سلطان مهيوب الكامل
سلطان مهيوب الكامل

@sultanmahyoub

6 تغريدة 26 قراءة Apr 24, 2020
التنازل والعفو مع القدرة على الاقتصاص = دليل كرم النفس، أما الاشتفاء عند التمكن فهو من خلق العبيد، معيب عند العرب، وبه يُفهم قوله تعالى:
"كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة".
وليس عفوا ما كان باعثه الضعف، إنما هو استخذاء، والعرب كانت تأباه، وقد وافقهم القرآن فيه =
بقوله: "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون".
وفي البخاري وقع عن إبراهيم النخعي أنه قال: "كانوا يكرهون أن يُسْتَذَلُّوا، فإذا قدروا عفوا"
وبهذا تنحل لك جملة من كلام العرب، نحو قول المقنع:
ولا أحمل الحقد القديم عليهم
وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
فهو يعفو عنهم لسيادته وتمكنه =
وبذلك قالت العرب للسيد الكريم: "صفوح" كما تراه في المعجم، إذ لا يكون الكريم عندهم إلا كذلك.
وقد كان العرب يستدلون على كرم السيد بمقدار تمادي عبيده عليه، والسبب أنهم اطمأنوا إلى عفوه، حتى قالوا كما ذكر الزمخشري: من كرم الرجل سوء أدب غلمانه.
وعلى هذا فسر القشيري وجماعة من العقلاء قوله تعالى: "ما غرك بربك الكريم"، إذ حملوا ورود صفة الكريم في السؤال على التلقين، حتى يقول المسؤول: غرني كرمك، فيُعفى عنه. وهو تفسير يليق به تعالى وحبيب إلي، وإن لم يكن لائقا بالسياق المقالي عند بعضهم.
ومما ينقاد في هذا الباب قول الفرزدق:
"ولا نقتل الأسرى ولكن نفكّهم
إذا أثقل الأعناق حمل المغارم"
ولا ألذ من قول ابن الفارض، وهو منهجي:
ويحسن إظهار التجلد للعدا
ويقبح غير العجز عند الأحبة
نشطت نفسي فكتبت، والمشتغل بالعلم كالمهموم، كلاهما محتاج إلى البوح، وقد قالوا في الثاني: لابد للمصدور أن ينفث. وفي القرآن وقع في قوله تعالى على لسان يعقوب:
"إنما أشكو بثي وحزني إلى الله"، والبث في الأصل الكلام، ثم سموا به الحزن الشديد لحاجة صاحبه إلى الكلام حتى يرتاح.

جاري تحميل الاقتراحات...