنقذوا مصر
وبعض الأجانب لهم كتب غير متعاطفة مع الإنجليز، مثل: السويسري جون نينيه، وبلنت صاحب كتاب التاريخ السري للاحتلال البريطاني، وبرودلي محامي عرابي، والروسي تيودور رشتين
ننتقل إلى مؤرخي القصر، أبرزهم أربعة: عمر طوسون، أحمد شفيق، جرجس حنين، أمين سامي.
عمر طوسون هو ابن محمد سعيد بن محمد على، ولد في الإسكندرية وتعلم في سويسرا، كان يجيد العربية والتركية والإنجليزية والفرنسية، أهتم بالسودان وبالجيش وبالتعليم وبالري، ويحسب له أنه تحدث بإيجابية عن الحركة الوطنية رغم أنه من الأسرة الحاكمة.
أحمد شفيق درس في فرنسا، وعمل وكيلا للجامعة الأهلية، وتولى رئاسة ديوان الخديوي عباس.
كان محايدا أحيانا، ومنحازا للأسرة الحاكمة أحيانا آخرى، وكتبه مهمة لأنه رأى وسمع بنفسه، والبعض أخذ عليه هجومه على عرابي، لكن كل الكتّاب في تلك الفترة كلامهم عن عرابي كان سلبيا.
جرجس حنين، كان مراقبا ماليا، ومدرسا للقوانين المالية، وعملا مديرا بنظارة المالية، فكتب عن الضرائب، إيرادات الحكومة، تاريخ المقايس، العملات ....
أمين سامي تخرج في مدرسة الهندسة، واشتغل بالتعليم، وكان عضوا في مجلس الشيوخ، كتب عن تاريخ التعليم وعن تقويم النيل، وعدد سكان مصر، ومسح الأراضي وتطور الجيش.
1826*
قام الملك فؤاد بتشكيل لجنة سنة 1925 لكتابه تاريخ مصر الحديث، وكانت اللجنة مكونة من أوروبيين وأمريكيين وعرب، ووعدهم فؤاد بمكافأت سخية وكان المقابل أبرز دور أبيه وجده ( إسماعيل وإبراهيم ومحمد على) وبعض الكتاب كانوا مجرد مرتزقة ومتطفلين وبعضهم كان عندهم قدر من الموضوعية.
مثلا: رصد الملك فؤاد جائزة قيمتها مائة جنية مصري لمؤلف أفضل كتاب يدور حول تاريخ مصر  أثناء الفترة التي حكم فيها والده الخديوي إسماعيل .
مع ملاحظة السماح لمؤرخين الأجانب بالاطلاع على أدق الوثائق، والتواصل مع حكومات أوروبية بغرض تسهيل الحصول على مراسلات ووثائق...
كتب بعضهم عن دور إسماعيل في إصلاح القضاء، والمجهود الكبير المبذول في أوروبا والآستانة لإنشاء المحاكم المختلطة، وهناك إيطالي اعتراف أن فؤاد أغدق عليه المال، وكتب مجلدات أبرز فيها دور إيطاليا في تحديث مصر بما في ذلك قناة السويس، وأشاد بأسرة محمد على في بناء مصر الحديثة.
كلف فؤاد قاض أمريكي كان يعمل بالمحاكم المختلطة في مصر بأثبات أن الخديوي إسماعيل لم يكن مبذرا وأن حكمه لم يكن فاسدا، واطلاع في سبيل ذلك على وثائق سرية ودبلوماسية ليختار التفاصيل التي تناسب هدفه، مما قال: إسماعيل من كبار المصلحين الذين قل الزمان أن يجود بمثلهم، وكان رائدا، ومتألق..
وكان هناك كتّاب من فرنسا، وإنجلترا وشوام وكل منهم يعرض وجه نظر بلده حسب الوثائق التي اطلع عليها والمشترك هو المبالغة في مدح أسرة محمد على.
