حلاوة مصرنا
حلاوة مصرنا

@omdae75

15 تغريدة 21 قراءة Jun 02, 2020
#عادات_مملوكية_رمضانية
يصف ابن الحاج المالكي في كتابه " المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على بعض البدع والعوائد "، بعض عادات المصريين في ذلك العصر، فالناس كانوا يرتصون نيامًا في المساجد بعد صلاة الفجر، وهي مثلبة (عيب أو مخجله) رآها ابن الحاج في المصريين،
ولعل هذه العادة لا تزال حتى يومنا هذا.
أما عادة السحور فقد وصف ابن الحاج عادة أهل القاهرة وأهل الإسكندرية في ذلك :
فأهل القاهرة يتكفل المؤذنون بتنبيههم على السحور، " يقول المؤذِّنون تسحَّروا كلوا واشربوا وما أشبه ذلك على ما هو معلومٌ من أقوالهم، ويقرأون الآية الكريمة
الَّتي في سورة البقرة وهي قوله تعالى : " يا أيُّها الَّذين آمنوا كُتب عليكم الصِّيام " [البقرة: 183] إلى آخر الآية، ويكرِّرون ذلك مرارًا عديدةً، ثمَّ يسقون على زعمهم ويقرأون الآية الكريمة : " هل أتى على الإنسان حينٌ من الدَّهر" [الإنسان: 1] من قوله تعالى :
«إنَّ الأبرار يشربون من كأسٍ» [الإنسان: 5] إلى قوله {إنَّا نحن نزَّلنا عليك القرآن تنزيلا» [الإنسان: 23] "،
أما أهل الإسكندرية : " فيُسحِّرون بدقِّ الأبواب على أصحاب البيوت وينادون عليهم : قوموا كلوا ".
في المقابل نجد المماليك يستعدون لدخول هذا الشهر بالاستعدادات المختلفة،
ففي عصر السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس (ت 658 – 676هـ) كان يأمر بتهيئة ميدان القلعة (ميدان صلاح الدين) لتدريب المماليك على فنون القتال والحرب،وكان الناس يتطوعون في تهيئة الميدان وتسويته برش المياه،رغبة منهم في الاستمتاع برؤية تلك الفنون والمهارات القتالية التي انفرد بها المماليك،
وفي 26 رمضان سنة 672هـ/إبريل 1274م أمر السلطان الظاهر بيبرس " بركوب جماعة لطيفة، من كل عشرة اثنان، وكذلك من كل أمير، ومن كل مقدم لئلا تضيق الدنيا بهم، فركبوا في أحسن زي، وأجمل لباس، وأكمل شكل، وأبهى منظر، وركب السلطان ومعه من خواصه ومماليكه ألوف، ودخلوا في الطعان بالرماح،
فكل من أصاب خلع عليه السلطان (أعطاه هدية)، ثم ساق في مماليكه الخواص خاصة، ورتبهم أجمل ترتيب، واندفق بهم اندفاق البحر، فشاهد الناس أُبهة عظيمة ".
وفي السلطنة الثالثة للسلطان الناصر محمد بن قلاوون (709 – 741هـ)، ارتفع الإنفاق على المطبخ السلطاني في شهر رمضان بصورة لافتة،
خاصة لشراء السكر، وكانت العادة أن المطبخ السلطاني يوزع على بيوت الأمراء وعلية القوم أنواعاً مختلفة من الأطعمة والحلويات كل يوم، حتى ارتفع استعمال السكر من ألف قنطار إلى ثلاثة آلاف قنطار، فضلاً عن مختلف الأطعمة الأخرى بمبلغ قدره المقريزي بثلاثين ألف دينار مصري،
وهو مبلغ كبير يُعادل 4.5 مليون دولار بسعر اليوم تقريباً أو يزيد، حتى إن طباخ المطبخ السلطاني وولده حصر المقريزي مكاسبهم في تلك العزائم الرمضانية وغيرها فقدره بـ 800 درهم مصري أي ما يُقابل ألف دولار يوميًا!.
وهكذا تنوعت العادات المملوكية في شهر رمضان الفضيل في مختلف الطبقات الاجتماعية في العصر المملوكي، ويعد فانوس رمضان من أبرز مظاهر وطقوس هذا الشهر الكريم، ويحرص الصغار والكبار على اقتنائه وجعله جزءا من زينة المنزل، فلا يكاد أي بيت مصري يخلو من وجود فانوس رمضان،
ولهذا تتنافس المحال في عرض الفوانيس المبتكرة بألوانها الكرنفالية المتعددة، فتبدو وكأنها لوحات تشكيلية صارخة الأشكال والألوان.
وبداية ظهور الفانوس في مصر تعود إلى 5 رمضان عام 358 هـجرية، عندما دخل المعز لدين الله الفاطمى القاهرة ليلا، وحينها استقبله أهلها بالمشاعل والفوانيس
وهتافات الترحيب، وكان الفانوس من الأساسيات التي يعتمد عليها سكان القاهرة في الإنارة ليلا، وكان يصنع وقتها من النحاس وتوضع بداخله شمعة، وبعد ذلك أصبح يصنع من مواد أخرى كالصفيح والزجاج الملون والبلاستيك والخشب.
وكان الأطفال قديما يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس
ويطالبون بياميش رمضان، وبالهدايا من أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون واستمرت هذه العادة حتى سنوات قليلة مضت.
وفي مصر اعتاد الصائمون على الإفطار بعد انطلاق مدفع الإفطار وبدء آذان المغرب، وعُرف مدفع الإفطار في العصر المملوكي
وكانت القاهرة أول مدينة إسلامية تستخدم هذه الوسيلة عند الغروب إيذانًا بالإفطار في رمضان.
والمسحراتي طقس رمضاني تاريخى ومازال موجودا في بعض الأحياء حيث يمر المسحراتى في الساعات الأولى بعد منتصف الليل ممسكا طبلته التي يدقها بأسلوب منتظم مناديا على الأطفال بأسمائهم لإيقاظهم وتشجعيهم على الصيام.
#حلاوة_مصرنا

جاري تحميل الاقتراحات...