أفنان
أفنان

@AfnanGh93

15 تغريدة 16 قراءة May 06, 2020
صار بودي أن أتحدث عن المسلسل الرائع: "After Life"
سأتحدث من "منظور نفسي”
وأعتقد من السهولة الإسهاب بهذا المنظور في مسلسل يحمل قصة شخص يعيش في دوامة الفقد الملغمة بالإحباط والغضب،بعد وفاة زوجته المقربة منه.
المسلسل وجبة دسمة لدراسة الإنسان في الحزن.
يتبع>
#psychiatry #AfterLife
شاكرة لبطل الشخصية الرئيسية "طوني" الممثل العظيم "ricky gervais” في تمثيله المثالي للشخصية وللمشاعر بصورة تجعلك تصدقها.
لا أحداث في المسلسل وهنا يكمن الجمال، أنك تعيش مع شخصية البطل الذي لا يرى أي حدث في حياته بعد وفاة حبيبته، وكل يوم شبيه باليوم الذي يسبقه ويتمنى لو لم يعيشه.
>
على الأغلب ما يعيشه "طوني" هو المرحلة الثانية من الحزن الطبيعي"grief” الذي يحصل بعد فقد عزيز، وهي مرحلة "الغضب".
مراحله تبدأ بالإنكار، ثم الغضب، ثم المساومة ثم الإكتئاب وأخيرًا القبول.
لكننا نرى في المسلسل محاولته للإنتحار في مرة..
-مو قاعد أحرق ترى عادي بأول حلقة?-
>>
محاولته للإنتحار تجعلنا نرجح دخوله في إكتئاب حقيقي، ولو أنه حتى في حزن الفقد يتمنوا الأشخاص الموت أحيانًا للحاق بأحبابهم على الغالب، عكس المكتئب الذي يود الرحيل لأنه يشعر بعدم أهميته أو لفقدانه للأمل.
لكن بشكل عام، نستطيع أن نرى طوني في مرحلة الغضب من الحزن أكثر من كونه مكتئب>
حزن الفقد>يحدث بسبب موت عزيز، يغلبه التفكير بالفقيد وفي حياته من غيره،لا تتأثر ثقته بنفسه عادة لكن رؤيته للحياة تضيق.
الإكتئاب>بسبب أو بدون،له عوامل كثيرة،أعراضه أسوأ،يغلبه التفكير بالذنب أو العار أو فقدان الأمل أو عدم الإحساس بالأهمية.
تتأثر رؤيته لنفسه وللعالم.
?فروق بسيطة?
ما أحببت تأمله في طوني هو الوسائل السلوكية الدفاعية الذي تسلح بها ليتخطى أيامه الثقيلة..
غضبه على الآخرين في المرتبة الأولى “displacement" صب الغضب :
صبه على ساعي البريد و زميلته في العمل كان سلاح جبار يعيد له قوته،ويشعره أنه حي.
رغم الجهد الذي يشعره معهم،لكنهم متنفس كبير.
>>
ولأن الغضب متنفس وجهد في آن واحد،أجاد طوني تصوير شخصية المكتئب كيف يشعر بالإنهاك من موقف واحد بسيط،ومن أتفه الأمور.
الوسيلة الأخرى"Humor" الفكاهة أو السخرية:
والتي قد تكون وسيلة دفاعية ناضجة،إلّا أنه كان يفرط في استخدامها على زميله،وبالطبع تقبل زميله له بدون تذمر ساعده كثيرًا
>
كان لمصادفته بأشخاص محطمين أو تائهين،دور فعال في تحسنه.
فالإنسان يفقد الحُكم الصحيح عندما يغلبه الحزن،وهذا ما يجعله يستسهل الإنتحار مثلًا.
ظهورهم أحيا واستفز المنطق عنده،أصبح يتحدث أكثر بمنطقه ويتساءل معهم،أصبح يفكر أكثر من أن يشعر..
وكانت دفعة للصعود للسطح، من أعماق السواد.
>>
في موعد غرامي دُبر له كوسيلة للتخطّي،لم ينجح كما أراد له قريبه بالطبع،لكن بطريقة أخرى قد يكون نجح في تحسنه وذلك بسبب شخصية رفيقة الموعد التي كانت أرملة هي الأخرى، كانت مرآة لشخصه،الغضب والتهكم نفسه، وقد تكون أيقظت بصيرته المدفونة، بصيرته عن نفسه وحالته، كانت دَفعة أخرى.
>
هنالك أدوار مهمة للصامتين في حياته، المنصت والمبتسم الذي يوافقه دومًا ويكون جمهوره على مدار الساعة، هذه الشخصيات بشر كانوا أم حيوانات أليفة، دائمًا ما يشعرونه بشعور مسؤولية خفي، يوقظون فيه حس المسؤولية الذي ما عادة يكون سبب كافٍ للبقاء.
>>
أكثر ما يحتاج المكتئب في الغالب هو أن يعلم أنه ليس لوحده في كل هذا،ليس الضحية الوحيدة في هذا العالم،ومهما كُرر عليه هذا الأمر لن يصدقه حتى يرى شخص آخر بنفس معاناته،وهنا تكمن جمالية العلاج النفسي الجماعي،أن تقابل من هم بنفس موقفك، حوارات هذه الأرملة عند قبر زوجها كانت الأروع.
>
"السعادة مدهشة، حتى وإن لم تكن لك"
الجميل في حواراتهم أنها فهمت شخصه،كانت تفهم ما يزعجه، وتفهم أن نصف ما يثقل كاهله هو محاولاته لإرضاء من حوله رغم حزنه، كانت تعزز هذا الجانب فيه، جانب العطاء، كانت تتحدث بأمل عن شخصه، والأمل هو الكنز المفقود بالنسبة للمكتئب.
وبينما تقوم تلك الشخصيات بدور كبير سواء في كونهم أكياس ملاكمة، أو منبه، أو مرآة أو جمهور بدون دراية منهم،كان هنالك شخصيتان تبذل محاولات صريحة في مساعدته ولم تستطع ولن تستطيع،طبيبه النفسي الأحمق، وقريبه العاطفي.
أحيانًا يجب أن تفهم الشخص الآخر-المكتئب-أكثر من تؤدي دور المنقذ وفقط.
هذه مراجعتي المتواضعة، أعلم أني أطلت عليكم، أتابع الجزء الثاني الآن، و قد أسهب مجددًا وقد لا أفعل، أتمنى أن يكون حديثي ذو قيمة أو متعة?
شكرًا لصبركم?
-تمت-
الجزء الثاني من المسلسل،لا يقال فيه أكثر مما قيل في الأول،إلا أن مشاهدة تحسنه بدايةً بحديثه عن زوجته بشكل أكبر مع من حوله و رجوعه لشخصيته المرحة قليلًا،وأخيرًا توقفه عن استخدام الوسائل الدفاعية بعد استبصاره بحالته.
بالنسبة لي،أنا مستعدة أن أشاهد "توني" في عدة مواسم أخرى،اعتدته❤️

جاري تحميل الاقتراحات...