زعل الفرمان
زعل الفرمان

@zaalalfarman

35 تغريدة 22 قراءة Apr 28, 2020
سيتم عرض المواقف الإيمانية على شكل سلسلة ( ثريد )
لعل يكون ذلك أسهل وأوضح للتصفح
مواقف إيمانية في حياة خير البرية
30/5
صلح الحديبية - الجزء الثاني
الانتصار من عنق الزجاجة
( الموقف )
#زعل_الفرمان
1) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم معتمرًا ، لا يريد قتالاً . فلما كانوا بذي الحليفة قلّد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي ,وأشعره, وأحرم بالعمرة ...وبعث عيناً من خزاعة يخبره عن قريش . حتى إذا كان قريباً من عسفان أتاه عينه فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا
2)قد جمعوا جموعاً ، وهم مقاتلوك ، وصادوك عن البيت .
حتى نزل بأقصى الحديبية ، على ثمد قليل الماء . فلم يلبث الناس أن نزحوه . فشكوا إليه . فانتزع سهماً من كنانته . وأمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه
3)وفزعت قريش لنزوله . فأحب أن يبعث إليهم رجلا ً. فدعا عمر فقال: يا رسول الله ليس لي بمكة أحد من بني عدي بن كعب يغضب لي إن أوذيت ، فأرسل عثمان . فإن عشيرته بها ، وإنه يبلغ ما أردت . فدعاه فأرسله إلى قريش ،
4)وقال " أخبرهم إنّا لم نأتِ لقتالِ وإنما جئنا عُمّاراً ، وادعهم إلى الإسلام وأمره أن يأتي رجالاً بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات . فيبشرهم في الفتح وإن الله عز وجل مظهر دينه بمكة حتى لا يتخفى فيها الإيمان " .
فانطلق عثمان . فمر على قريش .
5)فقالوا : إلى أين ؟ فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام ويخبركم إنه لم يأت لقتال . وإنما جئنا عمارًا . قالوا : قد سمعنا ما تقول . فانفذ إلى حاجتك
وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص ، فرحب به . وحمله على الفرس ، وأردفه أبان حتى جاء مكة .
6)وقال المسلمون قبل أن يرجع خلص عثمان من بيننا إلى البيت .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون " قالوا : وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص ؟ قال " ذلك ظني به ألا يطوف بالكعبة حتى نطوف معه " .
واختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح .
7)فرمى رجل من أحد الفريقين رجلاً من الفريق الآخر . فكانت معركة . وتراموا بالنبل والحجارة . وصاح الفريقان وارتهن كل منهما من فيهم .
وبلغهم أن عثمان قد قتل . فدعا إلى البيعة . فتبادروا إليه وهو تحت الشجرة . فبايعوه على ألا يفروا . فأخذ بيد نفسه وقال " هذه عن عثمان " .
8)ولما تمت البيعة رجع عثمان فقالوا له اشتفيت من الطواف بالبيت . فقال بئسما ظننتم بي . والذي نفسي بيده لو مكثت بها سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف . ولقد دعتني قريش إلى الطواف فأبيت . فقال المسلمون رسول الله أعلم بالله وأحسننا ظناً .
9)وكان عمر أخذ بيد الرسول للبيعة وهو تحت الشجرة ، فبايعه المسلمون كلهم . لم يتخلف إلا الجد بن قيس .
وكان معقل بن يسار آخذاً بغصنها يرفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان أول من بايعه أبو سنان وهب بن محصن الأسدي ، وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات في أول الناس ووسطهم وآخرهم
10)فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء في نفر خزاعة - وكانوا عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة - فقال إني تركت ابن لؤي وعامر بن لؤي : قد نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل . وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت .
11)فقال"إنّا لم نجيء لقتال أحد
وإنما جئنا معتمرين وإن قريشاً نهكتهم الحرب فإن شاءوا ماددتهم ويخلوا بيني وبين الناس فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا ، وإن أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقتلناهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره " .
12)قال بديل سأبلغهم ما تقول . فانطلق حتى أتى قريشاً ، فقال إني قد جئتكم من عند هذا الرجل وسمعته يقول قولا ً. فإن شئتم عرضته عليكم .
فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء . وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال :سمعته يقول كذا وكذا .
13)فقال عروة بن مسعود إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته . فقالوا : ائته . فأتاه . فجعل يكلمه . فقال له نحواً من قوله لبديل . فقال عروة : أي محمد ، فوالله إني لأرى أوشاباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك .
فرد عليه أبو بكر : أمصص بظر اللات ! أنحن ننكشف عنه؟!
14)وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ويرمق أصحابه . فوالله ما انتخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم . فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمر ابتدروا أمره . وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه . وإذا تكلم خفضوا أصواتهم . وما يجدون إليه النظر تعظيماً له
15)فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك - كسرى ، وقيصر . والنجاشي - والله إن رأيت ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً . والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده . ثم أخبرهم بجميع ما تقدم ثم قال وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها
16)قال رجل من بني كنانة " دعوني آته فقالوا : ائته . فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم قال " هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن . فابعثوها له " ففعلوا واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك . قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت . فرجع إلى أصحابه فأخبرهم .
