8 تغريدة 11 قراءة Apr 21, 2020
....
انتقل شاب لإحدى المدن من أجل العمل ، كان لا يعرف من طرقات تلك المدينة غير طريق الدكان الذي يعمل فيه والمسجد ، وذات يوم وبينما كان عائداً من المسجد استوقفه أحدهم وقال : أيها الشاب ، إياك أن تسلك ذلك الممر ؟ فالتفت الشاب إلي حيث أشار ؛
وإذ به يرى ما لم يكن في حسبانه أن يراه ولو ظل في هذه المدينة ١٠٠ عام ، فقال مندهشاً : تقصد ذلك الزقاق المظلم ؟ فقال نعم ؛ لا تسلكه أبداً فخلفه أمور سيئة لا أنصحك بها !! ( وقد كان الممر يؤدي إلي خمارة المدينة التي يرتادها السكارى ) ،
اكتفى الناصح بهذا التنويه ثم مضى تاركاً خلفه الشاب الذي استكمل طريق العودة للمنزل وعلامات الاستفهام تتراقص أمامه حول ذلك الزقاق ؟ ينظر إليه بالخلف تارة وينظر لطريقه تارة أخرى، ومع مرور الأيام غدا الزقاق أكثر ما يسترعي انتباه الفتى كلما مر بجواره بعد إن عاش شهورا لايعلم عنه شيئاً
، فقد غيرت تلك النصيحة المباغتة شكل الطريق في نظره ، وأصبح يتفحص ذلك الزقاق الغامض في كل روحة وعودة حتى انتهى به المطاف سكيراً وسط سكارى تلك الخمارة !!
على الرغم من أن نية ذلك الناصح كانت حسنة ، إلا أن نصيحته تلك لم تراع واقع الشاب وخلفيته الفكرية حين تسللت إلي وعيه ،
فكانة السبب الرئيسي لانحرافه ،فقد اوقعته ضحية فضول شره يسميه علماء الاجتماع اليوم (عقدة برميثيوس )
وفي حاله ذهنية تستولي على نفس الشخص وتتملكه حيال أمر تم تحذيره منه من دون أن يكون لديه البنية المعرفية التي تمكنه من تحليل أسبان ذلك المنع .
وهذا الخطاء الذي وقع فيه ذلك الناصح ،
لمعظمنا للأسف يقع فيه ،خاصة هذه الأيام التي غدة فيه التواصل الاجتماعي ماطرة بشتى التنويهات والتحذيرات والإشارات لأمور ما كانت لتخطر علا بال الكثيرين ممن يتلقفها ،
فهذا مغرد يضع حسابا لملحد أو إباحي لتحذير الناس منه ، وإذا بها تجر الغافلين جرا لذلك الحساب بعد إن كانوا غير مكترثين
لاي شئ مما أراد ذلك المغردالتحذير منه ،وأخر يبعث برابط لموقع سيء أو عنوان لكتاب أو أسما لشخص او لقناة فضائية بغية التحذير منها وإذا به كأنه يروج ويشجع عليها ، وهكذا حتى استحالة معظم تحذيراتنا الي مجرد إرشادات للمخاطر وجسور لعبور نحو كل قبيح دون أن نشعر فإذا ما جاز لي أن أضع حلا
لهذه الظاهرة فلا أرى غير تلك القاعدة الخالدة للفاروق رضي الله عنه (أميتوا الباطل بالسكوت عنه )

جاري تحميل الاقتراحات...