Renad | رِناد
Renad | رِناد

@RenadTWO

27 تغريدة 8 قراءة Apr 26, 2020
هناك دائماً شيء يحدث كل فترة والثانية يُعيد تذكيرك بأنك شخص لا يقرأ, فتبدأ بتذنيب نفسك على استهتارك وتضيعك الكثير من حياتك دون قراءة, لتُقرر بعدها انك من الان وصاعداً ستصبح قارئ نَهِم...ستقرأ الكثير من الكتب حتى اخر كلمة بآخر صفحة لأنك تماديت كتير بحق نفسك.
بتمر امامك محاولاتك السابقة الفاشلة لكن هاي المرة غير... تبدأ بتذكر عناوين احد الكتب يلي كان دائما ببالك, بتحصل عليه و بتبدأ بقراءته. بنهاية اول اسبوع بتكون انهيت نصف الكتاب بصعوبة بالغة... الكتاب فعلاً مفيد لكنك عم تشعر بالملل وكل ما مشيت فيه اكتر بتفقد رغبتك بالاستمرار.
بمر اسبوعين وتلاتة ولساتك معلق بنص الكتاب بتقدرش تكمله. بالنهاية كالعادة بتترك الكتاب والقراءة كلها, وبيبدأ الاحساس بالذنب والخذلان من النفس يتسلل إليك كل ما تذكرت هاي المحاولة.
الواقع هو كالتالي:هناك الكثير من الكتب العظيمة القادرة على جعلك شخص افضل, هنالك الكثير من الكتب إلّي غيّرت البشرية, هناك الكثير من الكتب الثورية بأفكارها واصنافها والوانها واجناسها و ازمانها المختلفة, ورغم انك تستطيع الوصول إلى معظمها, إلا انك لا تستطيع حمل نفسك على قراءتها...
.....وهذا سيناريو لو اختلفت تفاصيله لكنه يحدث للجميع.
لكن ما الذي يحدث فعلا؟ لماذا يحدث؟ وكيف يمكنك وضع الامور على مسارها الصحيح؟
هناك نوع من الثُقل والعبئ المُرتبط بالكُتب, وبيحدث بسبب ثقافة القراءة القديمة المستمرة إلى هذا الوقت, هاي الثقافة بتميل إلى حصر القراءة بشكل او نمط واحد, لذلك خلينا نعيد تشكيل مفاهيمنا التقليدية الغير مرنة عن القراءة:
⚫اولا: لا يجب ان يكون هدفك ان تقرأ كتب كثيرة, او ان تقرأها كاملة من اول كلمة حتى اخر حرف, لأن عقلك بيمتلك مساحة مُحددة لتخزين المعلومات، فلما تكون كمية المعلومات يلي بتدخل من الكُتب كبيرة وعلى دُفعات ضخمة معظم هالمعلومات رح تتبخر...
...ناهيك عن عن كمية الأفكار الغير صحيحة و ال nonsense الموجودة بالكتب والانترنت, الكفيلة بإنها تزاحم باقي المعلومات المهمة لتقعد بعقلك طوال الوقت.
غير هيك فانت هدفك من القراءة مش إثبات لنفسك و للمجتمع إنك قارئ نَهِم, هدفك الحقيقي هو إرضاء فضولك الفكري.
ولترضي فضولك الفكري دون تضييع وقتك وجهدك بمطالعة لا فائدة لك منها, اسمح لنفسك بالتوقف عن قراءة الكتاب عندما تشعر ان لا حاجة لك فيه , وانتقل لغيره دون الشعور بالذنب.
واسمح لنفسك ان تكتفي بقراءة فصل او فصلين فقط من بعض الكتب دون ترتيب ودون ان تقرأ باقيه.
واسمح لنفسك ان يكون هدفك في بعض الكتب هو الوصول لأحد افكارها المثيرة للاهتمام, فتتوقف عن قراءة الكتاب لتطارد هذه الفكرة في مصادر اخرى, كالمقالات والوثائقيات والكتب الاخرى, وبالتالي تصل إلى زبدة الفكرة وفحواها بأسرع واشمل طريقة وبمساعدة اكثر من مصدر.
قد تشعر انه يجب عليك إتمام قراءة كتاب ما فقط لأنك استثمرت وقتك في قراءة نصفه الاول واستثمرت اموالك بشراءه, فتعتقد انك بإتمامك له تحصل على ثمرة إستثمارك. وهو ما يعرف بمغالطة "التكلفة الغارقة"
لكن الواقع بقول أنه لا مكان لإضاعة الوقت والشعور بالذنب في عصر الوفرة المعلوماتية....
.......لأن كل يوم بتقضيه عالق مع كتاب غير مفيد هو يوم يمكن ان تقضيه مع كتاب رائع و مؤثر اخر.
فاسمح لنفسك بالقراءة الغير مرتبة او الغير كاملة لبعض الكتب. وبالمقابل هناك كتب لا تستطيع إلا ان تقرأها كاملة, و كتب اخرى لا يمكن ان تكتفي بقراءتها كاملة مرة واحدة حتى, بل قد تحتاج لإعادة قراءتها مرتان او ثلاث مرات, وذلك بسبب اهميتها وقوتها وزخم محتواها.