17)فبينما هم كذلك إذ جاء سهيل بن عمرو . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " قد سهل لكم من أمركم " .
فقال :هات اكتب بيننا وبينك كتاباً . فدعا الكاتب وهو علي بن أبي طالب - فقال " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل أما الرحمن فما أدري ما هو ؟ ولكن اكتب " باسمك اللهم " كما كنت تكتب
18). فقال صلى الله عليه وسلم " اكتب باسمك اللهم " ثم قال " اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " فقال سهيل والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن اكتب " محمد بن عبد الله " فقال " إني رسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله "
19)ثم قال النبي " على أن تخلوا بيننا وبين البيت . فنطوف به " فقال سهيل والله لا تحدث العرب أننا أُخذِنا ضغطة ولكن ذاك من العام المقبل . فقال سهيل " وعلى أ لا يأتيك رجل منا ، وإن كان على دينك ، إلا رددنه إلينا "
قال عمر بن الخطاب : " والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ .
20)فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ألست نبي الله ؟ قال . بلى . قلت : ألسنا على حق وعدونا على الباطل ؟ قال بلى . قلت علام نعطي الدنية في ديننا ؟ ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبين أعدائنا ؟ فقال إني رسول الله وهو ناصري . ولست أعصيه .
21)قلت . أو لست تحدثنا : أنّا نأتي البيت ونطوف به ؟ قال بلى ، أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال فإنك آتيه ومطوف به . قال فأتيت أبا بكر . فقلت له مثلما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ورد علي كما رد علي رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء وزاد فاستمسك بغرزه حتى نموت .
22)فلما فرغ من الكتاب قال الرسول لأصحابه " قوموا فانحروا . ثم احلقوا " قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قالها ثلاث مرات . فلما لم يقم منهم أحد ، قام ولم يكلم أحداً منهم حتى نحر بدنه ودعا حالقه .
فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا . وجعل بعضهم يحلق بعضًا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً
23)وفي مرجعه أنزل الله ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) فقال عمر أو فتحٌ هو يا رسول الله ؟ قال نعم . قال الصحابة هذا لك يا رسول الله فما لنا ؟ فأنزل الله ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم )
انتهى الموقف
24) فوائد وعبر
* ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه رضوان الله عليهم وحسن ظنه بهم .
* يد الله مع الجماعة ,, ولا خاب من كان أمرهم بيد رجل رشيد ومحنك .
* تعرّف على طبيعة الشخص ونفسيته قبل التفاوض والنقاش معه
25)
*فن الحوار لا يتقنه إلا من تمكن من أدواته ,, وأعلى درجات هذا الفن تقديم الأهم على المهم .
*المسلم الحق : إن تعارض أمر غيبي مع عقله أو حتى مع مبادئه فعليه التسليم والطاعة
* طاعة الصحابة المطلقة للرسول رغم غضبهم وعدم قناعتهم .
*النصر قد يولد من رحم المستحيل ,, ومن عنق الزجاجة
26) تأملأت في ظلال الموقف
بلا شك من يقرأ بتمعن قصة صلح الحديبية يجد عبر ومواعظ جسدها الرسول صلى الله عليه وسلم وسأقف وقفات سريعة فالقلم يجف والفكر يتقزم :
27)
* تامل ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم وحسن ظنه بعثمان بن عفان رضي الله عنه وكيف لا !! وهو عثمان من ارتبط بالطاعة والبذل والعطاء ,, عثمان من أسلم ونصر دين الله بماله ونفسه ,,
وكم نحن بحاجة أن نحسن اختيار الصاحب أو الموظف وبعد ذلك نثق ونحسن الظن على حسب اختيارنا .
28)
*تأمل : وثبة الصحابة رضوان الله عليهم على قلب رجل واحد للمبايعة ,, وهو دليل القناعة والطاعة والثبات.
ومن أراد النصر في أي جانب من جوانب الحياة فليكن له أتباع ولكن قبل الاهتمام بكثرتهم عليه الاهتمام بقناعتهم بتبعيته
29)
*تأمل : بعد نظر الرسول وحسن معرفته بأطباع الزعماء الذين توافدوا عليه ,, وعامل كل مفاوض بما يناسبه وطبعه ,,
فعلى الانسان أن يحسن استعمال المفتاح المناسب في التعامل مع الناس ,, كي يحقق أهدافه بنجاح
30)
*بلا شك من ينظر بنظرة عقلية مجردة من الطاعة لأمر الرسول : سيجد أن المسلمين بموطن قوة والرسول صلى الله عليه وسلم تنازل كثيراً ,, فما كان من المسلمين ومعظمهم الاعتراض وكان أشدهم فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورغم ذلك أذعن ورضى لأمر الرسول حباً وتصديقًا
31)
ولكن بعد أن نقضت قريش العهد وأقبل الرسول صلى الله عليه وسلم فاتحاً لمكة وأدرك أنه كان في اعتراضه حينذاك على غير السبيل .
فكان يقول : مازلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ...
فلله درك أيها الفاروق
وكم نحن بحاجة أنصاف أنصاف الفاروق وغيرته وحكمته وطاعته
32)
*وهنا وقفة تربوية ....من يتأمل نقاش وحوار عمر رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر كذلك : يجد أنه بدأ بالأشياء المتفقين عليها ويسأل بأسئلة جوابها ... بنعم أو لا .
وهو أسلوب بديع كبداية نقاش للوصول لنقطة التقاء ما أمكن
33)
تأمل : موقف الصحابة وهم بغم ٍ ؛ويرون أنهم خسروا معركة هم بالأصل الأقوى بها .. ورغم ذلك أطاعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وحلقوا ونحروا هديهم ..
فكم أنتم عظماء يا صحابة الهادي الأمين ... وبكم نهتدي ونقتدي ياسُــرج الدين
34)
* وهنا أتى النصر وصدق الله الوعد ,, فبعد أن نقضت قريش العهد ... أقبل الرسول صلى الله عليه وسلم فاتحاً مكة ومطهراً البيت الحرام من رجس الأصنام .
فاتضحت الرواية ... التي لم يستطع فك رموزها إلا من أعطي الحكمة ,, وبالطبع هو رسول الحكمة صلى الله عليه وسلم

جاري تحميل الاقتراحات...