Dr. Amro Khier
Dr. Amro Khier

@AmroKhier

10 تغريدة 15 قراءة Apr 22, 2020
ثريد إيماني?
خطر لي ذات مساء أن أقوم بالبحث في سراديب ذاكرتي.. فارس في ورقة كل ما احفظه من أرقام.. رقم الباسبورت ورقم العربة ورقم الشقة ورقم البطاقة العائلية، و وتلفونات من أعرف من الأصدقاء والزملاء، و تلفونات المصالح والصحف، وأرقام جدول الضرب التي أحفظها غيباً،
وعمليات الجمع والطرح، والقسمة الأولية، التي أعرفها بالبداهة، وتواريخ ميلادي وميلاد اولادي وثوابت الرياضة والطبيعة؛ مثل النسب التقريبية: سرعة الضوء سرعة الصوت و مجموع زوايا المثلث ودرجات غليان الماء. وما تعلمته في كلية الطب عن نسبة سكر الدم و عدد كريات الحمراء و عدد كريات البيضاء،
وحجم الدم وسرعة النبض وسرعة التنفس و جرعات العقاقير..
وفي لحظات تجمعت تحت يدي عدة صفحات من مئات الأرقام.. تداعت الي ذهني ولمعت كالبرق.. وكأني حاسب آلي.. وكان المشهد مذهلاً!
كيف أحفظ هذا الكم الهائل من الأعداد؟
كل عدد يبلغ طولها ستة او سبعة أرقام!
وأين تختفي هذه الأرقام في تلافيف المخ؟وكيف يتم استدعاءوها فتلمع في الوعي كالبرق الخاطف؟
وبأي أسلوب تصطف هذه الأرقام في إعداد متمايزة؟
كل عدد له مذكرة تفسيرية ملحقة به، تشرح دلالته ومعناه. وكيف تتراكم المئات والمئات من هذه الأرقام في ذاكرتنا ولا تختلط ولا يطمس بعضها بعضاً؟؟
و وغير والأرقام، هناك الأسماء والاصطلاحات والكلمات والأشكال والوجوه.. تزدحم بها راسنا.. وهناك معالم الطبيعة التي طفنا بها، والأماكن التي زرناها، وهناك الروائح، ومع كل رائحة صورة لامراة عرفناها، أو مشهد نذكره..
ولواعج وأشواق وقصص وسيناريو من آلاف القطات!!
وهناك الطعوم، و النكهات، يأتي الطعم في الفم، فيسيل اللعاب شوقاً او يتحرك الغثيان إشمئزازاً. ومع كل طعم، يجري شريط يحكي عن وليمة دسمة ذات يوم، أو جرعة دواء مريرة ومرض طويل.. حتى لمسة النسيم الحريرية ورائحة أصداف الشاطئ تحفظها لنا الذاكرة، فتهب علينا لفحات الهواء الرطب مع ذكراها،
وكأننا نعيشها من جديد.
حتى الاصوات والهمسات والوشوشات والصخب والصراخ والضجيج والعويل والنشيج..
وفاصل من موسيقى.. ومقطع من اغنية.. ولطمة على وجه.. وحشرجة ألم..
كل هذا تحفظه الذاكرة وتسجله في دقة شديدة وأمانة، ومعه بطاقة بالتاريخ، والمناسبة، وأسماء الأشخاص وظروف الواقعة ومحضر بالأقوال!
معجزة اسمها الذاكرة!!
إ إن معنا رقيب حقيقي يكتب بالورقة والقلم كل دبة نملة في قلوبنا!
وما نتخيل أحيانا أننا نسيناه، نكتشف أننا لم ننسى و انه موجود يظهر لنا فجأة، في لحظه استرخاء او حلم او بعده كأس او في عيادة الطبيب النفسي. وأحيانا يظهر في زلة لسان أو خطأ إملائي.
لا شيء ينسى أبداً.. ولا شي يضيع.. والماضي مكتوب بالفعل، لحظة بلحظة، ودقة قلب بدقة قلب..
والسؤال الكبير بل اللغز المحير!!
أين توجد هذه الصور؟؟ أين هذا الأرشيف السري؟؟وهو سؤال حاول أن يجيب عليه اكثر من العالم اكثر من فيلسوف..
فسبحان الله خالق الذاكرة وخالقنا بكل هذا الإتقان..
من كتاب، رحلتي من الشك الي الإيمان
الدكتور مصطفى محمد?

جاري تحميل الاقتراحات...