مُعاوِية
مُعاوِية

@m_ben_hoseen

11 تغريدة 5 قراءة Apr 20, 2020
الفرق بين فِعل الحرام وإستحلال الحرام
فِعل الحرام حتى وإنْ كانَ مِن الكبائر مع الإقرار بحرمتِه، أي عدم إستحلالهُ إعتقادا، لا يخرِج فاعِلهُ مِن الإسلام، وحتى إنْ مات المسلم قبل أنْ يتوب مِن معصيته، فإنّهُ لا يُخلّد في النار
إنما يكون حاله يوم القيامة تحت المشيئة على ثلاث أحوال:
1- إنْ شاءَ الله غفرَ له معصيته وأدخلهُ الجنة إبتداءً دونَ المرور على النار
2- إنْ شاءَ الله عذّبه في النار بقدرِ معصيته حتى يستوفي العقوبة ثم يُخرجه مِن النار ويُدخله الجنة
3- أنْ يخرُج مِن النار قبل إستيفاء العقوبة وذلك بشفاعة المؤمنين والصالحين
لأن المسلم لا يُخلّد في النار
بينما إستحلال الحرام شِرك، يخرُج به صاحبه عن الإسلام حتى وإنْ لم يفعل هذا الحرام
قال تعالى:
{ إنما النسيئ زيادة في الكُفر يُضَلّ به الذين كفروا يُحِلونه عاما ويحرمونه عاما ليُواطِئُوا عدّة ما حرّم الله فيُحِلّوا ما حرّمَ الله زُين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين }
وقال تعالى:
{ قُل أرأيتم ما أنزلَ الله لكم مِن رِزقٍ فجعلتم منهُ حراما وحلالا قُل آللهُ أذِنَ لكم أمْ على اللهِ تفترون }
فالتحليل والتحريم هو شريعة ربانية لا يتدخّل فيها البشر، ومن يستحِل الحرام أو يحرّم الحلال فقد وضعَ نفسهُ نِدًّا لله وأنزلَ نفسه منزلةَ الرّب في التشريع
قال تعالى في اليهود والنصارى:
{ اتّخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً مِن دون الله..} الآية
أربابا: جمع رب
سُئِلَ حذيفة رضي الله عنه عن هذه الآية، فقيل له: هل كانوا يُصلّونَ لهم ؟ ( بما أنهم اتخذوهم ربّا )
فقال: لا، إنما أطاعوهم في تحليل ما حرّم الله فأنزلوهم منزلة الرب في التشريع
فمن يُحِل الحرام تحت أي مصطلح، مِثل مَن يقول الزنى حلال أو حرية شخصية، أو يحرّم الحلال كأن يقول التعدد حرام أو خيانة
فهذا قد جعل نفسه نِدّا لله وأشركها مع الله، وكذلك مَن أطاعَه في هذا التحليل والتحريم فكأنما اتخذهُ ربّا، فمَن أطاع مخلوقا في التحليل والتحريم فقد اتّخذَه إلهًا
قال تعالى:
{ وإنْ أطعتموهم إنكم لمُشرِكون }
وقال تعالى:
{ أمْ لهم شركاءُ شرَعوا لهم مِنَ الدِّينِ ما لم يأذن بهِ الله }
قال ابن تيمية:
{ فمَن أحلّ ما حرّم الله تعالى وهو عالِمُُ بأنّ الله حرَّمَه، فهو كافِر بذلك الفعْل نفسه }
فكلّ معصِيَة تُفعَل شهوةً بغيرِ إستِحلال لا تُخرِج صاحِبَها عن الإسلام، وإن كانت مِن الكبائر كالزنى والخمر،
وأمّا الإستِحلال للمعصية حتى وإنْ لم يفعلها مُستحِلُّها فهو خارج عن الملّة لأنه أشرك بالله
فإستحلال الحرام أو تحريم الحلال هو شِرك في الربوبية، وهو مِن نوع إتخاذ الأنداد
والشّرك عقوبته هي الخلود في النار، فالمُشرِك الذي ماتَ على الشّرك يُخلّد في النار ولا يخرُج منها أبدا
لأنّ عقوبة الشّرك هي الخلود في النار،
قال تعالى:
{ إنهُ مَن يُّشرِك بالله فقد حرّمَ الله عليهِ الجنّة ومأواهُ النار وما للظالمين مِن أنصار }
وأيضاً لأنّ الشّرك لا يُغفَر،
قال تعالى:
{ إنّ الله لا يغفِرُ أنْ يُشركَ بهِ ويغفِر ما دونَ ذلكَ لمن يشاء }
ما دونَ ذلك: أي ما دونَ الشّرك مِن معاصي،
بينما الشرك لا يُغفر إذا مات عليه العبد
عكس المسلم صاحب المعاصي(أي الذي يفعل المعصية دون إستحلالها)
فهذا حتى وإنْ مات قبل أن يتوب مِن معاصيه، فهو لا يُخلّد في النار،
إنما تُغفر له معصيته، أو يُعذّب بقدرها في النار ولكن لا يُخلّد، لأنّ المعصية عقوبتها أمديّة وليست أبديّة كالشّرك، وبعد أن يستوفي عقوبته يخرج من النار ليدخل الجنة لأنه موحّد وليس مشرِك

جاري تحميل الاقتراحات...