خلال اربعينات القرن الماضي حتى خمسيناته بقوم رجل مجهول الهوية معروف بلقب Mad Bomber بإرهاب مدينة نيويورك من خلال زراعة 30 قنبلة صغيرة على مدار 16 سنة, مُستهدف فيها دور السينما وأكشاك الهاتف والأماكن العامة الأخرى. ولسنين طويلة لم يستطع قسم الشرطة في مدينة نيويورك حل هاي القضية..
تُدعى هذه الاداة بـ (تنميط الجاني او Criminal Profiling) وهي اداة تحقيق سلوكية بتساعد المحققين على التعرّف على مُرتكب الجريمة بناء على تحليل نوع وطريقة الجريمة.
بتقوم هاي الاداة على مبدأ بسيط بيعتمد على معرفة (كيف ارتُكبت الجريمة؟) يلي بقودنا إلى (ليش ارتكبت الجريمة؟) وبالتالي (مين ارتكب الجريمة؟).
في عملية "الCriminal Profiling" بياخد المُحققين عدة عوامل في عين الاعتبار لمعرفة نوع وشخصية الانسان يلي ارتكب الجريمة:
لأن المجرم بختار ضحية مُحددة في مكان مُحدد في وقت مُحدد بأُسلوب مُحدد و لسبب مُحدد, وكل هاي القرارات يلي اختارها بتحكيلنا كتير اشياء عن مهاراته وقدراته ورغباته, وبالتالي بتقودنا إليه في النهاية.
بينما بكون المجرم الغير مُنظَّم تلقائي ومُندفع وما بخطط للجريمة قبل إرتكابها. وقد يكون إندفاعه واستهتاره هاد ناجم عن الكحول او المخدرات. بقوم بإلتقاط سلاح جريمته وهو ذاهب لتنفيذها ومن المُرجّح ان يترُكها خلفه عند انتهاءه, تاركاً الكثير من الادلة الجنائية ضده.
وإذا لم يمتلك المجرم مهارات إجرامية عالية تمكنه من الوصول إلى ضحاياه, بختار ضحايا بتعيش حياة عالية المُخاطرة كفتيات الليل والمدمنين والمشردين.
على عكس المجرمين ذوي المهارات الإجرامية المحنكة يلي ممكن إنهم يستدرجو ضحاياهم بكل سلام ودون إحداث ضجة لأي مكان بشوفوه آمن لتنفيذ جريمتهم.
على عكس المجرمين ذوي المهارات الإجرامية المحنكة يلي ممكن إنهم يستدرجو ضحاياهم بكل سلام ودون إحداث ضجة لأي مكان بشوفوه آمن لتنفيذ جريمتهم.
على سبيل المِثال إذا قام مجرم بإرتكاب جريمة القتل فمن المحتمل ان يغادر منطقته او بلدته متعذراً بحِجّة طارئة, ولن يعود إليها إلا عندما تهدأ الامور ويشعر بالإطمئنان من عودته.
عادةً في هيك جرائم لما المجرم يرتكب سلسلة من عمليات القتل المتتابعة, بقوم بعمل عدة اخطاء ناجمة عن الخوف والهلع او بسبب جريان الادرينالين في الدم, لكن في هذه الحالة هاي الاخطاء ما كانت تحدث وكأن المجرم كان عبارة عن شبح.
أيضاً القناصين من هذا النوع لديهم حالة تُدعى عُقدة الإله (God Complex) اي انهم يحبون قتل الناس من مكان عالي ومرتفع, لأن هذا الامر يعطيهم شعور بالسُلطة المطلقة والقدرة على كل شيء تماما مثل الإله.
و لذلك فقد كان من المهم جداً ان يتم إسترضاءهم واستدراجهم .....
و لذلك فقد كان من المهم جداً ان يتم إسترضاءهم واستدراجهم .....
وليس تحديهم و التقليل من شأنهم. لكن لسوء الحظ هذا كان عكس ما كانت تقوم فيه الشرطة في ذلك الوقت, فقد نعتتهم الشرطة بالجبناء ثم صرّحت ان الشوارع آمنة و أنّ المدارس آمنة كذلك و انه لا يوجد شيء يدعو للذعر. الامر الذي استفز هذا القناص ليطلق النار على طفل ذاهب لمدرسته في اليوم التالي.
...جزء تاني من الملاحظة استخدم فيه القناص جملة "هذه الملاحظة لك سيدي الشرطي" فبدا الامر وكأن كاتب الملاحظة ينظر الى الشرطة بنظرة احترام وتبجيل. جزء ثالث من الملاحظة استُخدم فيه اغاني الريغى (reggae songs) مما قد يُشير إلى ان المجرم مُتأثر بثقافة منطقة الكاريبي.
كما انّه تم استخدام عدة مصطلحات في الرسالة يستخدمها عادة الاشخاص المنتمين للجيل الاكبر سناً وليس الشباب, الامر الذي كان متماشي مع مستوى تخطيط الجريمة العالي وتنفيذها ومتماشي مع حقيقة ان المجرم يعاني من "عقدة الاله", لكنه غير مُتماشي مع حقيقة تبجيل واحترام الشرطة.
كانت الشرطة في حيرة من امرها, هل كان المجرم هادئ بارد متمالك لأعصابه اثناء تخطيطه وتنفيذه لجرائمه, بنفس الوقت كان يتدهور ويتعثر عند كتابة الرسائل للشرطة؟, ام ولأول مرة في تاريخ اميركا, المجرم هنا هو فريق من القناصة, احدهم في منتصف العمر والاخر في سنين مراهقته او شبابه.
حسب الاحصاءات كانت معظم حالات جرائم القناصين في اميركا يتم ارتكابها من قِبل نمط معين من المجرمين, يلي كانوا بالعادة ذكور منفردين, في منتصف اعمارهم و من العِرق الابيض. لكن في هذه القضية تم نسف هذه المعايير تماما.
فكان لعملية تنميط الجاني او ال Criminal Profiling الدور الاهم في القبض على المجرمين وليس الاعتماد على الاحصاءات السابقة عن هذا النوع من الجرائم.
جاري تحميل الاقتراحات...