محمد والي العنزي Mohamed Alenezi
محمد والي العنزي Mohamed Alenezi

@kuwbedmov

233 تغريدة 1,366 قراءة Apr 28, 2020
سأكتب بعض مذكراتي من باب الاستئناس برمضان لمدة ٢٩ يوما أو ٣٠:
اليوم الأول ١ رمضان.
صيف ٢٠٠٥ كنت أعاني من مشكلة السكن المستمرة لسنين، فحين وصلت لندن من هولندا، أعطوني شقة لي وزوجتي وأطفالي الأربعة، هي شقة بالاسم فقط، قديمة، مكسرة، ولكنها كانت جنة مقارنة بمعسكر اللاجئين في هولندا
كانت فكرتي آنذاك أنني لن أبقى يوما في بريطانيا بعد استلامي الجنسية، بل سأعود للكويت مباشرة، لم أفطم من الكويت، هي روحي وعمري وحبي، رسمت علم الكويت على كامل أحد جدران الصالة، استنكر أحد الشباب حينما زاروني أنه لايجوز شرعا، عندي قائمة بهواتف العلماء، أخرجتها، و اخترت رقم أحدهم
كان من كبار العلماء، اتصلت به بالمباشر أيام الهاتف الأرضي، وكان المباشر مكلفا، كنا نستعمل (الكروت) للاتصالات الدولية، ولكنني اتصلت بالمباشر، سألته، هل يجوز أم لا يجوز؟ في البداية قال لي لا أعلم، ثم أردف قائلا لا أرى فيه مانع والله أعلم، أسعدتني إجابته التي سمعها الكل من السبيكر
بقي علم الكويت على الجدار لخمس سنوات عشتها في تلك الشقة، أكحل عيناي به صباحا و مساء، وحين طلب مني مغادرة البيت لبيت جديد فقد حصلت على الإقامة، صبغت الجدار وكأنني أودعه، و استمرت معاناتي مع مشكلة السكن، فالمفروض أنني سوف استلم البيت الدائم ولكن للأسف لفساد في البلدية لم استلم
٢٠٠٥ كانت السنة السادسة لي في بريطانيا، مشكلة السكن زادت في الدفع بقراري الموجود أصلا بترك البلد والعودة لبلاد المسلمين، وقد اقترب شهر يوليو لاستلام الجنسية ثم أغادر، ولكن، في شهر مايو تعلن قناة المستقلة الفضائية عن طرح موضوع البدون، تتوالى الأحداث فأظهر على الشاشة طارحا القضية
بعد ظهوري على القناة اتصل بي صديق عزيز من أهل لندن من الصباح الباكر بعد أن شاهد الإعادة للحلقة قائلا لي: خلاص مستانس مع وجهك طلعت في التلفزيون؟، شافتك مرتك؟، شافوك عيالك؟، بعد ما تشم ريحة الكويت.
مازحته وقلت له أنت تبالغ و أنا طرحت القضية بكل موضوعية، كان يعلم رغبتي في العودة
كنت في كل حلقة من الثلاثين حلقة على المستقلة أحس أنها الأولى والأهم، كنت واثقا صادقا مع نفسي موضوعيا لا يثيرني مستفز ولا يغرني مديح، كان همي قدر الاستطاعة أن أغطي مأساة البدون، كنت نقيا لم تعكرني كثرة التعامل مع الظالمين، أتكلم بعفوية وأرى المقابل مثل نفسي كائنا من كان
كنت قد تركت الكويت ولم يسؤ الوضع فيها كما كان عليه ٢٠٠٥، بدأ الناس يتواصلون معي عبر الايميل والماسنجر، شاب رأسي مما سمعت وقرأت ورأيت، كنت فقط أريد توضيح معنى البدون، لكن بعد هذا لا يصح التخلي عن أهلنا، وهذا يتناقض مع ديني ومبادئي، ولكن أنا حصلت على الجنسية وأنوي السفر فماذا أفعل؟
فاضلت بين حياتي الشخصية وعودتي وأطفالي، و بين حقوق الناس، فرأيت أنني سأكون أنانيا والناس تعاني، ورأيته فرض عين علي وليس فرض كفاية، وبدأت بإنشاء منتدى حركة الكويتيين البدون، ثم في أغسطس أسست حركة الكويتيين البدون، لكن لا بد للخطة أن تتغير، أن أؤجل عودتي للكويت، فما البديل إذا؟
فكرت في أن البديل لابد أن تكون دولة خليجية، لأكون قريبا من الكويت وأعيش في بلد مسلم وخليجي، ذهبت لأستطلع الأمر في الإمارات و قطر وكانتا برأيي الأفضل مناسبة لي في ذلك الوقت، وزرت البلدين، وفضلت العيش في الإمارات لأنها الأكثر تطورا والأرخص معيشيا، وأنهيت زيارتي لقطر بقرار حاسم
غادرت الدوحة ونزلت في الإمارات وإذا بهم يستوقفونني في المطار، ويأخذون جوازي ويوقفوني أمام الناس وأمام غرفة زجاجها مظلل، أزعجني الموقف جدا، تداخلت في ذهني الأفكار والأسئلة، هل كنت مخطئا بتفضيل الإمارات؟ كنت أعتقد أنهم أرقى من ذلك، هل اتصل بالسفارة البريطانية؟ فربما لديهم شك بجوازي
كنت ولسنوات عديدة بعد مغادرتي الكويت أفز من نومي فزعا من حلم كان يتكرر أنني في تفتيش أو في مكان وتمسكني الشرطة لأنه ليس عندي هوية، و كما قال الشاعر العراقي عباس جيجان(هلقد ما بيه خوف من الحكومات قمت أشوف الناس كل الناس شرطة)
طال وقوفي وتمر الناس وتسلم علي وتثني على حلقات المستقلة
يبدو أنهم لاحظوا من الداخل كثرة من سلموا علي فأثارهم الأمر، فجاءني أحدهم، فبادرته، هل من مشكلة، قال لي: تأكدنا من جوازك، لكن لماذا زرت الإمارات وقطر؟ فأخبرته أنني أفكر بالاستقرار في أحد البلدين، فسألني وماذا قررت؟ قلت له أنني اخترت العيش في الإمارات، فأعطاني جوازي و دخلت الإمارات
غدا إن شاء الله ألتقيكم في الحلقة الثانية في الثاني من رمضان
إلى اللقاء
٢ رمضان
كنت قد خططت اليوم للحديث عن بعض ذكرياتي في هولندا والقصد كما قلت هو الاستئناس و أخذ العبر، لكنني طوال اليوم وأنا أقرأ مآسي البدون ومعاناتهم، فرأيتني في حرج أن أكتب، فالناس تعاني وأنا أسرد قصصا، قد يبدو فيه شيء من عدم الإحساس بالآخرين، فرأيت أن أمسك عن الكتابة.
نتيجة طلب بعض الأخوة الاستمرار في الكتابة لأجل الفائدة، أكتب وأعتذر في نفس الوقت لأي أخ أو أخت إذا تسببت بضيق غير مقصود.
بسم الله
حينما نزلنا إلى مطار سخيبول في امستردام كانت الساعة 7 صباحا، يوم
7/7/1997 أحسست براحة كبيرة فقد ارتحت من الهم في كيفية الوصول وتقديم اللجوء، كان مطارا كبيرا، أخبرني من نصحني أن أسأل عن ( الإمغريشن ) في المطار وأن أقول لهم أنا لاجئ ( رفيوجي ) وبالفعل وجدن شرطيا فسألته وأنا أضحك
لا زلت أتذكر نظرته الاستنكارية عن كوني أضحك وأنا في وضع لجوء لكنه اقتادني وأسرتي الصغيرة إلى ممرات طويله جدا حتى وصلنا إلى زاوية في المطار كتب عليها الامغريشن، وبدورهم أخذوني في ممرات أطول وأبعد، وبعد أن فتشونا، أخبرونا أن سيارة ستأتي لتأخذنا لمركز لجوء في جنوب هولندا
سقطنا من التعب على أرضية المطار الباردة رغم كونه يوليو، وفي هولندا تشرق الشمس ٦ أسابيع باستمرار وهي شهر يوليو وبداية اغسطس، جاءت حافلة صغيرة و سارت بنا ومعنا عائلة افغانية وأخرى صومالية، جمال هولندا في هذا الوقت من السنة يسرق لبك، الحقول المترامية الأطراف، الزهور، الحيوانات، مذهل
وصلنا إلى منطقة بيرخن أبزوم في ولاية تيلبورغ جنوب هولندا، كان معسكرا كبيرا بني في زمن النازيين، كان المساء قد حل ومضت 12 ساعة من وصولنا إلى هولندا، فتحوا المخازن لنا وزودونا بطعام وفراش، وأخذوني إلى غرفة رقمها 7، من التعب سقطنا كالقتلى بعد أن صلينا، و لم نصحو إلا في العاشرة صباحا
صحونا على زقزقة العصافير وشمس ساطعة وهواء نقي وعليل ونشاط بعد تعب، فتحت الشباك، فإذا بأخت صومالية تمر بجانب المهجع، سألتها عن القبلة فأخبرتني، فعلمت أنه ليس الاتجاه الذي صليت عليه البارحة، فتحت التلفاز وإذا بقناة mbc وعبدالله علي جابر يتلو من القرآن الكريم، فرحت كأنني وجدت أهلي
كان أسبوعا مليئا بالمواعيد مع الشرطة لإصدار هويات ومع الطبيب للفحص والتحاليل ومع منظمي استلام الطعام والشراشف ومع موظفي وزارة العدل لطلب اللجوء ومع ومع، في نفس الأسبوع ولد طفلنا الجديد ( أحمد ) لقد جازفنا بالسفر قبل ولادته بأسبوع لكنها الفرص إذا جاءت لا تعود، وزاد أحمد من سعادتنا
كان قدرا عجيبا أنه في نفس ساعة الولادة لأحمد كانت جارتنا الأفغانية تضع مولودها وهم في غرفة 9 المقابلة لنا جاءت سيارتا إسعاف وانطلقتا سويا كأنه فلم عربي وأنجبن جارتنا طفللة جميلة أسموها ( Shygofa ) ، ولد أحمد الساعة التاسعة وأربعون دقيقة تماما، كيف عرفت؟ لأنني كنت في غرفة الولادة
قبل الولادة أخذونا للمستشفى ليشرحوا لنا هنا غرفة الولادة وهنا الجناح بعد الولادة وشرحوا لنا كل شيء، حتى إذا جاءت ساعة الولادة نعرف ماذا نفعل، لكنهم صدموني بأنني سأدخل أيضا معهم لغرفة الولادة وكيف سأمسك كفي بكف أهلي و أن أشجعها على التنفس، أحسست بالخجل واحمر وجهي وتعرقت
فأنا جئت من بيئة بدوية من العالم الثالث، لكنني بعد أن عشت التجربة أدركت فعلا الفائدة منها، وهو الإحساس بهذا المخلوق الضعيف في بنيته، العظيم في عطائه وتضحياته، إنها المرأة التي تقدم الكثير دون الاحساس بأدنى تضحياتها، وتذكرت أحاديث النبي (ص) في حقها والذي هضمناه لها كعرب
ولد أحمد فتناولته مباشرة من المولدة وأذنت بأذنه اليمين وأقمت باليسار، ثم سلمته لهم ليهتموا بنظافته ولباسه، تحمدت لزوجتي بسلامتها وخرجت أسأل عن مكان اتصل منه وكان عندي كرت اتصال، لكن ممرضة فاجئتني بتوصيلي لغرفة للاتصال، فأخبرتها أنها خط دولي فقالت لا يهم، هذا حقك لتفرح بمولودك
اتصلت بوالدتي وبشرتها، فطلبت مني أن اسميه أحمد، وبالفعل كان أحمد.
لما رجعنا للكامب ( المهجع) في اليوم الثاني جاءنا لزيارتنا في الغرفة كل العاملين بالمركز وهم يحملون لنا دمية دب أبيض كبير و أيضا زهورا منوعة، كان الهولنديون يفرحون بالأطفال لأنهم شعب منقرض لا يتزوج منهم إلا القليل
فالهولندين إما كبار سن أو رجل يتزوج رجل، أو إمرأة تتزوج إمرأة، وهولاء لا ينتجون أطفالا ومن يتزوجون لا ينجبون أكثر من طفلين وفي الغالب هم الفلاحون ليساعدوهم وليرثوا أملاكهم، المهم جلسنا ندردش وأكلمهم عن منخب هولندا وفان باستن وغيره من اللاعبين حتى انصرفوا سعداء ونحن كذلك
لكن هذه السعادة لم تطل، ففي هولندا أثناء الأسابيع الأولى يراقبونك و يقيمونك، يرون إذا كنت ستندمج مع المجتمع الهولندي سيقبلونك، وإلا فلا، و حينما رأوني ألبس ثوبا أبيضا في الكامب وأطالب بغرفة للصلاة وأخطب الجمعة، وأقود الصلوات الخمس كإمام، تم تصنيفي، وأرسلوا هولنديا يتجسس علينا
ادعى أنه مسلم وكان يحضر ويجلس في الخلف ويسمع الخطبة، ذكرني باستخبارات الدول العربية ومباحثها، لقد كان كبيرا في السن، اكتشفت لاحقا أنه يجيد العربية لكنه يخفي ذلك. تم تصنيفي أنني لن أندمج معهم، وجاء قرار ترحيلي إلى معسكر آخر، يديره مدير تقليدي ونائبان أحدهما شيطان والثاني إنسان.
غدا نكمل إن شاء الله
السلام عليكم
المشهد اليوم ليس من هولندا ولا لندن، إنه من الكويت، نرجع 34 سنة أو أكثر بقليل، كنت صغيرا بين 15 و 17 سنة، كنت مولعا بالغنم، أعشقها عشق أسطوري، هذه ليست مبالغة فأنا كنت اسميها بأسماء، وأقول فيها الشعر، أرى الأغنام أجمل الحيوانات في العالم، وكان الوالد يملك المئات منها
كتبت مرة:
معروف لدى الجميع أن للشاة قطيع، ومعروف لديهم أن الحمل وديع، لكن ليس معروفا لديهم أني عن شياهي لا أضيع، فلها عندي شكل بديع.