إلياس الأيوبي: مصر جزء من أوروبا في عهد إسماعيل، الذي كان نورا ساطعا وشمسا متألقا في سماء مصر...وقد أمر فؤاد بتوزيع كتبه مجانيا على المدارس.
الملاحظ أن إسماعيل لم يعتمد على مؤرخين مصريين رغم أن بعضهم متعلم في أوروبا وبالتالي ليس رافضا للمنهج الغربي وواضح أن فؤاد كان يبحث عن مؤرخ مستسلم تماما.
ومرة تدخل فؤاد شخصاً وطلب من محمد صبري السربوني أن يُغيّر بعض الانتقادات لأسرة محمد على وتعديل بعض كتابته عن إسماعيل.
الدكتور محمد أنيس كتب أنه التقى في لندن بهنري دودويل مؤلف كتاب محمد على مؤسس مصر الحديثة، وأنه شعر بإحباط لأن الملك فؤاد لم يدفع له سوى 500 جنية فقط مقابل تصنيف الكتاب.
غابرييل هانوتو مؤرخ ووزير خارجية سابق لفرنسا، ذكر أن مبلغ 8000 رصدت لكتابه تاريخ مصر الحديث، وأن الملك فؤاد قال له: يجب أن تروي تاريخ محمد على وعبقرية إبراهيم العسكرية والمواصلات في عهد سعيد وأبي إسماعيل الذي أخذ البلاد لقمة التوهج بإرادتها القوية.
جاك تاجر، سوري درس في فرنسا، أصدر جريدة تاريخية بمناسبة الذي الخمسين لوفاة إبراهيم باشا، عمل رئيسا للسجلات التاريخية للملك، وحرر مذكرات كلوت بك، وله بعض الكتب التاريخية.
أريد أن أختم هذا السياق للانتقال لمجموعة آخرى من المؤرخين، لكن أظن لا يوجد أى شك أنه جرى استئجار الأجانب لمدح أسرة محمد على، والغريب أن بعض " المثقفين" ممكن يسب أحمد شفيق لأنه كان رئيس ديوان الملكي بحجة أنه ليس محايدا، في حين يتبنون آراء الكتاب الأجانب =
بالمناسبة حين مُنع عباس من دخول مصر عام 1914 منع معه أحمد شفيق، ولم يسمح له بالعودة إلا عام 21، ولم يظهر المجلد الأول من حولياته إلا في عام 1924، ليس معنى ذلك أنه محايد، لكنه أحسن حال من الأجانب، وكتب الجميع لها وعليها.
يوسف قطاوي وابنه رينيه له دور في كتابة تاريخ مصر الحديث وممكن الحاقه بالمجموعة السابقة
نقطة نظام: ممكن واحد يقول أنا لا أعرف أى واحد من هؤلاء، حتى لما ظنت إني عرفت واحد منهم هو أحمد شفيق، طلع المقصود واحد تاني !! يبقى أيه الفائدة من هذا الكلام ؟؟
أنت دلوقتي موجود على توتير، وممكن يمر عليك فيديو،وممكن تقرأ كتاب أو تشوف تمثيلية، ما أذكره من كتب ومن مدارس في الكتابة هي الجذور، وما تشاهده الآن يعتمد عليها، ولو بطريق غير مباشر، لازم يبقى عندك خلفية عن المؤرخين والكتاب ومدارسهم وتوجهاتهم ودوافعهم وظروف تصنيف تلك الكتب
مثال: حين كانت مصر خاضعة للدولة العثمانية كانت كبار الكتب يألفون الكتب التي تتحدث عن مناقب الدولة العثمانية، ومع سقوط الدولة العثمانية تغير الوضع، وفي الخمسينيات وبسبب حلف بغداد زاد الهجوم على الدولة العثمانية، وفي السبعينيات تغير الوضع، وبعد 25 يناير كان هناك كلام مختلف عن الآن.
