Žižek_Wonders
Žižek_Wonders

@Zizek_wonders

8 تغريدة 5 قراءة May 17, 2020
"اقتلوه"
قالها القاضي بكل اندفاع، و أصدر حكم الإعدام شنقاً على المتهم روبرت.
اندهش روبرت من الحكم، و أخذ ينظر إلى وجوه المتواجدين في قاعة المحكمة.
بينهم من يهلل، و بينهم من يصفق...
ذاك يرقص، هذا يضحك..
مالذي يحصل يا ترى.
فقال القاضي للمتهم روبرت:
أي كلمات أخيرة قبل تنفيذ الحكم؟
جاوبه روبرت و هو في حالة الاندهاش:
ماذا أقول يا سيادة القاضي؟
أنا لم أقترف ذنباً، و لم أتخطى محرماً. كل ما فعلته هو ما تفعلونه بقلوبكم و تكتمونه عن ألسنتكم. أليس كذلك؟
ينظر روبرت للوجوه المتواجدة الجامدة و الباردة.
كانت الوجوه وتبلدة المشاعر حين شرع في الكلام.
ثم استأنف قائلاً:
ها أنتم بتلك الوجوه التي تخفي ما في قلوبكم، ترونني الآن بهذه الوجوه و تخافون أن ينعكس ما في داخل قلوبكم على ملامح وجوهكم البائسة.
أهذ نفساً عميقاً و ثقيلاً، كأنه يستنشق جبال الكون مجتمعةً في صدره، فأخذ يستطرد كلامه:
سيادة القاضي، ما هو ذنبي؟ ماذا اقترفت لأستحق هذا الحكم المجحف؟
لا أريد شيئاً منكم سوى أن تحرقوا جثتي بعد إعدامي. أريد أن أُنسى بين صفحات التاريخ.
فإن دفنتموني في المقبرة، سيكون قبري شاهداً على المهزلة التاريخية لحكمكم و حقبتكم التافهة و السخيفة.
فكل جرمي أنني تجرأت على ما تخشون أن تظهروه على وجوهكم، و هو الدهشة.
نعم. هذي تهمتي و لهذا أُعدم.
لأنني ببساطة اندهشت ثم تساءلت.
فعلت ما تخافوه و تخشوه.
الحق أقول لكم، إن كنتم تريدون الخلاص فاندهشوا، فبعد الاندهاش يأتي التساؤل.
لكنكم...
فقاطعه القاضي قائلاً:
اصمت، لقد أتيت إثماً عظيما و نطقت كفراً بواحا. إن مدينتنا الفاضلة لا تحتاج للاندهاش و التساؤل، و أنت بذلك قد كسرت حواجز الاستقرار لمدينتنا.
صرخ القاضي على قوات الأمن:
خذوه و اقتلوه الآن!!
ذهب روبرت و رجلاه خفيفتان على الأرض!
كان يُفترض أن تتثاقل. لكنه في طريقه للحرية و التخلص من هذا الوجود البائس و العبثية المقيتة.
وقف عند حبل المشنقة و قبّل الحبل بفمه الثابت، و نظراته ترنو للمستقبل البعيد...
ثم أُعدم.
و لازال ذات الصوت و ذات القاعة على مدار ألف ألف سنة، تنادي بذات الصوت...
"اقتلوه"

جاري تحميل الاقتراحات...