نعم أشكالها الجميلة العصماء والشقراء والدرعاء والعشماء والغراء والعبساء والفشقاء والكحلاء والقرحاء والبقعاء والحرقاء والفحماء كلها أوصاف للشياه
كان لنا جاخور في الصليبية وكان الوالد يقتني أنواع الشياه، و لقد تعلمت حبها من صغري وتولعت فيها وعرفت أسرارها وعلومها، وكل ما يتعلق بها، وكنت أكثر من رافق أبي من إخوتي، فشربت حبها منه، فقد كان رحمه الله ينهي دوامه في الشرطة ويأتي للغداء ثم ننطلق للجاخور من الواحدة حتى الليل
تعلمت أصناف الغنم، غنم الكويت هي السود الضخمة وتسمى ( عِرْب ) بكسر العين، وغنم السعودية ( النجدي ) وهي السود والأبيض الخالص هو الحِرِّي، وغنم العراق هي ( الشفال ) وغنم الأردن هي النعيم وهذه كانت أهم أنواع الغنم التي تقتنى، أما الذبح فالاسترالي والتركي والسوداني وهلم جرة
عرفت مواسم حملها وولادتها وقص صوفها وأنواع علفها، وعرفت الأصيل منها و الهجين (الضروبة)، وفي سنة من السنين اشترى والدي ما يقارب الأربعين رأس غنم للتجارة وكانت (نعيم) سوريا، فوقعت عيناي على إحداها سلبت عقلي بجمالها كانت ( جحلة ) كحلاء فشقاء وهي البيضاء كلها ما عدا خديها أسودان
ويبدو أن البدري يحب ( الجحلة ) بالفطرة، تجري في دمه، رغم ان الروايات تقول ان الجحلة مضرب المثل (راعي الجحلة بدري) هي نخلة وليست شاة، المهم قلت لأبي هذه الشاة لي، فقال لي: كل الحلال لك يبا، فقلت له: لا... لي أقصد تصبح ملكي، قال لي: إذا أعطيتك لازم أعطي كل إخوانك. فقلت إذن أشتريها
قال لي: شلون تشتريها؟ فقلت له: أنت تعطيني مصروف شهري 10 دنانير، خذها وسأوفيها في 5 شهور، وكان سعرها 45 دينارا، فقال لي ولكنه مصروفك لأكلك! فقلت له: لا يهم، المهم أن تصبح ملكي، قال خلاص هي لك، فطرت فرحا وأسميتها الشيخة، لأنها شيخة الغنم. و بالفعل بدأت أوفيه شهريا لأسدد المبلغ.
كنت في وقتها في الثانوية العامة في مدرسة عبدالله بن الزبير، وكنت أحب سندويش الفلافل من مطعم المدرسة، لكن لأنني كنت أدفع أقساط تلك الشاة، أراه بعيني وأشتهيه ولا أستطيع أن أشتريه، وكنت أحاول أن ألهي نفسي بشغلي في إذاعة المدرسة وكنت اختار للطلاب دائما أغنية عبدالكريم ( عالية )
كان والدي في بداية كل شهر ينكسر قلبه علي، فيعطيني المصروف فأرفض أخذه، و أقول له هل ستعطي إخواني شياها مثلي؟ فيحاول إقناعي بقوله: و لكنك أنت تساعدني في أعمال الجاخور والغنم، فقلت لا. طعم أن امتلكها بنقودي ألذ، فاستسلم الوالد، وبعد فترة ( أضرعت ) الشيخة أي حملت
وما كدت أنهي سداد ثمنها حتى وضعت حملها، وكانت المفاجأة، وكأن الله يكافئني، فلقد ولدت توأما، ذكرا وأنثى، أسميتهما سيف والحِبِّية، وطرت فرحا بهما، و كبرا وسمنا بسرعة، و بعتهما واشتريت نعجة جديدة وضعت توأما أيضا، خروفان اسميتهما أنيس وخميس اقتباسا من مسلسل الغرباء الذي كان يبث حينها
وهكذا فمن شاة واحدة صار عندي ٣٣ نعجة، كنت استبدلها جميعا، إلا الشيخة الجحلة، بقيت حتى ماتت ودفنتها.
كنا نخرج للبر كل سنة في الربيع في أغنامنا وفي ذلك العام ١٩٨٧ وكان عام التخرج، في فبراير (تَحِّيت) للغنم بمعنى اقتدتها من المْفَرَّد بحدود السعودية وصولا إلى وارة مشيا لمدة يومين
كنت اشتريت أغراضا من الجمعية ومن ضمنها كيكة بالليمون، ووضعت أكلي في الخرج على الحمار أكرمكم الله، والمرياع متقدم الغنم والغنم تمشي وراءه بهدوء و هي راتعة ( تأكل من العشب) فالوقت ربيع وإذا بشاة تلد وقد تأخرت عن الغنم وكانت معسرة، فتدخلت في ولادتها وسحبت الطلي
أعطيت الشاة فرصة تنظفه ثم سحبته وتبعتني إلى أن وصلت بجانب الحمار فأوقفته و ثبّتُّ حبله بوتد في الأرض ووقف المرياع وأمرحت الغنم، لم يكن عندي ماء كافيا، فمسحت يدي بالتراب ثم صببت قليلا من الماء للنظافة النهائية وتناولت كيكة الليمون وأكلتها، ولم أكن أعلم أن تلك الشاة كانت مريضة
بعدها بأيام بدأت صحتي تتدهور، حتى ساءت جدا، أصبحت عندي آلام في المفاصل شديدة، وارتفاع بالحرارة وحمى بالذات في الليل، اشتعل نارا وأصب عرقا، أبدل ملابسي من العرق ٣ مرات، ولا أكاد أغفو حتى استيقظ من العرق الذي أسبح فيه، طال مرضي لشهور، لم يعرفه طبيب ولا طب عرب والصحة في النازل
تعاطف والداي معي، كانت أمي رحمها الله تسهر الليل معي بالكمادات وتألم لألمي، ولم تعد رغبة لي في طعام إلا زيتون أسود أسباني، كان أبي رحمه الله يجلبه خصيصا لي بتنكة ١٥ كيلو حينما رآني آكله، كنت ممدا على فراشي وأسمع التراويح في مسجد أبو الهيثم بن التيهان أمام بيتنا و لا أستطيع الحراك
جربوا بي كل الطب العربي، في يوم قالوا أنت أكلت طعاما دسما فتيبس في بطنك، فأحضروا كأسا ووضعوا فيه النار ووضعوه على صرتي، فسحب الهواء في داخل بطني لدرجة أنني كدت أموت، فقد أحسست أن أحشائي احترقت وثرت أصرخ لدرجة أن المعالج العجوز ملأ رعبا خوفا أن يكون قد تسبب في كارثة
مرت شهور وحالي يرثى لها، وكل أقربائي تعاطفوا معي، وبعد شهور طويلة، دخلت في مستوصف الصليبية على طبيب مصري اسمه (بهي الدين لبيب) فسألني: عندكوا غنم يا بني؟ فقلت نعم، قال، هل شربت من حليبها أو أكلت هناك؟ فقلت نعم. فقال لي: أنت مصاب بحمى مالطا، تناولت طعاما فيه بكتريا بروسيلا وتمرضت
وبالفعل حولني رحمه الله إن كان حيا أو ميتا إلى مستشفى الأمراض السارية ( الحُمِّيات ) في دوار العظام، و أعطوني إبرة كل يوم لمدة ٣ أسابيع كنت أستعيد عافيتي يوما بعد يوم، و شفيت بفضل الله واشتريت للدكتور هدية وذهبت إليه وشكرته، وتخرجت رغم كل الألم من الثانوية بنسبة ٦٦.٦ بالمئة
نلتقي غدا ان شاء الله مع مشهد جديد و تغريدات جديدة
المشهد اليوم من لندن
حينما وصلت إلى لندن تطوعت في تدريس اللغة العربية في مركز إسلامي، كنا ندرس في قاعات المسجد، ولا توجد كتب أو منهج دراسي ولا حتى خطة درس، كان عدد الطلاب في يومي السبت والأحد ٥٠٠ طالب، ولا توجد رسوم، والمدرس هو من يختار ما يدرسه، حتى مل الأطفال من تكرار المواضيع
كانت النوايا طيبة من المعلمين والإدارة وكانوا مخلصين، لكن العمل غير متقن، لا يؤدي إلا مانسبته ٢٠ بالمئة كأقصى حد من التعليم، وهناك أيضا مسافة فراغ بين المعلم الحامل لمبادئ وعادات البلاد العربية وبين طفل ينمو في بلاد الغرب، لا المعلم متفهم الطفل، ولا الطفل مستوعب المعلم
فالطفل يتعامل مع المدرس في المدارس الحكومية بطريقة غير مدارس العرب، وعلى سبيل المثال أذكر حينما أخذت أولادي للإمارات وضعتهم في مدرسة خاصة، وفقط أراد ابني أن يخرج كتابا من حقيبته، عاقبه المدرس بالضرب بمسطرة حديد على أصابعه من الخلف، فجعله يكره العرب والمسلمين حتى عالجت الموقف
لأني كنت أريد العودة، كنت دائما أقول لأولادي حين نرجع لبلاد العرب والمسلمين، فتخيلوا واقعا ورديا، لكنهم صدموا بالتعامل، ففي مدارس الإنجليز تعودوا أن يسمعوا من المدرس إذا أراد منهم شيئا أن يقول لو سمحت و رجاء، وهنا فقط ليخرج كتابا يضرب وبقسوة!
طبعا كلمت المديرة و أنهت خدمة المعلم
أعود إلى حديثي عن المدارس التكميلية في لندن، فقد كانت لدى أولياء الأمور من العرب والمسلمين رغبة في تعليم أبنائهم العربية والإسلامية والقرآن، وأيضا كان هناك أولياء أمور يبعثون أبنائهم للمركز ليرتاحوا من الصداع، أو ليذهبوا للتسوق فهي عطلة نهاية الأسبوع، ويتستفيد أولادهم بعض العلم
في يوم تعدى ولي أمر على طفل صغير بالضرب لأن ابنه اشتكاه، وكان سهلا على ولي الأمر أن يصل للطفل لأن القاعات مفتوحة وممكن للمصلي في المسجد بسهولة الوصول للطلاب، مما خلق سؤالا يتعلق بسلامة الأطفال وأمنهم، خصوصا أن والد الطفل الآخر تدخل غاضبا وجاءت الشرطة للمسجد وكانت قصة
كان ذلك جرس إنذار بضرورة إخراج الطلاب من المسجد، وضرورة وجود منهج جديد في التعليم، ولا بد للمعلم أن يكون مهيئا و معدا لذلك، وأن يكون هناك كتابا ومنهجا، وبالفعل فقد شاء الله أن يأتي للمركز مدير جديد، كان في ألمانيا واكتسب خبرة، فحول أمور المركز كلها وليس التعليم فقط للأفضل
كان التعليم مجانيا، فوضعت رسوم للطالب 100£ في السنة، فبقي الجادون فقط لتعليم أبنائهم، وليس من يريد التخلص من الإزعاج، وانتقلنا إلى استئجار مدارس حكومية ثانوية، لأن الابتدائية فيها معدات كثيرة ممكن أطفالنا يكسرونها، وبدأ المعلم يأخذ راتبا ودورات لتطويره وبدأ البحث عن منهج دراسي
فكرنا في المنهج المناسب، فرأينا أن مناهج دول الخليج هي الأفضل، ثم وقع اختيارنا على منهج الإمارات لعدة أسباب منها نوعية الطباعة وتطور الكتاب وأيضا ليس فيه تعقيد، وبالفعل تواصلنا مع وزارة التعليم في الإمارات فزودونا بآلاف الكتب، وبدأنا التدريس، وكان التقدم مبهرا في مستوى التعليم
في خلال عام أو عامين ارتفع مستوى التعليم إلى 60 بالمئة، وارتفعت رسوم الطلاب إلى 300£ بالسنة بل وعندنا قائمة انتظار، قسمنا الطلاب إلى مجموعتين للناطقين بالعربية وللناطقين بغيرها، وصرنا نضع الزميلات للصفوف الدنيا والرجال للصفوف العليا، وفتحنا فروعا في أنحاء لندن وصلت إلى 24 مدرسة
ولأننا دائما نتطلع للأفضل، فقد تمت ترتيب دورتين سنويا لتطوير المعلمين تشرف عليه الإيسيسكو، المنظمة العالمية للثقافة والعلوم، و كما نحن تطورنا فقد تطورت مؤسسات في الغرب تؤلف منهجا دراسيا يوافق الطلاب الذين في الغرب، وزاد التنافس بينهم، مما زاد فرصة حصولنا على الكتاب الجيد
و أوقفنا طلب كتب الإمارات، لأن رغم أفضليتها على كتب الخليج إلا أن فيها أشياء لا يراها الطفل هنا في الغرب، مثل لباس الشرطي، وموظف البريد، و سيارة الإسعاف، وغيرها. وبالفعل تطورنا وارتفع مستوى التعليم إلى 80 بالمئة، وانتقلنا بعد ذلك لمسألة الأمن والسلامة للطفل ودخلنا دورات
وأصبحنا ندرس من سن ٥ سنوات لسن الثانوية العامة، وأصبحت اللغة العربية والتربية الإسلامية مادتان أساسيتان في اختبارات الثانوية العامة، و أصبحنا نعد الطلاب لهذه الاختبارات بل أصبحت مختبرا في المدارس لامتحانات الثانوية العامة و أخذت بعض المواد التي أعددتها كنماذج للاختبارات العامة
درست منذ عام ٢٠٠٠ وحتى ٢٠٢٠ آلاف الطلبة منهم المئات ختموا القرآن الكريم تلاوة معي، ومنهم المئات حصلوا على الدرجة النهائية في اللغة العربية، ومن طلابي من أخذوا الدرجات الكاملة ١٠٠% فعلمت أن ربي حينما لم يقسم لي الإقامة في الإمارات بتهديد الحكومة الكويتية لي كان يريد بي وطلابي خيرا
نلتقي غدا ان شاء الله في مشهد آخر
السلام عليكم
لمن فاتته التغريدات السابقة يجدها مرتبة على هذا الرابط، وضعها أخ لا أعرفه جزاه الله خيرا
rattibha.com
أعود بالمشهد إلى هولندا، والغريب أن مجموع ما عشته في هولندا هو عامين و ٨ شهور فقط، لكنها مليئة بالذكريات.
