64 تغريدة 229 قراءة Mar 26, 2022
#ثريد قصة وحياة #النبي #يوسف عليه السلام
(المصدر البداية والنهاية لإبن كثير )
هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عليهم السلام
وقد ذكره النبي محمد وسماه الكريم إبن الكريم إبن الكريم إبن الكريم
ولد يوسف ليعقوب وهو الإبن ال ١١ والأول من زوجته راحيل بنت خاله ، وقد كانت عقيماً فدعت الله فوهبها الله يوسف ومن ثم بنيامين أصغر أبناء يعقوب .
راحيل هي الزوجه الثانيه ليعقوب وأحب نسائه لقلبه ، فأحب أبنائه منها وفضل يوسف عن باقي أبنائه، فكان إخوة يوسف الكبار يحسدونه ويغارون منه
عرف عن وصف يوسف أنه كان شديد الجمال ، فحين خلق الله يوسف أعطاه نصف الجمال ، وإختلف العلماء في تفسير ذلك ، فقيل أنه كان بنصف جمال أدم وأنه لا أحد أجمل من آدم لأن الله خلقه بيديه الكريمتين ، وقيل أن المقصود أن الله حين خلق الجمال أعطاه نصفه ليوسف ووزع النصف الثاني على باقي البشريه
حين كان يوسف طفلا صغير لم يبلغ الحلم رأى مناما غريبا ، وحين إستيقظ من نومه وذهب لابيه وقص عليه منامه وقال : يا أبي إني رأيت في منامي أن إحدى عشر كوكباً والشمس والقمر لي ساجدين
ففرح يعقوب بذلك وعرف أن هذه علامه نبوه و أن يوسف سينال منزله ومقام عالي، ولكن خاف عليه من حسد إخوته فقال:يابني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيحسدوك ويكيدوا لك، فإن ربك سيخصك بأنواع اللطف والرحمه ويعلمك تفسير رؤيا المنام، وسيتم نعمته بأن يوحي إليك كما أتمها علي وعلى جدك إسحاق وإبراهيم.
كان ل يوسف ١٠ إخوه من أبيه وكان أسمائهم : روبيل ، لاوي ، يهوذا ، اشير ، نفتالى ، شمعون ، ايساخر ، دان ، زوبلون ، جاد
وكان بنيامين هو شقيقه الوحيد وكان إخوه يوسف أيضا يغارون منه .
وفي يوم ضاق الأخوه بيوسف ذرعا وأرادوا التخلص منه، كي يحظو بحب أبيهم لهم وحدهم، فجلسوا يتشاورون ويتآمرون بينهم فقالوا:إن يوسف و أخاه بنيامين أحب إلى أبينا منا، مع أننا شبان أقوياء صالحين، ومع ذلك يفضلهم علينا! إن أبانا لفي ضلال، لنقتل يوسف ! ثم من بعد ذلك نتوب ونكون من الصالحين
فتدخل أحد الأخوه وقيل أنه كبيرهم ( روبيل ) وهو أعقلهم وقال : إن أردتم الخلاص من يوسف فألقوه في البير فيلتطقه أحد المسافرين لكن لا تقتلوه .
فإتفق الإخوه على ذلك .
فرفض يعقوب ذلك خوفاً عليه ولأنه يعرف أنهم يحسدونه وخاف من كيدهم له .
فقال الإخوه: يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف؟نحن إخوته ونحن له ناصحون، أرسله معنا إنا له حافظون.
فقال يعقوب : إنه ليحزنني أن يفارقني يوسف ساعة من النهار، و إني أخاف أن تغفلوا عنه فيأكله الذئب.
