سأذكر هنا بعض الفوائد من استقرائي للتاريخ والتي أصبحت كالقواعد في هذا الأمر ، عسى أن تكون ذات نفع.
المخطوطات العمانية عموماً خطها من نوع النسخ ويسمى النسخ المشرقي الغير معجم (مع النقط). ولكن بعض الإعجام ظهر في أواسط أيام اليعاربة بسبب سرعة النسخ وكثرة المنسوخات. أما ما يوجد من المخطوطات أو الوثائق بالخط المغربي فهي واردت من الجزائر وتونس وقليل جدا من المغرب.
الوثائق غالباً تجدها في الحواضر لوجود مقومات الاحتفاظ بها ونادراً جداً تجد من يحتفظ بها في البوادي أو المناطق النائية. في شمال عمان الوثائق عادة تكون في أيد الأسر الدينية أو السياسية. أما في الجنوب فتجدها عادة عن الأسر الدينية من الأشراف أو المشائخ أو بعض المساجد.
في الشمال لا تكاد تجد الأحلاف القبلية بل تكاد تكون معدومة إلا النوادر في السواحل في الوسطى لارتباطها بالجنوب لأن الاحلاف منتشرة في الجنوب.
الوثائق كانت موجودة في وزارة التراث وآلت لاحقاً لهيئة الوثائق بعد إنشائها وأغلبها متاح عن طريق محرك البحث الخاص بهم وهو دقيق إلى حد ما. الوثائق في الجنوب أخذت إلى الشمال ولكنه قليل في مقابل ما في يد الأسر. الملاحظة: إتاحة الوثائق في الهيئة بمقابل مادي لا يجوز لأن التاريخ لا يباع!
أقدم وثيقة رأيتها في الشمال تعود إلى القرن الثاني عشر أما أقدم الوثائق في الجنوب تعود إلى القرن العاشر الهجري.
أقدم مخطوطة في الشمال تعود إلى القرن السابع الهجري أما في الجنوب ففي القرن السادس الهجري.
في الوثائق تجد عادة كاتب الوثيقة يكتب القاضي إذا كان في إطار المحكمة. أما إن كان خارج المحكمة فيكتب خادم الشرع أو الحاكم الشرعي أو نائب الشرع أو نائب الأحكام الشرعية وهكذا. أما خارج إطار الأحكام كالصلح أو الوثائق الأسرية فيكتب اسمه فقط والقرينة أنه ينسب نفسه للفقر وهكذا.
أكبر الخزانات من حيث المخطوطات والوثائق والمصورات والآثار هي مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي فهي بحق كنز وقد آلت بعد وفاته إلى الديوان.
وزارة التراث منجم للمخطوطات وفي حرد كل مخطوطة تجد فوائد كثيرة من أسماء الاشخاص والانساب والقبائل واسماء المناطق واسماء المساجد قديماً والولاة والحكام وبعض الاحداث.
وثائق زنجبار موجودة في أرشيف زنجبار الوطني وهم للأسف يتيحونها بمقابل مادي. وفيها بعض المخطوطات ولكنها قليلة وأغلبها معاصرة من عصر السيد سعيد بن سلطان إلى أواخر سني الحكم العماني بزنجبار.
الوثائق الرسمية تكتب عادة من الكاتب الرسمي في البلاط ويوقع السلطان أو يكتب "صحيح" ويكتب اسمه أو توقيعه فلا يظن أن الحاكم متفيق يكتب كل هذا الكم من المخاطبات بخط جميل ومزاج طيب فتأمل!
أكبر مكتبة في أفريقيا الشرقية وهي تعد كنزاً لا يقدر بثمن هي مكتبة القاضي عبد الله بن صالح الفارسي (صاحب كتاب البوسعيديون حكام زنجبار). المكتبة للأسف تم إيداع محتوياتها في إحدى المدارس الثانوية بتنزانيا واهملت ولم يهتم بها أحد. ليت أحد يهتم بها وأقل الأمر يصورها رقمياً.
ثاني أكبر مكتبة في أفريقيا الشرقية هي مكتبة آل نافع المزروعي بماليندي وقد سلم بعضها وما زالت في حوزة أحد أحفادهم وهو رئيس قضاة تنزانيا سابقاً حماد المزروعي وما زال حياً.
شواهد القبور منتشرة في الجنوب عموماً حتى تخوم الشرق ، أما في الشمال فتكاد تكون معدومة إلا قبور بعض ولاة الأمر من آل سعيد وبعض اليعاربة في الرستاق وحولها. لكني هناك بعض الشواهد في مسقط مقابل المتحف الوطني. وأقدم منها ما رأيته في المقبرة القديمة في داخل مسقط خلف المركز الصحي.
طبيعة الوثائق العمانية في الأرشيف الانجليزي بالهند هي عبارة عن رسائل إفادة بوضع سياسي أو اجتماعي وتكون لها نسخ طبق الأصل في مكتب رئيس الخليج في بو شهر من قبل مكتب القنصل في الشارقة. وترجمتها تنقل للأرشيف الأنجليزي بلندن.
لمن كان يسألني عن مكتبة مدرسة أوكوتاني بزنجبار للشيخ باكثير فقد فقدت وقيل بيعت وقيل لي أنها نهبت أيام الانقلاب المشؤوم ولله الأمر من قبل ومن بعد. ولو بقيت إلى الآن لكانت منجماً من مناجم إفريقيا الشرقية ففيها وفيها. وقد رأيت منها مخطوطة في عام 1337هـ مودعة في مكتبة السالمي.
لا تيأس أيه الباحث عندما يقول لك أحدهم احترقت المكتبة أو رميت الوثائق في البحر أو احرقت أو أخذها أحدهم ولم يرجعها أو لا ندري أين هي! غالباً غير صحيح وهي موجودة ولكن يجب أن تفهم توجس بعض الأسر من وقوع تراثها في أيدي من لا يقدر قيمتها أو يتلاعب بها.
الكتب التاريخية في عمان قاطبة غير مسندة وهي على نهج الوجادة. وهذا ينسحب على كتب تاريخ حضرموت كذلك. يظهر ان اهل المشرق عموما لم يكترثوا بالاسناد.
المصاحف المخطوطة غالبا هي افضل مصدر لتوثيق انساب الاسر فناسخ المصحف يوثقه في الحرد لاهله واحفاده ويكون هو اقوى نص في اثبات النسب من غيره من الوثائق لان رهبة كتاب الله تلزمه بكتابة الصواب.
جاري تحميل الاقتراحات...