يَحْيَى السَّيِّد عُمَر
يَحْيَى السَّيِّد عُمَر

@yahyaomarYO

22 تغريدة 7 قراءة Apr 22, 2020
سلَّطت الأزمة الحاليَّة الَّتِي يمرُّ بها العالَم والتَّرَاجُع الحَادّ في #النَّشَاط_الاقْتِصَادِيّ في جميع أنحاء العالَم الضَّوْء على العوامل والظُّرُوف الَّتِي في ظِلّها يمكن تصنيف #الرُّكُود الاقْتِصَادِيّ على أنَّه َسَاد
ل #الرٌّكُود و #الكَسَاد كلاهما تداعيات سلبيَّة على النشاط الاقْتِصَادِيّ، كتراجع النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجماليّ، ارتفاع مُعَدَّلات البَطَالَة، تراجع مُعَدَّلات التوظيف والأجور، إغلاق كثير من الشركات، وكذا تراجع أسعار الأسهم، في التغريدات التَّالِيَة نستعرض أبرز الفروق بينهما
الاختلاف بينهما أكثر عمقاً من مُجَرَّد اختلاف في المدة الزمنيَّة ومدَى النِّطَاق الَّذِي قد يتأثَّر به، فالفرق الحقيقيّ يعكس الاختلافات في العوامل السَّبَبِيَّة والعوَاقِب المُصَاحِبَة لها، وسياسات الاقتصاد الكُلِّيّ المُتَّبَعَة في فترات الرُّكُود تكون أقلّ فَاعليَّة في الكَسَاد
هناك مُزْحَة قديمة قالها #دونالد_ريجان رئيس الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة مخاطباً مُنَافِسه في الانتخابات الرئاسيَّة #جيمي_كارتر تقول: #الرُّكُود هو عندما يَفْقِد جارك وظيفته، أما #الكَسَاد فهو عندما تفقد أنت وظيفتك"
#الرُّكُود هو تراجع اقْتِصَادِيّ واسِع النطاق يستمرّ لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنة، يهبط فيه الاقتصاد ليسجل نموّاً سلبيّاً في النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجمالي، بينما يُعرَف #الكَسَاد بأنَّه انخفاضٌ أكثر حدَّة وقد يستمرّ لعدة سنوات يهبط فيه النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجمالي لأقل عن 10%
يحدث #الرُّكُود دائماً نتيجة لفترة طويلة من السِّياسة النقديَّة الصَّارمَة، في حين يَسْتَتْبع #الكَسَاد دورةً طويلةً ومُمتدَّة لأسعار الأصول وتؤدِّي إلى انكماش في الائتمان والدُّيون، ما يُسَبِّب عجزاً في السِّياسَة النقديَّة
عادةً ما يحدث #الرُّكُود نتيجة وُجُود عددٍ كبيرٍ من المعروض من السِّلع والخِدْمات مقابل تراجع مستويات الطَّلَب، أيْ أنَّ مُعَدَّلات الانتاج تفوق مُعَدَّلات الاستهلاك ويعتقد العديد من الاقْتِصَادِيّين أنَّ الرُّكُود جزءٌ طبيعيّ من الدورة الاقْتِصَادِيّة الَّتِي تشهد ارتفاع وانخفاض
الاقتصاد الأمْرِيكِيّ شهد حالات ركود أكثر من 30 مَرَّة منذ العام 1854م، وفقًا لبيانات المكتب الوطني الأمْريِكِيّ للبحوث الاقْتِصَادِيّة، وتبايُن طول معظمها، ولكنَّ مُتوسِّط الرُّكُود خلال تلك الفترات اقترب من 10 أشهر
أمَّا #الكَسَاد فهو كارثة اقْتِصَادِيّة قد تستمرّ لسنواتٍ؛ حيث ينخفض النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجماليّ الحقيقيّ بنسبة 10%، ويَتَرَتَّب على قوَّة درجة #الرُّكُود تحوُّله إلى كَسَاد من عدمه، وهذا حدث مرَّة واحدة فقط في التاريخ الأمْرِيكِيّ، في العام 1929م، واسْتَمَرَّ لمْدَّة 10سنوات
يَحْدُث #الكَسَاد عندما تجتمع عدَّة عوامل معًا؛ تشمل الإفراط في الإنتاج وانخفاض الطَّلَب، ويؤدِّي زيادة المعروض والخوف الَّذِي يعاني منه المستثمرون إلى تراجع الإنفاق لدى الشركات، ليبدأ الاقتصاد في التباطؤ، وترتفع البَطَالَة وتَقِلّ الأجور
يُعْتَبر #الكَسَاد مرحلة مُتقدِّمة من الرُّكُود ويستمرّ لمدَّة طويلة، لذلك فهو عادةً أكثر حدَّة، فقبل عَقْد من الزمن، بلغت نسبة البطالة 10% في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة خلال أسوأ فترات الرُّكُود العظيم، ولكن، خلال الكَسَاد العظيم، بلغت نسبة البطالة حوالي 25%