فقال الإخوه:إن أكله الذئب ونحن جماعه فإنا عاجزون وهالكون
فوافق يعقوب على إرساله
وفي الصباح خرج الأخوه ومعهم يوسف وكان فرحاً سعيداً ، وما إن إبتعدوا خارج المدينة، حتى بدوؤا يشتمونه ويهينونه حتى وصلوا إلى البئر ،فألقوا بيوسف في غيابات الجب،وغيابات الجب هي الصخره اللتي تكون بداخل البئر ،فإذا نزل مستوى الماء نزل أحد الساقين بداخل البئر ووقف عليها كي يستسقي بدلوه
بعد أن ألقى الأخوه يوسف وإبتعدوا وهم يتضاحكون وتركوه وحيدا في عتمه البئر خائفا ، أوحى الله إلى يوسف أن لا تخف ولا تبالي ، سيأتي يوم وتذكرهم بفعلتهم هذه وهم لا يشعرون .
ذبح إخوه يوسف شاة ولطخوا قميصاً ليوسف بدمائها ، ثم دخلوا على أبيهم يتباكون ،
فقال يعقوب : مابكم ؟ أىن يوسف ؟؟
فأظهروا قميص يوسف ليعقوب وقالوا : يا أبانا إنا ذهبنا لنستبق وتركنا يوسف عند متاعنا ، فجاد ذئبٌ و أكله ، ونعلم أنك لن تصدقنا ولكن هذا ماجرى .
علم يعقوب إن في الأمر مكيده ، فحين رفض يعقوب إرسال يوسف في بادئ الأمر كان قد قال لهم إني أخاف أن يأكله الذئب وهذه نفس القصه اللتي جاء بها أبناءه !! ، وحين أخذ يعقوب القميص الملطخ بالدم كان القميص غير ممزق ، فكيف لذئب أن يأكل طفلا دوم أن يمزق ثيابه !!
فقال يعقوب لأبناءه : لا بل سولت لكم أنفسكم الخلاص من أخيكم فصبرٌ جميل والله المستعان علي ماتصفون .
بكى يعقوب وحزن على فراق يوسف حزنا شديداً سطره التاريخ فبكى حتى إبيضت عيناه وفقد بصره .
مرت قافله من عند البئر ، و أدلي أحدهم بدلوه في البئر، فتعلق به يوسف ، فلما رآه الرجل قال:يا بشرى هذا غلام .
ففرح الرجل وسحب يوسف وجعله مع بضاعته كي يبيعه ، فمشت القافله و إتجهت إلى مصر، وبيع يوسف في أسواقها فإشتراه عزيز مصر بثمن بخس (والعزيز يعني وزير ، وكان إسمه إطفيل ) .
أخذ عزيز مصر يوسف إلى قصره و أدخله على زوجته وكان إسمها ( زليخا ) وقال لها : أكرمي مثواه عساه أن ينفعنا أو نتخذه ولداً
عاش يوسف صغيرا في قصر العزيز حتى كبر و أصبح شابا وإشتد عضده ، وقد عُرف عن يوسف جماله البديع ، فَفُتنتْ به امرأة العزيز ، وتعلق قلبها به وشغفها حباً .
وفي يومٍ ، تزينت زليخا بأجمل زينتها ثم أرسلت جميع من في القصر من خدم وحرس بعيدا إلا يوسف لم ترسله ، ثم أغلق أبواب القصر و راودته عن نفسه وقالت له : هيت لك، إني لك ، إفعل ماتشاء بي .
فقال يوسف : معاذ الله ، إن العزيز أحسن مثواي و أكرم مقامي .
وهمت به زليخا لكن الله عصم يوسف من الفاحشه ونجاة بأن أراه برهان ، فإبتعد عنها راكضا نحو الباب، ولحقت به فأمسكت بقميصه كي تشده فتمزق، وفي هذه اللحظه فتح الباب، وإذا بإطفيل عزيز مصر يدخل ويرى ما يري .
فخافت زوجه العزيز من زوجها وقالت له: ما جزاء من أراد بأهل بيتك سوء ؟ إما أن تسجنه أو تعذبه عذابا أليم ، قد أرادني و أنا إعتصمت .
