McAziz 🧢
McAziz 🧢

@OSMNOH

19 تغريدة 15 قراءة Apr 29, 2020
?️حِكَايَة
عمير بن سعد والفاروق عمر
رضي الله عنها
أمضى عمير بن سعد عاماً كاملاً في ولايته على حمص بالشام ، ولم تصل إلى عمر أية أخبار عنه طوال هذه المدة ، ولم يرسل عُمَير الخراج إليه ، ولا تصل عنه أية أنباء . فقال عمر لكاتبه :
⬇️
#عزيزيات
اكتب إلى عمير فإني أخاف أن يكون خاننا ، وأرسل إليه يستدعيه . وذات يوم شهدت شوارع المدينة رجلاً أشعت أغبر تغشاه وعثاء السفر ، يكاد يقتلع قدميه من الأرض اقتلاعاً من طول ما لاقى من عناء وبذَلَ من جهد .
⬇️
على كتفه اليمنى جراب وقصعة ، وعلى كتفه اليسرى قربة صغيرة فيها ماء ، وإنه ليتوكأ على عصا لا يؤودها حمله الضامر الوهنان ، ودلف إلى مجلس عمر في خطوات وئيدة ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ويرد عمر السلام ، ثم يسأله وقد آلمه ما رآه عليه من جهد وإعياء
⬇️
ما شأنك يا عمير ؟!! قال : شأني ما ترى ، ألستَ تراني صحيح البدن ظاهر الدم معي الدنيا أجُرّها بقرنيها ؟!! قال عمر : وما هذا الذي معك ؟!! قال عمير : معي جرابي أحمل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها ، إداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي ، وعصاي أتوكأ عليها ، وأجاهد بها عدواً إن عرض لي
⬇️
فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي . قال عمر : أجئت ماشياً ؟!! قال : نعم . قال عمر : أو لم تجد من يتبرع لك بدابة تركبها ؟!! قال : إنهم لن يفعلوا ، وإني لم أسألهم . قال عمر : فماذا عملت فيما عهدنا إليك به ؟!!
⬇️
قال عمير : أتيت البلد الذي بعثتني إليه ، فجمعتُ صُلحاء أهله ، ووليتهم جباية الأموال ، حتى إذا جمعوها وضعتها في مواضعها ، ولو بقي لك منها شيء لأتيتك به . قال عمر : فما جئتنا بشيء ؟!! . قال : لا . قال عمر وهو متعجب سعيد : جَدَّدوا لعمير عهداً
⬇️
قال عمير : تلك أيام قد خلت ، لا عملتُ لك ولا لأحد بعدك . ثم استأذن ، فأذن له ، فرجع إلى منزله وبينه وبين المدينة أميال . وبعد أن انصرف عمير بعث عمر رجلا يقال له : الحارث ، وأعطاه مائة دينار وقال :
⬇️
رجلا يقال له : الحارث ، وأعطاه مائة دينار وقال : انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف ، فإن رأيت أثر شيء فأقبل ، وإن رأيت حالا شديداً فادفع إليه هذه المائة دينار ، فانطلق الحارث فإذن هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جنب الحائط ، فقال له عمير : انزل رحمك الله . فنزل ثم ساءله فقال :
⬇️
من أين جئت ؟!! قال : من المدينة ، فقال : كيف تركت أمير المؤمنين ، فقال : صالحاً ، قال : فكيف تركت المسلمين ؟!! قال : صالحين . قال : أليس يقيم الحدود ، قال : بلى ضرب ابناً له على فاحشة فمات من ضربه . فقال عمير : اللهم أعِن عمر ، فإني لا أعمله إلا شديداً حبه لك
⬇️
ثم نزل الحارث به ثلاثة أيام ، وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ، ويطوون حتى أتاهم الجهد ، فقال له عمير : إنك قد أجَعْتَنا فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل ، فأخرج الدنانير فدفعها إليه ، فقال : بعث أمير المؤمنين إليك هذه فاستعن بها ، فصاح
⬇️
وقال : لا حاجة لي فيها فرُدّها . فقالت له امرأته : إن احتجت إليها ، وإلا فضعها في مواضعها . فقال عمير : والله ما لي شيء أجعلها فيه . فشقت المرأة أسفل درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها ، ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء . ثم رجع الحارث إلى عمر فقال له عمر : ما رأيت ؟!!
⬇️
قال : يا أمير المؤمنين رأيت حالاً شديداً ، قال : فما صنع بالدنانير ؟!! قال : لا أدري . فكتب عمر إلى عمير : إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تُقبل ، فأقبل إلى عمر فدخل عليه ، فقال له عمر ، ما صنعتَ بالدنانير ؟!!
⬇️
إلى أن آكل ذالك قد جاء الله بالرزق ، ورفض عمير أن يأخد الطعام ، وأما الثوبان فأخدهما ، وقال : إن أم فلان عارية . فأخذهما ورجع إلى منزله .
لم يمضِ طويلُ وَقتٍ على ذلك اللِّقاءِ بينَ الفاروقِ وصاحبِه حَتَّى أذِنَ اللّه لِعُمَيْرِ بن سعدٍ بأن يَلْحَقَ بِنَبِيِّه وقُرَّةِ عَيْنه محمدِ بنِ عبدِ اللّه بعد أن طالت أشْواقُه إلى لِقائِه ، فَمَضَى عميرٌ في طريق الاَخرةِ
⬇️
وادِعَ النَّفْسِ واثِقَ الخَطو لا يُثْقِلُ كاهِلَهُ شَيء من أحمالِ الدُّنْيا ولا يؤودُ(يثقل ظهره ويتعبه) ظَهْرَه عِبء من أثْقَالها ، مَضَى لَيْسَ معه إلا نورُه وهداه وَوَرَعُه وتقاه .
⬇️
فلما بلغ الفاروقَ نَعْيُهُ وَشَّحَ الحُزْنُ وَجهه واعتَصرَ الأسى فؤاده وقال : (وَدِدْتُ أنَّ لي رجالاً مِثْلَ عُمَيْرِ بنِ سَعْدٍ أسْتَعينُ بهم في أعمالِ المسلمين) رضى اللّه عن عمير بن سعدِ وأرضاه فقد كان نمطاً فريداً بينَ الرِّجال وتلميذاً مُتَفَوقاً في مدرسةِ محمدِ بن عبد اللّه
كتاب صور من حياة الصحابة
للكاتب د.عبد الرحمن رأفت الباشا

جاري تحميل الاقتراحات...