14 تغريدة 4 قراءة Apr 28, 2020
بين اليرموك والقادسية*
بعد انتصار المسلمين في موقعة اليرموك ، وانهزام جيش الروم هزيمة نكراء ، وهروب 70 ألف مقاتل ، 30 ألفاً أثناء القتال ، و40 ألفاً بعد ذلك .
كانت قوة الجيش الإسلامي آنذاك 30 ألف مجاهد ، وقد اعتادوا أن يلاحقوا الفارِّين بعد كل معركة ،فخرجت قوة مكونة من 5 آلاف?
مجاهد ، بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه لتعقب الفارين ، حتى لا يعودوا للقتال مرة أخرى ، وبالطبع فإن 5 آلاف قادرين على ردع الـ 70 ألف ، لاختلاف الدوافع عند كل منهم ، واختلاف العوامل النفسية ، بين فارين منهزمين ، ومنتصرين أقوياء .?
فيخرج خالد بن الوليد رضي الله عنه في إثرهم ، عن طريق دمشق ، ويقابل في الطريق بعض فلول الجيش الرومي ، فيقاتلهم ، ويبيدهم عن آخرهم ، في معركة قصيرة جدًاً ، ثم يصل إلى دمشق 100 كلم بعد يوم صعب من القتال ، فخرج له أهل دمشق ، واستقبلوه ، وقالوا له : إنهم على العهد معه بالصلح ،?
وأنهم سيدفعون الجزية ، فأقرهم خالد رضي الله عنه على ذلك ، وقبل منهم نفس العهد السابق ، وأخذ منهم الجزية ، واتجه فوراً في اتجاه حمص في إثر بقية الفلول الرومية الهاربة ، وقابل في طريقه إلى حمص مجموعة أخرى من الروم في ثنية العقاب ، فحاربهم وانتصر عليهم انتصارًا سريعاً ،?
وأبلى فيها الأشتر النخعي رضي الله عنه بلاءً حسناً .
ثم انطلق باتجاه حمص نحو 225 كلم ، وهناك وجد أهل حمص كذلك يخرجون إليه ،يؤكدون أنهم على العهد ، لرضاهم بالجيش الإسلامي ، فقبل منهم خالد رضي الله عنه ،وأخذ منهم الجزية ، وبقي في حمص في انتظار الأوامر من أبي عبيدة رضي الله عنه .?
وبعد أن عرف أبو عبيدة رضي الله عنه بوصول خالد رضي الله عنه إلى حمص ترك فرقة في اليرموك على رأسها بشير بن كعب رضي الله عنه ، وتوجه إلى دمشق , وأرسل من هناك رسالة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يبشره فيها بالفتح والنصر ! ومعها الغنائم ،?
فقال في رسالته : " لعبد الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،من أبي عبيدة بن الجراح ، سلامٌ عليك ، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد، فالحمد لله الذي أهلك المشركين ، ونصر المسلمين ، وقديماً ما تولَّى الله أمرهم ، وأظهر نصرهم ، وأَعَزَّ دعوتهم ، فتبارك الله رب العالمين ،?
أُخبرُ أمير المؤمنين أنا لاقينا الروم في جموع لم تلق العرب مثلها قَطُّ ، فأتوا وقد علموا أنه لا غالب لهم اليوم من الناس أحد ، فقاتلوا المسلمين قتالاً شديداً ما قُوتل المسلمون مثله في موطن قط ، ورزق الله المسلمين الصبر ، وأنزل عليهم النصر ، فقتلهم الله في كل قرية ، وكل شعب ،?
وكل واد ، وكل جبل ، وسهل ، وغنم المسلمون عسكرهم ، وما كان فيه من أموالهم ، ومتاعهم ، ثم إني اتبعتهم بالمسلمين حتى أني بلغت أقاصي بلاد الشام حمص ، وقد بعثت إلى أهل الشام عمالي ، وقد بعثت إلى أهل إيلياء أدعوهم إلى الإسلام أي : القدس فإن قبلوا وإلا فليؤدوا إلينا الجزية عن يَدٍ وهم?
صاغرون ، فإن أبوا سرت إليهم حتى أنزل بهم ، ثم لا أزايلهم حتى يفتح الله على المسلمين إن شاء الله ، والسلام عليكم "* .
ففي هذه الرسالة بشر أبو عبيدة عمر رضي الله عنهما بالنصر والفتح ، وأخبره بتوجهاته التالية ، وهي إرسال جيوشه إلى أقاصي الشام ، ورسله من اليرموك إلى القدس إيلياء?
وهي لم تُفْتَحْ بعد .
ولما وصلت الرسالة إلى عمربن الخطاب رضي الله عنه فرح بها فرحاً شديدا، ولم تنم المدينة ليلتها ، بل باتوا فرحين يهنئ بعضهم بعضاً بالنصر ، ثم أرسل عمر رضي الله عنه رده إلى أبي عبيدة رضي الله عنه ،يقول له : *" من عبد الله أمير المؤمنين إلى أبي عبيدة بن الجراح ?
سلامٌ عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد ، فقد أتاني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من إهلاك الله للمشركين ،ونصره للمؤمنين وما صنع لأوليائه وأهل طاعته ، فأحمد الله على حسن صنيعه إلينا ، واستتم الله ذلك بشكره ، ثم اعلموا أنكم لم تظهروا على عدوكم بعدد ولا عدة ولاحول?
ولا قوة ، ولكنه بعون الله ونصره ، ومنه وفضله ، فلله المنُّ والطَّوْل ، والفضل العظيم ، والسلام عليكم "* .
فهذه رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وقتٍ غدا هو فيه رئيس أعظم دولة في العالم آنذاك ، ومع ذلك نلمح في خطابه التواضع ، ونسبة الفضل كله لله ،?
وأن النصر كله من عند الله العزيز الحكيم ، وأنهم جند الله ، ليس لهم من الأمر شيء .

جاري تحميل الاقتراحات...