وفي كل مرة من يتحدث يكون له ثقل، ممكن مؤرخ أو أكاديمي أو مسئول أو صحفي بارز...لأن المصادر كثير، وممكن اختيار ما يناسب المرحلة، وأنت لا حول لك ولا قوة، لازم يبقى عندك خلفية كويسة حتى لا تمشي خلف حد لا يستحق أن يقود حتى نفسه.
مثلا: بمناسبة الكلام عن الدولة العثمانية، لو حد كاره للدولة العثمانية، ما المصادر التي يعتمد عليها؟؟ وما منهجه وخطته في أقناع الناس ؟؟
في الأول يبدأ يشوه الجبرتي بحجة أنه ملتزم وكان عضوا في الديون الفرنسي، ثم يسقط كل مؤرخي القصر لأنهم عبيد السلطة وأحذية السلطان =
ويبدأ في ترديد بعض كلام اللورد اللورد لكن دون أن يذكر اسمه، وحتى يكون الشكل مقبول ووطني يتم ذكر أحمد عرابي وليس مصطفى كامل، والسبب معروف مصطفى كامل كان مع الدولة العثمانية أما أحمد عرابي فخرج على الدولة العثمانية، وممكن ذكر محمد عبده لأنه كان في حزب الأمة المناوي للعثمانيين....
طبعا ممكن يعمل العكس بغرض التلميع، ونفس الأمر ينطبق على ثورة 19 وعلى الثلاثينيات وعلى الخمسينيات والسبعينيات ...ممكن اختيار منهج معين وكتب لها توجهات لغرض مع تشويه ناس أو تلميع آخرين، شوفوا مثلا الموقف من حرب 73
كارهو السبعينيات مع كل ذكرى لحرب أكتوبر ينسبون الفضل للفريق فوزي وللفريق الشاذلي، مع تجاهل لباقية القيادات حتى أنهم لا يكادون يذكرون وزير الحربية وقت الحرب، بل بعضهم يقول أحمد إسماعيل راجل مريض جابوه من المعاش !! والأنكى من ذلك من يزعم أن مصر هزمت في الحرب، وممكن العكس تماما
يعني الخلاصة معرفة المؤرخين ومناهجهم ليس كلاما نظريا، ولا موضوع يهم المتخصصين فقط، أنا بكلم الناس العادية اللي -زي حالاتي- حتى لا نبقى دمية يُتلاعب بها. توضيح كان لابد منه قبل ما أكمل باقية مدارس كتابة تاريخ مصر الحديث بكرة بإذن الله.
هناك بعض كتب تاريخ مصر الحديث كتبها مجموعة من الزعماء المصريين وكانوا محامين:
مصطفى كامل كتب عن الدولة العثمانية بمناسبة انتصارها على اليونان، وأكد على حسن معاملة العثمانيين لرعايها من غير المسلمين، ودعى المسلمين للالتفاف حول العثمانيين حتى لا نقع فريسة للأوربيين.
لم يكتب مصطفى كامل مذكراته فقد مات صغيرا، لكن كتب على فهمي كامل سيرة أخيه، بالإضافة لترجمه بعض الرسائل المتبادلة بين أخيه وبين
صحفية فرنسية.
ثم جاء محمد فريد وكتب تاريخ الدولة العلية العثمانية، وله كتاب عن محمد على وحروبه، بالإضافة لمذكرات من قسمين، ويطالب فيها بخروج الإنجليز من مصر والعودة للدولة العثمانية، وعلاقة الحزب الوطني بالخديوي عباس.
وهناك كتب عمر لطفي: الامتيازات الأجنبية وإنشاء شركات التعاون، وكتب لفتحي رضوان: عن مصطفى كامل، ورجال القاهرة...
