في الوقت الذي سمحت فيه الحكومة بعمل 70% من الموظفين في أجهزة الدولة بنظام (العمل عن بُعد) أي من منازلهم إلا أنه وللأسف فإن الكثيرين منهم استوعبوا الخطوة بنحو خاطئ ومعاكس لمعناها ومغزاها، إذ اعتبروها إجازة مفتوحة وليس عملا رسميا مدفوع الأجر ولا يختلف عن نمط العمل التقليدي.
فالمفهوم الحضاري لمنظومة العمل عن بُعد هو أنه ألغى مسألة الرقابة والمتابعة للموظفين والتي يقوم بها الرئيس المباشر للموظف ورؤساء الأقسام، وجعل من الموظف هو نفسه رئيس نفسه وهو نفسه رئيس القسم، وهذا ما يُسمى ب (الرقابة الذاتية) وعمادها شيء يُسمى ب (الضمير)،
غير أن البعض لدينا وليس كلهم - حتى لا يقع ظلم - اعتقدوا بأن وجودهم في البيت يعني بأنه لا رقيب ولا حسيب عليه، وما حدث هو أنهم عطّلوا مصالح الناس بنحوٍ مؤسف ولم ترتقِ روح المسؤولية لديهم لذلك السقف العالي، هنا وقع الاختلال في تطبيق المنظومة الحضارية (العمل عن بُعد).
لقد وضعنا كورونا أمام أنفسنا وجها لوجه وفاجأنا باختبار فوري عن مدى جاهزيتنا للتعامل مع الملمات الطارئة والمفاجئة فوجدنا أنه لا مناص من الدخول لمعترك التجربة فكان الظن الحسن مقدما على غيره في موظفينا فمنهم من التزم وتفهَّم، ومنهم من خيّب الظن فيه كما أوضحنا.
فلا يمكننا عقلا أن نقبل مالا والمفترض جدلا ومنطقا أنه آل إلينا نظير عمل قدّمناه واستفاد به ومنه عباد الله، غير أن العمل المفترض لم ننجزه أصلا، إذن كيف استحللنا الأجر؟ منطق لا يجوز ولا يقبله عقل سوي، إذن ما أخذناه يقع بالتأكيد في دائرة المال (الحرام)
فقد حدّثني صديق عن أقصوصة لموظف أجنبي في أحد مواقع العمل بالصحراء اضطر لظرف قاهر خاص به أن يقتطع ساعة ونصف من وقت العمل للوفاء بذلك الظرف، غير أنه وبعد أن عاد ضاعف وقت عمله ثلاث ساعات متواصلة تعويضا عمّا اقتطعه من وقت العمل الرسمي، فمتى يا ترى سنصل إلى مثل هذا الالتزام؟
جاري تحميل الاقتراحات...