وصلنا إلى معسكر ( باكسيم ) في أقصى الجنوب وكانت أقرب مدينه منه هي ( رورموند ).
لقد ذكرت في العام الماضي بعض ذكرياتي فيه و حتى لا تكون مملة ومكررة سأستخدمها عند الضرورة
المعسكر يتسع ل ٤٠٠ نزيل، بوسط غابة، أقرب قرية تبعد ١٠ دقائق مشيا، وضعوني وزوجتي وال ٣ أطفال في غرفة واحدة فقط مترين في مترين، ولكن الحمد لله بعد فترة بسيطة خلت غرفة كبيرة في زاوية المعسكر فطلبت النقل إليها ونقلت، كان (يوس يانسن) الإنسان متعاونا عكس باري غوسن وكلاهما نائب مدير
في هذا المعسكر رأيت العجائب، وكيف لا وهو يجمع بشر من أكثر من ٣٠ جنسية، المعسكر فيه روضة ومدرسة ابتدائية ومستوصف ومخفر للشرطة، وصفوف تعليمية للكبار، وحوله مساحات خضراء وملاعب، وساحة ألعاب للأطفال، ويمر بجانبه جعفر ( نهر صغير ) وحوله مزارع الأبقار من جهة وغابة وبحيرة من جهة أخرى
حينما كنت في معسكر الاستقبال القديم كان يزعجني جدا الوقوف في طابور كلاجئ لأستلم الطعام، كان راتب الوالد مع إخواني يتجاوز ال ٣ آلاف دينار كويتي (١٠ آلاف دولار) شهريا، و حتى في أيام الغزو وإن كان هناك شح في الطعام لكن لم أتعرض لأن أقف في طابور لأحصل على الطعام، كان هذا الأمر يزعجني
إلا أن ما هونه علي أن زوجتي لم تكن تقف في ذلك الطابور بسبب المولود الجديد، لكن في باكسم لا طوابير، توجد مطابخ وأنت تشتري من النقود التي يعطونك إياها أسبوعيا، في البداية كانوا يعطوننا مبالغ جيدة و فجأة نزلوها للثلث، كنت أقبضها وأشتري ما يكفينا وأسدد ديون سفري بالباقي
هولندا الدراجات فيها أكثر من السيارات، ولها طرق خاصة، وتقضي حوائجك بها، كان لا بد لي أن أقتني دراجة، وبالفعل أحد الأكراد حصل على إقامة وسيغادر المعسكر وبدأ يبيع أغراضه، اشتريت دراجته ب ٢٨ (جلدر أو خلدن) وهي عملة هولندا قبل اليورو. وبدأت استطلع المنطقة حول معسكر اللاجئين
بالمناسبة فإن ما ساقه محمد هنيدي في فلم همام في أمستردام عن الحصول على ملايين في وقت قصير هو وهم، الهولنديين لا يعطون فرصة لغريب أن يرتقي حتى وإن عمل معهم، والنقود صعب الحصول عليها، المهم كان همي المسجد وصلاة الجمعة فأخبروني أن أقرب مسجد في رورموند وبالفعل ركبت دراجتي وذهبت
تبعد مدينة رورموند بالدراجة ربع إلى ثلث ساعة، وكان من سبقوني في المعسكر اعتادوا على الذهاب إما بالحافلة وكانت مضبوطة بالدقيقة، لا تتأخر ثانية ولا أبالغ، أو يذهبون بالدراجات، وكان الصعود للحافلة بشريط ورقي فيها مستطيلات يحسب السائق وجهتك بختم رقم المستطيل المناسب لنزولك
وكان هذا الشريط يسمى ( ستريبن كارد ) فمثلا باكسم مستطيلين فارغين ويختم في الثالث، رورموند يترك أربعة فارغة ويختم في الخامس، لكن بعض اللاجئين خربوا أنظمة تلك الدول واقتصادها 😊، كانوا يلتقطون الشرائط المرمية بعد الاستعمال وبالموس يقصون المختوم ويلصقون مكانه فارغ ثم يستخدمونه
ركبت دراجتي وسرت في طريق للدراجات بين أشجار الجوز على جانبيه، والسناجيب تركض حولي تلتقط الجوز وتجري به إلى الأشجار العالية، حتى دخلت مدينة رورموند، و عندما وصلت لجسر قريب من محطة القطار رأيت رجلا يرتدي الزي المغربي يسير ماشيا، المغاربة والأتراك والسوريناميون هم أكبر الجاليات هناك
سلمت عليه وسألته عن المسجد، فابتسم لي وقال: مسجد النور أم مسجد الإسلام، قلت له: لا يهم اي واحد، قال لي: أنا إمام مسجد الإسلام واسمي محمد. فذهبت معه وصليت، وعرضت عليهم أن أتطوع لتعليم أطفالهم، العربية والقرآن، رحب بي أخ مسؤول في المسجد وبالفعل، بدأت أدرس ما عدده ١٠ طلاب
كان هدفي أن اخرج من جحيم انتظار قبول الإقامة وفي نفس الوقت أعلم أطفال المسلمين، وبالفعل وضعت جهدي وأردت أن أطور العملية التعليمية، لكن للأسف العقلية العربية الرتيبة في كل مكان وليس في بلادنا فقط، رفض الآباء التطور وفضلوا البقاء على الطريقة التقليدية، وتركتهم وذهبت إلى مسجد النور
في مسجد النور أعطاني الأخوة كامل الصلاحيات، وأخذوا ورقة وقلما، وقال اطلب نسجل ونأتيك به، فقلت أريد صفا منعزلا عن المسجد بطاولات وكراسي، وأريد منهجا دراسيا، وبالفعل أوجدوا لي صفين وأحضروا أخ عراقي للصف الثاني، وذهبنا إلى بلجيكا واخترنا منهجا مناسبا، وكان في الصف ٢٢ تلميذا وتلميذة
علمتهم في عامين ما لم يتعلمه قبلهم في ١٠ أعوام، أحببتهم وأحبوني، أصبح المسجد يزهو بهم ويزهون به، و لحد الآن بعد عشرين سنة لا زالوا يذكرونني ويتواصلون معي، منهم من أصبح والدا ومنهن من أصبحت أما، لكنهم جميعا حينما يلتقون معا يتذكرون أنهم أبنائي، ويتذكرون تلك الأيام الجميلة
لا زالت في هولندا ذكريات كثيرة و في غيرها من البلاد ونلتقي غدا في مشهد آخر إن شاء الله وفي مكان آخر
@haaaref أنقذ حياتي 😊
هذا رغم أن ذاكرتي تأثرت في هولندا لأن الضيق يولد التشتت ومن ثم النسيان فأخذت حبوبا تقوي الذاكرة فأثرت على ذاكرتي منذ ذلك الحين، لكن صورة واسم الطبيب راسخة في ذهني
نكمل إن شاء الله و المشهد لا يزال في هولندا.
مرضت زوجتي مرضا شديدا أرقدها الفراش لشهور، وكنت أقوم بكل أعمال البيت من طبخ وغسل و اهتمام بالأطفال و أيضا كنت أخرج للعمل في الحقول المجاورة، كان المعسكر محاطا بعشرات المزارع والحقول، كان كل واحد يعطي الأولوية لأبناء جلدته إن وجد عملا
ولأنني أجيد الانجليزية و كنت أمينا، فقد وجدت أعمال كثيرة، وكان المزارعون يتصلون بي، ويطلبون العدد الذي يحتاجونه من العمال، وبدوري كنت أختار الثقاة، في هولندا يستخدمون نفس قطعة الأرض على مدار السنة ويزرعونها حسب الموسم، اشتغلت في كل شيء، في الورد كنا نزرع حقولا عظيمة جبارة
لكي تظهر الوردة بشكل أحسن وأقوى وأجمل فيجب قطعها لأول مرة، فكنا نقطع الألاف من الورود ونحن نسير مشيا على الحقول، ونرميها على الأرض لتنمو زهرة من جديد وتزهر، كنا نجلس على المكائن وهي تسير ونحن نشتل في الأرض الباردة الرطبة، كانت ملابسنا وأحذيتنا وجواربنا غاطسة بماء المطر
كان معنا أخ عراقي نجفي يكسر الصمت بنكت بين حين وآخر، ونحن نعمل ليقول (يمتى تطلعين يا الشميسة) كان أي شعاع ضوء يخترق جبال الغيوم الكئيبة بمثابة طاقة باعثة لنا، بينما كان محمد علي الشاب اللبناني يدك الأرض دكا هنا وهناك ليراقب العمال الذين يأخذ منهم جلدرين بالساعة مقابل جلبهم للعمل
زرعت الورود و جرحت يدي أشواكها، عرفت ورد الزينه، وورد العطر، وسعر وردة يعادل شدة من ورد آخر، زرعت البصل شتلة صغيرة حتى تصبح الواحدة وزنها كيلو فنقطفها، و زرعت الاسبرجي الذي أول مرة أراه في حياتي، ومنهم من يحبه أخضر و آخرون يحبونه أبيض، تعلمت كيف أحصده بإنزال السكين بزاوية ٤٥ درجة
زرعت البطاطس، كانت الحاصدات تخرجه من الأرض ثم ترميه في حاوية وينتقل إلينا في سير مطاطي وكنا ننقيه من الحجارة لينتقل بعدها للتخزين، كنت أعمل ١٤ ساعة متواصلة أتوقف للصلاة أو الأكل لربع ساعة فقط، ثم أعود. وكنت حينما أعود للمعسكر لغرفتي أنام ولازال السير يمر أمام عيني
في يوم حرك المزارع المكينة لاتجاه آخر لتخزين البطاطا، ولم ينتبه و حصرت رجلي بين المكينة والسير، صرخت بأعلى صوت لكن صوت المكائن عالي حال دون سماعي، ودخل مسمار فولاذي بفخذي، ما أنقذني إلا زميل رآني أشوح بيدي فأنجدني وأوقفوا المكينة، خاف المزارع جدا، فلا تأمين عندي، ولكنني كنت بخير
وليطمئن المزارع أوصلني للبيت وأهداني كيس بطاطس ٣٠ كيلو، وكان طعمها لذيذا فهي حديثة الحصاد، رجعت في اليوم التالي، وكان الفلاح سعيدا، وأسعده أكثر خبز أم عمر الذي تعده على التاوة، انبهر به وقال أنه لم يأكل مثله من قبل، و كان خبزهم من (الباجيت) وصار دائما يطلب مني أن أحضره له
وفي موسم من المواسم اشتغلت ١٢٠ ساعة وأكثر وجمعت ألف خلدن وكان أحد إخواني في ضيق فأخذت المال، ومن سذاجتي وضعته في ظرف صغير وبالكاد كان الظرف يغلق، وأعطيته لموظف البريد وقلت له أن فيه ألف خلدن، لم تصل النقود، وبقيت أتابع الموضوع قالوا نعوضك فقط ٧٥ خلدن، كان يوم ذلك الموظف يوم عيد
كنا في يوم نقطف الاسبرجي، وكانت هذه المرة تعمل معي مجموعة جزائرية من الشباب والشيوخ، وكان الإخوة الجزائريون قد رووا لي المآسي والمجازر التي حصلت في الجزائر، وكانت أول ولاية يفوز بها بو تفليقة، فكنت أمازحهم وأغني لهم ونحن نعمل ( بو تفليقة بو تفليقة، هو القايد واحنا فريقه)
في مرة كنا نحصد في الحقل ورد الزينة وكان معي أخ فلسطيني اسمه عمار، وفجأة من بين الورد وإذا بسرب أرانب يقتحمنا، لم تكن أرانب إلا بالاسم من ضخامتها، الواحدة بحجم الخروف، لونها بني، وقفزة هنا وقفزة بعد ١٠٠ متر، كان منظرا عجيبا لا تراه إلا في الأفلام، فعجبت لخلق ربي
عمار الفلسطيني هذا كان طيبا جدا، وكانت أمه عجوز تجاوزت الستين، كان يضحك حينما يمر علي وأنا أمام الغسالات المشتركة، وأمه واقفة عندي رأسي تحدثني بمواضيع من كل بستان وردة، في السياسة والدين والدنيا وغيرها، وأنا أجاملها فيأتي عمار ويأخذها بلطف
في صباح يوم مزعج أفقنا على ضوضاء فالشرطة فاجئت عمار وأمه العجوز، ووضعت الكلبجات في إيديهما إلى الوراء وأخفضت رأسيهما ووضعتهما في سيارة الشرطة لتبعدهما إلى لبنان البلد الذي جاءا منه، كان يوما حزينا لامتهان كرامتهما وهو المصير الذي ينتظر بعضنا يوما ما، وحزين لفراقهما فقد صرنا أهلا
بعدها بشهر جاءني إلى المعسكر قريب لعمار ومعه هاتفه وكلمني عمار من لبنان وقال لي: لقد أخذونا مباغتة وتركت كل أغراضي في الغرفة أرجو أن تساعد في تسليمها لقريبي هذا، كانت غرفته قد احتلت بما فيها من إحد العرب، وبعد مفاوضات طويلة وصعبة استطعت انتزاع أغراض عمار منه وسلمتها لقريبه
في تلك الأيام كانت قناة الجزيرة حديثة وفيها برامج جريئة مثل الاتجاه المعاكس و شاهد على العصر و بلا حدود و برنامج أكثر من رأي حتى أنني صدقت حينها أن قطر أم الديمقراطية، زاد على ذلك أن هناك خريطة للعالم كبيرة في غرفة المساعدين القانونيين، الدول فيها ملونة حسب العدل والظلم
وكانت الدولة العربية الوحيدة باللون الأخضر أي التي تمارس حقوق الإنسان هي قطر، فقلت في نفسي ولم لا أبعث برسالة لأميرها؟!، وبالفعل بعثت رسالة شرحت فيها رغبتي في اللجوء إلى قطر بدلا من الغربة وأنا العربي الخليجي البدوي، ومضت سنتان بعد تلك الرسالة لي في المعسكر ولم أتلق ردا 😔
نتوقف اليوم هنا
ونكمل غدا إن شاء الله
ولمن فاتته التغريدات السابقة يجدها هنا 👇
rattibha.com
الحقيقة عدد القراء مشجع إذا كان ٢٤ ألفا يتابعون ما أكتب، فهذا يشجعني للاستمرار في الكتابة
رغم بقائي في المعسكر أقل من ٣ سنوات لكنها كانت دهرا بالنسبة لي، كانت الأيام تمر ثقيلة بطيئة خصوصا وأنني لا أحب المكان ولا البلد، لكن لا أملك سوى الصبر، كانت نفسي تتوق إلى لندن، عاصمة العالم و عاصمة السياسيين، وحلم السياح، لم يكن يبدر في ذهني أني سأصلها يوما وأعيش فيها ٢٠ سنة
كنت إذا رأيت بريطانيين يأتون إلى هولندا سياحة أبقى أتأمل فيهم وفي لوحة السيارة المكتوب عليها البلد، واستمتع بسماع اللغة الإنجليزية التي أفهمها، وليست لغة الهولنديين المقززة، كم عقدتني أرقامهم، في المقابلة كنا نردد السنوات ١٩٩٩ ( نيخنتين نيخن آن نيخنتخ ) ١٩٨٨( نيخنتين آخت آن تختخ)