فقال يوسف دفاعا عن نفسه : هي اللتي راودتني عن نفسي ، وغلقت الأبواب وأنا إعتصمت .
وإشتد الحوار وإحتار عزيز مصر من يصدق ، أيصدق زوجته اللتي تبكي وهي في كامل زينتها وأجمل حالاتها ، وقد أرسلت جميع الخدم و الحرس خارج القصر إلا يوسف ! أم يصدق يوسف ذلك الفتى الأمين الصادق اللذي لم يعهد منه سوءاً .
فتدخل هنا أحد رجال العزيز وكان هذا الرجل من أقرباء زلخيا، فقال للعزيز : أنا أفتي لك بالأمر ، إن كان قميصه قد مزق من الأمام فصدقت هي فهذا معناه أنها كانت تدافع عن نفسها منه ، وإن كان قميصه قد مزق من الخلف فصدق يوسف وكانت هي من الكذابين فهذا دليل أنه مزق حين كان يهرب منها .
فحين رأى العزيز قميص يوسف وجدة قد مزق من الخلف فعرف أن يوسف برئ وأن زوجته كاذبه فقال لزوجته : إن هذا من كيدكن، أنت راودته ثم إتهمته إستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئىن .
وكان أهل مصر في ذاك الوقت يعبدون الآصنام ، إالا أنهم يعرفون أن الله هو اللذي يغفر الذنوب
وخاف العزيز على مكانته وسمعته بين الناس فقال ليوسف : يوسف ، لا تذكر ما حصل لأحد وإكتمه، فالأفضل في هذه الأمور كتمانها.
وبعد فتره إنتشر بين نساء أهل المدينه كلاما عن امرأة العزيز وكيف أنها راودت فتاها عن نفسه، وأنها تزينت له وأحبته حبا شديد، وأنه لا يليق بمقامها ولا يساوي شيئا
، فوصل الكلام لأمرأه العزيز وعلمت ما يتداوله هؤلاء النساء ،فقامت بدعوتهن في قصرها ، وقد وضعت لهن من الضيافه بعض الفواكه اللتي تحتاج سكينا، ثم جهزت يوسف وألبسته أجمل حله ثم أمرته بالدخول عليهن ، فلما دخل يوسف إنبهرن النساء به حتى قالوا هذا ليس ببشر إنما ملاك كريم .
ومن شدة فتنتهن بيوسف كانوا قد جرحن أيديهن بالسكاكين دون أن يشعروا .
فقالت إمرأة العزيز : هذا اللذي لمتنني فيه ، ولقد راودته عن نفسه فعصم نفسه و إمتنع عني ، ولئن لم يفعل ما أأمره به الآن سأسجنه .
فبدء النساء يأمرنه بالطاعه لسيدته والإستجابه لما تريد .
فدعا يوسف ربه وقال : ربي إن السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ، فإحفظني و إصرف عني كيدهن ولا تكلني لنفسي .
دخل يوسف السجن بعد أن إتهموه النساء ظلما أنه يريد الإعتداء عليهن ، فصبر يوسف وإحتسب ، وكان في السجن رجلان مسجونان أحدهما ساقي الملك و الآخر خبازه
وقد لاحظا على يوسف حسن عبادته وكثرة ذكره لله ، فأُعجِبا بهديه وقوله وفعله وعرفوا أنه رجل صالح وأنه أوتي من العلم كثيرا ، فقالا له : يا سوف إنا نراك من المحسنين ، ولقد رأينا في المنام رؤيا فهل تفسرها لنا ؟
قال يوسف : وماذا رأيتم .
فقال ساقي الملك : أني رأيت أني أعصر عنبا و أسقيه للملك .
وقال الخباز : إني رأيت أني أحمل فوق رأسي خبز تأكل الطير منه فما هو تفسير رؤيانا ؟
فبدأ يوسف أولا بدعوتهم لله وقال :
ياصاحبيّ ، هل الخير عباده أرباب كثيرة عبارة عن أصنام ! أم عبادة الله وحده !
