وسط بركة الدماء حيث تناثرت طلقات الرصاص الفارغة ..والجثث ، مارس رجال المعمل الجنائي مهامهم ، رصدوا كل كبيرة وصغيرة ، نوعية البنادق الآلية والطلقات ، وزوايا إطلاقها، رفعوا البصمات ، وجمعوا عينات "الدي إن ايه" . 1
غادر رجال المعمل الجنائي موقع عملية "الأميرية" حيث رسمت بركة الدماء خريطة غامضة على أرضية الشقة ، تفاصيل الخريطة تكشف بوضوح شيفرة إطلاق النار ، أو تلك اللحظة التي يجتمع فيها التوافق العضلي العصبي مع إرادة النفس البشرية فيتركز وعي الإنسان في نقطة واحدة هي زناد البندقية ، 2
وفي هذه اللحظة لا يبقى من كل تفاصيل الحياة سوى إصبع يضغط على الزناد، يتلاشى العقل وتسيطر غريزة البقاء ، ويحتدم الصراع بين الحياة والموت .
أغرب ما تشير إليه خريطة الدماء أن الإرهابيين في شقة "الأميرية" كانوا موتى قبل لحظة إطلاق النار بعدة سنوات ،3
أغرب ما تشير إليه خريطة الدماء أن الإرهابيين في شقة "الأميرية" كانوا موتى قبل لحظة إطلاق النار بعدة سنوات ،3
صحيح أنهم كانوا يسيرون على الأقدام ، ويحركون ألسنتهم بالكلام ، ويأكلون الطعام ، لكن كل هذه المظاهر التي تشير للحياة لا تعني بالفعل أنهم أحياء فالدليل على الحياة هو الوعي ، ومسلوب الوعي ليس حيا حقاً .4
عندما تتبع خريطة الدماء في أي عمل إرهابي ستجد نقطة البداية عند بوابة عبور مبهمة ، حيث لا يملك أي إنسان المرور منها إلا بعد انتزاع عقله فيسلم نفسه طواعية لمن يدير وعيه ، ويوجهه إلى الهدف الذي يسعى إليه .5
قبل هذه البوابة بقليل يقف دعاة وجوههم بشوشة يحثون الناس على المرور حيث "اليوتوبيا" في الدنيا والجنة في الآخرة ،6
لا يحتاج هؤلاء الدعاة إلى العصا لإجبار الناس على العبور من البوابة ، تكفيهم إبتسامة منحوتة في قالب جبس يتم طبعها على وجوههم ، مع رش بعض الحكايا المشوقة المنسوجة من غبار الأكاذيب التاريخية ، يكفيهم تدليك مشاعر الناس بالوعود الكبرى، و بقليل من بهارات الخوف من المجهول.7
هذه الخلطة الموروثة تمتلك القدرة على تعطيل العقل فترة من الزمن قبل أن ينكمش ويضمر ثم يتبخر تماما ، لكن شرط نجاح هذه الخلطة يتوقف على نشرها بين أكبر عدد من الناس حتى يتم إنتقاء بعضهم للعبور من البوابة إلى عالم الكراهية والدم 8
وعندما يمر العابرون إلى هذا العالم يتلقفهم دعاة غلاظ شداد يرشدونهم إلى الطريق حيث لا وجود لليوتوبيا كما تصوروها ، لكن كل ما هنالك هدف كبير يستحق الدم وجنة موعودة سبيلها الشر .9
بعد هذه البوابة حيث يعبر من خلا رأسه من العقل يسهُل على الإنسان الاقتناع بأن أفعال الشر يمكن أن تقود إلى الخير، وأن الفردوس الأعلى سيحتفي بقاطعي الرؤوس، وقتلة الأبرياء ، و مدمري الدول ، ومحطمي مستقبل الشعوب .10
من السهل تركيب أجهزة استقبال في الجماجم الفارغة ليتحرك أصحابها "بالريموت كونترول" فتبصر أعينهم الباطل حقا والحق باطلا ، وتنبض قلوبهم بكراهية يحسبونها مقدسة ، وأنها الدليل على إخلاص للعقيدة وأنها منبت لحب إلهي لا نهائي في جنة الخلد.11
بعد البوابة يفقد الوعي المسلوب القدرة على ادراك أبسط قواعد المنطق فيتصورون أن من يغرس شجرة "زقوم" سيقطف منها بعد حين فاكهة وأعناباً . 12
أما أولئك الدعاة الذين سلموهم على البوابة فتراهم يقلبون أكفهم محوقلين متبرئين من فعل الإرهاب ، يرددون "أكليشيهات" الرحمة و التراحم ونبذ العنف وهم ينظرون من طرف خفي على أنهار الدماء وشظايا الإنفجارات فلا يعبأون بكل هذا ويواصلون توزيع خلطتهم الموروثة على قطعان جدد من البشر 13
ليعبر إرهابيون آخرون من البوابة و تستمر الدائرة الجهنمية دون توقف .
