أحـمد الصبحي
أحـمد الصبحي

@aaalsubhi20

15 تغريدة 53 قراءة Apr 22, 2020
رمضان.. وصديقي الجديد
١- مع اقتراب رمضان، تزداد الفرصة للتعرّف على صديق جديد سيشاركك هذا الشهر المبارك، فمعرفتك به عن قرب ستساعدك على استغلال الشهر الكريم.
فمن هو هذا الصديق؟!
٢- دعني أحدثك الليلة عن صديق جمع النقيضين!!
هو صديق يجمع بين الصداقة والعداوة، وبين النصح والمكر، وبين الإصلاح والإفساد. ومع ذلك، أنت تحبه وتسعى لكسب ودّه، ولكن قد لا تأنس بقربه دائماً !!
٣- صديقك الجديد قديم الصداقة، فهو يعرفك منذ الولادة، يسكن جسدك ولا يفارقك، يذهب معك حيث ذهبت، ويبقى معك حيث بقيت. ولكن صداقته قد تكون غائبة عن بالك فلا تدركها، وقد تكون منشغلاً عنها بغيرها فتخسرها !!
﴿وَلا تَكونوا كَالَّذينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنساهُم أَنفُسَهُم﴾
٤- صديقك الجديد أمره بيدك، إن قررت أنت نفّذ هو، وإن عزمت أنت أطاع هو، وإن تركت له الأمر تمادى وفسد، فأمره إليك يدور حيث تدور..
ومع ذلك كله، قد تجده -في الغالب- هو عليك غالب !!
﴿فَطَوَّعَت لَهُ نَفسُهُ قَتلَ أَخيهِ فَقَتَلَهُ﴾
٥- صديقك الجديد قد تزدريه العين لصغر حجمه أو لقلّة أثره فيما تظنّ، ولكن بداخله كون فسيح، كواكب ومجرّات، ملائكُ وكائنات، بحار زاخرة وأراضي عامرة.
وتحسب أنك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
٦- صديقك الجديد يُبدي لك الوضوح وهو الأكثر غموضاً، ويُبدي لك الصداقة وهو الأكثر عداوة، فإن أنت فهمت طبعه وملكت أمره، تنعّمت بجوهر صداقته، وبعظيم نصحه وبروعة أُنسه.. وإلا فالعذاب والخسارة هو.
﴿وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾
٧- صديقك الجديد هو أولى الناس بانشغالك به عنهم، وأكثر حاجة للنصح والإصلاح منهم، وأشدهم فقراً للتزكية والتربية، لأنه أكثرهم طلباً للدنيا وأشدهم تمسّكاً بها، وأكثرهم أمراً بالسوء وطلباً له!!
﴿إِنَّ النَّفسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبّي﴾
٨- صديقك الجديد يحب الشهرة وسماع المديح له على ألسنة الناس، ويحب الاستئثار بالحديث في المجالس، ويحب الانتصار في الحوار والجدل، ويحب بأن يكون هو مركز الاهتمام وليس سواه.
ولسان حاله..
سيعلم الجمعُ ممن ضمّ مجلسنا
بأنني خـيرُ من تسٰعى به قــدم !!
٩- صديقك الجديد، كالطفل في طبعه، إن أهملته تمادى في طلبه، وإن أقنعته رضي بوضعه. يحتاج منك أن تتعهده وتعرف نقصه وضعفه. تصحح له مساره كلما اختلط، وتدعم له مسيره كلما انضبط.
والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على
حب الرضـاع وإن تفطـمه ينفـطمِ
١٠- صديقك الجديد خلقه الله سبحانه ونفخ فيه من روحه، أبدع في خلقه وفضّله -إن أطاعه- على الكائنات، سخّر له مافي الأرض والسماوات، أنزل له الكتب وبعث له الرسل ليهديه للنعيم لا ليشقيه.
﴿لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في أَحسَنِ تَقويمٍ﴾
١١- صديقك الجديد هو طريقك للفلاح إن أنت زكّيته وألزمته طريق الصلاح، وهو طريق الخيبة والخسارة إن أنت أطلقته في طريق العصيان والذنوب. فهو أسرع الطُرق إلى الحالين، وأكثرها اختصارا إلى المصيرين!!
﴿قَد أَفلَحَ مَن زَكّاها ۝ وَقَد خابَ مَن دَسّاها﴾
١٢- صديقك الجديد تعددت مكوناته، واختلطت مواده، فنفس وهوى وروح و"أنا"، ولكن كلها اجتمعت في شخص واحد.. هو "أنت"!!
نعم أنت ذلك الصديق الذي أتحدث عنه.. فهل فعلاً تعرفه حق المعرفة؟
أم هي مجرّد معرفة سطحية عابرة لم تفطن لكل تفاصيلها؟!!
١٣- فرصتك الآن قد حلّت في هذه العُزلة، وميدانها قد ابتدأ مع ابتداء رمضان.. فالله سبحانه قد هيّأ لك الأسباب، صوم وذكر واعتكاف وقرآن، وكل ذلك لتقبل على نفسك فتزكّيها وتنقيها عن كل شائبة تُغويها.
﴿قَد جاءَكُم بَصائِرُ مِن ربِّكُم فمَن أَبصَرَ فَلِنَفسِهِ وَمَن عَمِيَ فَعَلَيها﴾
١٤- استقبل رمضان بمعرفة جديدة تقربّك لله، وتعرّفك عليه، "فمن عرف نفسه، فقد عرف ربّه". وتضرّع إلى الله بأن يُعينك على نفسك، فهو وحده سبحانه القادر على ذلك..
وإني أشتكي لله منّي..
فياربي وياسندي أعنّي
أجرني من هوى نفسي فإنّي..
أتوب إليك من طبع التمنّي
١٥- أخي الغالي..
إني لك ولنفسي ناصح..
"تأكد بأن مخاطبة النفس بهدوء وِفق ما يُرضي الله، سيُعيد تنظيم اعوجاجاتها" !!
﴿بَلِ الإِنسانُ عَلى نَفسِهِ بَصيرَةٌ﴾
وفقني الله وإياك لكل مايرضيه.

جاري تحميل الاقتراحات...