رفضت أن أتعلم اللغة الهولندية لمدة أكثر من سنتين، لأنني لا أريدها أن تفسد لغتي الانجليزية، ولكن من الملل والانتظار، تعلمتها في آخر شهور، وفادتني مستقبلا حين خرجت إلى بلجيكا متوجها إلى لندن، تحدثت مع مكتب التذاكر وفي المطار بالهولندي رغم أن جوازي ليس أصلي، وبالفعل مررت بسهولة
عودني الهولنديون على بعض عاداتهم مثل النوم المبكر، فبعد المغرب تغلق كل المحلات وينامون من الساعة السابعة، وأيضا عودوني على ال ( كوفي ميت كوكيز) القهوة مع البسكويت، تجدها في كل وقت وكل مكان، حتى حين كنا نذهب لزراعة الفراولة و نعمل في التفاح، تجد القهوة والكوكيز حاضرة
كنت انتظر البريد كل يوم، أراقب متى يأتي الفان الصغير الأحمر المكتوب عليه ppt يعني البريد، شهور وسنين وأنا أنتظر وإذا وجدت رسالة لي فرحت، ثم أجدها موعد من طبيب، أو إدارة المعسكر، فأحس بالخيبة، من الضيق والانتظار، أزعجتهم وأزعجوني، كنت أتعامل معهم بعزة و أغلبهم لا يريدون ذلك
أرسلوا لي شخص مغربي يعمل معهم ليفاوضني على الهدوء والهدنة، وأنا لم ارتكب أي شيء سوى أنني أعتز بكرامتي ومبادئي، وأقول لا لما لا يعجبني، لكنهم أرادوا ترويضي، فجلس المغربي بجانبي في الحديقة الخارجية وبدأ يكلمني، فقلت له هل تحدثني كأخ عربي أم كمسؤول؟ قال: كلاهما
فقلت له: أبلغ باري غوسن واللوبي الصهيوني الذي معه أنني لا أهتم بهم، ولن أطلب منه شيئا ولو مِتُّ، زاد حنقهم علي وأصبحوا يضايقونني بكل شيء، ويعقدون اجتماعات بندها واحد، هو كيفية التصرف معي، كانت هناك طبيبة بوسنية تعاملني بطيبة وإنسانية، فجأة تغيرت وقالت لي سنتعامل بشكل رسمي
كانت إنغريد كالأفعى تتبعني، تراقبني، تضحك لي ضحكة صفراء، وذكر لي بعض الأخوة أنني حين تركت الكامب إلى لندن فأخبروها، فقالت (إلى الجحيم) كل هذا لأنني كنت أعتز بهويتي أرتدي ثوبي الأبيض في الكامب، أطلب غرفة لصلاة الجماعة، أعلق صورة الأقصى في العيد، أطالب بحقوق النزلاء، أليست حقوقي؟
تعرفت على أخ كردي من دهوك اسمه محمد الشيخ كان أخا طيبا وكان يقول لي: يا بو عمر إنصحني دائما، رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا، كانت له سطوة وحظوة عند الأكراد و جميعهم يقدره ويخشاه، لم أكن أعرف قبل هذا الوقت أن الأكراد أقسام منهم الباديناني والسوراني والفيلي وغيرهم
علمني بعض الكردي مثل: (سرسريمن سيرجاوة خوا اشترازيبد، آس باشي تو شواني) بمعني أخي العزيز حفظك الله أنا بخير كيف حالك أنت؟ وأيضا ( بهار فانو، بهار نينا، بهار مياديتي، كسكو شينا) بمعنى ياصاحب الربيع لم يعد هناك ربيع و خضار لأن الدم الأحمر ملأه
كان ينادي بنتي الصغيرة هيرجا يعني غزال
في يوم قرر أحد الأكراد قد مل من الانتظار أن يقوم بحيلة لعلها تنجح، أخذ (جركل) عبوة بلاستيكية ووضع فيها سائلا ووضعها على شباك الأمن وبيده ولاعة، وقال لهم إذا لم تعطوني نتيجة الآن سأحرق نفسي وأحرقكم معي، اتصل الحراس بالقوات الخاصة وأرسلوا سيارتان رشوا بوجهه الغاز وضربوه بشدة وإهانة
وجدته في اليوم التالي بعد أن أخذوه وكان وجهه أحمر وعيناه كذلك من الغاز الذي رشوه به، فسألته: كيف حالك يا فريدون؟ وماذا حصل معك؟ والم تخف أن تحترق؟ قال لي: أنا بخير وقد وضعوني هنا في فندق، بعد أن اكتشفوا أنني كنت أحمل ماء وليس بنزينا، كنت حزينا على معاملتهم له، وفرحت انه بخير
مللت الوضع والمعاملة والانتظار، وكانت رأس السنة لعام ٢٠٠٠، بقي الناس يشعلون الألعاب النارية حتى الثانية صباحا، وكانت غرفتي في الزاوية قريبة من الساحة التي يفجرون فيها المفرقعات، لم أستطع النوم بكيت بحرقة ودعوة الله وأنا أبكي أن يخلصني الله من هذا البلد وبأقل من شهر غادرت هولندا
نلتقي غدا إن شاء الله
لمن فاتته التغريدات السابقة يجدها على هذا الرابط
rattibha.com
عشت في هولندا سنتان و ٨ شهور وجرت فيها هذه الأحداث وأحداث أخرى لم يتسع المجال لذكرها، فما بالك ببقية سنين عمري التي عشتها في غير هولندا
فمن المستحيل حصرها وليس من السهل ذكر تفاصيلها، للخصوصية إما لي أو لآخرين لا يحبون أن تكون خصوصياتهم تنشر
وصلت لندن مساء يوم ٢٨ يناير ٢٠٠٠، نزلت إلى هيثرو ترمنال ١، وكنت أنوي تقديم اللجوء بعد خروجي من المطار حتى لا أعاد وزوجتي و ٣ أطفال إلى جحيم هولندا، ولكن الجهاز لم يقبل الجواز و شكوا فقط شكا أن الجواز غير أصلي، ولكي لا أضيع الوقت فلم أطل الحديث معهم، وأخبرتهم بكل شيء بصدق و تفصيل
الغريب أن البريطانيين لا يتعاملون معك بنفس اللطافة المصطنعة التي عند الهولنديين والاتيكيت، وإنما يعطونك إياها بالوجه، حتى أنني رغم كل ألم هولندا فكرت أن أرجع، لكن مع الأيام وجدت أن بريطانيا فيها حقوق إنسان حقيقية و عملية، رغم جفافهم وغلظتهم، وجدت هذا فيما بعد عمليا
بعد تحقيق لم يطل نصف ساعة، وكنت حتى الان في المطار منذ ٣ ساعات، قالوا لي: هيا خذ هذه الورقة واذهب، كانت ورقة تسمى (sal) فيها صورنا وبصماتنا، قلت لهم أذهب إلى أين؟ قالوا أخرج من المطار فأخوك اتصل بنا وينتظرك في الخارج، وبالفعل أخي كان ينتظرني، وخرجت وأنا مستغرب لسهولة الإجراءات
الإنجليز يتعاملون بطريقة (سد الخانة) بمعنى أنه مطلوب منك أشياء إذا أكملتها فقد سدت الخانة، وهم قد أخذوا بياناتي وعندهم عنوان أخي، فلا يحتاجون أكثر من ذلك، و شيء آخر جميل قالوا لي تعال غدا لنكمل المقابلة ولا داعي لإحضار زوجتك، أسعدني هذا جدا فنحن كمشارقة نحب لنسائنا أن لا تتبهذل
وكانت هذه أولى علامات الراحة بالنسبة لي في هذا البلد الجديد، ففي هولندا، استغرقت المقابلة ٤ ساعات معي ومثلها مع زوجتي، ٨ ساعات متواصلة ومستفزة.
انطلق بنا أخي بسيارته من مطار هيثرو إلى بيته الكائن في بيكر ستريت، في ليلة جميلة السماء فيها صافية والنجوم تتلألأ رغم أنه عز الشتاء
استغرقت الرحلة حوالي نصف ساعة، وأنا أكلم أخي وأقول له، سبحان الله لندن كنا نعرفها فقط في مسرحية عبدالحسين عبدالرضا (باي باي لندن) الآن نراها بالعين بل ونسكنها!
لم تكن لندن بنظافة هولندا، ففي هولندا حاويات القمامة تبعد عن بعضها ١٠٠ متر، أما لندن فربما تجد حاوية بعد ٣ كيلو مترات
ولما سألت عن السبب قالوا أن الجيش الإيرلندي كان يضع المتفجرات في الحاويات فتنفجر، فقرروا تركها، كانت شوارع لندن ضيقة وبنيانها قديم، لكنها مدينة لا تنام، وهذا فرق آخر بين هولندا التي تنام من السابعة ولندن الساهرة، وعند الفجر ذهبت مشيا مع أخي إلى المسجد المركزي بلندن القريب من بيته
سرق المسجد لب عقلي لأول وهلة أراه فيه، وأنا لا أعلم أنني سأصول فيه وأجول لسنين ما بين مدرس إلى أمين مكتبة إلى الدعوة إلى الله ناهيك عن صلوات الفرض والجمعة والتراويح، التقينا في صلاة الفجر بمجموعة كبيرة من الأكراد الذين كانوا هاجروا أو هجروا من الكويت بعد التحرير، وتعرفت عليهم
في الصباح أفطرت من خيرات الله وعائلة أخي وأطفاله حولي بعد أن شتتنا الكويت كعائلة في ٨ دول وكنت فرحا بهم، شرح لي أخي كيف أركب المترو وأصل إلى ترمنال ١ في مطار هيثرو، وبالفعل فعلت، كان ركوب المترو لأول مرة شيء جميل، فهو من معالم لندن السياحية والتاريخية، وذهبت للمطار للمقابلة
في المطار اتصلت من هاتف في في قاعة الوصول بالضابط وقال لي خمس دقائق وأكون عندك وبالفعل جاءني وانطلقت معه تفتح لنا الأبواب بكرت مغناطيسي، و أوصلني إلى غرفة فيها محقق إفريقي الأصل، من الجاميكيين وهم بكثرة في بريطانيا هم والهنود، ودخلت أيضا موظفة في الداخلية وكانت مفاجئة لي
دخلت بريطانية من أصل هندي وهي ترتدي الزي الهندي ( الساري ) وهي ضابطة شرطة، فعجبت، عجبت كيف في هولندا ينظرون لنا بعنصرية بسبب ملابسنا الوطنية وهنا في بريطانيا موظفون في الحكومة يرتدون لباسهم الشعبي، وأيضا لو كانت هذه الهندية في الكويت لأغرقت بالتعامل بعنصرية وكبر
جرت المقابلة بسلاسة، سردت فيها حياتي مذ ولدت في دوحة كاظمة في الكويت حتى وصلت لندن، ولكن لم تتجاوز المقابلة الساعة والنصف، ثم قالوا لي اذهب واختر لك محام وليتواصل معنا وانتظر الرد، استغربت فهولندا كل شيء منهم المحقق والمحامي وحتى المساعدين القانونيين، و رجعت بالمترو إلى لندن
غدا نكمل إن شاء الله
لمن فاته ما سبق يجده هنا 👇
rattibha.com
كان لا بد أن أضع محاميا لطلب اللجوء، أخبرت أخي فقال لي أن هناك قريبا من بيته محامية يهودية تبعد شارعين فقط، واليهود أقوياء في القانون، غالبا يكسبون القضايا، فاخترت المحامية وأعطيتها أوراقي والتوكيل، وبدأت حياتي حرا كباقي البشر ولست مقيدا كما كنت في هولندا
ولدت لي طفلة جديدة في مستشفى سنت ميري الذي ولد فيه الأميران وليام وهاري أبناء تشارلز وديانا، ولدت الساعة الخامسة فجرا، وأسميتها مريم، وهو من أحب الأسماء لي، فمريم عليها السلام إحدى أفضل ٤ نساء في الخلق، خديجة وفاطمة ومريم وآسيا اللواتي كملن في كل شيء
كان لا بد من ترتيب أمرين، أولا الدخل المادي وثانيا السكن، أما السكن فالقانون يستوجب أن يطردني أخي من بيته، بمعنى يكتب رسالة للبلدية أنه لم يعد قادرا على استضافتي، فبالتالي أصبح (هوم لس) بلا بيت، عديم السكن، فتعطيني البلدية سكنا، قال لي سنقدم لك في بارنت السكن سريع عندهم
ويقصد بالسكن البيت الدائم، والحمد لله على كل حال، فلازلت بعد ٢١ عاما بلا بيت دائم بل أصبح مستحيلا الآن بتغير القوانين، وذهبت للبلدية فقالوا أن هناك قوانين جديدة أن لا نقبل سكن لاجئين جدد في مقاطعتي لندن وكِنْت، فاتصلت بأخي وأنا أهوس ( طردونا من كِنت ولندن) فقال: لا عليك أنا قادم
جاء أخي وتكلم معهم، وشرح لهم ظرفه فقد مر وأسرته بظرف أليم منذ عام وهو فقدانه أحد أبنائه، فقال لهم نحن نحتاجهم لمواساتنا وتخفيف الآلام والحالة النفسية التي نحن فيها، وبالفعل وافقوا وأعطوني بيتا في فنزبري بارك منطقة الجزائريين، وكان البيت الذي حدثتكم عنه في بداية تغريداتي شقة صغيرة
أنهيت مسألة السكن، وصار لا بد أن أقدم أوراقي للمعونة الاجتماعية الأسبوعية، فالقانون لا يحق لك العمل إلا بعد ٦ شهور من وصولك، كانت القوانين جيدة والتعامل جيدا آنذاك، فلم تصل أعداد اللاجئين من عموم البلاد كما هي الآن، قبل ٢٠ سنة كان عدد البدون حوالي ٣٠ عائلة، أما الآن فحوالي ٥ آلاف
حينما دخلت للموظف في سفن سستر ستريت في مركز مساعدات الدخل أعطاني فورمات كل فورم ٣٠ ورقة، تكتب فيها بياناتك، كلها حقوق مادية لك، وكلم انتهيت أعطاني آخر، دعم أساسي ودعم أسري ودعم للمولود و.. و.. وكوبونات لاستلام حليب مجاني، هذا زمان أما الآن تغير كل شيء
لم تمض سوى أشهر قليلة حتى انتهى هذا الدلال، فقد فاجئتني الداخلية بأن الهولنديين قبلوا رجوعي، وأنه يتوجب علي التواجد في المطار بعد أيام للترحيل، صعقت بالخبر وهرولت إلى المحامية، فقالت لي لا تهتم سأرسل معك من المكتب من يحضر في الموعد، قلت لهما: ماذا؟ في الموعد؟ ألن تفعلي شيئا قبله؟
فقالت: لا..هذا إجراء روتيني، لا تهتم.