وأنتم ما تعبدون إلا أصنام صنعتموها وسميتموها بأنفسكم أنتم و أبائكم ، إن الحكم لله وحده وأمر ألا تعبدوا غيره ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
أما بنالسبه لرؤياكم : أحدكما سيخرج من السجن و سيعود لسيده وسيسقيه خمرا ، أما الآخر فيسقتل ثم يصلب ثم تأكل الطير من رأسه .
ثم قال يوسف للذي يظن أنه سيسقي الملك خمرا : إذكرني عند سيدك و أخبره عن حال و أني مسجون مظلوم .
وبعد فتره خرج الرجلان من السجن ، وعاد ساقي الملك ليسقي الملك خمرا كما فسر يوسف عليه السلام ، ولكنه نسي أمر يوسف ونسي أن يذكره .
وبعد سنوات غير معلومه ،قيل هي أقل من ١٠ سنوات، إستيقظ ملك مصر وهو الريان بن الوليد من نومه مفزوعا لرؤيا رأها ، فجمع جميع ، وزراءه وقال لهم : إني رأيت في منامي ٧ بقرات سمان ، يأكلهن ٧ بقرات هزال و رأيت ٧ سنبلات خضر و ٧ يابسات ، أفتوني في رؤياي إن كان أحد منكم يستطيع تفسيرها .
فلم يستطيع أحد منهم تفسيرها فقالوا للملك : هذه ليست برؤيا إنما هي أحلام لا معنى لها .
وكان من بينهم ساقي الملك اللذي خرج من السجن ، فتذكر يوسف وقال لسيده : أنا أعرف رجلا يستطيع تفسيرها .
فقال له الملك : ومن هذا الرجل ؟
فقال الساقي:إسمه يوسف وهو مسجون مظلوم، وهو صادق أمين كريم ، قد فسر لنا رؤيا من قبل فأصدقنا القول.
فقال الملك: إذهب إليه وإسئله عن رؤياي.
فذهب الساقي إلى السجن وإلتقى بيوسف وقال له:يوسف أيها الصديق فسر لنا هذه الرؤويا ، ٧بقرات سمان تأكلهن ٧بقرات هزال ، و٧سنبلات خضر و٧يابسات
فقال يوسف : ستأتي عليكم ٧ سنوات تزرعون وتحصدون بوفره، ثم ستأتي بعدها ٧ سنوات فيها قحط شديد ولن تستطيعوا الزراعه ، وسيأتي عامٌ يغاث فيه الناس ، فخزنوا من محاصيل ال٧ سنين الأولى و إقتصدوا فيها حتى لا تجوعوا ال٧ سنين الثانيه
فعاد الساقي للملك و أخبره بما قال يوسف ، فأعجب الملك به و أمر بإحضاره ، لكن يوسف رفض الخروج من السجن إلا بشرط ، وهو أن تظهر براءته
فأمر الملك بإحضار كل النساء اللاتي إتهمن يوسف في عرضه ،و كان من بينهن زليخا إمرأه العزيز ، فسئلهن عن يوسف وقال ماخطبكم إذ راودتن يوسف عن نفسه ؟
أم هل هو اللذي راودكم ؟
فخافت النسوه وقالوا : حشى لله ما علمنا من يوسف شئٍ سيئ قط
ثم تكلمت إمرأه العزيز وكانت هي من إبتدأت الفتنه وقالت : الآن حصحص الحق ، أنا راودته عن نفسه ، و إن يوسف لمن الصادقين .
فإنتشر الخبر بين الناس وظهرت براءه يوسف ، وخرج يوسف من السجن وأمر الملك بإحضاره لقصره لأنه أراد أن يمكنه ويجعله أحد رجاله المقربين ، ولما قابله الملك قال له : يوسف إنك لدينا اليوم مكين ، فإطلب مني ما أردت و أنا سأمكنك منه .
