سـعـد | Saad
سـعـد | Saad

@NeuroSaad

11 تغريدة 1 قراءة May 28, 2021
بمناسبة شهر رمضان، أود أن ألفت النظر لزاوية مجهولة عند البعض في قضية التغير، وهي زاوية من التغير نفسه يحسبها البعض إخفاقًا ويستسلم بسببها محبَطًا، مع أنها جزء طبيعي بل و خطوة هامة في طريق التغير.
هذا الكلام مهم، خصوصاً لمن بدأ باستغلال حماسته للشهر بتغيير بعض الجوانب في حياته.
التغير ينطوي عادةً على تشكيل عادات جديدة، هذه العادات الجديدة لها مقاومة، فليس من السهولة تكوينها، والأمر نفسه مع التخلص من العادات السلبية (مع اختلافات لا حاجة لتفصيلها الآن)، لذلك أريد التفريق بين أمرين هنا، بين التغير نفسه كسلوك عارض وظاهر، وبين نمط التغير كسلوك كامن قديم.
فمثلاً، إذا كنت مهملاً لصلواتك في أوقاتها، وبدأت في رمضان محاولة المحافظة عليها، وأخذت في التذبذب على ذلك فهذا لا يعني أن تغيرك لم يتقدم، تذبذبك في تشكيل السلوك الجديد هو الشكل الظاهر لك فقط، أما في العمق فأنت مستمر في المحاولة، هذه الاستمرارية في المحاولة تعبر عن نمطك في التغير.
فلو قمنا بقياس درجة المحاولة والصبر في محاولاتك السابقة وأنت تحاول المحافظة على الصلاة وقارناها بدرجة الصبر في محاولاتك الآن فقد نجد تحسنًا ملحوظًا، كزيادة مدة المحاولة أو انخفاض درجة التذبذب، وهذا ما قصدته بنمط التغير، معظم الناس لا يدركون هذه الأنماط فيظلمون جهودهم، لماذا؟
هناك عدة أسباب، من أبرزها أن معظم طرق التحفيز الخارجي تخاطب العادة من الخارج، فهي تشرح شكل التغيرات الخارجية ودلالتها على التغير، بينما هناك أنماط عميقة مصاحبة للتغير تحتاج إلى مزيد من الانتباه، وفي هذا صعوبة على البعض نظراً لدقته وغياب معايير قياسه، لكنه موجود لمن تأمل وصبر.
وقد يكون هذا أيضًا بسبب أننا تعودنا على الحكم على تغير الأمور عبر المظهر الخارجي، فهذا جزء من عادتنا في الحكم على التغير، وحين ندرس أنفسنا فإننا -تلقائيًا- نستخدم نفس الأسلوب، وننسى أن لدينا أداة إضافية تتمثل في قدرتنا على تأمل أنفسنا بعمق.
سأضرب مثالاً قد يوضح الفكرة بشكل أكبر.
تأمل في تاريخك مع عادة معينة تريد التخلص منها، لنفترض أنك حاولت في رمضان الماضي فكان نمطك:
يومين ✅
يوم ❌
ثلاثة أيام ✅
ثلاثة أيام ❌
يوم ✅
ثم انهارت خطواتك وتوقفت، وفي رمضان هذا العام بدأت:
خمسة أيام ✅
يوم ❌
ثلاثة أيام ✅
يوم ❌
٤ أيام ✅
لاحظت الفرق؟
هناك تذبذب في الحالتين، لكن الفرق أن نمط التغير في رمضان الحالي أفضل، فهناك ثبات أطول على المحاولة الجيدة، وهناك مدة أقصر للمحاولة السلبية.
قد يقول قائل لكن كلا النمطين لا يساعدان على تشكيل العادة لأن ليس فيها استمرارية، صحيح؟
لا أعتقد ذلك، لماذا؟
هناك نوعان من الاستمرارية، استمرارك في العادة من جهة، واستمرار محاولاتك من جهة أخرى، فضيلة الصبر والمحاولة المثابِرة لديك بحد ذاتها عادة يمكن أن تتشكل ثم تعممها على تعاملك مع عاداتك، وهذا مما يعزز أهمية فهم ما يجري في عالمك الذهني قبل تمظهره السلوكي.
بالمختصر، تعلم وأنت تبني سلوكًا أو عادة جديدة أو تتخلص من أخرى، أن تحسنك في المحاولة نصف الطريق إلى النجاح في ذلك، فلا تجعل إخفاقك الخارجي في الثبات على السلوك يعميك عن تحسنك في المحاولة، فهم هذا الأمر كفيل بأن يفتح لك زاوية تأمل جديدة قد تعيد فيها لجهدك شيئًا من الاعتبار الغائب.
كيف نطبق هذه الفكرة عمليًا ونستفيد من التقنية لتحقيقها؟ هناك تطبيقات عدة مجانية أحدها Loop habit tracker لأجهزة الأندرويد وHabit للآيفون، تسهل فهم أنماط العادة لديك بشكل أفضل، بدلاً من الاعتماد على انطباعك أو إحساسك الشخصي.
تحدثت عن مثل هذه التطبيقات هنا:

جاري تحميل الاقتراحات...