⚫ثانيا: هناك خرافة اخرى مرتبطة بالقراءة, تقول انه يجب عليك التركيز في قراءة كتاب واحد فقط وعند الانتهاء منه تستطيع عندها الانتقال لغيره. لكن فعليا قراءتك لأكتر من كتاب خلال الفترة الواحدة قد يكون في معظم الامر اكثر فعالية...
(اي ان تقرأ مثلاً 6 كُتب معاً خلال فترة 6 اشهر, بدل ان تقرأ كتاب واحد كل شهر ). قد يبدو الامر غير معقول ولا يمكن مواكبته, لكن هاد بالضبط ما كنا نفعله بالمدرسة والجامعة, فكان لدينا صفوف وكتب دراسية كثيرة خلال الفصل الدراسي الواحد, ولم يكن الامر حينها صعب التتبع او غير معقول.
تعتبر هذه الطريقة فعّالة لانك قد تمتلك مزاج وطاقة مختلف من يوم لاخر, بالتالي قد تختلف رغبتك بنوع الكتاب الذي تود ان تقرأه في ذلك اليوم, فبدلا من مقاومة شعورك وإجبار نفسك على نفس الكتاب ونفس الموضوع يوميا, تقوم بقراءة ما تميل إليه نفسك من مجموعة الكُتب التي قد بدأت بقراءتها مؤخرا.
ايضا هذه الطريقة تساعدك على التعلم بشكل اكبر والاحتفاظ بما تعلمته على المدى الطويل, لأن قرأتك للكتاب على فترة طويلة من الزمن بيسمح لعقلك بإبقاء الافكار في ذاكرته لمدة اطول, وهو ما يعرف بتقنية "التكرار المتباعد" التعليمية.
غير ذلك فإن قراءتك لعدة كتب سوياً بيعني معالجتك للعديد من المواضيع والافكار ذات الحقول المختلفة برضه سوياً, وبالتالي عقلك تلقائيا رح يربط بين هالحقول المتنوعة فتصبح عمليتك التعليمية على مستوى كبير من العمق.
⚫ثالثا: هناك اعتقاد يحصر القراءة على الكتب الورقية او بقلل من تأثير الكتب الرقمية والكتب المسموعة, في حين ان هذه الطرق الجديدة من القراءة قد تكون في كتير من الاحيان هي المُنقذ الوحيد....
....فمثلا قد لا تجد الكتاب بنسخته الورقية فتحتاج الرقمية, او قد لا تجد وقتا في بعض الايام للجلوس والقراءة, فيكون خيارك الوحيد استماعك لنص الكتاب بنسخته المسموعة اثناء قيامك ببعض الامور الاخرى.
⚫رابعاً:بعض الاشخاص يظنون انهم غير قادرين على القراءة بشكل دائم لأن شخصياتهم قد بنيت بهذا الشكل, لذلك لا يستطيعون التعود على القراءة ابداً, ورغم ان هذا الكلام قد يكون صحيح لبعضهم لكنه غير صحيح لمعظمهم.كل مافي الامر هو ان هؤلاء الاشخاص لم ينجحوا بعد بتحويل القراءة إلى عادة(Habit)
اذا تبنيت سلوك جديد مثل القراءة وقمت بعمله عدد كافي من المرات فهذا بيعني انك عم تُعيد برمجة عقلك ليصبح هذا السلوك عادة لا يمكنك التخلي عنها بسهولة. وكون البداية دائما هي الاصعب, إذا اردت تكوين عادة القراءة يجب عليك ان تبدأ بأقل عدد ممكن من الصفحات يوميا....
.....حتى تُثَبّت السلوك في عقلك ليتحول إلى عادة.
مثلا في اول شهر اكتفي بصفحة واحد فقط يوميا والشهر الثاني صفحتين يوميا...هكذا لتصل إلى كمية قراءة يومية معقولة (كنصف ساعة قراءة يومية مثلا), لِتُكوّن بذلك عادة إيجابية صلبة لا يمكنك التوقف عنها.
⚫خامساً: نحن لا نقرأ لجمع وتخزين المعلومات او لمجرد إثبات لمن حولنا اننا نقرأ, نحن نقرأ لإشباع فضولنا الفكري, ونقرأ لنتصادم مع خبرات الاخرين فنلقي نظرة على عوالمهم الخاصة، نقرأ لنكتشف انفسنا ونفهم ذاتنا ونعزز الابتكار والابداع لدينا. نحن نقرأ لنصبح اشخاص افضل.
اخيرا عندما يأتي الامر للقراءة تذكر ان لا تلتزم بالقوانين والخرافات البالية المتعارف عليها, فهي التي جعلت المعرفة والحكمة حكراً على من يقرأ كميات معينة من الكتب او حكرا على طريقة معينة من القراءة.
وحتى تصبح القراءة امتع واقل ثُقلا على قلبك واكثر فعاليةً لعقلك, تذكر ايضلً ان هدفك ليس القراءة النهمة بل القراءة الفعّالة.

جاري تحميل الاقتراحات...