كدت انفجر، أحر ما عندي أبرد ما عندها، فقررت أن ألحق نفسي بإيجاد محام آخر، ولم أخبرها، وذهبت إلى مكتب في ليفربول ستريت كان فيه محام عراقي مشهور اسمه حيدر الحسن، وكان متخصصا في السكن، قال لي أن عندهم محام بريطاني من أصل إفريقي متخصص في اللجوء
لم أكن أعلم أن هذا المحامي البسيط أمامي في كل شيء في لباسه و مكتبه سيكون أكبر محام في بريطانيا كلها متخصص في قضية البدون في اللجوء، بل و سيطلب مني أنا الجالس أمامه لينجدني، سيطلب أوراقا للبدون وسيرسل زبائنه لي لإعطائهم كتاب تأييد وهوايا، نعم إنه (دابو) أشهر محام في كسب القضايا
كانت المدة قصيرة، و شبح إرجاعي إلى هولندا يقترب بقيت ٤٨ ساعة فقط، وبالفعل قبل دابو القضية وقال لي: أنت عديم جنسية وقانون ١٩٥٤ يلزمهم بعدم إرجاعك، وقع لي على التوكيل والآن أبعث لهم رسالة باستلامي قضيتك، ورفضي لترحيلك، وبالفعل أرسل فاكس في اللحظة وجاءه الرد بقبول طلبه وعدم ترحيلي
فاجئني، دابو بأن الهولنديين كتبوا في رسالتهم والتي قراتها بعيني، واعطاني نسخة منها، أنني رغم حصولي على رفض لمرتين إلا أنه لا مانع عندهم من عودتي، وفتح الملف من جديد، كم اشتطت غضبا حينها، أولا لبرودهم وكأنني كنت اعيش في نعيم وسأعود إليه، وكأنني لم من الجحيم، ثم مما اغضبني أيضا
أغضبني أنني لم أكن أعلم بالرفض الثاني، لم يبلغوني فيه، أخفوه عني في الكامب وهم يعلمون، لأن من يحصل على رفضين حينها له الحق بالخروج إلى بيت، وبإمكانه التقديم على حالة اللجوء الثالثة لعد السياسي والإنساني وهي السلوك الحسن (خود آخت) لكن بعد ءلك استرجعت وحمدت الله لأن فراق هولندا عيد
نجح دابو في إيقاف الترحيل وحينما رجعت بعد أسابيع لعمل موعد، سلموني ملفي وهم يعتذرون، أن دابو ترك المكتب، ولا يوجد محامي متخصص في الهجرة عندهم، سألتهم أين ذهب؟ قالوا لا نعلم، أخذت ملفي وصرت أبحث عن محام آخر، فأخبروني عن محامية هندية وعندها مترجم يمني في همر سميث وحولت عليهم
كان لا بد أن أضع محاميا لطلب اللجوء، أخبرت أخي فقال لي أن هناك محامية يهودية تبعد شارعين فقط عن بيته، واليهود أقوياء في القانون، غالبا يكسبون القضايا، وبالفعل اخترت المحامية وأعطيتها أوراقي والتوكيل، وبدأت حياتي حرا كباقي البشر ولست مقيدا كما كنت في هولندا
ولدت لي طفلة جديدة في مستشفى (سنت ميري) في وست منستر وسط لندن، الذي ولد فيه الأميران وليام وهاري أبناء تشارلز وديانا، ولدت الساعة الخامسة فجرا، وأسميتها مريم، وهو من أحب الأسماء لي، فمريم عليها السلام إحدى أفضل ٤ نساء في الخلق، خديجة وفاطمة ومريم وآسيا اللواتي كملن في كل شيء
كان لا بد من ترتيب أمرين، أولا الدخل المادي وثانيا السكن، أما السكن فالقانون يستوجب أن يطردني أخي من بيته، بمعنى يكتب رسالة للبلدية أنه لم يعد قادرا على استضافتي، فبالتالي أُصبح (هوم لس) بلا بيت، عديم السكن، فتعطيني البلدية سكنا، قال لي سنقدم لك في بارنت السكن عندهم سريع
ويقصد بالسكن البيت الدائم، والحمد لله على كل حال، فلازلت بعد ٢١ عاما بلا بيت دائم بل أصبح مستحيلا الآن بتغير القوانين.
ذهبت للبلدية فقالوا أن هناك قوانين جديدة حيث لا نقبل سكن لاجئين جدد في مقاطعتي لندن وكِنْت، فاتصلت بأخي وأنا أهوس ( طردونا من كِنت ولندن) فقال: لا عليك أنا قادم
جاء أخي وحدثهم، شارحا لهم ظرفه فقد مر وأسرته بمصاب أليم منذ عام وهو فقدانه أحد أبنائه، فقال لهم: نحتاجهم لمواساتنا وتخفيف الآلام والحالة النفسية التي نحن فيها، وبالفعل وافقوا وأعطوني بيتا في فنزبري بارك منطقة الجزائريين، وكان البيت الذي حدثتكم عنه في بداية تغريداتي، الشقة الصغيرة
أنهيت مسألة السكن، وصار لازما أن أقدم أوراقي للمعونة الاجتماعية، فالقانون لا يجيز لك العمل إلا بعد ٦ شهور من وصولك. كانت القوانين جيدة والتعامل جيدا آنذاك، إذ لم تصل أعداد اللاجئين من عموم البلاد كما هي الآن، فقبل ٢٠ سنة كان عدد البدون مثلا حوالي ٣٠، أما الآن فحوالي ٥ آلاف شخص
حين دخلت عند الموظف في شارع (سفن سستر ستريت) في مركز المساعدات الاجتماعية، أعطاني نماذج كل نموذج ٣٠ ورقة، تكتب فيها بياناتك، كلها حقوق مادية لك، وكلم انتهيت أعطاني آخر، هذا دعم أساسي و ذاك دعم أسري ودعم للمولود و.. و.. وكوبونات لاستلام حليب مجاني.
طبعا هذا زمان، الآن تغير كل شيء
لم تمض سوى أشهر قليلة حتى انتهى هذا الدلال، فقد فاجئتني الداخلية بأن الهولنديين قبلوا رجوعي، وأنه يتوجب علي التواجد في المطار بعد أيام للترحيل، صعقت بالخبر وهرولت إلى المحامية، فقالت لي: لا تهتم سأرسل معك من المكتب من يحضر في الموعد، قلت لها: ماذا؟ في الموعد؟ ألن تفعلي شيئا قبله؟
فقالت: لا..هذا إجراء روتيني، لا تهتم. كدت أنفجر، أحر ما عندي أبرد ما عندها، فقررت أن ألحق نفسي بإيجاد محام آخر، ولم أخبرها، وذهبت إلى مكتب في ليفربول ستريت كان فيه محام عراقي مشهور اسمه حيدر الحسن، وكان متخصصا في السكن، قال لي أن عندهم محام بريطاني من أصل إفريقي متخصص في اللجوء
لم أكن أعلم أن المحامي البسيط الذي أمامي، البسيط بلباسه و مكتبه، سيكون أكبر محام في بريطانيا كلها متخصص في قضية البدون في اللجوء، بل و سيطلب مني أنا الجالس أمامه الآن لينجدني أوراقا للبدون، وسيرسل زبائنه لي لإعطائهم كتاب تأييد وهوايا، نعم إنه (دابو) أشهر محام في كسب قضايا البدون
كانت المدة قصيرة، و شبح إرجاعي إلى هولندا يقترب، بقيت ٤٨ ساعة فقط، وبالفعل قبل دابو القضية وقال لي: أنت عديم جنسية وقانون ١٩٥٤ يلزمهم بعدم إرجاعك، وقع لي على التوكيل والآن أبعث لهم رسالة باستلامي قضيتك، ورفضي لترحيلك، وبالفعل أرسل فاكسا في اللحظة وجاءه الرد بقبول طلبه وعدم ترحيلي
فاجئني دابو بأن الهولنديين كتبوا في رسالتهم والتي قرأتها بنفسي وأعطاني نسخة منها، أنني رغم حصولي على الرفض لمرتين إلا أنه لا مانع عندهم من عودتي، وفتح الملف من جديد.
كم اشتطت غضبا حينها، أولا لبرودهم وكأنني كنت اعيش في نعيم وسأعود إليه، وكأنني لم أترك الجحيم.
وأغضبني أني لم أكن أعلم بالرفض الثاني، لم يبلغوني به، أخفوه عني في الكامب وهم يعلمون أن من يحصل على رفضين حينها له الحق بالخروج لبيت، وبإمكانه التقديم على حالة اللجوء الثالثة بعد السياسي والإنساني وهي السلوك الحسن (خود آخت) لكن بعد ذلك استرجعت وحمدت الله لأن فراق هولندا عيد
نجح دابو في إيقاف الترحيل، وحينما رجعت بعد أسابيع لعمل موعد، سلموني ملفي وهم يعتذرون، أن دابو ترك المكتب، ولا يوجد محامي متخصص في الهجرة عندهم، سألتهم أين ذهب؟ قالوا لا نعلم، أخذت ملفي وصرت أبحث عن محام آخر، فأخبروني عن محامية هندية وعندها مترجم يمني في همر سميث وحولت عليهم
نتوقف هنا على أمل اللقاء إن شاء الله
ولمن فاتته التغريدات يجدها هنا 👇
رابط مذكراتي
rattibha.com
وضعت أوراقي عند محام جديد، ولم أعد اهتم بالنتيجة، فقد زال شبح الرجوع إلى هولندا، وعشت حياتي بشكل طبيعي، رغم أنني فقدت كثيرا من المميزات بسبب الرفض، إلا أنني كنت أعيش بشكل طبيعي، وما زاد الأمر جمالا ما تتميز به لندن من الحياة الاجتماعية، فالدواوين كثيرة، وكلٌّ وما تحب نفسه وتهوى
كانت هناك ديوانية تجمع بعض الأخوة من كل الحمايل، حوالي ١٥ شخص والأعداد في كل عام تزيد، حتى وصل العدد حوالي ٤٠ شخصا وأكثر، نجتمع، نأنس ببعضنا في الغربة، نتبادل الخبرة والنصائح لما يفيد في أمور السكن والإقامة و أماكن الطعام الحلال، ودون شك نتسابق في حفظ وتفسير ودرس القرآن الكريم
كنا نمزح، نسمي القادم الجديد (لحيمي) و الحاصل على الإقامة (ديك) والحاصل على الجنسية (ديك رومي)، يبدو أننا لازلنا نحمل الجينات الكويتية في الطبقية 😊، في ذلك الوقت كنا جميعا متساوون، لكن فيما بعد، سمن بعضنا فاستغنى، في ذلك الوقت كنت حريصا على نصح الجميع بتعليم أبنائهم العربية
قليلون من أخذوا بنصحي، أما البقية فكانوا يستهزئون بي، ويسخرون مني، وأفضلهم موضوعية يريد أبنائه أن يتعلموا الانجليزية فقط ليفيدوه، أما أنا فخلافهم تماما، لقد حرصت على تعلم أولادي العربية حرصي على ديني، لم أسجلهم في المدارس الإنجليزية إلا بعد سن السادسة
علمت المسؤولة في الخدمات الاجتماعية أنني لا أسجل أبنائي في سن الثالثة وهو سن دخول المدارس في بريطانيا، فجائتني إلى البيت لتحقق معي، فقلت لها أنني لا أفعل ذلك تعسفا وإضرارا بهم، وإنما لصالحهم، فأنا أريدهم أن يتعلموا لغتهم الأم سماعا أولا ثم بعدها يتعلمون كل اللغات والعلوم
وقلت لها انظري إلى ابني عمر وابنتي زينب قد دخلا المدرسة لفترة، تحدثي معهما بالانجليزية سيفهمانك وبالفعل حادثتهما وردا عليها، فاقتنعت وأغلقت الموضوع، وفي يوم كنت أصلي في المسجد المركزي فجاءني أحد الأخوة من أكراد الكويت، وقال لي هل لك أطفال في سن المدرسة؟ فقلت: نعم عندي اثنان
قال: هل تحب أن تسجلهما في أكاديمية الملك فهد؟ قلت: هذا حلم لي، (كانت الأكاديمية في عزها آنذاك) فاستدركت وقلت: ولكن كيف لي هذا وفرصة القبول صعبة بسبب الأعداد التي تقبل والرسوم أيضا، لهما الاثنان ٢٦٠٠ باوند سنويا وأنا لا أستطيع، قال: لا عليك هناك مؤسسة خيرية اسمها الرحمة ستدفع لهما
وبالفعل سجلوا طفلَّي، ودفعت مؤسسة الرحمة الرسوم،كنت سعيدا جدا، كانت سنة دراسية في الأكاديمية تعادل ٤ سنوات في المدارس التكميلية، كنت آخذ أولادي في الصباح وأعود إلى البيت ثم في المساء أكرر العملية، كان بيتي يبعد عن الأكاديمية ٨ أميال، فكنت أقطع مسافة ٣٢ ميلا ذهابا وإيابا يوميا
في العام التالي تعثرت مؤسسة الرحمة لنقص ميزانيتها، فكان علي أن أدبر المبلغ بنفسي، فإن خسرت الدعم المادي، فلا يزال أبنائي في المدرسة، يتعلمون ويعيشون في بيئة عربية ولهم أصدقاء عرب، و لم تكن الأكاديمية تقبل الأقساط، فلا بد أن يدفع المبلغ كاملا ومقدما، وبالفعل اقترضت وسددت
في العام التالي سجلت أحمد فأصبحت الرسوم ٣٦٠٠، مما أثقل كاهلي، سخر مني البعض قائلا ( من صجك أدفع للمدرسة رسوم، المدارس الإنجليزية موجودة وببلاش) كانوا يبحثون عن البلاش وكنت أبحث عن الأفضل، ودرس أبنائي لأربع سنوات في الأكاديمية، وتفوقوا بأعلى الدرجات والمراكز الأولى
ومن سخروا مني، جاءوني بعد أكثر من 10 أعوام، كنا في عرس طلبوا مني و أخ آخر أن نترك العرس ونلحقهم، وبالفعل اعتذرنا عن العشاء وخرجنا، فسألناهم مابكم؟ قالوا ضاع أولادنا لا يعرفون شيئا من العربية ونحن لا نفهم الإنجليزية، فقلت لهم: هذا أمر طبيعي فهم يتكلمونها 8 ساعات يوميا في المدرسة
ولا يرونكم إلا في الليل وأنتم تكونون متعبين فلا تتحدثون معهم إلا قليل، فكيف يتعلمون اللغة إذا لم يسمعوا مفرداتها، خاصة أن أقاربهم أيضا مثلهم، وقد حذرناكم من هذا، لكن عموما لا مانع من أم نفتح لهم صفا ندرسهم فيه، وبالفعل فتحت لهم صفا استأجرته ولكنهم لم يأتوا، فعرفت أنها فوعة فقط
أذكر كنا في دورة تطويرية لنا كمعلمين، كنا حوالي 70 معلم ومعلمة، سألنا الدكتور المحاضر: ما هي اللغة الأم لأبنائكم؟ كنا جميعا عربا من كل الدول العربية، 90% منا قالوا: العربية، والبقية صمتوا. فقال: اللغة الأم هي التي يتحلم بها الطفل ويعبر فيها عند الغضب. فضحكنا جميعا لأنه واقعنا
