يشعر الإنسان أحيانًا كأنه يعيش في ظلمة أو وحشة بسبب حاجته الروحية، وهذا الاحتياج لا يشبعه شيء لا يلائم تكوين هذه الروح، لأن الإنسان مكون من روح ومادة، والمادة تغتذي بالمادة، كالأطعمة والأشربة ونحوها من الماديات، أما الروح فلها غذاء من نوع آخر =
= ولأن الروح شيء وراء المادة؛ يكثر الخلط فيها ويصعب فهم احتياجها، خاصةً وأن لها تأثيرًا على البدن ونوع علاقة خفية، ومن الخطأ أن تُغذّى الروح عند احتياجها أو اعتلالها بالماديات ظنًا منا أن هذا يشبع احتياجها أو يداويه =
= نعم قد يساهم الإشباع والعلاج المادي في إشباع احتياجها أو مداواته نظرًا لوجود علاقة لطيفة بين الروح والبدن، ولكنه في كثير من الأحيان علاج مؤقت لا يلائم تكوينها فلا تلبث أن تعود الروح إلى ضعفها واعتلالها =
= وهذا الاحتياج الروحي إن لم يتدارك في معرفة أسبابه لا يلبث أن يكون علة مزمنة قد يمتد تأثيرها إلى البدن بأنواع العلل، أو يكون أثر هذا الاحتياج ظاهرًا على صفحة الوجه وحركات البدن، يلحظ ذلك أهل الحس اللطيف والبصيرة النافذة!
=
=
= وأنا أعجب حقيقة من تسمية الوحي (روحًا) كما في قول الله: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا)، أو (نورًا): (وأنزلنا إليكم نورا مبينًا) وغيرها من الآيات، وذلك لأن الإنسان يكون في وحشة وظلمة وضعف إن ابتعد عن هذا المعين الرباني =
= ومن هنا نعلم أن المغذيات المادية تحفظ قوة البدن، والمغذيات الروحية (بأنواعها) تحفظ قوة الروح، وأن حاجة الروح كحاجة البدن متجددة، وهي بحاجة إلى مغذيات مستمرة تحفظ قوتها وتقوي مناعتها أمام العلل الروحية =
= ولذا كانت حاجتنا إلى الورد القرآني وسائر العبادات من ذكر وصلاة ودعاء ونحوها حاجة أصيلة لا نستغني عنها، ومتى قصر الإنسان في هذه الأغذية أصابه اعتلال وضعف لا يدرى سببه، ولربما كان اغتذاؤه الروحي لا يوفي احتياجه فكان لزامًا عليه أن يزيده حتى يحقق للروح كفايتها، والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...