عادل الشريم (أبو حور)
عادل الشريم (أبو حور)

@Adel1133

18 تغريدة 28 قراءة Apr 25, 2020
كتاب في ١٠٠ صفحة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع بعمّان .. هي رواية فلسفية كتبت في القرن السادس الهجري تحكي قصة الطفل "حي بن يقظان" الذي ولد لسيدة رفض أخوها الملك أن يزوجها .. فتزوجت سراً من رجل يقال له قيظان..
..اضطرت السيدة أن تتخلص من الطفل فوضعته داخل تابوت والقته في البحر ليصل لجزيرة معزولة، فتجده ظبية وتربيه .. بعد أن ماتت الظبية بدأ يتسأل عن ماهية الموت والحياة والوجود ليصل لإجابات منطقية تؤكد أن بإمكان العقل وحده أن يقود إلى الخالق.
ولِد ابن الطفيل في غرناطة عام ١١٠٠م وعاش ٨٥ سنة .. ويعدّ من أعظم فلاسفة الأندلس وكان من وزراء دولة الموحدين في أوج عظمتهم .. ظهرت الكثير من الروايات والأفلام التي تحاكي فكر أبن الطفيل كقصة طرزان، وماوكلي وتأثر عدد من الروائيين والفلاسفة الغربيين به كجون لوك، وجان جاك روسو.
تمر حياة حي بن يقظان بسبع مراحل، حيث يعيش أول سبع سنوات في رعاية الظبية التي أرضعته وحافظت على حياته.
بعد وفاة الظبية بدأ يفكر في سبب توقفها عن الحركة .. فتأمل في الحيوانات فوجد أن لها محرك في داخلها فشرّح بعضها ثم شرّح الظبية ليصل إلى القلب ويعرف ماهيته ولكنه تأكد أن هذا القلب لا يعمل لفقدانه طاقته المحركة وهي الروح .. فقرر أن يدفنها بعد أن رأى غراباً يدفن غراباً آخر.
بعدها اكتشف ماهية النار بعد أن رآها مشتعلة في كمية من القصب، ورأى كيف تفعل في اللحم وتجعله ينضج، ثم تفنن في الاستفادة مما يرى من تصرف الحيوانات وبنائها لبيوتها وكيف تحمي نفسها واستفاد كذلك من جلودها وريشها حتى لم يعد أي من الحيوانات يقدر عليه في تلك الجزيرة وهو في ٢١ من عمره.
تأمل بعد ذلك في الكائنات وماهيتها وولادتها وفنائها وجوهرها .. وراقب الماء وتجمده وتبخره وأن لكل فعل فاعل ولكل موجود مُوجِد وقد كان في ٢٨ من عمره.
بدأ يتفكر في السماء والشمس والقمر وأشكالها ودورانها وعرف كرويتها .. وجزم أن الفلك متصل ببعضه وأنه تكوين واحد وأنه قديم ولا بدّ له من موجد أقدم منه .. كما يفعل الإنسان بقطعة الطين عندما يكوّرها ويشكلها..
..كما بدأ يتأمل كيف شكّل هذا الموجد العظيم الحيوانات وكيف هداها برحمته وكرمه لاستخدام أعضائها .. وتتبع كل صفة رآها فوجد أن صفة من أوجدها أكمل منها وقد كان في ٣٥ من عمره.
ثم تفكّر في حواسه وأنها لا تحس إلا جسماً .. وأن هذه الحواس لا يمكن أن تدرك خالقها .. وإنما هناك ذات في الإنسان تُسّر بإدراكها لهذا الخالق ولكنها ليست بجسم .. ثم لا بد لهذه الذات أن تتعرف على موجدها وتتصل به فإن فارقت الذات الجسد عند الموت كانت متعلقة به عارفة له وإلا بقيت متألمة.
ثم درب نفسه على ما يسره ويكفل عيشه فدرّب نفسه على أن يساعد كل حيوان أو نبات يحتاج لمساعدة .. وأن ينظّف جسمه ويزيل عنه كل نجاسة وأن يسعى ويتحرك كما تسعى الأفلاك وتدور .. وأن يستقطع وقتاً يتأمل في موجِده ولا يفكّر إلا فيه حتى تعلقت نفسه تماماً بخالقها وانقطعت عن كل شيء غيره.
ظهر بعد ذلك رجلان من أهل الفضل هما "أبسال" و "سلامان" وصلت لهما المِلة الصحيحة من نبي فالتزموا بجميع شرائعها .. أما سلامان فخالط الناس وناصحهم وأما أبسال فتعلق بالعبادة واعتزال الناس ورأي أن يكون اعتزاله في جزيرة ليس بها بشر .. فذهب للجزيرة التي بها حي بن يقظان.
بعد مدة تقابلا بالصدفة وتوجس كلاً منهما الآخر .. فتلطف "أبسال" بحيّ وأعطاه من زاد كان جلبه ومعه وبدأ يكلمه ويعلمه الحروف والكلمات ويساعده على النطق حتى تكلم معه.
وصف له حيّ حاله من وقت تربية الظبية إلى ما وصل له من علم ويقين .. فأعظم أبسال شأنه وأكرمه وأخبره بأمر القرية التي أتى منها وكيف حالهم من بعد عن الدين..
..فتاقت نفس حيّ لرؤيتهم ومساعدتهم للزهد في دنياهم والعمل لآخرتهم .. فطلب حيّ وأبسال من الله أن يسوق لهم من ينقلهم إلى قرية أبسال .. فرزقهم الله بسفينة تاهت في البحر لتجدهم فتنقلهم إلى قرية أبسال.
عند وصول حيّ لهم تعجبوا من حاله وزهده ويقينه في أول الأمر ثم بدأوا ينبذونه ويبتعدون عنه .. عندها عرف أن هناك من البشر من هو بمنزلة الحيوان .. قرر بعدها أن يعود لجزيرته هو وأبسال يعبدون الله ويتقربون إليه حتى أتاهم اليقين.
رواية فلسفية جميله .. رغم أنها قصيرة إلا أنها تعدّ من روائع الأدب العربي ومن مراجع الفلسفة.
#التقييم (٣,٨ / ٥)
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...