بدأت قصّتنا عندما أنجبت سيدة لُبنانية طفلها الفلسطينيّ (يوسف بيدس) في 1912 خلال الحُكم العثماني في مدينة القدس.
ليكبر الطفل ويصير عمره 16 سنة ويقرّر يترِك المدرسة ويبدأ فوراً بالعمل في عدة وظائف بسيطة و بأجور رمزية جداً، وبستمر على هالنمط لحتى يجي اليوم يلي بشوف فيه...
ليكبر الطفل ويصير عمره 16 سنة ويقرّر يترِك المدرسة ويبدأ فوراً بالعمل في عدة وظائف بسيطة و بأجور رمزية جداً، وبستمر على هالنمط لحتى يجي اليوم يلي بشوف فيه...
بيدس كان شخص ذكي وفذّ بشكل لا يُمكن لأي أحد عدم ملاحظته، فكان من الطبيعي إنّه يخوض سلسلة من الترقيات والإنتقالات من مَصرِف للتاني...
وصوله إلى لبنان كانت نقطة بداية أُخرى من الصفر، ومع هيك ما سمح لظروف الحرب و اللجوء إنّه تمنعه يبني أحلامه من أوّل وجديد، فبقرر مباشرة إنّو يأسّس مع ثلاثة من أصدقائه شركة التجارة العالمية (المعروفة بإنترا) في بيروت، برأس مال 4 آلاف دولار فقط....
خُطوة بَيدَس التالية بتكون عبارة عن تحويل شركة الصيرفة هاي إلى مصرف تحت اسم (بنك انترا)، ويصبح هو رئيس مجلس إدارتها. بعدها وبتسارع مُبهر بنجح في الإستحواذ على جزء كبير من السوق المالي في لبنان، وبحوز على ثقة شرائح واسعة من المُودِعين....
إضافة للي سبق، بيصدُر قانون السرّية المصرفية في تلك الفترة، يلي بنُص على عدم إفشاء الأسرار المصرفية المتعلقة بزبائن المصارف، وهاد بساعد على اجتذاب المزيد من الأموال المُهربة والغير مشروعة إلى لبنان وخصيصاً إلى (انترا) لتكون مأمناً إلها.
وبذلك ينطلق بيدس من لبنان إلى العالم كله، فبيتوسّع في العالم العربي، ثم في أوروبا وأفريقيا، حتى نيويورك وباريس. وقتها بيوصل استحواذ (أنترا) على 15% من مُجمل ودائع المصارف ال93 بلبنان، بالتالي بكون عنده القدرة على التأثير في مستوى الفوائد وأسعار تبادل القطع.
لتمتد استثماراته في انترا لأكثر من 100 مؤسسة مالية وعقارية وصناعية وتجارية وسياحية، وتغطي 24 دولة و 30 ألف موظف و15 ألف مُتعاقد في الخارج. لتصبح بيروت في الستينات عاصمة للحركة المصرفية. ويصبح بيدس الجزء الأهم في تأسيس الإقتصاد اللبناني.
وعلى الرغم من تأمل وتنبؤ بيدس بإستمرار سحره وتأثيره على الإقتصاد وتزايده، وربما التأثير على السياسة اللبنانية ايضاً، يبدأ الواقع بمُخالفة تنبؤاته ضمن سلسلة من الأحداث المشؤومة. ففي سنة 1966 بتصير أزمة في اوروبا وأمريكا بتؤدي إلى قيام البنوك الخارجية برفع الفوائد إلى مستوى قياسي..
لكن مهم ايضاً ان نعرف أنّ شُح السيولة كان بالأصل خطأ بيدس الأساسي، لأنه اولاً كان بيستقبل ودائع قصيرة المدى وبوظفها توظيفات استثمارية طويلة، غير قابلة للتسييل بسهولة...
....ثانياً كان مُتساهل في إعطاء تسليفات ضخمة لأعضاء مجلس الإدارة وكبار المُساهمين، ثالثاً كان سيء في العلاقات العامة مما انعكس سلباً عليه عند مُحاولاته للإقتراض لتعويض هذا الشُح من السيولة.
بعد هيك بتدخل (إنترا) في فترة عصيبة، بسبب النقص الحادّ في السيولة الناتج عن الأسباب السابقة، ولكن الشائعات إلّي كان مفادها إنّو بيدس قام بتبديد أموال المصرف في استثمارات خاسرة وإنّه لا يوجد أموال كافية لدى المصرف، كانت هي القشة إلّي قسمت ظهر البعير...
وهيك بتنهار إمبراطورية (انترا) مع إعلان مجلس أدارتها توقف المصرف عن الدفع، فيُغادر بيدس لبنان هارباً و باحثاً عن السيولة لإنقاذ البنك، ليتم اعتقاله في البرازيل في ال 1967 بطلب من لبنان، بتُهمة (الإفلاس الاحتيالي والتزوير وتوزيع أرباح وهمية).
...ويكون بذلك بيدس قد فقد ثلاثة أوطان (فلسطين ولبنان وانترا)، ليفقد بعد ذلك جسده والحياة عندما تم تشخيصه بعد إطلاق سراحه بسرطان البنكرياس، فيتوفى في 1-12-1968 عن عمر يناهز ال56 عاماً، بعد نحو سنتين من خسارته لمصرف (انترا) في جنازة حضَرَها عشرة أشخاص فقط في سويسرا.
جاري تحميل الاقتراحات...