"لا يوجد مصل للوقاية من فيروس "كورونا" حتى الآن ،لذلك على البشر أن يتعايشوا مع خطر الإصابة بالفيروس" ، تصريح للدكتور "ديفيد نابارو" المبعوث الخاص لمنظمة الصحة العالمية و أستاذ الصحة العالمية في جامعة "إمبريال كوليدج" في لندن 1
الدكتور الذي لم يشرح للناس كيفية التعايش مع هذا الوباء القاتل فاته الاستفادة من تجربة بشرية متفردة في التعايش مع أحد الأوبئة الخطيرة ، فعلى سطح كوكبنا توجد أمة تتعايش منذ سنوات طويلة مع وباء تسبب في قتل أضعاف عدد ضحايا "كورونا" في العالم 2
ومع ذلك لا تزال هذه الأمة الممتدة من "كراتشي" شرقا إلى "طنجة" غرباً تمارس حياتها الطبيعية في وجود الوباء ودون أي إجراءات وقائية ، هذه الأمة استطاعت التعايش أيضا مع توابع الوباء بما في ذلك أزمة العالقين الذين تقدر أعدادهم بالملايين .3
العالقون سقطوا في حفرة عميقة تواطأ الجميع على حفرها منذ سنوات بعيدة تحت تأثير الوباء الذي يستهدف العقل في المقام الأول ، لذلك لا دهشة من موقف أحد هؤلاء العالقين الذي أمضى معظم حياته يستخدم قدميه على حساب عقله ، 4
فدخل مؤخرا المزاد الكبير للمتاجرة بالمشاعر الدينية دون أن يدرك إصابته بحالة "الاستعلاء الديني" وهي حالة متأخرة من مضاعفات الوباء وتصاحبها عادة رغبة شديدة في تقييم درجة إيمان الآخرين تصل أحيانا إلى حد التكفير، 5
وهو ما ظهر في منشور لهذا "العالق" حيث وجه مؤخرا تهمة تكفيرية مستترة لوزير الأوقاف بدأها بلومه على اغلاق المساجد في رمضان ثم تباكى قليلا على هذا الحال قبل أن يختتم مزاده العلني بتوجيه تهنئة ساخرة للوزير بحلول عيد القيامة المجيد ! 6
ولأن مهارةالأقدام في ملاعب الكرة لاتعني رجاحة العقل أونقاء الضمير فقد تورط لاعب الكرة السابق في منشور تالٍ حاول فيه تفسير المنشور الأول فزاد الطين بلة وتأكدت نواياه فقد جاءنفيه للإساءة للوزير بحجةبلهاء لاتقنع حتى"أمير قلوب الإرهابيين"رفيق رحلته في عالم التطرف داخل المستطيل الأخضر
كان نفيه الساذج كذباً صريحاً ، فالكذب والتدليس جزء أصيل من هذا الوباء الذي مثلما يبرر الكذب يمنح كل شخص حق الطعن في إيمان أي شخص آخر دون أن يُعد هذا الفعل جريمة أو حدث يثير حفيظة الغالبية المتعايشة مع الوباء 8
مشكلة العالقين بسبب هذا الوباء متفاقمة ، فلا أحد منهم يرغب في العودة أو الخروج من الحفرة العميقة التي لا يزال العمل جاريا على قدم وساق لتعميقها وتوسيعها ،وهذه قمة التعايش مع الوباء ، الأمر الذي غاب عن "منظمة الصحة العالمية"9
ورغم تزامن وباء "كورونا" مع استمرار هذا الوباء القديم الجديد إلا أن عمليات تعميق الحفرة لم تتوقف ويمكنك مشاهدة بث مباشر لجهود فريق من المتخصصين في الحفر وهم يقومون بمهمتهم على أكمل وجه عبر إحدى قنوات "النايل سات" ! 10
سترى بعينيك صاحب "غزوة الصناديق" وهو يقنع ملايين المشاهدين بفلسفته في الحياة ، وستشاهد دموع الداعية الذي امتهن جمع التبرعات وهو يبكي من خشية الله ، وستتعرف على حكايات مشوقة عن "الشجاع الأقرع" وعجائب تغسيل الموتى من داعية آخر ، 11
بينما سيخبرك أحدهم عن كيفية حل الأزمات الاقتصادية في العالم إما بتحجيب النساء أو بسبيهن وبيعهن في أسواق النخاسة ستشاهد وتسمع كل هذا في وجبة تليفزيونية رمضانية ممتعة . 12
، وسر متعتها أنك سترى أمامك كل يوم إنجازاً جديداً فالحفرة المكتظة بالعالقين تتوسع بمعدلات سريعة لتستوعب المزيد ، وقد تضحك كثيرا حين يقال لك أن هؤلاء الدعاة راجعوا أنفسهم فهم لا يتحدثون في السياسة ولا يدعون لممارسة العنف ، وبالتالي لا خطر منهم ! 13
ستضحك بمرارة إذا علمت أن هؤلاء جميعا خبراء متمرسون في الحفر ، يبدأون كل مشروع جديد بتهيئة التربة أولا قبل أن يأتي من يقوم بالحفر الفعلي ، وأول خطوة في تهيئة التربة تكون بعملية تغييب العقول بالتوازي مع تأكيد صحة مصادر الفكر المتطرف 14
التغييب بحكايات وروايات تفتقر إلى المنطق وإلى الأدلة على صحتها ، ثم الاستشهاد بآراء معتدلة من كتب ومراجع متطرفة وبهذا يتم تأكيد صحة مصادر الفكر المتطرف، ليتركوا المهمة بعد ذلك لعمال الحفر ومقاولي الأنفار .15
المثير للدهشة هنا أن كثير من المهن توقفت خلال أزمة "كورونا" إلا مهنة هؤلاء، وقد كان جديرا بالدولة حفاظا على صحتهم أن توقفهم عن العمل مع منح كل منهم 500 جنيه شهريا أسوة بعمال اليومية ، 16
لكن المشكلة أن هذا المبلغ لا يكفي للإنفاق على الزوجات الأربع لهذا الداعية أو ذاك ، وبطبيعة الحال فإن المبلغ لن يفلح كذلك في تغطية قيمة فاتورة البنزين للسيارة "الهمر" التي يهرع إليها فضيلته مباشرة بعد تجفيف دموعه على باب الاستوديولذلك ورأفة بحال هذه النخبة المتميزة من الدعاة.17
-فيمايبدو تم تخصيص القناة التي يعملون بها كمركز للحجر الصحي ليواصلوا مشروع الحفرة آمنين من عدوى"كورونا"على أن يتم تأجيل مرحلة اختراق المشاهير واستقطابهم حتى نهاية تاريخ صلاحية العالقين من مشاهير الكرةوالفن سواء من يعيش منهم بالخارج في أوكارالشيطان أو من يتجولون بيننا حالياً بأمان
جاري تحميل الاقتراحات...