khalid hnandeh
khalid hnandeh

@khalid_hnandeh

20 تغريدة 47 قراءة Apr 27, 2020
عن الأنسة كورونا والعالم الجديد السعيد:
في العام 2020 م جاء "الموت القادم من الشرق" المنقول على جناحي خفاش كما تزعم الحكاية، والمسمى أنسة كورونا وانتشر من أقصى مدينة ووهان يسعى
اتخذت الدول وأشباه الدول في البطيخة الأرضية عدة إجراءات للحفاظ على صحة الناس، المصابين أصلا بعدة أمراض مزمنة أشد وطأة على صحة وحياة الإنسان، كمرض الجوع والفقر والرأسمالية والموت بالإرهاب الشرير الذي ترعاه الجماعات والأفراد
والموت بالإرهاب الوسطي الجميل الذي ترعاه الدول العظمى وتسميه حروبا لغايات نشر السيدة ديمقراطية، اكتشف العالم (فجأة) أنه لا ينفق من الجمل سوى شحمة أذنه على البحث العلمي والرعاية الصحية لمحاربة فايروس ما، فيما هو ينفق المليارات لتصنيع فايروس ما يستخدم لقتل الملايين
مليارات تنفقها دول لاستكشاف الحياة على كواكب لا تصلح للحياة فيما يعيش ويموت الملايين من مواطنيها في الشوارع تحت اسم مشردين!
كثيرة هي أوجه الإنفاق والنفاق في هذا العالم، لا يمكن عدها أو حصرها، الحكومات تُنفِق والشعوب تَنفق وتموت، والنفاق هو العملة المتداولة بين طرفي معادلة الإنفاق والنفوق!
عن الأزمات في زمن أزمة كورونا:
إلى الشمال من موقعك على هامش الجغرافيا والتاريخ، تقع في وسط أوروبا دولة تسمى المجر أو هنغاريا، في العام 2010 وصل "فيدس" الحزب اليميني القومي للسلطة، والأن يملك فيدس ما نسبته 70% من مقاعد البرلمان المجري بقيادة زعيمه فكتور أوربان
شدد الحزب قبضته على البلاد في عام 2016 مستغلا أزمة اللاجئين، وتعرض لعدة انتقادات من الاتحاد الأوروبي خوفا على الديمقراطية المفقودة وحرية الصحافة، ثم جاءت الفرصة الذهبية على شكل فايروس كورونا
في 30 أذار من العام الحالي أعلن البرلمان المجري قانون الطوارئ، يعطي القانون للحكومة سلطة واسعة النطاق ضد أي شخص أو جهة يتم اتهامها بعرقلة جهود الدولة لمكافحة الوباء، يمكن أن تسجن بتهمة تقديم معلومات غير صحيحة لخمس سنوات، يحدث هذا في دولة ديمقراطية وعضو في الاتحاد الأوروبي
والنموذج المجري اليوم في ظل أزمة كورونا مرشح للانتشار بين الدول وأشباه الدول ودويلات العالم الثالث خاصة، والتي كانت تقبض على معارضيها وتسجنهم وتشدد قبضتها الأمنية على الجميع بسبب تغريدة أو كلمة ما قبل كورونا، الأمر الذي سيجعل الوضع فيها كارثيا بعد إعلان قوانين الطوارئ
حالة الطوارئ أصبحت الوصفة السحرية لمقاومة الفايروس، في قرغيزستان والأردن ومصر والسعودية والكويت وفرنسا وصربيا وتركيا والمغرب وبعض الولايات الأمريكية، العالم كله أصبح نسخة لفلم "V for Vendetta" الدستوبي والذي تستغل فيه حكومة المملكة المتحدة انتشار وباء لتشديد سلطتها على الشعب
الخيال العلمي بدأ يتحول إلى واقع، بعض مشاهد أفلام الزومبي والأوبئة التي كنت تشاهدها على شاشتك صرت تشاهدها من نافذة العزل المنزلي، وصار الواقع أغرب من الخيال!
الأخ الأكبر يراقبك:
- أوبراين: كيف يفرض الانسان سلطته على الأخر؟
- وينستون: بأن يجعله يعاني!
أورويل/ 1984
في العالم الجديد السعيد أصبح للكلمات والمصطلحات الجديدة معنى قديم، من مثل تباعد اجتماعي، عزل ذاتي، حجر صحي، منع تجول، تكميم أفواه، إجراءات طوارئ، إقفال تام، مناعة القطيع
خمر معتقة في جرار جديدة، بدلا من غرف الكشف عن المتفجرات والأسلحة على أبواب المطارات والمولات خوفا من السيد إرهاب أتت غرف التعقيم خوفا من الأنسة كورونا، مناعة القطيع لا تختلف كثيرا عن حكم القطيع، التباعد الاجتماعي يشبه قوانين منع التجمعات في ظل حكم العسكر والأحكام العرفية
استخدام الكمامات الطبية صار المعنى اللطيف لعبارة تكميم الأفواه، والمضحك هو أن الشعوب ذاتها هي من كان يطالب ويصفق للإجراءات الجديدة، لم يتغير الوضع ولا ينتظر أن يتغير، وهنا يقول دنقل بتصرف: "لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كلّ فايروس يموت.. فايروس جديد"!
نبوءة:
في سؤال لمجلة فورين بوليسي لمجموعة من المفكرين العالميين عن الكيفية التي سيبدو بها العالم بعد جائحة الفيروس التاجي، أجاب البروفيسور ستيفن م. والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد:
"هذا الوباء سيقوي الدولة ويعزز القومية. ستتبنى الحكومات بجميع أنواعها إجراءات طارئة لإدارة الأزمة، وسيكره الكثيرون التخلي عن هذه السلطات الجديدة عند انتهاء الأزمة.
ما لن يتغير هو الطبيعة المتضاربة بشكل أساسي للسياسة العالمية، لم تنهِ الأوبئة السابقة التنافس بين القوى العظمى ولم تستهل حقبة جديدة من التعاون العالمي.
إن الأوبئة السابقة - بما في ذلك وباء الإنفلونزا في 1918-1919 - لم تنهِ تنافس القوى العظمى ولم يبشر بعصر جديد من التعاون العالمي. ولا كوفيد19. سوف نشهد تراجعا إضافياً عن العولمة المفرطة، حيث يتطلع المواطنون إلى الحكومات الوطنية لحمايتهم
باختصار، سيخلق COVID-19 عالمًا أقل انفتاحًا وأقل ازدهارًا وأقل حرية، و الجمع بين فيروس قاتل وتخطيط غير ملائم وقيادة غير كفؤة وضع البشرية على مسار جديد ومثير للقلق".
انتهى
على الهامش تعطيل مرافق القضاء بحجة القضاء على الفايروس من أسمج ما سمعت!

جاري تحميل الاقتراحات...