Dr. Hussein Elzeiny
Dr. Hussein Elzeiny

@biohussein

35 تغريدة 101 قراءة Apr 28, 2020
كلنا يعلم ان لهذا الوباء آثار صحية واقتصادية ... وحول هذين الاثرين تدور النقاشات كل يوم ... لكن هناك جانب لم يأخذ حقه من النقاش ... انه الاثر النفسي للوباء ... تعالوا نستعرضه في سلسلة من التغريدات 1
تتداول كل صحف العالم و محطاته التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي يومياً آخر تطورات واحصاءات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا ... ونادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من التغطية والاهتمام. 2
إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي عند البعض إلى زيادة القلق ... وقد يكون للشعور المستمر بالتهديد الذي يسببه الوباء واخباره التي تحاصرنا في كل مكان .. آثار أخرى أكثر فداحة على صحة بعضنا النفسية. 3
وربما كانت التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية في بعض دول العالم هي أولى الدلائل الفعلية على ذلك ... وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير. 4.
فعلى مر التاريخ طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها د. تشالر الاستاذ في جامعة برتش كولومبيا في فانكوفر كندا "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة. 5
فمثلاً سلوكنا وشعورنا بالاشمئزاز عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث .. فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة ... وهذا يعد واحداً من أكثر مكونات نظام “المناعة السلوكية” وضوحاً. 6
كما ان مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً .. يمكن أن يقودنا إلى القيء لإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. 7
وتشير الأبحاث إلى أننا نميل بدرجة كبيرة أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز ... مما يسمح لنا بتجنبها .. وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً. 8
نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض .. مما قد يؤدي احياناً إلى ولادة نوع اخر من التباعد الاجتماعي الغريزي. 9
وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها .. وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة .. وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي بل وحتى اراءنا السياسية 10
إن مطالبة الناس اليومية والمتكررة بالالتزام بالتعليمات المقيدة لحياتهم مثل غسيل اليدين واستخدام مطهر اليد والالتزام بالتباعد الاجتماعي وما الى ذلك ... وتذكيرهم باستمرار ان من لا يطيع التعليمات هو شخص مدمر للمجتمع ... 11
كل هذا يؤدي بمرور الوقت الى أن تنشأ لدى افراد المجتمع استجابات تغير من عملية اتخاذنا للقرارات الأخلاقية ... بل وحتى قد تتغير آراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه. 12
أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للطاعة وللاجماع عندما نشعر بخطر المرض. 13
في أحد الاختبارات ... قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة سلوك مجموعة من المشاركين في تجربة يشعرون فيها بخطر العدوى عن طريق مشاهدتهم لفيلم Outbreak والذي قد يشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات. 14
عندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض .. أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين" ... و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين" 15
كما دفعتهم الصور المثيرة للجائحة في الفيلم إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف. 16
وهنا يثور سؤال: لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟
يرى د.تشالر: انه على مدار تاريخ البشرية، تساهم الكثير من الأعراف المرتبطة بالالتزام بالتعليمات والطاعة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا 17
و ان الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير يخدمون البشرية خدمة صحية كبيرة ... أما الذين ينتهكون هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل و الآخرين أيضاً .... ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع وطاعة للاوامر عند مواجهة تفشي العدوى. 18
وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى .. فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً يخالف القانون. 19
هذه الأمور بالرغم من كونها لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع .. ولكن من يقومون بها من خلال الاستهزاء بالاجماع العام ... أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا. 20
هناك امر اخر ... فإضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية ... فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. 21
و اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى .. فغالباً ما نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الغرباء الذين لا نعرفهم ... وشمل ذلك كل التعارفات الشخصية الجديدة سواء تلك التي تتم عبر الانترنت أو عبر اللقاءات وجهاً لوجه. 22
كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً ما يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر ... ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم. 23
إن مخاوفنا من العدوى ... و شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة قد تساهم في تشكيل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة عنا. 24
وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام ... حيث يمكن ان يسود توقع تجاه الاشخاص من خارج مجتمعنا انهم سيقومون بعدم مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى. 25
ويتولد عن ذلك شعور بالتخوف من أن يقوموا بنشر المرض من دون قصد (أو حتى عمدا) ... و يمكن أن يؤدي ذلك إلى انتشار سلوك يتسم بالتحيز والعنصرية وكراهية الاجانب. 26
طبعاً يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر ... ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وطبقاً ل آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". 27
وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.
28
صحيح اننا لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. 29
يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية. 30
مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. 31
يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، و يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصور الناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع". 32
حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس #كورونا. 33
سواء كنا من أنصار الالتزام بالاجماع ... أو ونحن نحكم على سلوك شخص آخر ... أو اثناء محاولتنا فهم جدوى اجراءات حكومية مختلفة .... فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة بدائية تطورت عبر آلاف السنين كما يقول هؤلاء العلماء. 34

جاري تحميل الاقتراحات...