فقال يوسف : إجعلني مسؤولا عن خزائنكم فإني حافظٌ لما لديك وأمين عليه ، وعليم بضبط الآمور .
فجعله الملك عزيزاً في مصر وولاة على خزائن الدوله ،
يقال أن إطفير(عزيز مصر السابق اللذي إشترى يوسف)كان قد مات فولي الملك يوسف مكانه ،وزوجه زليخا فأنجب منها .
وقيل أن ملك مصر قد آمن بيوسف
مرت ال ٧ سنين الأولى ، وقد زرعوا وحصدوا الكثير فقسمه يوسف ، ثم بدأت ال ٧ سنين الثانيه وكانت معروفه بالقحط الشديد ، فإنتشر الجوع والقحط في بقعه كبيره في الأرض ، ولكن يوسف بحكمته ولتفسيره الرؤويا ولعلمه بقدوم هذه الأزمه كان قد خزن مخذونا يكفي لأهل مصر حينذاك .
إمتد القحط والجوع إلى فلسطين ، حيث كان يعيش نبي الله يعقوب و إخوه يوسف ، فسمع يعقوب أن هناك خيراً باقٍ في مصر وأن رجلا يستبدل البضائع للناس بالطعام ، فأمر أبناءه ال١٠ الكبار دون بنيامين بأخذ البضائع والتوجهه لمصر لإستبدالها ، فحمل إخوه يوسف متاعهم و بضائهم وإتجهوا إلى مصر.
كان يوسف يستقبل الناس في قصره ،فإذا أقبلوا عليه بالبضائع قدرها لهم ثم إستبدلها لهم بالطعام ، فأخبره حرسه أن هناك ١٠ رجال قد أتو من فلسطين ، فلما دخلوا إخوه يوسف عليه عرفهم ، لكن لم يعرفوه ، فقد فارقوه طفلا صغيرا ، وهاهوا اليوم رجلا وبمنصب كبير .
فأخذ يوسف يتطقس عن أخبارهم ويسئلهم دون أن يشعرهم :من أنتم؟ ومن آين أتيتم؟ ومن أهلكم ومن بقي منهم؟
فقالوا:نحن من فلسطين و أبونا إسمه يعقوب وهو نبي ولدينا أخ صغير يدعى بنيامين ونحن كذا وكذا
فقال يوسف : ولمَ لمْ يأتي معكم أخوكم؟
فقال إخوه يوسف : إن أبانا لا يرسله معنا خوفاً عليه
فقال يوسف ألم تروا أني أحسنتُ إليكم،إن جئتموني مرة أخرى دونه فإني لن أقدر بضائعكم.
فقال الإخوه:سنقنع أبانا وسنأتي به و إنا إن شاءالله لقادرون.
ولم إستبدل لهم بالطعام، أمر حرسه أن يرجعوا البضائع في رحال إخوته دون أن يشعروا ، لأنه خاف أن لا يكون لديهم بضائع أخرى يعودون بها إليه
فلما وصلوا إلى فلسطين ودخلوا على أبوهم قالوا له : يا أبانا قد منعانا العزيز من إستبدال البضائع بالطعام إن لم نحضر أخانا بنيامين معنا في المرة القادمه ، فأرسله معنا و إنا له لحافظون
فقال يعقوب : هل أئتمنكم عليه كما إئتمنكم على يوسف من قبل ؟! لن إرسله معكم
وحين فتح الإخوه أمتعتهم وجدوا بضائعهم قد رُدت إليهم فقالوا ليعقوب : يا أبانا إن عزيز مصر رجل كريم ، قد رد إلينا بضائعنا و أعطانا طعام ، فلم لا ترسل بنيامين معنا حتى نستبدل هذه البضائع
فإضطر يعقوب أن يوافق على إرساله لحاجته وحاجة قومه فقال : لن أرسله معكم حتى تعاهدوا الله عز وجل أن ترجعوه ، وإذا وصلتم مصر لا تدخلوا من باب واحد ، و إدخلوا من أبواب متعدده حتى لا يتربص بكم الأعداء
فعاهده أبناءه بذلك ، و شدوا رحالهم وأخذوا بضائعهم وإتجهوا إلى مصر مع بنيامين
حين وصل إخوة يوسف إلى مصر ، دخلوا من أبواب متفرقه ، ثم توجهوا إلى قصر يوسف فدخلوا عليه ، فلما دخلوا عرفهم وعرف أخوه بنيامين ، فقدر بضائعهم وإستبدلها بالطعام ، و أمر أحد حراسه أن يضع إناء الملك في أمتعة بنيامين.