إن أردت الوصول إلى قتلة الشهيد "محمد الحوفي" فابحث مع الشرطة عن كل من يروج للخرافة وعن كل داعية يحتقر العقل وعن كل صناع "الأكاذيب المقدسة" التي باتت ظاهرة على صفحات السوشيال ميديا في زمن "كورونا" .
14
إن أردت الوصول إلى قتلة الشهيد "محمد الحوفي" فابحث مع الشرطة عن كل من يروج للخرافة وعن كل داعية يحتقر العقل وعن كل صناع "الأكاذيب المقدسة" التي باتت ظاهرة على صفحات السوشيال ميديا في زمن "كورونا" .
14
وتسأل نفسك لماذا يكذبون ؟ لماذا يكلف شخص نفسه مغبة إختلاق كذبة عن تلاوة القرآن في الكونجرس الأمريكي للنجاة من كورونا ؟ أو لجوء الأوروبيين للصلاة الإسلامية لنفس السبب؟ أو دخول الصينيين في دين الله أفواجا فرارا من الوباء ؟ أو ..أو 15
سلسلة من الأكاذيب المصنوعة بالصور و"الفيديوهات"، هي ليست إجتهادات شخصية أو شائعات تلقائية بل جهد منظم لمجموعة من الدعاة على بوابة الإرهاب أولئك الذين أدركوا أن زمن "كورونا" بيئة خصبة لممارسة دورهم المرسوم فحيثما ينتشر الخوف يسهُل نثر بذور الخرافة ، 16
، وحيثما تلتهب مشاعر القلق تسيطر الإنفعالات ويتنحى العقل عن دوره وتنهمر أمطار الدجل ، فالوضوء والنقاب يقيان من "كورونا" وأدعية محددة هي الوقاية الربانية من "كورونا"، ولا تسأل هنا عن البحث العلمي الذي أثبت هذا الرأي أو ذاك فلا مكان للعلم مع تغييب العقول 17
يواصل هؤلاء الدعاة دورهم في معالجة التربة وحرثها لغمر هذه العقول في أوحال الجهل ومنافاة المنطق حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة فيكون الحصاد بعبور عدد أكبر من الناس من بوابة الإرهاب .18
عندما تتبع خريطة الدماء في شقة "الأميرية " أو أي مكان مر منه الإرهاب ، لا تفتش عن اسم من أطلق النار أو زرع القنبلة أو فجر نفسه ، لكن فتش عن هؤلاء من ذوي ابتسامات "الجبس" الذين ذاع صيت بعضهم كرموز للاعتدال غير أنك إن صافحت أحدهم بعقل سليم لرأيت بعينيك الدماء وهي تقطر من يديه. 19
أحدهم مر من "البوابة" !
نموذج لعقل يستخف بالعقول وبأسلوب بالغ السذاجة لا يصدر الا من عقل يعاني الأمرين من التغييب لسنوات طويلة
ولا يقنع الا من هم على شاكلته
ولا يقنع الا من هم على شاكلته
زاد الطين بلة فأوجب على نفسه معايدة وزير الأوقاف كل عام بعيد القيامة وعيد الميلاد وربما سيضطر إلى تهنئته في الفالنتاين!
#عقول_خربة
#عقول_خربة
جاري تحميل الاقتراحات...