في بادئ الأمر كان أول من التحق بحفظ السنة من أفراد عائلتي أخي الأكبر ، التحق بدورات الشيخ يحيى بن عبدالعزيز اليحيى –حفظه الله- في مكة ، ولم يكن يومئذ دورات للنساء وكان ذلك عام ١٤٢٩هـ ،
ثم مرت السنوات إلى أن أنعم الله وتفضل وافتُتِحت حلقات حفظ السنة في أبها للرجال والنساء
ثم مرت السنوات إلى أن أنعم الله وتفضل وافتُتِحت حلقات حفظ السنة في أبها للرجال والنساء
وكان أخي ممن يدرس فيها ، ولم يسجل من الطالبات أحد ، لاسيما أن شرط حفظ الصحيحين هو حفظ القرآن كاملاً ، فأصبح أخي يُقنع أخواتي بحفظ السنة حتى فتح الله على قلوبهن والتحقوا بحفظ السنة عام ١٤٣٥هـ ، ومن ثمَّ بدأ العدد يزيد شيئا فشئيا لكنه قليل جداً ولكن لا بأس لابد من الصبر والمجاهدة
وفي عام ١٤٣٧هـ التحقت أختي الأخرى صفية ، وكنتُ أرى حفظ السنة أصعب شيءٍ على الإطلاق ، وما كنتُ أتوقع يوماً بأنني سألتحق بحفظ السنة ، ثم في عام ١٤٣٨هـ في الإجازة بين الفصلين ذهبنا لمكة وبينما نحن في الحرم التقينا بمشرفتنا في حفظ السنة بأبها وصلّينا المغرب سويًا .
ثم بدأت هيَ وأخواتي يتحدثن عن نعيم ولذة حفظ السنة ، فغبطتُهم على ماهم فيه فقالت لي المشرفة " جربي تدخلين وتحفظين السنة فواللهِ إنه لنعيم" ، وقالت : "لو يعلمُ الملوك وأبناء الملوك مانحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف"
فوقعت كلماتها في قلبي وبدأتُ أحدِّث نفسي :
فوقعت كلماتها في قلبي وبدأتُ أحدِّث نفسي :
لمَ لا ألتحق ! لم لا أكون مثلهم وأعيش نعيمهم الذي يعيشون فيه ! لأنهم وهم يتحدثون أشعر أنهم أسعدُ الناس على وجه الأرض ،
فاستعنتُ بالله وَوكَّلتُ أمري إليه والتحقت بهم ، وأول كتاب بدأتُ بحفظه عمدة الأحكام لأنه أيسر من المتفق ، ثم الجمع بين الصحيحين وأخذت النصف فقط من المجلد الأول
فاستعنتُ بالله وَوكَّلتُ أمري إليه والتحقت بهم ، وأول كتاب بدأتُ بحفظه عمدة الأحكام لأنه أيسر من المتفق ، ثم الجمع بين الصحيحين وأخذت النصف فقط من المجلد الأول
ثم في ذلك العام فُتحت حلقات النساء في الدورات المكثفة في مكة ، وبدأتُ أنا وأختي نخطط لهذه الدورة ، وكيف سنلتحق بها ! وكيف سنقنع الأهل !
أولاً بدأنا ندعو الله ونلح عليه ونستعين به ، ونمهّد لأمي وأبي وأننا سنقطع مشوارًا طويلًا في حفظ السنة إن التحقنا بدورة مكة ،
أولاً بدأنا ندعو الله ونلح عليه ونستعين به ، ونمهّد لأمي وأبي وأننا سنقطع مشوارًا طويلًا في حفظ السنة إن التحقنا بدورة مكة ،
ونذكر لهم النماذج المُشرقة لأصحاب الهمم العالية فانشرحت صدُورهم ووافقا بشرط أن يذهب معنا أخي الأصغر ويلتحق بقسم الرجال ، وقُبلنا ولله الحمد ،
ثم مرت الأشهر وبدأت الأيام تتقارب وحان وقت سفرِنا إلى مكة وجهّزنا أُهبةَ السفر ، ونحن متشوِّقين جدًا ، وقبل بدء الدورة بيوم ،
ثم مرت الأشهر وبدأت الأيام تتقارب وحان وقت سفرِنا إلى مكة وجهّزنا أُهبةَ السفر ، ونحن متشوِّقين جدًا ، وقبل بدء الدورة بيوم ،