مرت ٤ سنوات ولم أتلق ردا من الداخلية بقبول اللجوء، وفي يوم جاءني أخ وقال لي عندي لك بشرى، ظهر قانون جديد، كل عائلة لها 3 سنوات في بريطانيا تحصل على إقامة، منحة من الملكة، فقلت بشرى خير، وقدمت على القانون، وخلال شهر حصلت على الإقامة منحة وليس لجوء بعد أن طلبوا مني إلغاء ملف اللجوء
بعد سنة حصلت على الجنسية، وكنت أقدم حلقات المستقلة عن البدون لشهرين متواصلين، ثم توقفت الحلقات ومباشرة أخذت أبنائي إلى الإمارات ووضعت إقامة و سجلتهم في مدارس خاصة دفعت لأربعة منهم 8 آلاف درهم، ودفعت تأمينا للعائلة في مستشفى خاص 12 ألف درهم، واشتريت أثاثا ب 22ألف درهم، كلها ديون
بعد 3 شهور من الإقامة في الإمارات ولقاءات سرية مع الحكومة الكويتية في فندق برج مان في دبي، وبعد أربعة عروض لشرائي، ورفضي، وصلنا في المفاوضات إلى طريق مسدود، فأخرجوا لي الوجه الآخر، وهو التهديد بتلفيق أي تهمة لي واعتقالي، احتسبت الله وبعت أغراضي ب 4 آلاف درهم ورجعت إلى لندن
نلتقي متى ما شاء الله لنكمل
لمن فاتته التغريدات السابقة يجدها على هذا الرابط 👇
rattibha.com
كان يهمني أمر أطفال الجالية في لندن، وإذا كان الآباء يستمتعون باللقاء أيام العيد، فلم لا يكون اللقاء عاما، وبالفعل بدأت أنظم في كل عيد من العيدين الفطر والأضحى حفلة، نحجز فيها صالة كبيرة يجلس فيها الآباء ويستمتع فيها الأطفال ببرنامج مسابقات وهدايا أعده وأقدمه بنفسي
كنت أولا أجهز الهدايا، قبل العيد ببضع أيام، كنت أعرف سوقا يبيع بالجملة، ألعابا راقية وجميلة ومتنوعة وسعرها خيالي مقارنة بأسواق أخرى وتناسب كل الأعمار والجنسين منها دمى لحيوانات وألعابا يستخدم فيها العقل وألعابا تكون المتعة فيها باليد ناهيك عن الرشاشات والسيارات وعرائس الباربي
كنت أدفع بالفيزا، وفي يوم العيد تدفع الأسرة 5 باوندات عن كل شخص،
كنت أحضر أيضا الأدوات للألعاب، مثل شد الحبل، ولعبة الكراسي، و تفجير البالونات، وسباق القفز بالأكياس، والبيضة والملعقة و نقل الماء وألعاب ماما أنيسة كلها وأكثر، و في نهاية المسابقات توزع جوائز للفائزين أولا ثم كل طفل
ثم بعد ذلك نضع العشاء لكل الحضور والذي يكون تم الاتفاق مع طباخ لإعداده، ويخرج الجميع سعيد، رأى أحبابه كلهم، ومتع أطفاله وتعشى، بل تطور في السنوات المتتالية بالمسابقات بين الآباء، مما زاد جو المتعة، ودون شك لم ننس حظ النساء فكنا نؤجر صالة للنساء ونرتب لهن عشاء
كان كثير من الأخوة يثنون على الفقرات التي أرتبها وأنوعها كل عام وعلى نوعية الألعاب والطعام، وكنت أنا سعيد بنجاح كل حفل رغم أنني أصرف من جيبي أكثر من الجميع ولم أكن أخبر أحدا، وكان هناك من يسيء الظن بي، ويحاول إفساد الحفل باختلاق أسباب، أو يريد لإبنه لعبة معينة رغما عن رغبة الطفل
مررت صدفة خلف اثنين يتكلمان، الأول: ليش يأخذون مني 5 باوند أنا ما عندي أطفال، فرد الثاني: لا وبعد شوي يعطون اليهال لعبة قيمتها باوند. لقد أزعجني كلامهما جدا وكنت أسير في الصالة و أنا أجري وأتصبب عرقا من الأنشطة في ذلك اليوم، واسمع هذا الكلام! إنه فعلا إحباط
بعد أن كبرت الجالية، وكثرت المتاعب في هذا الأمر، ففي نهاية كل يوم عيد أرجع بهم كبير من نفسيات بعض الناس فقررت أن أتوقف وكان أول عيد توقفت فيه خيبة أمل كبيرة للأطفال، وأدرك من كان يحسب حتى استكانة الشاي ليستعيد ال 5 باوندات التي يدفعها أهمية الجمعة في العيد، وانتهت الحفلات
أما أنا فخصصت جهدي ومالي لأولادي، في كل عيد أختار لهم أماكن سياحية من معالم لندن ومحيطها ومطاعم و أشتري لهم ألعابا وأسعدهم، و بالنسبة لي نلتقي في ريوق يوم العيد كمجموعة صغيرة بحدود 10 إخوة ونقضي الوقت لساعات ثم نفترق بهدوء وسعادة بعد تناول أشهى المأكولات والأطباق
اكتفي اليوم بهذا القدر ونلتقي متى ما شاء الله
تقبلوا ودي وتحياتي
حينما رجعت من الإمارات كانت أمور كثيرة تحتاج إلى ترتيب، فديوني أكثر من 10 آلاف باوند، والأكاديمية تغيرت قبل سفري، اجتمع بنا تركي الفيصل كآباء بخصوص المنهج الجديد، وقفت، سألته أن لا يغيروا المنهج لأن الأكاديمية لأبنائنا ليست مجرد مدرسة بل هي وطن، إلا إذا كانت عليهم ضغوط أمريكية
أزعجه كلامي أجاب عليه باختصار بأن المناهج تتطور،ثم انصرف.
لم تكن مسألة منهج يتغير، وإنما المدرسة كلها تتغير، فيها مجموعة طلاب لا يريدونهم مثل أبناء أبو قتادة وهاني السباعي وأبو حمزة المصري، فقامت الأكاديمية بإلغاء مادة القرآن واستحداث مادة الباليه ورمت كتب التوحيد في الحاوية
وذهب أحد المدرسين أظنه اسمه الحميدي وأخرج الكتب من الحاوية لأن فيها اسم الله، وتغيرت الإدارة وجاءوا بمدير أمريكي ليدير المدرسة، و تركها كثير من الناس، كان عدد طلابها يقارب الألف طالب فبقي فيها 300 فقط، ولذلك أنا أيضا قررت أن آخذ أبنائي للمدارس الحكومية وأعوضهم العربية يوم السبت
الحمد لله أن بريطانيا متميزة على دول أوربا في كل شيء، كانت هناك حولي ٣ مدارس للبنات فقط، فالعادة المدارس مختلطة، درست بناتي الأربع في مدرسة بنات حتى أنهت آخرهن الثانوية هذا العام، وكانت هذه إحدى نعم الله التي لا تحصى أن أكرمني في أولادي خيرا، كنت دائما أقول هذا بدعاء البدون لي
كان أبنائي يحتاجونني، وكنت مشغولا عنهم بالقضية، أذكر أن ابنتي الصغيرة جاءت بدفترها ولديها واجب، وكنت على الحاسوب أباشر منتدى حركة الكويتيين البدون مندمجا، فأزحت كتابها وقلت لها: بعدين حبيبتي بس أخلص، ولم أكن أنتهي، كنت دائما مشغولا في شيء يخص القضية، خاصة وأننا كنا في البداية
فلذلك لم يكن الله ليضيعني في أبنائي، منهم من تخرج ومنهم في الجامعة، المتخصص في الحاسوب بامتياز، وحاملة الماجستير في علم النفس، والدارس للطب و الأحياء والإعلام، ومنهم عضو في البرلمان البريطاني للشباب، اللهم لك الحمد حمدا بيانا علنا شكر الحامدين
أيضا عند عودتي من الإمارات وكان آخر عهد لي مع الحكومة الكويتية هو رفضي للقاء العنصري الذي يسمي نفسه عيسى الجاسم لعنصريته، وكان آخر لقاء مع من يمثل الحكومة هو علي الحمد في ٣ مايو ٢٠٠٧ وكان رجلا محترما تم الاتفاق أن أتوقف أنا بشرط أن يسمحوا لبدون الداخل بالنشاط وبالفعل توقفت سنتين
اختفيت عن البرامج وعن الظهور وحتى عن المنتدى، و أول شيء فعله الكثير من البدون اتهموني أنني قبضت، لم يكن ذلك يعنيني بقدر سعادتي بالحرية التي حصل عليها الشباب في الداخل فأصبحوا يقيمون الندوات ويلتقون الأعضاء وحتى تلفزيون الدولة يستضيفهم، ووفيت أنا بوعدي حتى ٢٠٠٩ نقضت الحكومة الوعد
حاصرت المجلس وحاربت قانون الحقوق المدنية والإنسانية واعتقلت الشباب الناشطين، وعذبتهم، وأشرف عذبي الفهد بنفسه على ذلك، و تم تهديد أسر الشباب، فرجعت ورجعت بقوة إلى الإعلام وجنيف، وقمت ببث برنامح أسبوعي اسمه نحو الحل، حتى جاء الربيع العربي وخرج البدون بالآلاف شعارهم فقط ( المواطنة )
نتوقف هنا على أمل اللقاء إن شاء الله
لمن فاته التغريدات السابقة يجدها على هذا الرابط 👇
rattibha.com
أتوقف عن الأحداث في لندن وربما أعود إليها لاحقا، وأرجع للحديث عن الكويت، ولدت في دوحة كاظمة في يوم الاثنين ١٩ مايو ١٩٦٩ عصرا، لأنني سألت والدتي وأجابتني، كما وأنها حينما كبرت وبدأت أعي كانت تقول لي هذه ( جدتك ) تقصد الداية التي ولدتني، فصرت كلما أراها احترمها رغم طفولتي
كنت الطفل السادس في ترتيب العائلة فأبي كان متزوجا اثنتان حينما ولدت، أذكر من طفولتي أشياء قليلة، كان أهمها الغنم و البحر، فوالدي رحمه الله ولع بالأغنام ولم يخلو بيتنا أو جاخورنا يوما منها، وكنت أعشق الصغار من الغنم والماعز (السخول لغويا والصخول نطقا) كنت أحبها لألوانها ونظافتها
كنت أجري معها وخلفها، وأقضي وقتا طويلا أمسك بها، أمسح عليها، وألعب معها، كان الجاخور يعادل مساحة بيتنا وبجانبه، بيوتنا كانت من الشينكو والخشب، وكنت أيضا منبهر بالشينكو ( صفائح معدنية طويلة) لأنها كانت تعكس ضوء الشمس حين يسقط عليها، وأيضا عندما يمتد ظلها كنت ألعب بالرمل تحت الظل
كنت أعمل سورا من الرمل يحيط بأكوام من الرمل على أنها الغرف، وأحضر علبة كبريت ( شخّاط ) وأعملها سيارة، أقص نصف غلافها وأترك النصف الآخر، فنصف أعمله ( هنقلاين) ونصف (قمارة) و أحضر نوى التمر ( الفصم ) و أتخيله على أنه غنم، فأحمله في علبة الكبريت وأصعدها فوق طعوس الرمل ألعب بها
و كان إخواني الأكبر مني وأبناء عمومتي وخؤلتي، يأخذون أحواض الغنم التي يوضع فيها العلف حينما تكون فارغة ويذهبون بها إلى شاطئ البحر القريب جدا من بيتنا ويستخدمونها كسفينة حينما يكون المد عاليا، وكنت أخاف أن أركب معهم كما لم يكونوا يسمحوا لي، وكنت أبقى على اليابسة
كنت ألاحق (أبو الزمير) و القباقب الصغار، و أجمع صدف المحار بأشكاله وأحجامه المختلفة، وكنت أرسم على الشاطئ، لا أعرف ماذا أرسم، كانت شخابيط خطوط ودوائر، حتى ينتهي إخوتي فنرجع، ونمر على سيارة جارنا الفولكس فيغن التي شكلها مميز ومثير للاستغراب فهي ليست كباقي السيارات مكينتها وراء
في الرابعة من عمري كنت ألعب مع أخي وابن عمي على (بودي وانيت) خربان من ماركة الجمس، وكانت به براغي تثبت الخشب في خلفيته، فصعدت أعلى الهنقلاين المقوس وسقطت على وجهي على البرغي وإذا بي أغرق بالدماء وأرى كل شيء أمامي أحمرا، فجرى أخي لينادي أمي الثانية، وكلاهما نناديها (يمة) دون فرق
فجاءت وحملتني وجرت بي إلى نهاية شارعنا الرملي حيث في زاويته قهوة تتوسط السوق، و كان أبي يجلس مع أصدقائه بعد أن ينهي عمله يتسلى معهم بلعب الدومينو، فأخذني بدوره لعيادة أو مستوصف مباشرة في الزاوية الأخرى مقابل القهوة، وخيطوني غرزا لا زال أثرها إلى اليوم بعد ٥١ سنة فوق حاجبي الأيسر
كان لي ابن خاله مسكين، معاق ذهنيا ويده أيضا معاقه وكان يكبرني بسنوات قليلة وكنت ألعب معه، نضحك ونجري، و كانت خالتي تعمل في مدرسة وفي صباح يوم استيقظ مبكرا وأراد أن يفطر وكانت أخته الكبيرة نائمة وأمه ذهبت للعمل، فأشعل الغاز فأمسكت النار بثوبه ( النايلون )
سمعنا الصراخ بيتهم كان مقابل لبيتنا، واجتمع الجيران، وكان عند الناس غيرة في ذلك الوقت للجار، ملأ الناس البيت طوال النهار بعد أن أسعفوه إلى مستشفى الصباح، ولما رجعت خالتي وجدت البيت مليئ بالنساء، سألت: ما الأمر؟ شصاير؟
لم يجبها أحد حتى أحضروا لها الطعام، لا زلت أذكر ذلك المشهد
كانت تنظر بوجوه النساء تتفرس وهي متعبة من العمل وخائفة فالأمر يوحي بمصيبة، وهي للتو مات زوجها، ولذلك عملت لتعول ابناءها، كانت ترفع اللقمة غصبا، لتقنع من حولها أنني أكلت، فماذا بعد؟ ما الأمر، حتى أخبروها وجن جنونها وطار فؤادها وانطلقوا بها إلى المستشفى
في اليوم الثاني ذهبت مع أمي وأبي لزيارته في المستشفى، انبهرت بالمصاعد الضخمة، فهذه أول مرة أرى فيها مصعدا في حياتي، كما ولما نزلنا على الدرج كنت خائفا من الفتحات بين الدرجات في سلالم مستشفى الصباح. وجدناه ممددا على سرير غائبا عن الوعي فحروقه من الدرجة الأولى، وفي اليوم الثالث مات
لم أكن أعرف الموت حينها، ولكن كل ما أحسست به أنه ذهب ولن يعود، لن ألعب معه مرة أخرى.
