فواز باقر
فواز باقر

@FawazBaqer

14 تغريدة 204 قراءة Apr 30, 2020
قصة |
تأثرت كثيراً بوفاة صديقي الأمريكي "جوزيف" أثناء دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية، وكتبت هذه القصة:
"جوزيف" أو كما نناديه "جو" كان أحد أقرب الأصدقاء الأمريكيون لي، كان صديقاً مخلصاً قبل أن يكون زميلاً في الجامعة، كان شخصاً رائعاً جداً.
وكأنّ الأرض لا تقوى على حملهم فوقها .. فتخبئهم في داخلها، فقد كان محبوباً بين الجميع..
لم هناك من يكره، ومن شبه المستحيل أن تسمع شخصاً يتحدّث عنه بسوء، فالجميع كان يمتدحه، لا أقول هذا الكلام لأني فقدته مدى الحياة أو لأني أذكر محاسن الموتى فقط، بل لأنه يستحق ذلك.
الجميع سيكون حبيبك وصديقك عندما تموت، بينما كان ذلك مع جو عندما كان على قيد الحياة.
اتصل على هاتفي قبل أسبوع من وفاته يطلب منّي آلتي الحاسبة لأن كان لديه اختباراً مهماً بينما اختباري كان بعد اختباره مباشرةً، أعطيته آلتي لأني وبصراحة لم أدرس للاختبار..
فلم يكن فارقاً وجود الآلة معي، بينما جو درس كثيراً لهذا الاختبار ولكن آلته تعطّلت قبيل الاختبار بدقائق، فدخل الاختبار بآلتي ولكن قبل انتهاء وقت الاختبار خرج من الفصل راكضاً ليسلمني الآلة، ضحكت وشكرته ثم عاد ليتابع اختباره.
كانت هذه آخر مرّة رأيت فيها (جو) قبل عطلة الرّبيع بأيام، قبل العطلة التي يتمناها الجميع ليلهى ويسعد ويرتاح من هموم الدراسة، لم يكن يتوقّع أحد بأنها ستكون كابوساً لعائلة جو، لم يتوقّع أحداً بأنه سيغادر في العطلة .. ولن يعود مجدداً.
لسنواتٍ طويلة كنت ألعب مع جو كرة القدم، منذ أيام دراستي للغة الانجليزية وحتى وفاته، شاركنا بالعديد من البطولات في الجامعة وخارجها، أحد أكبر البطولات المحلية والتي تتكوّن من خمسون فريقاً حصلنا على المركز الثالث في بطولة مدّتها كانت ثمانية أشهر، وهذا أفضل انجاز كبير حققناه.
جو، كان أحد مكاسب الغربة، في ربيع عام ٢٠١٦ وقبل تخرجي بشهرين تقريباً، غادر جو مع بعض أصدقاءه إلى رحلة بحرية في مقاطعة ريفير سايد في كاليفورنيا، كانت هذه الرحلة مخطّط لها مسبقاً على أن تكون رحلة العطلة، ولكنها كانت آخر رحلات جو في هذه الحياة ..
كان "النوخذة" وهو قائد القارب (سكراناً) فحصل حادث كبير أدى إلى انقلاب القارب على الصخور وإصابة ثلاثة عشر شخصاً ودخولهم المستشفى ووفاة شخص واحد، وهو جوزيف ?
ما حصل لصديقي جو هو درس لنا جميعاً أكثر من أن يكون نتيجةً له، علينا جميعاً أن نعي ونستوعب أن في كل مرة نخرج بها من المنزل قد لا نعود أبداً، في كل مرة نُحزِن فيها شخصاً ما قد لا نجد الفرصة لارضاءه، في كل مرة نظلم فيها بقصد أو دون قصد قد لا نجد الوقت الكافي لتعديل هذا الخطأ أبداً..
لم أصدّق خبر وفاة جو عندما أرسل إليْ أحد الأصدقاء بالفريق رسالة أبلغني بها بوفاة جو، اعتقدت أنها مزحة، واتصلت بصديق آخر ولكنه لم يجبني، بدأت بالقلق حينها وكنت على وشك الخروج من المنزل، جلست على سريري وأنا أتصل بالفريق واحداً تلو الآخر ولكن لا أحد يعرف شيء بعد ..
فأرسلت رسالة إلى جو وكتبت بها: "هل أنت بخير؟" انتظرت .. ولكنه لم يجبني.
بدأت بالخوف، شعرت بالارهاق والتعب، بدأت أتعرّق ولا أعرف مالعمل! تسارعت دقّات قلبي والدموع تملؤ عيناي..
أرسلت رسالة إلى صديقي الكويتي صالح وهو حارس المرمى في الفريق وأقرب شخص إلى جو في الفترة الأخيرة ..
وأرسلتله: "هل ذلك صحيح؟"
أجابني بعد دقائق: "نعم، أنا آسف."
فلم أستطع التّحرك من مكاني، جلست ما يُقارب الساعة أنظر إلى صورة جو، كانت صور الفريق الجماعية معلّقة في غرفتي بجانب سريري جلست أناظرها والدموع تتساقط من عيناي، كان هذا أسوأ يوم لي في غربتي، فلم أستطع اخبار أحد أبداً حينها
أرجوك، أعمارنا قصيرة.
فلا تعمل لحياتك فقط، اعمل لآخرتك أيضاً.
نهايةً، تمنّيت أن لدي العديد من الأصدقاء بصفات جو، ليس قصوراً منهم، ولكنّه كان مميزاً جداً.
ارقد بسلام يا صديقي. ?

جاري تحميل الاقتراحات...