Ex-everything
Ex-everything

@exevth

8 تغريدة 22 قراءة Apr 20, 2020
الملحد عندما يواجه سؤال "لماذا لا تضاجع أمك؟" بسؤاله "هل يعني هذا بأن الدين هو رادعك الوحيد عن مضاجعة أمك؟" هو يهبط بالجدل من مستواه الفلسفي لمستوى مزاجه العبثي.
فنحن لا نسأل عن مدى قدرة الإنسان على الإلتزام بالأعراف البشرية الراسخة وهو بلا دين، بل نسأل عن مبررات هذا الإلتزام.
بمجرد أن يرد الملحد بسؤال كهذا، فهو يؤكد ضمنيًا بأنه قاصر -بطريقة مثيرة للحنق والشفقة معًا- لم يدرك بعد لوازم إلحاده ولا أبعاده الفلسفية، ولم يستوعب بأن الأديولوجيات تفرض على الإنسان نظام وجودي شامل، وليست مطابخ خيرية للأفكار.
وهذه سمة جوهرية في إلحاد الـpop، فهو إلحاد تلذذي بلا أدوات فلسفية، يتهاوى ويرتبك بمجرد أن يصطدم بأوليات عقلية.
وعمومًا فالرد على سؤال الملحد هو أننا نؤمن بأن الإنسان يولد بمعرفة قبلية -بالحسن والقبيح والخير والشر- مركبة فيه، لذلك معظم البشر ينفرون من التفكير في الوالدين كموضوع جنسي مهما كان معتقدهم.
ثم يأتي الدين مؤكدًا على هذه المعرفة ومُفصِّلًا لها، ويمدها بالقداسة فتصبح قيمًا مطلقة.
لكننا نؤمن كذلك بأن هذه المعرفة القبلية قابلة للاعتلال -في أي إنسان مهما كان معتقده- لأسباب كثيرة (قد تكون اللادينية أحدها).
فقد يحدث أن يعتل الشعور الفطري تجاه الأم أو الأب، فيُشتهيان جنسيًا، فيكون الدين حينها وحده رادع الإنسان المعتل، نعم.
وهذا نجاح للدين ونجاح للإنسان المعتل، وليس فشلًا كما يصوره ضمنيًا سؤال الملحد المراوغ.
فالدين نجح في أن يزود الإنسان بمعانٍ يتفوق بها على إنحرافاته، والإنسان نجح بأنْ يترقّى معتمدًا على معاني الدين.
إن الرادع الأساسي هو مركّب في أصل الإنسان، فقد يترك الدين ويبقى هذا الرادع راسخًا فيه. ولكن الفرق أن هذا الرادع عند المؤمن مطلق، يستمد إطلاقيته من الدين، فحتى لو اعتل، سيبقى الدين يغذيه بالقداسة، فيلتزم الإنسان بارتداعه خضوعًا للدين.
أما عند الملحد فهذا الرادع نسبي يخضع فقط لمزاج الإنسان الذي كرّسته الأعراف الاجتماعية التي قد تتبناها الدولة وتحميها بالقانون، وعندما يشتهي المزاج الأم وتُغلّق النوافذ والأبواب عن عيون المجتمع والدولة، فليس هنالك أي مبرر لردعه.

جاري تحميل الاقتراحات...