شاء الله أنني أُصبت بوعكة صحية ، فتعبتُ تعبًا شديدًا ، فبقيتُ كذلك حتى حان وقت الذَّهاب إلى سكن الدورة ، فتناولتُ العلاج ولله الحمد خفَّ الألم ، وكان أول يوم تعريفٌ بآلية الدورة ، والتقينا في المجلس بشيختنا راوية ، ثم بدأت أُحس بالتعب والاغماء حتى أنني لم أعي كل ما قالوه
غير أني استوعبت أن الأمر ليس بهيّن ويحتاج إلى جد ونشاط ، وفي اليوم التالي بدأ الجد والاجتهاد ، فلمَّا رأيتُ تسميع البنات وكمية الحفظ المكثف بدأت أتردد في المواصلة وعلمتُ بأني لن أستطيع أن أُكمل مع هذا التعب ،
واتصل عليّ أبي وقال لي " لا يكلف الله نفسًا إلا وُسعها "
واتصل عليّ أبي وقال لي " لا يكلف الله نفسًا إلا وُسعها "
وواصل أبي قائلا: إن كنتِ تستطيعين الإكمال فأكملي ، وإن كنتِ لا تستطيعين مع تعبكِ فعودي وسيعوضكِ الله والتحقي بحفظ السنة في أبها والأهم أنكِ لا تتركين ،
فقررتُ أن أعود وماذا عساني أن أقول ! ، فكنتُ حزينة جدًا على مفارقة أختي ومفارقة الدورة ، فعدت إلى أبها ولم يمر عليّ تعب مثله قط
فقررتُ أن أعود وماذا عساني أن أقول ! ، فكنتُ حزينة جدًا على مفارقة أختي ومفارقة الدورة ، فعدت إلى أبها ولم يمر عليّ تعب مثله قط
والتحقتُ بدورة أبها وأكملتُ المجلد الأول من الصحيحين ، وشاء الله أن أمي تعبت وقرر لها الأطباء عملية جراحية ، فأجريت لها العملية وكنت أنا وأختي الكبرى نتناوب على خدمتها ف المستشفى ، فأيقنتُ لحظتها أن الله ردَّني لخدمة أمي وخلفتُ أختي صفية في خدمتها ،
وأما أخي وأختي في مكة فقد ختما المتفق عليه في ٤٠ يوم ، وعادوا إلى أبها وفرحنا بهما فرحًا شديدًا ، وكل هذا كان في العطلة الصيفية ، ثم واصلنا حفظنا فبدأتُ في المجلد الثاني وأكملته في فصل ولله الحمد ، ثمَّ قدَّر الله وأغلق مركز حفاظ الوحيين في أبها ،
ونحن نشعر أننا إن تركنا حفظ السنة فستموت أرواحنا ، فبدأ الحزن يتسلل إلى قلوبنا وبدأنا نرفع هممَ بعضنا ونشد على أيدينا ونذكّر بعضنا أنه بإذن الله لن يحول بيننا وبين السنة أي حائل ، وعزمنا أن نُكمل سويا ونسمّع عن طريق الهاتف ، فأتتمنا مع بعضنا ما كنا نريد حفظه
فحفظت المجلد الثالث والرابع ولله الحمد في فصل واحد وأيقنت أن الله لم يُرد لنا إلا الخير وأنجزنا ضعف ما كنا نحفظ في الحلقة ،
ثمَّ بدأ التسجيل في دورات الشيخ يحيى المكثفة في مكة ، فقررنا أن نسجل فيها أنا وأختي صفية وأخي الاصغر ، ولكن هنا كانت العقبة ،
ثمَّ بدأ التسجيل في دورات الشيخ يحيى المكثفة في مكة ، فقررنا أن نسجل فيها أنا وأختي صفية وأخي الاصغر ، ولكن هنا كانت العقبة ،
فلابد أن نختبر في كل ما حفظناه في جلسة واحدة ، ولكن صفية لم تُراجع محفوظها بعد الدورة ، والأمر ليس بهيّن اختبار ٤ مجلدات في جلسة واحدة ! والأصعب أن ذلك كان يوافق أيام اختباراتها النهائية في الجامعة ، فمتى سيُسعفها الوقت للحفظ والمذاكرة !