بعدها بفترة كنت واقفا بجانب البيت ورأيت سيارة قادمة من بعيد عرفتها لصديق والدي، فجريت أركض نحوه وهو مقبل نحوي لكن لم يرني، فصدمني، و دفعتني السيارة بعيدا ورأيت ابن عمي الكبير انطلق وضرب الرجل كفا
اجتمع الكل وعلم ابن عمي أنه صديق والدي وكان الرجل يعتذر بشده، حتى هدأ الجميع لأنني أصبت بكدمات فقط. فرط حركتي وأنا صغير كان يوقعني في مشاكل عديدة. وجاء عام ١٩٧٥ حيث بلغت السادسة و لا بد من التسجيل بالمدرسة، وفي نفس العام و الوقت قررت الحكومة ترحيلنا من دوحة كاظمة وسلمتنا رسائل
كان ( عزارة ) صديق الوالد لديه وانيت حيث لم يكن لدى الوالد سيارة في ذلك الوقت، وكان يجلب أغنامنا للصفاة بسيارته، وفي يوم جاءنا ومعه شاحنة ضخمة كبيرة يسوقها سائق سوري، لتحميل أغراض البيت وكنت عائدا مع أبي بعد أن صورني للمدرسة، فحملوا الأغراض وصعدت أنا في المساحة فوق رأس السائق
نكمل غدا ان شاء الله
لمتابعة السابق يوجد هنا 👇
rattibha.com
حينما رفعوا تانكي الماء الحديد الكبير الموجود في الجاخور، ظهر الكثير من الفئران حتى اللحيمي المولود حديثا، فصاح البعض صيدوا الفأر وخذوه للسنعوسي، وكان محمد السنعوسي أطلق مبادرة عبر برنامجه التلفزيوني أنه اللي يجيب فار يأخذ دينار، كانت خطة ذكية لكي لا تصرف أموال في محاولات التجارب
يبدو أن الحكومة في وقتها أزالت بيوتنا لتقيم عليها المدينة الترفيهية، وتركنا دوحة كاظمة نحو دوحة الشدادية، مرت السيارات بطعوس من الرمال لمناطق لم تبنى في ذلك الحين، وكنت أنا مستمتع بالنظر إلى الزخارف والكراكيش في صدر الشاحنة. وصلنا وبدأ البنيان من جديد، حيث لا يوجد بحر هنا
كان بيت خالي على يمين بيتنا، بين بيتنا وبيت عمامي على شكل U، وبينها فسحة، حينما كنت صغيرا وترسلني أمي لهم بطعام في رمضان، محلبية أو خبز عروق كنا نسميه كباب،أو شعرية أو ما شابه، كنت أرى المسافة بعيدة، الغريب أنني لما كبرت زرت المكان و لا زالت أطلال بيوتنا موجودة وكانت متقاربة جدا
بني البيت وفيه غرفتان كل غرفة في زاوية والجاخور في زاوية والحمام في زاوية ويتوسط المطبخ بين غرفة والجاخور وكان مطبخا كبيرا ودافئا لأيام الشتاء، وكنا دائما نشرب فيه الحليب الساخن من الأغنام طازجا بأكواب زجاجية ومعه الدارسين، أما الدوانية فبنيت خارج البيت ولها باب داخلي
كان منظر الرمل الأحمر الكثيب الذي يخرجونه من الأرض ليضعوا العمدان جميلا، وبتعاون الجميع، خصوصا أقاربنا الذين يسكنون الصيهد، وجاءوا ليساعدوننا، تلاحم جميل، ينهي الأعمال بسرعة، في جانبي البيت بنيت عرزالتان أو عريشان لننام فيهما ليلا بعيدا عن الأفاعي والعقارب وطلبا للبراد
كانت غرفنا دافئة في الشتاء و باردة في الصيف، ففي الشتاء كنت أحب حينما نعمل الجواني (أكياس الشعير الفارغة) بشكل غطاء عل الراس والجسد، خشية البلل من المطر ونقوم بقلب التراب حول سور البيت الشينكو، بحيث لا يدخل سيل الماء للبيت وإنما يمر بعيدا نحو الأراضي المنخفضة
وفي الصيف هناك شبابيك عليها شبكة دقيقة لا تدخل منها حتى النملة، فقط الهواء يدخل، وكنا ننقع شراشف بالماء ونتغطى بها، فتنشف ليرشها المستيقظ للنائم ويبللها مرة أخرى. وفي الشتاء نجتمع على ضوء الفانوس ونار المدفأة بينما أمي تقص علينا القصص وكانت عندنا أسرة من حديد
لم تكن لدينا كهرباء لكن والدي اشترى أول سيارة له وكانت صالون داتسون بيضاء، وكنا نشغل التلفزيون الأبيض والأسود على بطارية السيارة، ونرى المسلسلات والبرامج لماما أنيسة و كافية رمضان و فاطمة حسين، و دولت شوقي وهدى المهتدي الريس و أحمد سالم وأحمد عبدالعال وغيرهم
وكذلك المسلسلات والتمثيليات وكان أبرزها العيدروسي وأبو جسوم وشيلي قشك لعبدالعزيز النمش، و مسلسلات أجنبية كارتونية مثل الولدين الطويل والقصير، و فيلكس ذا كات، و ليتل هاوس وغيرها، طبعا لم تكن عندنا كهرباء في البداية، لكن فيما بعد وصلت لنا الكهرباء، بس بفلوس وليست من الحكومة.
كان هناك رجل اسمه (علي اللغيوي) لديه مكينة ضخمة وضعها في عشة كبيرة، والناس تدفع له 10 دنانير شهريا فيمد لهم واير طويل (سلك كهربائي) للأضواء والأجهزة، وكان لديه عامل اسمه قاسم، بينما كان قاسم يمدد الأسلاك كنا نلعب حوله وهو يضحك، إلى حد أن نزعجه فيخرج لنا جسمه المحترق فنخاف ونهرب
كانت والدتاي تقومان بعمل جبار في رعايتنا ومسؤوليات البيت والأكثر تعبا من كل هذا علف الأغنام، كان عندنا راعي اسمه (قاطع) يأخذ الغنم في الصباح لترعى خارج حدود البيوت في البر وحينما ترجع الغنم لا بد أن تكون أحواضها مليئة بالعلف، فكانت أماي كلاهما تحملان أكياس ثقيلة 50 كيلو من الشوار
وتضعانه في برميل كبير بالماء حتى ينقع فتخرجانه وتخلطانه بالشعير، ثم تنقلانه بسطل للأحواض في الجاخور، ناهيك عن (قواصر) التمر التي تبلغ 20 كيلو ليفرق حول الجاخور لتأكله الغنم، ثم بعد أن تأكل الغنم يتم تلبيسها (شمالة) قطعة قماش يدخل فيها الضرع وتشد للظهر لكي لا يرضعها أبناءها
وفي الصباح يتم حلب الغنم وإطلاقها لترضع أطفالها وتنطلق للمرعى من جديد، ثم تبدأ أمهاتنا بعمل الريوق (الفطور) لنا بحليب طازج حار ويعملن بالباقي لبنا يوضع في شكوة ( جلد شاة عمل إناء) فيخض اللبن إلى أن تظهر الزبدة منه فنشرب منه ونأكل منها جزءا وجزء يخزن ليصنع منه الدهن الحر (العداني)
كانت والدتاي أيضا تمدان وسط البيت أوتادا خشبية بخطوط متوازية ثم ينسجن سجادة طويلة ملونة من صوف الأغنام، وبيوت شعر من شعر الماعز، وكنت أراقب ذلك بدقة، تبدأ العملية بقص صوف الغنم، فيختار وادي وبمساعدة زوجتيه أفضل جزة من حيث بياضها وحجمها وجودة صوفها ويبيعون الباقي
ثم ينقع الصوف لفترة حتي يصبح طريا ثم ينشف، وثم تجلس النساء تتبادل الأحاديث وتجر الصوف حتى يتمدد وتربطه بمغزل لتصنع منه كرات من الخيوط، بعدها يغلى ماء في براميل حتى يسخن وتوضع فيه صبغة حسب الألوان المطلوبة ثم توضع فيه البكرات فتنصبغ ثم تنشر تحت أشعة الشمس حتى تنشف ثم تستعمل
كانت أماي وأخواتهما وعماتي وقريباتنا يتنافسن في جودة صناعة السجاد، وكانت كل واحدة تحيكها بطريقة نقوشات ورسومات وألوان خاصة بها، بحيث إذا صارت مناسبة عرس وتمت إعارة السجاجيد فإن كل واحدة منهن تعرف سجادتها من بين مئة سجادة، كان يومهن مليء بالأعمال
نسجت لنا أمي رحمها الله سجاجيد لي ولإخوتي بأسماءنا وقالت هذه السجاجيد هي ما أورثه لكم، لكل واحد سجادة. لكن للأسف ظلم الكويت شردنا في العالم فلا بقي وطن نسكن فيه ولا بقيت سجادة ننقلها أين ما ذهبنا نبحث عن اللجوء بأنفسنا بعد أن شردنا في أكثر من 8 دول
نلتقي غدا لنكمل القصة إن شاء الله
لمتابعة ما فات تجدونه هنا 👇
rattibha.com
سجلني والدي في مدرسة عبدالعزيز العتيقي الإبتدائية في الصليبيخات كما ذكرت قبل ترحيلنا من دوحة كاظمة ليقيموا عليها مشروع المدينة الترفيهية وبيوت الدوحة، وكانت الصليبيخات هي المدينة التي فيها المدارس والمستوصف و غيرها، تلك المنطقة التي بيوتها من الطابوق وليست مثل بيوتنا العشش
كان لمدرسة عبدالعزيز العتيقي أثر كبير في حياتي، فهي عالم كبير وليست فقط مدرسة، فتحت لي فيها أبواب ومعارف ووعي، وزرعت مواهبي وبداية تكوين شخصيتي، أخذني أبي في اليوم الأول بعد أن وجد اسمي في الصف الأول ٩، أدخلني إلى الصف وأراد أن ينصرف فخفت وبكيت وتعلقت بثوبه
فقال لي ادخل وأنا آتي لآخذك عند انتهاء الدوام، قلت له هل تحضر لي سندويشة فلافل؟ قال: نعم ولكن ادخل الآن، كان أخي الذي يصغرني بخمسة شهور، من أمي الثانية، دخل أيضا معي في نفس اليوم لكن في صف آخر، ولكنه لم يبك مثلي،دخلت للدرس الأول ولازلت أذكره للآن، رياضيات، منحنى مفتوح ومنحنى مغلق
ثم الدرس الثاني لغة عربية، والدرس ( مع حمد قلم) كانت الكتب جميلة ومثيرة للفضول، لكن للصف هيبة، ومر اليوم وجاء والدي ليأخذني في نهاية اليوم، ففرحت أنني سأعود لأهلي، ولكنني أصبت بخيبة أمل فقد كنت انتظر انتهاء اليوم لآخذ السندويتش، جاء والدي من غيرها!