وحين غادر إخوه يوسف القصر صرخ أحد الحراس و أوقفهم و إتهمهم بالسرقه ،
فأُرجعوا للقصر .
فقال يوسف : إنا قد فقدنا إناء الملك !
وفقالوا له : ما نحن بمفسدين في الأرض وما نحن بسارقين .
فقال لهم : وما جزاء من نجده معه وقد كذب علينا ؟
فقالوا : جزاءه ما أردت فذلك جزاء الظالمين
فأمر الحراس بتفتيش أمتعة إخوته ، ففتشوها حتي وصلوا لرحال بنيامين فأخرجوا الإناء منه والأخوه ينظرون .
فقالوا : إن كان قد سرق فقد سرق أخ له من قبل
وكانوا يقصدون يوسف فسمعهم وسرها في نفسه وكتم غضبه ، ثم أمر بسجن بنيامين
فقال الإخوه : يا عزيز مصر إنّ لنا أبٌ شيخٌ كبير ، لا يتحمل فقده ، فخذ أحدا منا مكانه
فقال يوسف : العياذ بالله ، لن نأخذ إلا من وجدنا الإناء عنده ، وإن فعلنا غير فأنا نكون ظالمين .
فخرج الإخوه من القصر وتركوا بنيامين ، فقال له يوسف لا تخف إني أنا أخوك ، وقص عليه ما جرى عليه.
حين خرج إخوة يوسف أخذوا يتحدثون فيما بينهم ، فقال كبيرهم : لقد أخذ أبانا علينا عهداً ، وكنا قد فرط في يوسف من قبل ، فإني لست بعائد معكم ، حتى يأذن لي أبي ، وإلا سأمكث هنا حتى يطلق سراح بنيامين وأعود معه ، أما أنتم فعودوا لأبيكم و أخبروه بما حصل .
عاد إخوة يوسف إلى فلسطين ، ودخلوا على يعقوب، فقالوا : يا أبانا إن إبنك قد سرق إناء الملك وقد وجد في رحاله وقد سجنه عزيز مصر ، وقد مكث روبيل في مصر ينتظر إذنك بالعوده، أو أن يطلق سراح بنيامين ويعود وهو معه .
فلم يصدقهم يعقوب وقال لهم:بل سولت لكم أنفسكم الخلاص من أخيكم كما فعلتم بيوسف من قبل ، فصبرٌ جميل والله المستعان على ماتصفون ، عسى الله أن يأتيني بهم جميعا .
وبعد فتره قال يعقوب لإبناءه : خذوا هذه البضاعه و إذهبوا إلى مصر مرة أخرى و إستبدلوها ، وإبحثوا لعلكم تجدون يوسف وإخوانه
فقال أبناءه : هل لا زلت تذكر يوسف وتبكيه ! تالله لسوف تهلك من حزنك على يوسف يا أبي .
فقال يعقوب : لا أشكو لكم حزني ، إنما أبث حزني وشكواي لله ، وإني أعلم من الله مالا تعلمون .
