سلطان مهيوب الكامل
سلطان مهيوب الكامل

@sultanmahyoub

8 تغريدة 44 قراءة Apr 22, 2020
بينما كنت أستعرض إجابات الأسئلة مع طلابي، وقعت عيني على عبارة "كتبتُ بالقلم"، فأخذني وجد شديد، كادت معه دموعي ترفضّ، ولولا عناية الله لقطعت الدرس أبكي كما كان يفعل بعض المحدثين إذا حدث عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-.
أنا رجل ألوف، ذكرياتي تسكنني، وتاريخي الطفولي يلاحقني =
إذا تكلمت أو كتبتُ أو سرحت في التحليل والربط = كانت ذكرياتي بين عينيّ، وذكرياتي ما عرقلتني قط، بل أجدها وقودا يشعل في داخلي الهمة والرغبة في العطاء.
"كتبت بالقلم" ذكرتني بأمي، فأنا كنت أراها في صباي تتردد على دفاتر لها معتقلة القلم باستمرار. فضولي كان يدفعني لأن أعرف ماذا تفعل =
لماذا أمي تقعد منكبة على الأوراق؟ ما الذي تراه على هذه الدفاتر؟ لعل هناك أفلام كرتون أو صورا ممتعة!
وذات يوم ما، حملتُ نفسي إلى الدفاتر، وفتشت، فوجدت أنها كانت تكتب! عجبي! لماذا تكتب أمي وهي لا تدرس معنا في المدرسة؟ ليس لديها واجبات ! أخذت أقلب الدفتر بهدوء.. =
فوجدتُ على رأس الصفحة:
"كتبت بالقلم... " ثم هبطت سطرين.. "وكلي ألم".. أعجبني هذا التلاعب بالكلمات، ثمة إيقاع بين القلم والألم، كلام منغّم.
أخبرتها أني معجب بهذه الأجراس التي تنسجها على الدفتر، ففرحت وصارت تتعمّد أن تسجع في كلامها إلي وفي ندائها إياي، فأطير فرحا. =
كيف تستطيع أمي أن تلعب بالكلمات؟ ليتني أفعل مثلها!
بدأت أحاكيها، فصرت أزرع في كلامي الأسجاع، وكانت تفرح، ومع الأيام انتقلتْ أمي إلى مستوى آخر، وهو مراسلتي كالعشّاق رغم أننا في بيت واحد.
كان خطها يفتتني، فهي تستطيع أن تكتب على دفتر بلا سطور دون أن يفسد التنسيق أو يميل الكلام.
كان والدي - رحمه الله - يعظمها لأجل الكتابة؛ فهي تكتب وهو لا يحسن الكتابة، وهذا التعظيم جعلني أتعلق بما تقوم به أمي، يبدو أن الكتابة ترفع من شأن المرء!
بفضول الأطفال، كان يستفزني قدوم أبي في آخر الليل من العمل محملا ببعض الأوراق إلى أمي يطلب منها أن تفك له الحروف، كنت معجبا بأمي حتى أنفي؛ فهي تقرأ له دون أن تتلعثم، وإذا أملى عليها أبي كتبت دون أن تفكر في عبء الإملاء مزهوة بنفسها أمامي.
تعبت .. أكتفي بهذا القدر. يماني رقيق، مفضوح بالضعف مهما حاول أن يتخاشب، اللهم عفوك ورضاك.

جاري تحميل الاقتراحات...