عبد الرحمن الرافعي من أبرز رجال هذه المدرسة بل هو من أبرز من كتب في تاريخ مصر الحديث، أثرى المكتبة بمؤلفات عديدة قيمة، من أهم أفكاره أن الشعب المصري هو صانع التاريخ الحقيقي لذلك كان يذكر أسماء الضحايا من أبناء الشعب المصري أثناء مقاومة الاحتلال.
ويؤخذ على عبد الرحمن الرافعي حذفه لبعض الكلمات في مراسلات مصطفى كامل ومحمد فريد بغرض إضفاء مثالية عليهم، وكذلك اتهم بالانحياز للحزب الوطني فوصف مثلا حزب الأحرار الدستوريين أنهم وصوليون ونفعيون، وكذلك اتهم بتجاهل محمد نجيب في كتابه 52.(قيل أنه كتب عن نجيب لكن الرقابة حذفت ما كتبه)
المذكرات الشخصية لها دور مهم بجانب غيرها من المصادر، والحمد لله سبق لي تناول بعضها بالتفصيل ولذلك اكتفي بسرد:
مذكرات نوبار باشا
مذكرات عبد الرحمن فهمي
مذكرات محمد كامل سليم
مذكرات عبد الفتاح حسن
مذكرات إبراهيم طلعت
مذكرات إبراهيم طلعت
مذكرات حسين هيكل
مذكرات عبد العزيز فهمي
مذكرات أحمد لطفي السيد
مذكرات إسماعيل صدقي
مذكرات صليب سامي
مذكرات محمد على علوبة
مذكرات إبراهيم الهلباوي
مذكرات يوسف النحاس
مذكرات حسن البنا
مذكرات حسن العشماوي
وسبق لي كتابة مختصر عن مذكرات سعد زغلول
رأيي أن الروايات والقصص لا تصلح أن يُنظر إليها باعتبارها مادة تاريخية رصينة، فالكاتب يُعمل خياله وقد يركز على العاطفة ولأسلوب الإثارة لجذب القراء، بالإضافة للمعالجة السطحية لتناسب جمهور القراء، فلا تحليل علمي ولا عمق في الدارسة ولا نقد ولا مقارنة ولا استنتاج ولا ترجيح...
وسأذكر أهم الرويات نظرا لتأثر الرويات الكبير على الناس: حافظ إبراهيم كتب ليالي السطح، وذكر فيها دنشواى والنفوذ الأجنبي، إبراهيم المويلحي كتب حديث عيسى بن هشام قارن فيها بين عادات الشرقيين والغربيين وذكر أحوال سياسية واقتصادية واجتماعية.
قلعة الأبطال لعبد الحميد جودة السحار يتكلم فيها عن عصر إسماعيل وعرابي والاحتلال...
وهناك كلام نجيب محفوظ عن ثورة 19 الذي أصبح عند كثير من الناس بما فيهم المثقفين مرجع للثورة رغم إن محفوظ وقتها كان طفل عمره 8 سنوات، وأبوه كان ينتمي إلى طبقة التجار التي تقف من الثورة موقف المتفرج.
وفي هذا القسم تقع كتابات طه حسين وأحمد أمين والعقاد وتوفيق الحكيم وغيرهم
الصحفيون لعبوا دورا مهما في كتابة تاريخ مصر الحديث، ولا ينبغي أن نفغل عن انتماءاتهم، مجموعة الحزب الوطني وجريدة اللواء، ومجموعة على يوسف حزب الإصلاح وجريدة المؤيد، وأحمد لطفي السيد وجريدة الجريدة، وهناك جريدة المقطم المؤيدة للإنجليز.
ثم الجيل التالي:
مصطفى أمين له كتاب مهم عن ثورة 19 ومعروف أنه نشأ في بيت سعد زغلول.
وهناك كتب محمد حسنين هيكل ومصطفى محمد، الأول عمل في الأهرام وكان قريبا من النظام إلى 74، والثاني عمل في الأخبار والجمهورية وكان قريبا من نظام السبعينيات، ويحسب لهما اطلاعهم على وثائق أجنبية.