كان في المدرسة مدرسون ممتازون، ولكن اثنان منهم حازمان ومخيفان، وكلاهما كويتيان، حمود الشمري مدرس اللغة العربية، طيب ولكنه مسؤول عن النظام فكنا نخافه، والثاني هو شنّوف، كان فعلا مخيفا جدا، بحجمه وصراخه، وكان يدرسنا العلوم، كانت ألوان كتاب العلوم ومحتواه مشوق
وكنت أحب صور الحيوانات التي نشتريها وهي لامعة ونلصقها في الكتاب، مدير المدرسة كان جاسم الغريب مذيع تلفزيون الكويت، ومدرس الرسم من سنة أولى إلى رابعة هو أحمد شمس الدين المذيع بتلفزيون الكويت أيضا، كان مهندما يداوم بالدشداشة والغترة، رغم تعامله مع الألوان وأدوات الرسم
في المدرسة أيضا مزرعة حيوانات أليفة في آخر المدرسة، غنم وماعز ودجاج وحمام وبط ووز وأرانب، كانت تزين المدرسة و درس العلوم، أما الصالة الرياضية فكانت كبيرة ومزودة بكل شيء، حبال التسلق، ودمية القفز، وطلبوا منا أن يحضر كل واحد كرة مطاطية يكتب عليها اسمه ويأخذها في نهاية العام
ثم غرفة الموسيقى والتي لأول مرة أتعرف على الأدوات الموجودة فيها عن قرب كالأكورديون والبيانو وطلبوا منا أيضا آلة ننفخ فيها عليها أزرار البيانو، كنا نسميها موسيقى، وتعلمنا النوتة، تا، تاتا، تافاتيفي تا، وكانت هناك المزرعة نزرع فيها الورد وشتلات نضعها في أكواب لمراقبة تطور نموها
أما ما سرق لبي في مدرسة عبدالعزيز العتيقي فهو المسرح، من ضخامته وجماله، المنصة، الستائر السوداء الضخمة، الكراسي، كل شيء فيه جميل، لكن مع المدرس والطلاب، أما لوحدي فكنت أخاف لأنه في زاوية منقطعة، خصوصا وسالفة الكف الأحمر التي انتشرت و أرعبت الجميع
كان الفراشين في المدارس قد ملوا من التنظيف، فأرادوا أن يخففوا استعمال الحمام، وبالفعل نجحوا، بثوا إشاعة الكف الأحمر الذي يظهر في الحمام، حتى خاف الطلاب ولم يدخلوا، وكنت إذا اضطررت أذهب للحمام بسرعة وأتلفت في كل جانب، خوفا أن يظهر لي الكف الأحمر ويطير فوقي ويطاردني!
كنا نلعب في المدرسة حي الميد، و لبّيدة البحث عن المختفي، وغيرها وكنا نحب أن نلعب في الأرجوحة و التزحلق، لكن الكبار كانوا يأخذونها منا، كنا نرجع للبيت في باصات مرسيدس ضخمة، وفي أواخر السبعينات ظهر فلم السوبر مان، وكنت أحب أن أقلده، وكنا في الباص وقد اقترب من بيتنا ولكنه مسرع جدا
فقال لي ابن عمي بعد أن فتح الباب الخلفي للباص، هيا طر يا سوبرمان، وصدقت نفسي وطرت، كل ما أذكره أنني سقطت على رأسى وذهبت كالكرة وعجلة الباص الخلفية تدور مع رأسي، حتى أغمي علي وفقدت الوعي، ولما فتحت عيني، وجدتني في غرفتنا وأمامي وجه أمي والدماء تسيل من خديها بعد أن مزقتهما بأظافرها
وكان كل الطلاب الموجودون في الباص فوق رأسي ورأس والدتي، لقد أتعبت والدتي جدا في صغري، لدرجة أن جدتي رحمها الله نادتني مرة وكانت عجوزا، وقالت لي هل تعدني أنك لا تتعب أمك فقلت لها نعم أفعل، وبالفعل كنت أتذكر وعدي وأحاول، لكن المشاكل كانت دوما معي، وأمي تدفع الثمن
كانت أمي تقصنا قصصا في الليل لننام، ورغم أنها قصص بسيطة عن الحيوانات لكن بها حكمة و غالبا تصب في أن يسمع الأولاد الكلام، ورغم أنها تكرر نفس القصص، لكن كأننا نسمعها لأول مرة. ذهبت أمي مرة لزيارة جارتنا وكان عندهم بطة ولها فراخ صُفر فأصررت أن آخذ أحدها وأحرجت أمي فأسكتوني ببيضة
كنت أحب حينما يأتي ذلك الباكستاني الذي يبيع السمبوسة، وكانت حارة يلفها في جرائد، ويمشي على رجليه يبيع بين البيوت ويصيح ( آآآري سمبوسا) وكنت أركض لأمي فتعطيني عشرة فلوس أو عشرين وكانت ثروة في ذلك الوقت، فأشتري وآكل وأسعد
كان عندنا في المدرسة نظام المساهمة في المقصف تدفع مبلغا من المال وفي نهاية السنة توزع الأرباح، فساهمت بعشرين فلس، وفي نهاية السنة أعطوني ٤٠٠ فلس، كنت فرحا بها، وأحببت أن أهديها لوالدي تقديرا مني لتعبه، ولكنني تصرفت بشكل خاطئ
رجع والدي من عمله ظهرا متعبا يبحث عن الظل ليستظل، ويرتاح، فأسرعت نحوه وكفي مليئة بال ٤٠٠ فلس ووضعتها في جيبه، فكان يعتقد أنني أريد أن آخذ من جيبه لا أضع فيه، فنهرني بشدة فهربت منه خائفا واختبئت في بيت عمي تحت سرير
يبدو أن والدي لم ينتبه للنقود في جيبه وأنا لم أخبره إلى يومنا هذا فقد كبرت وذهب الموقف الذي أراد أن يعلمني فيه ان لا أمد يدي على جيبه، ومات أبي رحمه الله ولم أفتح معه هذا الموضوع، أبي كان يحبنا، لكنه لم يكن يظهر ذلك كلاما وإنما فعلا، من خلال طعام يشتريه لنا
كان أبي رحمه الله دائما يأخذني معه في أشياء كثيرة، مثلا إذا ضاعت له شاة، أركب أنا في الخلف في ( الوانيت) وهو يسوق، و يمر بالشوارع، بينما أنا أصيح: يزاه الله خير ورحم الله والديه من عين الضالة، ثم أذكر ما المفقود شاة أم عنزا، وأذكر صفاتها ونذمم من يخفيها
وحينما يجلب أبي غنما للصفاة، كان يشتري لي النعناع الملون بالألوان الوردي والأبيض والأصفر والأزرق، وأيضا كنت احب الرهش، وكان لا يبخل علي بها، هذا ناهيك عن طبقي الرئيسي إما بيضا إذا كان في الصباح أو الكباب العراقي إذا كان وقت غداء
نلتقي غدا ان شاء الله لمن فاتته التغريدات السابقة يجدها على هذا الرابط 👇
rattibha.com
كنا في الليالي المقمرة في الأيام البيض نخرج في الليل للعب حول البيت لأن الليل ينقلب إلى نهار بسبب ضوء القمر، وحول بيتنا مساحات شاسعة فارغة، وبالمناسبة كانت عندنا ملكية بالحوش والعشش والأوراق موجودة، لكن الظالمين صادروا كل حقوقنا، المهم كان الجو جميل والهواء منعش
كنا نلعب إخوة و أخوات معا، إما لعبة المقصي، أو (عظيمن لاح) وهي أن تخفي عظم صغير من كعب الغنم في مكان معين، ويتم البحث عنه حتى يلوح فتراه، وترفعه وتصيح: عظيم لاح، ثم تخبؤه أنت وعظيم تصغير لعظم ولاح أي بان، أما في العجاج فتحمل الريح التراب لتظهر تحته فلوس حديد فئة (١٠، ٢٠، ٥٠، ١٠٠)
في أيام المطر بعد أن تقضي ليلة رعب نتيجة البرق و الرعد تخرج في الصباح لترى خَبرات الماء الجميلة كالبحيرات في وسط الرمال الذهبية، ولا أجمل شاطئ في العالم، كنت أقضي وقتا طويلا هناك، أصنع قاربا ورقيا وأطلقه مستمتعا في الماء الصافي لتحركه الريح والأمواج الصغيرة وأحيانا أضع فيه نملة
في الربيع كنا نخرج للبر، وكل شيء كان جميلا، نحمل الغنم في شاحنة كبيرة ونحمل الصغار في الوانيتات، وحينما نصل للبر الجميل الذي لم تدسه الأقدام، تنزل الغنم وأطفالها لتلتقي مرة أخرى في مشهد جميل من الحميمية، لتهدأ بعدها وتبدأ الكبار الرعي بينما تجري الصغار في مجموعات وتقفز
كان أبي رحمه الله يشتري ٥٠ دجاجة من الدجاج اللاحم الأبيض للأكل طوال العطلة ومعه ٢٠ من الدجاج العربي للبيض ويطلق الدجاج حول بيت الشعر لأن له ميزة كبيرة وهي قتل العقارب التي قد تكون في المكان، والعقارب الصفر أهون من السود، وإذا كانت العقارب ترفع ذيلها فهي عدوانية عكس من تبسطه
في يوم ربيعي كان أخي الصغير الذي عمره سنتان يلعب في تاوة (مقلاة) اشتراها والدي جديدة لطلعة البر فوضع أخي أصبعه في فتحتها للتعليق وسحبه وكانت حادة فانقطع أصبعه فماذا نفعل؟ فجأة رأيت جارنا المخيم بجانبا يسير بسيارته الأمريكية المصفحة بالخشب بسرعة منخفضة فجريت خلفه حتى رآني وأسعفناه
تركنا ما انقطع من أصبعه خلفنا لجهلنا، فقال الدكتور لو كنت جئتم به لوصلناه، وبقي معنا جارنا حتى انتهى العلاج وعدنا للبر مرة أخرى، كنا في كل يوم عزيمة عند أحد، ولما جاء دورنا اختار أبي طليان لذبحها واختار من بينها واحدا كنت أحبه وحينما وضع الطعام كنت أنظر إليه وأنا حزين وهم ينهشونه
وفي يوم ركب أحد إخوتي الصغار داخل الوانيت وأغلق الزر، وكان الجو حارا، ولم يكن أبي موجودا، فأصبح يتصبب عرقا وخفنا عليه أن يختنق، نؤشر له أن يرفع الزر فلا يفهم ويبتسم بوجوهنا، حتى لم نجد بدا من كسر الزجاج لإخراجه، وكانت ساعات عصيبة
في يوم جاءت ريح شديدة ومطر اقلعت كل شيء البيت الشعر طار، القدور والأواني، الغنم ذهبت مع الريح والمطر، وكدسنا أبي جميعا وكنا كثر في وانيت ابو سدرين، وفي الخلف وكان الوصول للعشيش بالنسبة لنا غاية النعيم، وفي اليوم الثاني وجد أبي الغنم على بعد كيلومترات
كانت بجانبنا نساء يصنعن الجامد ( يسمونه الليدي) وهو عصير أو شربت يتم تجميده ويباع بعشرة فلوس، هذا كان الآيسكريم بالنسبة لنا قبل أن يأتينا بياع (البرّد) بدراجته ثلاثية العجلات ليبيع علينا ما لذ وطاب من أنواع الآيسكريم والمثلجات
في يوم وجدت ابن خالي الذي يكبرني حزينا، ما الأمر؟ لقد مات عبدالحليم حافظ، لم أكن أعرف عبدالحليم حينها لصغري ولم أكن أعرف أنني سأقضي ليالي في سنين عمري المقبلة، أذوب في غناءه وأقتني كل ما تصل إليه يدي من أغانيه وفي نفس الوقت قصة التزامي وتوقفي عن سماع أغانيه التي حفظتها كلها
أذكر أيضا أننا في الدوحة خرجنا مظاهرات ضد السادات وكنا نهتف لا إله إلا الله السادات عدو الله، وكنت قريبا من العشر سنوات من العمر وتجدني أركض بين تلك الصفوف من الرجال، وأردد وأهتف، وهذا مشهد جميل في ذكرياتي وأنا أرى هذه الروح الثورية الجماعية
كانت صور نجوم العرب تستهلك نقودنا، تشتري علك بعشرة فلوس ومعه صور لنجوم العرب، وكنت أجمع منها الكثير، وكانت بعض الصور نادرة وغير مكررة لعادل إمام ورشدي أباظه ونبيلة عبيد، وكنا نستبدلها بخمس من المكررة لبوسي ونورا وهاني شاكر
كانت لعبة ( الهويشة) إحدى ألعاب الذكاء وهي أن تكون هناك ثماني حفر متقابلة ولديك نوى التمر (الفصم) توزعه في الحفر حتى تصل إلى حفرة فارغة فينتهي دورك ويبدأ دور اللاعب الثاني، وكان أخي الأكبر مني ذكيا لابتكاره خططا للفوز كان يسجلها في ورقة ويخفيها عن الجميع
وكان لي ابن عم غيور، لم ترق له هزائمه المتكررة من أخي فهو لا يحب الهزيمة، فأغراني ذات مرة أن أجد له تلك الورقة، وبالفعل قرأها وأعد نفسه وقطع الطريق على أخي وهزمه، فاستغرب أخي استغرابا شديدا، ولبث يومين فأعد خططا جديدا ألحقت بابن عمي أكبر الخسائر
بدأت سنة ال ١٩٨٠ تطل والناس ينتقلون للقصور كما سميناها حينها لكونها من الطابوق وهي بيوت تيماء والصليبية، وبدأ الناس بهدم بيوتهم لبيع الشينكو والخشب، وإذا بصباح يوم استيقظ الحي على موت جارنا (بتّور) الذي سقط من أمس العصر وسقطت فوقه المطرقة وكان الدم على وجهه. رأيته من ثقوب الشينكو
نلتقي غدا ان شاء الله
لمن فاتته التغريدات السابقة يجدها على هذا الرابط 👇
rattibha.com

جاري تحميل الاقتراحات...