بشكلٍ عامّ، ليس من الضرورة أن يكون #الكَسَاد عظيماً وذا تأثير مزلزل، كما حدث في ثلاثينيَّات هذا القرن، ليصبح كَسَاداً، فمن الممكن أن يكون الكَسَاد متوسطاً أو حادّاً تماماً كالرُّكُود
خلال القرون الأخيرة الماضية، حدثت أزمتان ماليتان صَدَمت الاقتصاد العالميّ والمُجْتَمَع الدوليّ بأكمله، الأَوَّل هو #الكَسَاد_العظيم الَّذِي حدَث في العقود الأولى من القرن العشرين، والثاني هو الرُّكُود الكبير الَّذِي ظهر في مطلع القرن الحادي والعشرين
يُعْتَبَر الكَسَاد الَّذِي ضرب الولايات المتَّحِدَة، واستمَرّ من عام 1929م وحتَّى عام 1933م أخطر أزمة ماليَّة حدثت في العالَم، وقد تسبَّب انهيار سوق الأسهم "وول ستريت" عام 1929م بركودٍ عميقٍ أدَّى لاحقاً لكَسَاد عظيم
من أسباب انهيار سوق الأسهم الماليَّة #وول_ستريت : عجز البنوك وإعلان إفلاسها، قلَّة السُّيُولة الَّتِي أدَّت إلى قلَّة القدرة الشِّرائيَّة، السِّياسَة الاقْتِصَادِيّة الأمريكيَّة مع أوروبا، التَّغَيُّرات البيئيَّة الَّتِي حدثت كالجفاف الَّذِي ضرَب المنطقة لمدة عام
لم تتأثَّر الولايات المتَّحدة فقط بالكَسَاد الَّذِي حدث، بل امتدَّ أثر تلك الأزمة إلى معظم دُوَل العالم، سواءً كانت دُوَلاً مُتَقدِّمة أو نَامِيَة، كما ساهَم صُعُود النَّازيين لسُدَّة الحُكْم في ألمانيا ونثرهم لبذور الحرب العالمية الثَّانية في تَفَاقُم تَبِعَات الكَسَاد في أوروبا
يُعرف يوم الثلاثاء الموافق 29 من أكتوبر 1929م بيوم #الثلاثاء_الأسود، وهو اليوم الَّذِي حدث فيه انهيار #وول_ستريت حيث تمَّ عَرْض أكثر من 13 مليون سهم للبيع، ما أدَّى إلى ازدياد العرض عن الطلب، وتورُّط المستثمرين بديون قروضٍ عجزوا عن سدادها للبنوك الَّتِي أعلنت إفلاسها نتيجة لذلك
الأزمة الماليَّة الثانية الَّتِي ضربت الاقتصاد العالميّ والمجتمع الدوليّ هي #الرُّكُود_الكبير، فقد نتج عن أزمة حادَّة في سُوق الرهن العقاريّ في 2007م في أمريكا، سُرعان ما تطوَّرت لتصبح أزمةً مصرفيَّة دوليَّة. استمرَّت إلى عام 2012م، وساهمت في حُدُوث أزمة الدُّيُون الأوروبيَّة
ولكن لا يمكن القول بأنَّ أزمة السُّوق العقاري كانت السبب الوحيد ل #لرُّكُود_الكبير، فقد كانت هناك عوامل أخرى فاقمت مِن تَبِعَات أزمة السُّوق العقاريّ، والَّتِي ألقت بآثارها على البيئة الاقْتِصَادِيّة العالميَّة منذ أوائل عام 2002 وحتى العام 2007م
من العوامل الإخفاقات واسعة النِّطاق في التَّنْظيم المالي، الانهيارات الكبيرة في حَوْكَمَة الشَّركات، الاقتراض المُفْرِط الَّذِي قامت به الأُسَر في ظل غياب تطبيق شروط القدرة على السَّداد، عدم استعداد صنَّاع السِّياسَات للأزمة وافتقارهم للفهم الكامل للنظام المالي الَّذي أشرفوا عليه
لم تفْشل المؤسَّسات الماليَّة الأمريكيَّة فقط بل وتفاقم الأمر ليطال المُؤَسَّسات الماليَّة على مستوى العالَم، فقد تسبَّب عدم قدرة الأُسَر على سداد دُيُونها لحبس رهوناتهم العقاريَّة، وانخفاض أسعار العقارات، وانخفضت أسواق الأسهم في كل أنحاء العالم وحدثت أزمة في السُّيُولة الماليَّة
تسبَّبت أزمة #الرُّكُود_الكبير بخسائر فادحة على مستوى العالَم وخُصُوصًا في الولايات المتَّحِدَة ومنطقة اليورو، وانخفض النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجماليّ للدُّوَل، وازداد مُعَدّل نُمُوّ البَطَالَة ومُعَدَّل الدُّيُون

جاري تحميل الاقتراحات...