إن الصعوبة الأساسية التي تعيق كتابة التاريخ الحقيقي والصادق لمصر هي التحيز الفكري والقالب المنطقي الذي يختاره المؤرخ، مما يدفع المؤرخ إلى اختيار أحداث تلائم آراءه، ثم السعي لقص ولصق كل الأحداث حتي تتلاءم مع القالب المنطقي الذي اختاره من قبل.
مصطفى طيبة
مجموعة آخرى وهم الشوام، أبرزهم:
جرجي زيدان وهو أديب وروائى وصحفي لبناني، له روايات تاريخية عن الاستبداد المملوكي والعثماني، وله كتاب عن تاريخ مصر الحديث، وتكلم عن النهضة الأوربية واتُهم بتشويه التاريخ الإسلامي، فادعى مثلا أن الوهابيين نهبوا كنوز من داخل الكعبة.
والشوام مجموعة كبيرة تعرضت للتاريخ مثلا الكواكبي وإسماعيل الإيوبي، وأدباء مثل خليل مطران وفرح أنطون، وبعض مسرحيات التاريخية لجورج أبيض، بالإضافة لصحفيي الأهرام بشارة وسليم تقلا ثم داود بركات الذي كتب عدة مقالات بمناسبة مئوية معارك إبراهيم في الشام، غلب عليها تملق أسرة محمد على.
وهناك مجموعة الكتاب العسكريين: أبرزهم أحمد حمروش كتبه لها أهمية نظرا لاطلاعه على وثائق مصرية، واطلاعه على مصادر أجنبية، وكتب اللواء جمال حماد، وكتب اللواء مجدوب، وفي هذا القسم ممكن نضع مذكرات العسكريين: فوزي، الشاذلي، الجمسي، كمال حسن على، يوسف عفيفي، عبد المنعم واصل وغيرهم
وبعض العسكريين عملوا في الخارجية ولهم كتب قيمة، مثل: محمود رياض وزير الخارجية في الستينيات وأمين عام جامعة الدولة العربية في السبعينيات، وحافظ إسماعيل الذي عمل سفيرا في بريطانيا وفرنسا في الستينيات، ثم رئيسا للمخابرات العامة فمستشار للأمن القومي في السبعينات، ثم سفيرا مرة آخرى
ويلحق بالقسم السابق كتب ومذكرات الدبلوماسيين: محمد حسن الزيات، إسماعيل فهمي، محمد إبراهيم كامل، مصطفى خليل، بطرس غالى، عصمت عبد المجيد...وغيرهم
يلاحظ أن كل ما سبق ذكره هو نتاج محامين وصحفيين وسياسيين، فلم يكن هناك مؤرخ مصري أو عربي متخصص في دارسة التاريخ، حتى مع توافد الطلبة المصريين للدراسة في أوروبا، كان الطلاب يتخصصون في دارسة القانون أو الهندسة وغير ذلك، أما الجامعة المصرية فكادر التاريخ بالكامل من الأجانب.
أول مؤرخ مصري وعربي هو محمد رفعت.
ولد عام 1889 لأسرة أصولها تركية حصل على الماجستير في جامعة ليفربول، عمل مديرا عاما للتعليم الثانوي، وعرّب المقررات التاريخية، درّس في جامعة فاروق - الإسكندرية - وعيّن وزيرا للمعارف في وزارة نجيب الهلالي، له العديد من الكتب والمقالات، وتوفى 1975
آراء محمد رفعت في المحمل صائبة، نظرته غالبا موضوعية، يستعين بمصادر عربية وأجنبية، أجيال كاملة عرفت تاريخ مصر من خلاله، تكلم عن حركات التحرر في الوطن العربي من الاستعمار، أبرز الانتقادات تتعلق بالمبالغة في مدح أسرة محمد على مثل محمد على ولد في نفس العام الذي ولد فيه نابليون...

جاري تحميل الاقتراحات...