فتوكلَت ع الله وبدأَت تراجع كل يوم ما يتيسر لها، ثم تُذاكر في آخر الليل وكنت أقوم بمهامها في أعمال المنزل ،
فلما أكملَت المراجعة -وهنا تجلى لُطفَ الله- حان وقت اختبارها فاختبرت الأول والثاني فاجتازت ولله الحمد ، ثم الثالث والرابع ولكنَّها لم تتجتاز هذين المجلدين ،
فلما أكملَت المراجعة -وهنا تجلى لُطفَ الله- حان وقت اختبارها فاختبرت الأول والثاني فاجتازت ولله الحمد ، ثم الثالث والرابع ولكنَّها لم تتجتاز هذين المجلدين ،
واستغرق اختبارها ٤ ساعات متواصلة ، وقالت لها المشرفة الأصل أنكِ لم تُقبلي ! لكن لعلي أنظر في أمرك ،
وكان يُشغلني أمرها كثيرا ، فذهابي متوقف على ذهابها معي ، فحزنَّا جدا وقلت لها "يا صفية اعلمي أن الله لن يُخيَّبنا ولن يضيع تعبنا وقد أحسنا ظننا بربنا سُبحانه"
وكان يُشغلني أمرها كثيرا ، فذهابي متوقف على ذهابها معي ، فحزنَّا جدا وقلت لها "يا صفية اعلمي أن الله لن يُخيَّبنا ولن يضيع تعبنا وقد أحسنا ظننا بربنا سُبحانه"
وفي تلك الليلة اتصلت المشرفة عليها الساعة الثانية ليلاً وتقول قُبلتِ ، فاستيقظَت فرِحة وبشرتني ، وقلت لها قد أخبرتكِ أن الله لن يضيعنا ، واستأذنَّا من أمي وأبي ووافقا وللهِ الحمد ،
ولما اقتربت أيام الدورة المكثفة جهَّزنا حقائبنا وسافرنا ، وذهبنا لسكن الدورة ،
ولما اقتربت أيام الدورة المكثفة جهَّزنا حقائبنا وسافرنا ، وذهبنا لسكن الدورة ،
وكانت أختي مشتاقة جداً لرفيقاتها التي كن معها في الدورة الماضية ، وبدأت تُعرّفني عليهم وأحببتهم كثيرا ، فمكثتُ ثلاثة أيام لا يجيئني النوم
وفي الليلة الثالثة أردت تغيير الغرفة لعلي لا أستطيع النوم في تلك الغرفة ، فانتقلت لغرفة أخرى ،
وفي الليلة الثالثة أردت تغيير الغرفة لعلي لا أستطيع النوم في تلك الغرفة ، فانتقلت لغرفة أخرى ،
فاستقبلتنا أروى بحبٍ وود وأحببناها جدًا -وهي بمثابة الأخت الكُبرى-
وكنتُ أحس أن رأسي كالجبل من الثقل وأصبحت وأنا كذلك،ولما حان وقت التسميع لم أعد أفهم ما أقول وشعرت بدوخة شديدة فسقطت، فخافت معلمتي جداً وجعلت تناديني خديجة خديجة! قومي، وسقتني من زمزم،-وكانت أرق وأطيب قلبٍ عرفته
وكنتُ أحس أن رأسي كالجبل من الثقل وأصبحت وأنا كذلك،ولما حان وقت التسميع لم أعد أفهم ما أقول وشعرت بدوخة شديدة فسقطت، فخافت معلمتي جداً وجعلت تناديني خديجة خديجة! قومي، وسقتني من زمزم،-وكانت أرق وأطيب قلبٍ عرفته
ومع الأيام اعتدت الأمر وأصبحت أنامُ ولله الحمد ، ثم بدأت أتعرف ع البنات شيئًا فشيئًا وعرفتُ عبير التي أحبَبُتها جًدا وشخصيتها وهمتها العالية ،
ثم منيرة القلب رفيقة الحلقة وشقيقة الروح ، وكنت أنا وهي فقط من بين الطالبات في المجلد الرابع
ثم منيرة القلب رفيقة الحلقة وشقيقة الروح ، وكنت أنا وهي فقط من بين الطالبات في المجلد الرابع
وقررت المشرفة أن تنقلنا أنا ومنيرة عند معلمة أخرى ، وكانت أ.هاجر أشد ما تكون حزينة علينا ونحن أيضا حزنا عليها كثيرًا ، وأما المعلمة الجديدة أ.مريم –أحببناها جدًا وصاحبة أطيب قلبٍ رأيته-
ثم تعرفت على سارة رفيقة الحلقة وصاحبة الصوت الشجي الذي لا أملُّ من سماعه ،
ثم تعرفت على سارة رفيقة الحلقة وصاحبة الصوت الشجي الذي لا أملُّ من سماعه ،
ثم آمال شاعرتنا الجميلة والحكيمة، المُبدعة وأحببتها جدا خاصة وأني أحب الشعر، ثم تعرفت على أختها الخطَّاطة حسناء الذي رزقها الله جمالا بأدبها وحسنًا في الخط ، فأنهينا المرحلة الثانية ولله الحمد وحفظنا مفردات البخاري واجتزنا الاختبار ثم انطلقنا في المرحلة الثالثة في حفظ مفردات مسلم
