د. محمد العليان
د. محمد العليان

@Alolayan_M

11 تغريدة 24 قراءة May 01, 2020
#ثريد
هل طرأ في بالك لماذا يقوم بعض المتدينين بالتحرش بالأطفال؟ وهم من المفروض أن يكونوا مستأمنين. كيف جاءت الفكرة، وتطورت؟ وكيف أنهم ارتكبوا الاغتصاب مرات عديدة ومتكررة، بنفس الوقت اللي يمارسوا فيه عباداتهم، وصورتهم الدينية ما تغيرت!!
#د_العليان
مجموعة باحثين تساءلوا ما الذي يدور في عقول رجال الدين الذين يغتصبون الأطفال جنسيا؟ فقاموا بدراسة ١٤ قسيس ارتكبوا جرائم اغتصاب. أعمارهم ٣٤ إلى ٧٤. عشرة منهم اغتصبوا أولاد فقط. اثنان اغتصبوا بنات فقط. واثنان اغتصبوا بنات وأولاد.
رجال الدين هؤلاء كانوا مقيمين بمركز تقييم للمتحرشين بالأطفال – بعد جرائمهم- فقام الباحثون بدراسة محتوى المقابلات والمذكرات خاصتهم. ووجدوا تشابه في طريقة تفكيرهمCognition وإدراكهم أثناء مراحل التحرش، وقسموها ١٠ أقسام متناسقة مع مراحل التحرش
مثلا، مرحلة الدافع الأول تكون عبارة عن فكرة: (شيء ناقص بحياتي. أحتاج أتونس شوي. ممكن أتونس بوجودي بين الأطفال الصغار وممكن أستعملهم) هذي هي الشرارة الأولى. بالطبع ستكون ردة فعل الضمير هي العكس، فما هي الفكرة المشوهة التالية؟
تتلاحق التشوهات الإدراكية cognitive distortions لتسهيل التحرش. جاء التبرير عند عينة الدراسة وبالفكرة التالية: (أنا ما رح أغتصبهم، ما فيه penetration ولا عنف. لن يضرهم شيء. أنا أحبهم وأعبر عن حبي وهذا ليس حرام)
وحتى لا يتردد ويمنع نفسه تجي فكرة خطيرةinhibition-reducing beliefs فيقول لنفسه (ما فيه أحد رح يعرف) ويقول (حتى لو أخطيت فسوف أستغفر وأتوب وما رح أعيدها). نفس الأفكار ممكن تتشابه بغض النظر عن الديانة! كم واحد يقول بسويها وأتوب حتى يجزم على فعلته!
بعدها مرحلة السماح لنفسه permission فيقول (أنا متدين وأموري ممتازة. وبعدين أنا شاد على نفسي كثير، وأكيد -الضحية- بيتفهم هالشيء) وبعدها يبدأ يتخيل نفسه مع الضحية fantasies (تراها مجرد أفكار لا حرج منها) ثم تخطيط (بقول له هاي وإذا ابتسم لي رح أبتسم له.. ما فيه أي ضرر)
طيب لماذا الأولاد؟ عينة الدراسة تشاركوا بأفكار تسهل عليهم استهداف الأولاد والضحايا بمثل (الأولاد المراهقين بالذات عندهم طاقة جنسية، أكيد يريدون الجنس) وفكرة مشوهة أخرى (الولد هذا بالذات يحبني فمعناها أقدر أتحرش فيه، ما رح يقول لا)
وبعد ارتكاب التحرش والاغتصاب استمروا على نفس ممارسات التحرش، وحافظوا على شكلهم الديني. أفكارهم الي خففت من الشعور بالذنب مثل (أنا ما اغتصبته أنا بس لمسته أو حضنته وبوسته ووو) وكذلك (أصلا كويس إنه معي أنا أحميه، وأحسن له من يطيح برفقاء سوء!!)
كل هذه تسمى cognitive distortions أو تشوهات إدراكية في كل مرحلة من مراحل التحرش، والتي تشابهت بين هؤلاء المتحرشين. وقد كسرت التردد والندم والتقوى لديهم، بل على العكس استخدموا القالب الديني أحيانا لتبرير سلوكهم (ربي يحبني اختارني وابتلاني و و) وكملوا في التحرش.
نهاية: المشكلة ليست في محتوى الدين بل في كيفية فهمه واستخدامه، والتبرير لأي نوع من الجرائم. ونجد في كثير من ممارسات الجماعات المتطرفة أمثلة لا حصر لها، في نواح جنسية واغتصاب الفتيات واستباحة الدماء والأموال إلخ. الأفكار تأثيرها أقوى من كل شيء.

جاري تحميل الاقتراحات...