عاد الإخوه إلى مصر ودخلوا على يوسف وهم أذله فقالوا له : يا عزيز مصر ، قد مسنا و أهلنا الضر ، وجئناك ببضاعه لا تكاد تُقبل ، و إن لنا أباً قد إبيضت عيناه من البكاء على ولده ، فقدر بضاعتنا وتصدق علينا إن الله يحب المتصدقين
فقال يوسف : هل تذكرون ماذا فعلتكم بيوسف وبأخيه ؟
فقال الإخوه : أأنت يوسف ؟
فقال يوسف : نعم أنا يوسف وهذا أخي بنيامين ، قد منّ الله علينا وجمعنا ، ومن يتقي الله ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين
فنكس الإخوه رؤسهم وبكوا وخافوا من عقاب يوسف اللذي أصبح الآن عزيز مصر فقالوا له:والله قد منّ الله عليك و أْعطاك ما لم يعطنا،وها نحن اليوم بين يديك.
فقال يوسف:لا تثريب عليكم اليوم،يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، خذوا قميصي هذا و ألقوه على وجهه أبي كي يرد إليه بصره ثم إرجعوا إلي
شد إخوه يوسف رحالهم إلى فلسطين ، وحين إقتربوا من فلسطين ( قيل أنهم كانوا على مسافة ٨ أيام منها ) هاجت ريح فحملت ريح قميص يوسف إلي فلسطين ، فقال يعقوب : إني لأجد ريح يوسف ، وأعلم إنكم ستقولون إنما قلت هذا من الخرف وكبر السن
فقال له أهل بيته : تالله إنك لفي ظلالك القديم
وصل أبناء يعقوب إلى فلسطين فدخلوا مسرعين عليه مستبشرين ، فرموا القميص على وجهه يعقوب فرجع إليه بصره ، وقصوا عليه ماجرى لهم .
فقال يعقوب : ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون ، وأن الله سيجمعني بيوسف وسيقر به عيني ويريني به ما يسرني .
فبكى إخوه يوسف وقالوا : يا أبانا إستغفر لنا إنا كنا خاطئين
فقال يعقوب : سأستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم .
حمل يعقوب أهل بيته كلهم إلى مصر ، ولما إقترب منها خرج يوسف لإستقباله، وخرج معه ملك مصر الريان بن الوليد و ووزراءه تقديرا لإستقبال نبي الله يعقوب .
، قيل أنه إستقبلهما خارج مصر وآوهما في خيام ثم بعد ذلك قال يوسف لأهله : إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين
قيل أنه كان مع يعقوب ٦٣ شخص وقيل ٣٩٠ شخص ، وخرجوا مع موسى وهم أكثر من ٦٠٠ ألف شخص .
فلما دخلوا رفع أبويه على العرش ، ثم خر أبويه وإخوته له ساجدين ، وكان مشرعا في شريعتهم.
فقال يوسف لأبيه : يا أبي هذه تفسير روؤياي قد جعلها ربي حقا ، قد أحسن لي ربي فأخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي .
وكان تفسير رؤياه سجود الشمس وهو أباه ، والقمر أمه ، والكواكب إخوته ،
فرفع يوسف يديه ودعا ربه : ربي قد أتيتني من الملك و وعلمتني من تأويل الأحاديث ، فاطر السموات والأرض ، أنت وليّ في الدنيا و الآخره ، توفني مسلما و ألحقني بالصالحين .
وبعد سنوات ، توفي يعقوب في مصر و فحمله يوسف وعاد به إلى فلسطين ودفنه مع أبيه إسحاق وإبراهيم ، ثم عاد يوسف إلي مصر ومكث فيها ،فملما حضرت يوسف عليه السلام الوفاة، فأوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر فيدفن عند آبائه، فحنطوه ووضعوه في تابوت، فكان بمصر حتى أخرجه معه موسى فدفنه.

جاري تحميل الاقتراحات...