18 تغريدة 14 قراءة Jul 30, 2020
الحج
1
 ورد في كتاب الله تعالى الآية الكريمة التالية من سورة الحج:
وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)
و الخطاب من سياق الآيات كان لنبي الله إبراهيم عليه السلام. و الآية تدل بصراحة أن الحج للناس جميعا
2
و قد ذكر الله لنا في الآية اللاحقة فائدتين للحج:
لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ 
فالفائدة الأولى هي المنافع و الفائدة الثانية هي ذكر الله في بضعة أيام. و ترتيب الفائدتين ليس ترتيبا اعتباطيا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
3
فالفائدة الأولى لجميع الناس أما الأخيرة فتخص المؤمنين فقط.
فالحج ليس مجرد تلك العبادات الحركية التي تؤدى في مكة فقط. إنما هو نظام سياسي و اقتصادي كبير جدا ساهم في ازدهار حضارات كبيرة من شرق آسيا إلى قلب أوروبا. كيف؟
4
كان هناك قديما طريقين للتجارة العالمية، طريق الحرير الذي كان يمتد من شرق آسيا إلى وسط آسيا باتجاه آسيا الصغرى (الأناضول) لكن هذا الطريق كان وعرا لسلوكه مناطق شاسعة جدا و مختلفة التضاريس و بمناطق القبائل البدوية في وسط آسيا ما يعرض القوافل للنهب و السرقة
5
فقام العرب بايجاد خط قوافل جديد عرف بطريق البخور، الذي يمتد من شرق آسيا باتجاه الهند الى الخليج و البحر الأحمر، فاليمن ثم مكة و شمال الحجاز (الجوف حاليا) الى الشام ثم آسيا الصغرى نهاية بأوروبا.
و لكي يضمن أهل مكة استمرار هذا الخط الذي أنعش بلادهم الفقيرة نسبيا...
6
أنشأوا الأحلاف بينهم و بين القبائل العربية من جهة وبين بقية الأقوام المحيطة بهم بهدف ضمان سلامة تلك القوافل. بل و استفادوا من ذلك بأن جعلوا منطقتهم بمثابة الميناء الذي تنزل به جميع القوافل و تكفلوا هم بنقل البضائع الى الشام فيما عرفت لاحقا برحلة الشتاء و الصيف على يد هاشم
7
أنشأ العرب ثلاثة أسواق كبرى للتبادل التجاري، عكاظ في الطائف مدته 20 يوما في مايو أيار (ذو القعدة) ثم مجنة بين الطائف و مكة (10 أيام) ثم ذو المجاز في منى من أول يوم في ذي الحجة الى الثامن منه.
8
و كان قسم من سفن الصين و الهند تبحر بالخليج لترسو في (بحر النجف) الذي هو حاليا صحراء بعد انحسار الماء.
فيتكفل الأكاسرة بها و يشترون البضائع و ينقلونها الى أسواق العرب بحماية حلفائهم العرب خصوصا دولة المناذرة. فيما تبحر بعض السفن باتجاه البحر الأحمر.
9
كان عكاظ أكثر من مجرد سوق تجاري، فكان يحضره ممثلون عن الدول العظمى كالفرس و الصينيين و الهنود و الاثيوبيون و المصريون و الروم ممثلين بالغساسنة. لحل المشاكل السياسية و توقيع المعاهدات و نزع فتيل الحروب. أي منظمة أمم متحدة حرفيا.
10
و كانت اتفاقيات عكاظ ملزمة للكل و من لا يوافق عليها يحرم من الشراء و البيع في الموسم المقبل. و يمهل لحين انقضاء الأشهر الحرم فلا يكون هناك قتال ما داموا حرما أي في الأشهر الحرم.
11
و قد أقر الله سبحانه هذا الفعل بقوله في سورة التوبة:فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
كانوا يصفون من ينقض عهدا أو يرغب بقتال بأنه (مستحل الحرم) أي بالتعبير الحالي (دولة مارقة) و يمنع من التجارة كما ذكرت الموسم القادم...
12
و حاليا يعبر عن هذا بتعليق العضوية في الأمم المتحدة و فرض عقوبات. و أيضا أقر الله سبحانه هذا الفعل كضغط على المخالف أو المعتدي بقوله:
(يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا و إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) التوبة
13
أي منع الله من يتعمد إيذاء الآخرين و لا يلتزم بالمعاهدات و السلم أن يحضر موسم الحج للمنافع التجارية.و المشركون في الآية بالضرورة وحسب سياق سورة التوبة تعني المبادر للاعتداء و من أعلن الحربْ و ليس المفهوم الساذج بمنع (غير المسلمين) حسب التعريفات الحالية من دخول مكة
14
و المشركون قطعا لا تخص أهل الملل الأخرى فقط، فالمشركون قد يكونون من أهل الرسالة المحمدية أو اليهود أو النصارى أو الصابئة (بقية الملل) و المشركون بالمعنى الدقيق هنا من أشرك حكمه أو رأيه مع حكم الله و ليس الشرك التعبدي
فالله يحرم علينا الاعتداء على الآخرين دون وجود سبب
15
و لو اعتدينا لمصالح سياسية فسنكون مشركين لأننا جعلنا رأينا شريكا لحكم الله...
كما أن البقاء على رأي رجل دين أو فهم ديني لآباءنا شرك لأننا جعلنا فهم آباءنا مقرونا بكلام الله ثابتا على مدار الأزمان فتصدق علينا الآية الكريمة (و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون).
16
و كانت قريش المشتري الأكبر من هذه الأسواق و بعد نهاية سوق ذي المجاز يصعدون عرفة و يؤدون نسكهم و يطوفون بالبيت ثم يرحلون للشام في رحلة الصيف الموسمية للتجارة.
إذا فالقسم الأكبر من الحج هو عام للناس و هو مصداق لقوله تعالى: و أذن في الناس بالحج،
17
و القسم الأصغر و الأخير هو خاص بالذين آمنوا ليذكروا اسم الله في أيام معدودات.
الحج هو منظمة عالمية سياسية اقتصادية دينية و ليست مجرد شعائر دينية. و كما ذكرت سابقا فالحج كان بمثابة منظمة الأمم المتحدة حاليا.
18
و نحن للأسف تركنا المنافع التي قدمها الله على الشعائر و تمسكنا بقسم صغير جدا من الحج.
فهل يعي المؤمنون أي قوة أضاعوا مقابل التركيز على الشعائر التي هي علاقة بين الفرد ز ربه و لا علاقة للناس بها؟!!!

جاري تحميل الاقتراحات...