عبدالهادي الجميل
عبدالهادي الجميل

@AbdulHadiAlgmil

17 تغريدة 20 قراءة Apr 28, 2020
من خلال ما قرأته في تويتر عن مسلسل"أم هارون"وما دار من نقاشات حول اليهود وكراهية العرب لهم، أود الكتابة، هنا، عن منبع كراهية اليهود في العالم وتاريخها وأسبابها وعلاقة العرب والمسلمين بها...
من المعلوم أن تاريخ كراهية اليهود لم يبدأ من العرب أو المسلمين الذين تجاوروا وتعاملوا مع اليهود، قبل وبعد الإسلام، في المدينة المنورة ونجران واليمن وغيرها. أما ما حدث من المسلمين ضد اليهود وبالتحديد ضد بني قريضة فلم يكن سوى أعمال عدائية وقتية برزت كردات فعل على نكث اليهود
لعهودهم وخيانتهم للمسلمين خلال حصار غزوة الخندق ثم لمحاولاتهم المتكررة لقتل النبي محمد.
ويبقى أن أقول أن موقف الاسلام من اليهودية لا يختلف عن موقفه من المسيحية بحكم العداء التقليدي بين الأديان.
ويجب أن أذكر أن اليهود، طوال إقامتهم في أوربا، لم يشعروا بالأمان والحرية كما شعروا
بهما"لفترات معينة"في كنف دولة العرب في الأندلس الإسلامية، وعندما سقطت الأندلس لجأ قسم منهم إلى البلاد الإسلامية(شمال أفريقيا وتركيا) هربا من تعذيب محاكم التفتيش المسيحية، وعاشوا تحت حماية المسلمين.
ظهرت كراهية اليهود أولا في أوربا قبل 1000 عام تقريبا ولكن جذورها تعود لأقدم من
ذلك، وسأذكر ذلك في قادم السطور.
لهذه الكراهية عاملان رئيسيان ويتفرع منهما أسباب أخرى. العامل الأول ديني بحت ويتمثل في العداء التقليدي بين الديانات ولكن ما ضاعف حقد المسيحيين على اليهود هو أنهم"قتلة"المسيح في الرواية المسيحية. كما أن لدى المسيحيين اعتقاد راسخ أن لدى اليهود تعاليم
سرية تأمرهم بقتل أطفال المسيحيين
واستخدام دمائهم في صنع خبز عيد الفصح اليهودي. وهناك سبب ثالث وهو اشتغال اليهود بالربا وهو أمر محرّم وغير مسموح به لدى المسيحيين آنذاك.
العامل الثاني لكراهية اليهود؛ اقتصادي اجتماعي وهو أن اليهود يحبون مزاولة الأنشطة المالية ولا يتورعون عن القيام
بأي عمل يحقق لهم العائد المادي، وكانت أشهر أنشطتهم التعاملات الربوية فكانوا يقرضون أبناء الشعوب الأوربية برهن ممتلكاتهم مقابل فوائد عالية جدا وغالبا ما يعجز الأوربيون عن السداد فيستولي اليهود على بيوتهم أو مزارعهم، وكانت هذه الأعمال سائدة بين اليهود في معظم ممالك أوربا. كما اشتهر
اليهود بإدارة مواخير البغاء والرذيلة وفي تلك الحقب البعيدة كانت المجتمعات الأوربية محافظة ومتمسكة بالأخلاق والفضيلة.
وبسبب هذه الأنشطة المخالفة تولد لدى الأوربيين استياء شديد من اليهود سرعان ما تحوّل إلى كراهية قادت إلى قيام أنظمة الحكم في الممالك الأوربية إلى اضطهاد اليهود
وعزلهم في مواقع محددة في المدن كما ألزموهم بارتداء أزياء موحدة وبلون محدد كي يسهل على الأوربيين تمييزهم وتجنّب التعامل معهم.(هتلر لم يبتدع ذلك).
بدأ ذلك في بريطانيا عام 1100 م تقريبا ثم انتشر في كافة أوروبا.
تلى ذلك وقوع أعمال عنف شعبية ضد اليهود وتم تجريدهم من ممتلكاتهم وأموالهم
ومساكنهم وإجلائهم عن المدن، كما وقعت العديد من المذابح التي قامت بها الأنظمة الحاكمة وشاركت بها الشعوب أيضا.
استمرت هذه الحالة لقرون عديدة ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى قيام الشاعر والكاتب البريطاني الأعظم وليم شكسبير بتأليف مسرحية تاجر البندقية الشهيرة التي تروي قصة تاجر يهودي
دميم وجشع(شايلوك) قام بإقراض شاب إيطالي مبلغا من المال وإذا فشل في سداده بالوقت المحدد فإن من حق التاجر أن يقتطع مقدار رطل كامل من لحم الشاب.
شكسبير لم يؤلف المسرحية بدافع أدبي صرف، بل بدافع سياسي ردا على محاولة اليهود تسميم الملكة إليزابيث الأولى عام 1594م واستجابة لهيجان الشعب
الإنجليزي ضد المحاولة اليهودية.
استمر الاضطهاد الأوربي لليهود بين مد وجزر حتى اعتلى هتلر عرش ألمانيا ونظرا لكونه قومي متحمس فقد قرر أن اليهود تسببوا في خسارة ألمانيا للحرب العالمية الأولى، وأغلب الظن أنه كان صادقا في ذلك سواء بأفعال مباشرة عبر إضعاف الاقتصاد الألماني بحكم أنهم
المسيطرون عليه أو بأفعال غير مباشرة عبر دعمهم المادي والتنظيمي للثورة البلشفية التي أتت بالشيوعيين ألدّ أعداء هتلر.
رأى هتلر أن بناء ألمانيا قوية لا يمكن أن يتحقق في وجود اليهود، فقرر أن يضع" حلا نهائيا"للقضية اليهودية وهذا يعني التخلص منهم بالقتل المنظم.
وهذا ما حدث بالفعل، فقد
ارتكب الألمان أشنع المذابح ضد الأطفال والنساء والرجال والشيوخ اليهود ومازالت مقاطع الفيديو التي وثقت تلك الأفعال تثير الهلع والحزن في النفوس.
لم يكتف هتلر بذلك، فعندما غزا روسيا واكتسح الجمهوريات الواقعة ضمن الاتحاد السوفيتي أوعز للشعوب الأوكرانية والليتوانية واللاتفية بالتخلص من
اليهود والشيوعيين ردا على ما ارتكبوه ضد أبناء تلك الشعوب تحت الحكم السوفييتي، فارتُكبت ضد اليهود أبشع المذابح الجماعية تحت حماية القوات الألمانية حتى بلغ عدد القتلى خارج ألمانيا مليون إنسان.
وعلى الرغم من تاريخ اليهود المأساوي، وعلى الرغم من كل ما تعرّضوا له من مآس ومذابح إلّا
أن متشدديهم وصهاينتهم ارتكبوا ذات الأفعال التي عانى منها أجدادهم . فاحتلوا فلسطين وشرّدوا أهلها وحوّلوها إلى هولكوست كبير وحديث.
وإذا كانت أم هارون قد عالجت وولّدت النساء في البحرين فإن أبناء جلدتها قد بقروا بطون النساء والأطفال في دير البقر ودير ياسين وقانا،
ومشاهد هذه المذابح تستعصي على النسيان وعلى التطبيع مهما حاولت الأنظمة العربية ومهما حاولت الدراما الخليجية التافهة.

جاري تحميل الاقتراحات...