1ـ قبل خمسة عشر عاما تقريبا كنت في مجلس مع شيخ تقليدي/ سلفي. كانت الأعاصير المدمرة التي تعصف بأجزاء من الولايات المتحدة هي حديث الإعلام آنذاك. ولأن هذا الشيخ السلفي يراني "تغريبيا" منحرفا عن طريق الصواب الديني الذي يتمثّله ـ هو ـ في حدود عقيدة أسلافه النقليين/الاتباعيين؛ فقد نظر=
2ـ إليّ قائلا ـ في غير قليل من الشماتة ! ـ: انظر ماذا يفعل الله بالولايات المتحدة، انظر كيف يدمر الله غرور الغرب، إنهم ينتظرون الدمار ويُحذّرون منه مواطنيهم، ولكن "علمهم" لم يستطع أن يمنع هذه الكوارث، انظر كيف أن قوة أمريكا لم تستطع الصمود أمام جندي من جنود الله (طبعا، هو يتصوّر=
3ـ الكوارث الطبيعية من جنود الله، وبالتالي من جنوده هو؛ باعتباره ـ كما يزعم ـ الممثل الشرعي لله في الأرض/ خليفة الله في الأرض) استمر يقول: انظر وتأمل حال الأمريكان الآن؛ هل تنفعهم قوتهم وعلمهم وتطورهم أمام غضب الله...إلخ كلامه الغاضب الشامت =
4ـ أذكر أني أجبته ـ بالاشتباك مع منطقه ضمنا ـ فقلت له: طبعا، إذا كان الله يتصارع مع أمريكا ـ كما هو مضمون كلامك ـ ؛ فلا بد أن ينتصر الله نصرا كاملا يليق بكمال قدرته، ولكن إلى الآن لا أدري لماذا لم يُخرج اللهُ أمريكا من حلبة الصراع بالضربة القاضية !. هنا، غضب، وقال مهددا مستجوبا =
5ـ أتقول: الله وأمريكا في حلبة صراع ؟!. قلت له: أنا لا أقول ذلك، ولكن أنت الذي تقول ذلك؛ سواء شعرت أم لم تشعر، أنت الذي تجعل الله في صراع مع أمريكا، ثم تؤكد لي انتصاراته لتؤكد لي الأنه الأقوى، وإلا فالله في التصور الأرقى للدين إله كامل القدرة، ولا يليق بجلاله أن يوضع في مقابل=
6ـ أي أحد، لا أمريكا ولا الكرة الأرضية بكل مَن فيها. بل ولا الكون باتساعه؛ بمن فيه وبما فيه، يجوز ـ بالمنطق الإيماني الأرقى ـ أن يوضع في تقابل صراعي/ تنافسي مع الله، وها أنت ـ بتديّنك الساذج ـ تجعل بعضَ البشر أندادا لله.
غَضِب!
(المشكلة أن هذا هو منطق جميع المُتديّنين التقليديين)
غَضِب!
(المشكلة أن هذا هو منطق جميع المُتديّنين التقليديين)
جاري تحميل الاقتراحات...