6 تغريدة 13 قراءة Apr 25, 2020
صديقي اللدود My Huckleberry Friend
منذ الخامس ابتدائي، دائماً ما يصيبني بتوتر معتاد عندما أجد اتصالاً منه؛ لأنني أعرف مسبقاً أنها مكالمة عن لاشيء ولكنها ستتجمل بمكرٍ تدريجياً، من تبادل ردودنا المفحمة.. لتأخذنا إلى الماضي بعيداً لساعات. الحقيقة أنني لم أعد أمانع ذلك هذه الأيام..
أنا نفسي وجدتّني منسحب الوعي إلى الماضي بكل تفاصيله، شيء منعش ومقلق في آن معاً، خاصة إن بدت محاولةلاواعية للتغلب على الراهن.
لأسابيع ترنّ في ذاكرتي قصيدةكتبتها قبل عشرين عاماً، انهمكت بالبحث عنها في مكدّساتي القديمة ومحفوظاتي الإلكترونية دون جدوى، أزمتي الخانقة أن تخونني ذاكرتي!
صديقي اللدود مسوّف من الطراز الأول، وغريزته الاقتنائية ذات الكتب مزمنةوحادّة جداً، بجانب انصرافيةلعينة تجعل أموره في نصابها، وذاكرةحبيسة معي..
عندما أجبتُ على مكالمته، أخبرني أنه أثناء تهذيبه لمكتبته -أخيراً- وجد ورقتين من قصيدةلي..
أجل! ذات القصيدةبنت الكلب التي أعيتني في تذكرها
ذانك التوارد والاصطفاف اللذان يشعرانك بالاتحاد بالكون.. أخبرته أنني أبحث فقط عن مقدمتها لأن ذاكرتي أعيتني، قال لي هما ورقتان من سبعة، يلزمني أن أبحث عنها "برواق"، "لا بأس يمكنني أن أنتظر لخمسةأعوام" أجبته..
وبعد تبادل لكمات الحديث، والضرب تحت الحزام بذكريات قديمة أنهينا المكالمة
عاد إلي بعد خمسةأيام، برسالة صارخة، القصيدةبصفحات مرصوصة وكأنه يغيظني، ما فاجأني أن القصيدةكانت بخط يدي، ليست مطبوعةكما توقعت..
عدنا للهاتف، صديقي اللدود كان في لحظةنشوة وجودية وكأن تفاحةنيوتن أسقطته في لاجاذبيةفريدة.
قال أنه عندما وجدت البقية صرخت حتى دلفت زوجتي فزعة إلى المكتبة
ولما تحدثت مع زوجته أخبرتني أنه كان خجلاً من إخباري أن كل ذلك بسبب وريقات وجدها، "مع إني متعودةعلى تصنيفاته"..
صديقي اللدود، خرج جارياً إلى الباب الخارجي، لذّة إيجاد تلك الورقات فتحت قطاعاً كاملاً من ذكرياتٍ خبيئة، جلس متقرفصاً وبكى..
بينما انتظرته زوجته بالمكتبةحتى غلبها النعاس.

جاري تحميل الاقتراحات...