كاسِف ,
كاسِف ,

@ALm6iri1

10 تغريدة 18 قراءة Apr 21, 2020
لكل عبودية من عبودية الصلاة سر وتأثير وعبودية لا تحصل من غيرها، ثم لكل آية من آيات الفاتحة عبودية وذوق ووجد يخصها.
لذاً من ذاق طعم الصلاة علم أنها لا يقوم غير التكبير والفاتحة مقامها فعند قوله: ( الحمدلله رب العالمين)
تجد تحت هذه الكلمة إثبات كل كمال للرب تعالى فعلاً ووصفاً واسماً، وتنزيهه عن كل سوء وعيب فعلاً ووصفاً واسماً، فهو محمود سبحانه في أفعاله وأوصافه وأسمائه.
فأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل لا تخرج عن ذلك.
فهو الواحد الأحد ولو لم يوحده العباد، فهو سبحانه حمد نفسه على لسان القائل ( الحمدلله رب العالمين )
( رب العالمين ) من العبودية شهود تفرده سبحانه بالربوبية، وأنه كما أنه رب العالمين وخالقهم ورازقهم، فهو وحده إلههم ومعبودهم وملجأهم ومفزعهم عند النوائب ولا إله سواه.
( الرحمن الرحيم ) هنا عبودية تخصها وهي شهود عموم رحمته وسعتها لكل شيء، وأخذ كل موجود بنصيبه منها ولا سيما الرحمة الخاصة التي أقامت عبده بين يديه في خدمته يناجيه بكلامه.
فرحمته وسعت كل شيء كما كان حمده.
( مالك يوم الدين ) يُعطي هذا القول: العبودية ويتأمل تضمنها لإثبات المعاد، وتفردت الرب فيه الحكم بين خلقه، وأنه يوم يدين فيه العباد بأعمالهم في الخير والشر.
فسمى الله هذا الثناء مجداً، فقال: [ مجدني عبدي ] فإن التمجيد هو الثناء بصفات العظمة والجلال.
فإذا قال: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) انتظر جواب ربه له، ففي الحديث قال [ هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ]
وتأمل عبودية هاتين الكلمتين وحقوقهما، وميّز الكلمة التي لله والكلمة التي للعبد، وفقه سرّ كون إحداهما لله والأخرى للعبد، وميّز بين التوحيد الذي تقتضيه كلمة ( إياك نعبد )
والتوحيد الذي تقتضيه كلمة ( وإياك نستعين )
وفِقه سرّ كونهما جاءتا في وسط السورة بين نوعي الثناء قبلهما والدعاء بعدهما.
وهُناك سر في تقديم قوله ( إياك نعبد) على ( وإياك نستعين) لأنه أوجز وأشدّ اختصاراً، ففيهما علمٌ تدفعا به الآفة المنافية للعبودية.
تأمل قوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) فهو يتضمن ١- معرفة الحق ٢- وقصده وإرادته ٣- والعمل به ٤- والثبات عليه ٥- والدعوة إليه والصبر على أذى المدعو،
فباستكمال هذه المراتب الخمس تستكمل الهداية، وما نقص منها نقص من هدايته.
?و هذا ماذكره ابن قيم الجوزية - رحمه الله - عن صفة الصلاة في طيّات إحدى كتبه.

جاري تحميل الاقتراحات...