اللهم ارشد كل مدمن إلى طريق التعافي ..
كان لي صديق عرفته في نهاية المرحلة الإعدادية تقريباً، شاب اجتماعي بدء حياته الدراسية في مدرسة خاصة (وايامها المدارس الخاصة كانت للطبقة المرفهة ليس كما الآن) ثم انتقل لمدرسة حكومية ومستمر في نفس شخصيته الاجتماعية التي ساعدته في تكوين العديد من الاصدقاء
صاحبنا رغم بشاشته ونشاطه إلا أن حياته الأسرية لم تكن بجيدة، حيث ان والديه منفصلين ويعيش مع والدته واخوانه الغير اشقاء واحياناً يقضي بعض الأيام مع والده .. عموماً .. في المرحلة الثانوية ولكثرة معارف صاحبنا تعرف على صحبة ذات سمعة سيئة في المنطقة وبدء يميل لهم ويندمج معهم
فشلت محاولات الأسرة لإبعاده عنهم فقرروا ارساله ليدرس المرحلة الأخيرة من الثانوية في دولة اخرى له بها أقارب، القرار في ظاهره عقاب له، وايضاً كان من باب تغيير البيئة والصحبة السيئة التي ابتلي بها ..
وقتها انقطعت علاقتنا خصوصاً أن سفره كان مفاجئاً دون أن يمهلوه وقت ليخبر الجميع وشخصياً لم أعرف عن سفره إلا بعد عدة اسابيع بسبب ابتعادنا عنه لكثرة مشاكله ومشاكل الرفقة التي كانت معه ..
بعد اربع او خمس سنوات تلقيت اتصال وإذا بصوت صاحبي، وكان الاتصال من داخل البلد واخبرني انه في بيت والدته وخرجت في نفس اللحظة متجهاً له، قابلته وتعانقنا والشوق والحنين لذكرياتنا .. عرفنا بعض ونحن طلاب وافترقنا ثم التقينا ذاك اليوم ونحن في بداية العشرين
كلانا تغير ولكن لم الحظ شئ غريب عليه أغرب من الهدوء، كان اجتماعي فوضوي احياناً، مزعج ، ولكن اليوم كان هادئاً جداً، قضينا عدت ساعات واخبرني عن حياته هناك، ثم ودعته وبعد ايام التقينا وطلب مني ان اوصله لمشوار وللأسف اكتشفت من هذا المشوار أن صاحبي ابتلي بالإدمان، بل بأخطر الأنواع
اخبرني انه تدرج في هذا الدرب من الاشياء البسيطة حتى وصل لما وصل، لم يظهر أي ندم بل كان غارق في هذا الطريق بقناعة أن العالم فرض عليه ذلك، مشاعري كانت متضاربة بين الخوف منه والخوف عليه ولكن قررت الإبتعاد عنه قدر المستطاع
بعد تجاهلي لاتصالاته بدء يتصل فيني من ارقام غريبة وعندما اجيب كان يطلب مني المال او توصيله لمكان وكنت اعتذر حتى يأس مني ولم يعد يتصل واختفينا عن بعض ..
ثم بعد سنة تقريباً عاد للإتصال وارسال رسائل يطلب رؤيتي وكنت اتجاهل واصد عنه
ثم بعد سنة تقريباً عاد للإتصال وارسال رسائل يطلب رؤيتي وكنت اتجاهل واصد عنه
بعد فترة بسيطة تلقيت اتصال منتصف الليل من صديق اخبرني ان صاحبنا وجدوه ميتاً في غرفته بجرعة زائدة، بقدر الحزن عند سماع الخبر إلا أنه لم يكن مفاجئاً لي، كنت اتوقعه كما اغلب من سار في هذا الطريق ..
اليوم الثاني ذهبت لجنازته، جنازة حضرها اقل من عشرة اشخاص، انا ووالده واحد اشقائه واشخاص لا اعرفهم، المفاجأة كانت حضور شخص اعرفه شخصياً، شخص احسبه من الصالحين يحفظ كتاب الله وملازم للمسجد، بعد الإنتهاء من الدفن خرجت من المقبرة بصحبة ذاك الرجل الصالح
سألته عن صلة قرابته بالفقيد، فأخبرني أنه لم يكن يعرفه، إلا أنه كان يأتي للمسجد كل جمعة يبكي ويسأل الله الهداية ويخبره أنه ينوي التوبة دون معرفة ما كان يعاني منه،
كان صاحبي يتصل بي لعلي أكون عوناً له وكنت اتجاهله ..
نعم كنت اخشى على نفسي ويحق لي ذلك، ولكن كنت على قدر من الأنانية حتى أني لم أحاول إنقاذه ..
كتبت كلام كثير .. وما بداخلي اكبر .. اتمنى أن تصل الرسالة .. بادر .. فلعل هناك صاحب ينتظر يد العون منك .
نعم كنت اخشى على نفسي ويحق لي ذلك، ولكن كنت على قدر من الأنانية حتى أني لم أحاول إنقاذه ..
كتبت كلام كثير .. وما بداخلي اكبر .. اتمنى أن تصل الرسالة .. بادر .. فلعل هناك صاحب ينتظر يد العون منك .
جاري تحميل الاقتراحات...