وبينما كنت ذات يوم في الحلقة اتصل علي أبي وأخبرني بأننا لابد أن نعود الى أبها من أجل خدمة أمي لتعبها ، فأخبرت أختي وكنا نود الإكمال ونفرح بالختم سويًا ولكن قدر الله فوق كل شيء ، فأنهينا المرحلة الثالثة وقبل الاختبار ، دُعينا لفطور الصباح من قبل أخوات القلب بنات الغرفة أروى وعبير
بعد ذلك مكثت في مراجعة المجلد السادس يومًا كاملاً ، ولا أخفيكم مشاعر الحزن وقليل من التعب الذي كنت أشعر به ، وأمضينا مع الرفيقات آخر ليلة ، وكان إقلاعنا اليوم التالي في الظهيرة ، وكانت منيرة مخبَّأة لنا مفاجأة ، فذهبنا إلى غرفتها ثم اجتمعن البنات وتعرفت على بيان -الصاحبة الوفية-
فوصلنا إلى أبها واستقبلنا أهلنا بحب وحفاوة ، ثم في السنة التي تليها كانت أشد سنة واجهنا فيها العقبات والمشاغل، فتعبت أمي ثمانية أشهر، وأصيبت زوجة أخي بجلطة ناهيك عن ضغط الدراسة وأعمال المنزل، فبدأنا في مراجعة الصحيحين مع حاشية مسلم ومفردات البخاري ومسلم وتفضل الله علينا فأتممناها
فالحمدللهِ حمد الشاكرين ، الحمدلله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ثم بعد الانتهاء والختم وتسميعي عند أ.سمية أواخر الأحاديث نسيت كل تعب وجهد وعناء وبكيت فرحًا
ولم أفرح فرحةً مثلما فرحت بختم الصحيحين ،
ولا أنسى جُهد وتعب معلمتي كانت مثالاً للصبر والحلم
ولم أفرح فرحةً مثلما فرحت بختم الصحيحين ،
ولا أنسى جُهد وتعب معلمتي كانت مثالاً للصبر والحلم
وكانت تجودُ بنفسها وتشجعني وتصبر عليّ وتنتظرني إلى وقت متأخر من الليل وتسمّع لي كل محفوظي ،
فرضيَ الله عن روحها وأسعدها الدهر كله وبوَّأها منارل الفردوس ولم أجد ما أكافئها بهِ إلا الدعاء بظهر الغيب ،
ولا أنسى وقفات رفيقات الجامعة وتشجيعهم ومساندتهم لي ، اللاتي أحببتهم في الله ،
فرضيَ الله عن روحها وأسعدها الدهر كله وبوَّأها منارل الفردوس ولم أجد ما أكافئها بهِ إلا الدعاء بظهر الغيب ،
ولا أنسى وقفات رفيقات الجامعة وتشجيعهم ومساندتهم لي ، اللاتي أحببتهم في الله ،
أما بالنسبة لعيشي مع الأحاديث فكنتُ أشعر والله أنني أعيش مع النبي ﷺ والصحابة الكرام رضي الله عنهم فأستشعر كيف عاشوا وكيف سادوا الدنيا وكانوا خير سلف لمن أراد القدوة من الخلف ، فكنت أفرح لفرحهم وانتصارهم وأحزن لحزنهم وأبكي لبكائهم وأغضب لغضبهم ، باختصار – كأنني أعيش معهم-
ومحبته ﷺ مفتاح الطريق، وباب السعادة، ومدد الروح، وجلاء النفس، وسلوة الضمير، وراحة الجسد المكدود، بذكره تخف المعاناة وتُطرح الأوجاع، وتزال الأوهام وتقوى العزائم
وأُلقيَ حتى في الجمادات حبه كيف لا! وقد حنّ إليه الجذع فأتاه فمسح يده عليه فجعل يئِنّ أنين الصبي الذي يُسكّت ،
وأُلقيَ حتى في الجمادات حبه كيف لا! وقد حنّ إليه الجذع فأتاه فمسح يده عليه فجعل يئِنّ أنين الصبي الذي يُسكّت ،
إذا كان جذع لم يُطق بُعد ساعة !
فليس وفاءٌ أن نُطيق له بُعدا ..
وعند وفاة النبي ﷺ أظلمت المدينة وأظلمت الدنيا ، ذُهلت العقول ، وكذَّب عمر ، وبدأ النشيج والبكاء فأتى أبو بكر رضي الله عنه وقبّله وبكى ، وقال "طبت حيا وميّتا يا رسول الله"
فليس وفاءٌ أن نُطيق له بُعدا ..
وعند وفاة النبي ﷺ أظلمت المدينة وأظلمت الدنيا ، ذُهلت العقول ، وكذَّب عمر ، وبدأ النشيج والبكاء فأتى أبو بكر رضي الله عنه وقبّله وبكى ، وقال "طبت حيا وميّتا يا رسول الله"
@mmom0009 اللهم آميييين يارب وياكِ ()💗
جاري تحميل الاقتراحات...