23 تغريدة 8 قراءة May 02, 2020
1.
إستمعت إلى حلقة يحكى أن أدناه للأستاذ @Assaadtaha
وأخذني سرده بالذاكرة إلى عام 2002 يوم سافرت إلى الفلبين، وتحديدا جنوبها
في يوم الجمعة عقدت العزم على الذهاب للجامع لأداء صلاة الجمعة. لبست دشداشتي وكمتي وإستقليت توكتوك إلى الجامع. طبعاً لفتت الأنظار
soundcloud.com
2.
بملابسي وملامحي العربية برغم وجود بعض الإخوة الفلبينيين ممن يرتدون الدشداشة الخليجية
كان الجامع يفتقر إلى الكثير من التجهيزات وحتى البسيط منها كالسجادة. حيث أن الجزء المفروش أقل من نصف مساحته
تقدم إلي بعد الصلاة في جامع زامبوانجا معظم المصلين للسلام. وكان الأطفال أكثرهم فضولا
3.
وجرأة طبعاً. كان منهم من يتعلق بي لكي يسمعني ما يحفظ من القران. ويال جمال تلك الحناجر الصغيرة وهي تصدح بالذكر الحكيم. ترتيلاً يدعم العين وتخشع له الجوارح
شاب فلبيني مسلم بشوش الوجه يجيد الإنجليزية يدعى مجيد بقي معي بعد أن تفرقت الجموع ولازمني في المسير إلى خارج الجامع فدعوته
4.
على الغداء فقبل دعوتي بعد تردد. وعلى مائدة الغداء علمت منه أنه ليس من زامبوانجا وإنما من قرية جبلية على مسافة بعيدة نوعاً ما من زامبوانجا
شدني وصفه لطبيعة وجمال قريته وسألته عن كيفية الوصول إلى قريته. فإستغرب من طلبي وشرح لي أن قريته ليس سياحية وتفتقر للكثير من الخدمات الحديثة
5.
وبعد إلحاحي إشترط عليي أن يرافقني وأن أنزل ضيف عليهم هو وعائلته. وبعد إلحاحه قبلت ضيافته بشروط
في اليوم التالي إنطلقنا بدايةً بسيارة تكسي إلى نقطة خارج المدينة. ومنها إستقلينا سيارة جيب إلى أسفل سفح الجبل.
التتمة غداً أو بعد غد إن شاء الله ....
6.
بدايةً أود ان أعرب عن جزيل شكري لكل من تفاعل من التغريدات السابقة سواءً بإعادة التغريد أو بالضغط على أيقونة الإعجاب. وأخص بالشكر الأستاذ الكبير المبدع الرائع أسعد طه الذي اكن له الإعجاب والإحترام الكبيرين
التتمة:
نزلنا من الجيب عند الطريق المؤدي إلى القرية أسفل سفح الجبل.
7.
"كان الهواء نقي تعطره رائحة الأشجار والنباتات المحيطة بالمكان". أشار صاحبي مجيد إلى الجبل والطريق وقال هذه طريقنا فلنذهب. مشينا قليلاً إلى نقطة إنتظار في بداية الطريق الجبلي.
فاتني أن أتطرق إلى أجواء الرحلة في الجيب. الجيب كما يسمونها هم كانت عبارة عن سيارة بيكاب "كما نسميها
8.
في عمان" دفع رباعي بكابينة واحدة وكان محركها مزعج وينبعث دخان كثيف من عادمها. وكانت رائحة الدخان غريبة نوعًا ما، وعلمت لاحقًا أنهم يستخدمون وقود يطلقون عليه الكوكو-ديزل وهو عبارة عن خليط لتر من الديزل يقابله لترين من زيت جوز الهند. طوال الرحلة كانت العيون والوجوه المبتسمة
9.
تتمعن فيَّ ويمنعها حاجز اللغة من الحديث معي. وأجزم أنني كنت محور الحديث بين صاحبي وباقي الركاب. كان الفرح والزهو واضحين على وجه صاحبي (على رسلك يا صاحبي، إنما أنا شخصٌ عاديٌ جداً). وكنت ألحظ الرسائل النصية تكتب خلسةً وعلى إستعجال بين الركاب، وكنت أسمع كلمة "آراب" تردد في أغلب
10.
المكالمات.
أيضًا تنبهت إلى أن بعض الأطفال كانوا يشيرون إلى أنوفهم ويضحكون كلما نظرت إليهم. على ما يبدوا أن أنفي الطويل أخذ حيز من الحديث أيضًا ?
عند نقطة الإنتظار أسفل الطريق إلى الجبل أشار عليَّ صاحبي بالجلوس في كرسي بسيط على جانب الطريق وتوجه هو ومجموعة الركاب الذين
11.
نزلوا من الجيب معنا إلى أصحاب دراجات في الجانب الآخر. مالبث صاحبي أن أشار إلي بالتقدم نحوهم. وكانت المفاجأة أن هذه الدراجات هي وسيلة نقلنا إلى القرية أعلى الجبل! ولكن يا مجيد لم يسبق لي أن ركبت دراجة! نظر مجيد إلي للحظة ثم توجه بالحديث إلى صاحب الدراجة بكلمات معدودة، نظر إلي
12.
بعدها وقال ستكون على مايرام لا تقلق، لا توجد سيارات للركاب هنا فقط شاحنات معدودة لنقل البضائع صعوداً ونزولاً. بدأ بعض الحضور الجلوس على نفس الدراجة وأنا أنظر حولي وأقول في نفسي ماذا الآن. أشار عليّ مجيد بيده: إركب. أركب ماذا وأين؟! إركب هنا، وكان يشير إلى مقعد صغير بين
13.
