٢٨ | شعبان يوم الخميس، وقبل عدة سنوات وفي مثل هذا الوقت تحديداً، وقت ما كنت قاعدة على جهازي أنتظرها تدخل الماسنجر عشان نسولف مثل كل يوم كالعادة، طلع لي إشعار رسالة منها وفز قلبي لكن هالمرة كانت الفزّة مختلفة، مختلفة جدًا جدًا
كان محتوى الرسالة: فلانة توفت ادعيلها بالرحمة" تمنيت ذيك اللحظة إني أُميّة ما أعرف القراءة، قريت الرسالة كثير أحاول أكذب عيوني
لا إرادياً رديت: " ترى مو وقت مزح"
جاني الرد: والله ما أمزح فلانة توفت قبل شوي"
كل اللي أذكره إني من هول الصدمة رميت جهازي ودخلت في حالة صمت رهيبة
لا إرادياً رديت: " ترى مو وقت مزح"
جاني الرد: والله ما أمزح فلانة توفت قبل شوي"
كل اللي أذكره إني من هول الصدمة رميت جهازي ودخلت في حالة صمت رهيبة
حاولوا أهلي كلهم يخلوني أتكلم أو أبكي لكن أبداً، صامتة و أطالع بذهول وما أسمع اللي حولي وأحاول أستوعب اللي صار، ما مرّت ساعة لين امتلى جوالي برسائل التعزية، حتى اللي ما أعرفهم أرسلوا لي وكأن الجميع كان متفق يخليني أصدق الخبر!
ما قدرت أروح للصلاة عليها ولا حضرت يوم عزاها الأول ولا الثاني، حالة الإنكار كانت مسيطرة علي، وشي داخلي كان رافض يصدّق مع إن كل شي حولي يقول لي هذي الحقيقة، يوم العزاء الثالث قررت أروح لأن صديقة العمر ما تستاهل مني أغيب عن أيام عزاها الثلاثة وكأنها شخص غريب عني
تحاملت على نفسي ورحت، وكان أول شخص قابلته أمها اللي حضنتني وكأن بنتها رجعت لها من الموت، ظليت متماسكة و أعزيهم وأصبرهم لين دخلت أختها الصغيرة - شبيهتها - هنا راحت الغشاوة عن عيني وبكيت بإنهيار وصاروا أهلها اللي المفروض أنا رايحة أصبرهم يصبروني، حسيت ذاك الوقت إنها فعلاً رحلت.
كان عمري صغير على صدمة مثل هذي، فهمت وقتها تلميحاتها اللي كانت تلمّح لي فيها كل ما حكيت لها عن أحلامي وكأنها حاسة، كانت تقول لي بتوصلين بس أنا يمكن ما أكون موجودة، كنت آخذ كلامها ذا بمزح و أغيّر الموضوع، عمري ما توقعت إن كلامها هذا بيصير واقع ولا كان وقتها أخذتها بجديّة!
كانت في آخر أيامها دايماً حزينة، والدموع ما تفارق عينها، كانت تطالعني بنظرات المودع، سألتها كثير عن السبب لكن كانت تكتفي بقول: أنا أحبك كثير تذكري هذا الشي بس 💔
أكثر شي واجعني إني لمّا جيت أودعها في آخر لقاء جمعنا كان وداعي سريع، لأني أبداً ما توقعت إن هذا بيكون اللقاء الأخير!
أكثر شي واجعني إني لمّا جيت أودعها في آخر لقاء جمعنا كان وداعي سريع، لأني أبداً ما توقعت إن هذا بيكون اللقاء الأخير!
ما كانت هذي البنت إنسانة عادية أبداً، ولا كان أثرها علي عادي، ولو سألني شخص تعلمتي المعاملة اللطيفة والحسنة من مين بيكون الجواب: "هي"، كانت محبوبة جدًا، الجميع بلا استثناء يحبها، كانت إذا انتهى الدوام ما تروح للبيت لا تجلس تساعد عاملات التنظيف لدرجة أحياناً تقعد للعشاء برا البيت
كانوا الناس يشهدون لها بالخير، كانت خلوقة لأبعد حد وبشوشة ومبتسمة دائماً، حتى في عز وجعها كانت تبتسم، كانت حافظة للقرآن، ولا قد مرّت ليلة بدون ماتصلي قيام الليل، و تصوم كل اثنين وخميس وأكثر أيامها صايمة، تعلّق قلبها بالصوم واختار الله لها تتوفى وهي صايمة ولا أزكّي على الله أحدًا
في كل سنة يمرّ علي هذا اليوم بنفس ثقله أول مرة، وفي كل سنة أستوعب إني ماراح أشوفها بالدنيا مرة ثانية، وفي كل سنة أصدّق حقيقة موتها، لكن هذا اختيار الله وأنا والله راضية باختياره، الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها الفردوس الأعلى من الجنة ويجمعني بها تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظلّه. ❤️
أعتذر منكم لو التغريدات ثقيلة، لكنه شيء في النفس كان لابد أن يُكتب، و إنسانة مثلها تستحق أن يُكتب عنها ويُدعى لها، ولعل الله يسخر لها ناس يدعون لها بكتابتي عنها ويذكرونها حتى وإن ما عرفوها، لا أذاقكم الله حرارة فقد أحبابكم ولا أراكم بهم مكروهاً وشكرًا لدعواتكم ومشاعركم الطيبة ❤️
جاري تحميل الاقتراحات...