السائق والمقود!
إستحكمت بأمر الله وركبت مواجهاً للسائق كما أشاروا عليّ. والعجيب الغريب أننا كنا خمسة ركاب غير السائق على تلك الدراجة الجبلية. أشار عليّ السائق وكان قوي البنية مفتول العضلات أن أخفض رأسي وأتمسك به ففعلت. وبدأت الدراجة بالتحرك بذلك الطريق الوعر صعوداً ونزولاً
14.
بإرتفاع وإنحدار شديدين جداً. أدركت حينها لماذا إختاروا لي ذلك المقعد. وصلنا القرية بعد قرابة النصف ساعة، حمدت الله على الوصول بسلامة من هول الطريق.
كنت أسمع الأصوات خلفي تعلوا وتنخفض قبل توقف الدراجة. وكان واضحًا أنها أصوات جمع لابئس به من الناس. توقفت الدراجة وقفز من كان
15.
معنا من الركاب وبادرني مجيد قائلًا: لقد وصلنا تستطيع النزول الآن. نزلت وما أن إلتفت للجهة الأخرى إلا وإرتفعت الأصوات بين مسلّم ومهلل ومكبر، كانو رجالا ونساء وأطفال من مختلف الأعمار. فرددت السلام ملتفتاً إلى صاحبي، فقال لي إنهم هنا ليروك ويسلموا عليك. من؟! أنا؟! لماذا؟! ما
16.
الذي يميزني؟! فقال: أنت عربي والبعض منهم لم يروا عربيًا على الطبيعة قط!
في الحقيقة المفاجئة كانت كبيرة ولم أكون متهياً لها. حرصت أن أتصرف بأعلى درجات الإنتباه وأحاسب على كل تصرفاتي.
بدأ الرجال بالتقدم ومصافحتي، منهم من يريد تقبيل يدي وآخرون يريدون حضني وتقبيل رأسي. كانو
17.
يخاطبونني بلغتهم والبشاشة والفرح تعلوا الوجوه. رباه! أي موقف محرج هذا!
إنتبهت لسيدة عجوز نحيلة الجسم وقورة الوجه (ذكرتني بجدتي رحمها الله) جالسة في أواخر الجمع وقد وضعوا لها كرسي صغير وكأنها تنتظر دورها للحديث إلي، أمسكت بيد مجيد وقلت له فلنذهب للسلام على السيدة، وقلتله تقدم
18.
أنت وأريني تقاليدكم ففعل. صافح السيدة العجوز وقبل يدها ورأسها ففعلت مثله وبادرتني هي بتقبيل رأسي. كانت العجوز تتكلم بنبرة باكية والدموع تنهال من عينيها. نظرت إلى مجيد وقلت له ترجم لي يا مجيد. من السيدة وماذا تقول؟ قال: هذه معمرة القرية السيدة زبيدة وهي فرحة وتحمد الله أنها
19.
رأت عربي من أحفاد الصحابة وشمّت رائحة الصحابة قبل أن تموت. كان الموقف مؤثرًا جدًا جدًا، وأخالني أحسست بنوع من التوهان وشرود الفكر لحظتها. من نحن كعرب؟! وكيف نعامل هاؤلاء البسطاء عندما يأتون إلى بلداننا للعمل؟! وكيف أن البعض منا يعاملهم بإحتقار وقسوة؟! أين نحن من نقاء سريرتهم
20.
وصفاء نفوسهم تجاهنا وحبهم لنا؟!
هل تعلم الخالة زبيدة أنني بالكاد أؤدي الفرائض؟! وهل تعلم أنني آثرت أن آتي للسياحة على الذهاب للعمرة؟!
قالت الخالة زبيدة وقالت، ووصفت ملامحي ووجهي ولحيتي وسألتني هل كان النبي هكذا مثلك؟ قلت لها: يا خلتي كان صلى الله عليه وسلم من أجمل خلق الله
21.
صورة ولا أحسبني أشبه جمال صورته ولا باليسير. طال الحديث مع الخالة زبيدة وباقي أهل القرية وتخلل الحديث بعض الضحك من جانبهم على شي من كلامها تملص مجيد عن ترجمته. كانت أمنية الخالة زبيدة وكل كبار السن من الحضور أن يذهبوا إلى مكة والمدينة قبل أن يوافيهم الأجل. أمنية تسوى الدنيا
22.
وما فيها بالنسبة لهم
إقترب وقت صلاة الظهر وهم الجمع بالتفرق، كنت محرجًا من نفسي إذا لم يكن لدي شيء أهديه لهم. وتذكرت أنه كان لدي قليل من التمر في حقيبة الظهر، سألت مجيد إن كان من اللائق عندهم أن أقدم هذه الهدية البسيطة فأجاب بالإيجاب. أخرت التمر وناولته الخالة زبيدة، لم أتصور
23.
أبداً أن بضع تمرات ستسيل لها دموع الخالة زبيدة ومن حولها من كبار القرية فرحاً
فهل شممت أنا رائحة النبي والصحابة في تلك القرية؟
أعتذر منك على الإطالة، حاولت الإختزال قدر الإستطاعة. كما وأعتذر عن الأخطاء اللغوية والإملائية الكثير
دمتم بود
@Assaadtaha

جاري تحميل الاقتراحات...