بسم الله ..
قبل ما يُقارب سنة كنت في زيارة شبه مستمرة لسجون المنطقة الشرقية مشاركاً إخواني الدعاة في دعوتهم ،، مرّت عليّ من الأحداث والمشاهد ، ما يندى لها الجبين وتدمع لها العينان وتضيق بها النفوس
قبل ما يُقارب سنة كنت في زيارة شبه مستمرة لسجون المنطقة الشرقية مشاركاً إخواني الدعاة في دعوتهم ،، مرّت عليّ من الأحداث والمشاهد ، ما يندى لها الجبين وتدمع لها العينان وتضيق بها النفوس
في أول زيارة للسجن كداعية تفاجأنا بحالة ليست بالطبيعية ، فقد رأيت العساكر في حالة استنفار وذعر وقام أحد الظباط بطلب الإسعاف ..
تم تفتيشنا على عجالة .. مررنا من الباب الأول ودخلنا من الباب الثاني وإذا بجثة ممتدة على الأرض مزرقّة البشرة مشدودة الوجه شاخصة العينان متجمدة الأطراف
تم تفتيشنا على عجالة .. مررنا من الباب الأول ودخلنا من الباب الثاني وإذا بجثة ممتدة على الأرض مزرقّة البشرة مشدودة الوجه شاخصة العينان متجمدة الأطراف
مررنا على عجل ، لا أخفيكم حال السجناء والعساكر وسماعهم خبر الرجال الذي رأينا ، الذي تبين لنا فيما بعد انتحاره شانقاً نفسه في دورات المياه الخاصة بالعنبر مخطأً ظنه بالله جاهلاً بعظيم رحمته ولطفه وإحسانه ...
كنتُ قد حضّرت عدة عناوين لألقيها على العنابر ومن ضمنها التفاؤل وحسن الظن بالله ، دخلت أول عنبر في السجن ويظهر على من فيه ابتلاء أغلبهم بالمخدرات ، بدأت ألقي الكلمة وإذا ببعضهم تارةً يضحك وتارةً يبكي وعلى هذه الحالة ،، اظطرابٌ وسكون ثم حالة أشبه ماتكون بحال المجانين عافاهم الله
أوجزت كلامي على عجل حتى ننتقل أنا وصاحبي لعنبرٍ آخر .. لا يملك الإنسان في مثل هذه المواقف إلا أن يلهج بدعاء البلاء ( الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاهم به وفضّلني على كثيرٍ ممن خلقَ تفضيلا)أكررها كلما رأيت أحد المسجونين أو مررت على أحد العنابر .. حامداً ربي بصدق على نعمته علي وفضله
تسمع هتافات بعض السجناء وبعض كلامهم عليك وعلى إخوانك الدعاة .. ولو سلم من ذلك الأمر أحد ،، لسلم أنبياءُ الله ورسُله
ذاع خبر المنتحر في كل العنابر ، ما إن دخلنا العنبر الثاني فإذا بالسجناء يسألون عن حاله وما حصل له ، صليت العشاء بهم ألقيتُ ما يسّر الله إلقاؤه ، ثم التقيت بأقدم سجينٍ في المملكة أبوحمود العتيبي الذي فرج الله عنه قبل سنةٍ تقريباً
ذكر لي زملاؤه في العنبر عن صبره وحسن عبادته .. وعن عجيب اطمئنانه ورضاهُ أحدثكم بنفسي ، فقد رأيته مبتسماً كريماً سخياً محبوباً بين الزملاء والعساكر ، قارنت لوهله لما علمت أنه يمكث بالسجن لأكثر من ثلاثين سنة بحال الرجل المنتحر !
كيف يمن الله سبحانه على عباده ،، وكيف يلهم من يشاء الصبر والرضى ،، وكيف يلهمهم حسن الظن به سبحانه
أُكمل هذا #الثريدَ بإذن الله تعالى بين فترة وأخرى عسى الله أن ينفع الجميع بهِ ويبارك ..
يعرف الإنسان حاجة من هم في السجون إلى الدعوة والإصلاح والتوجيه أكثر من أي شخص خارج السجن ..
رائحة الدخان .. ازدحام السجناء في العنابر ، ترى المجرم والسارق والناهب والمهرب والمروّج والقاتل والعتيق والحديث .. وتنسى كل ذلك حين ترى لهفة وتعطش السجناء لحضور داعية يذكرهم بالله ويرشدهم في أمر دينهم ..
مما يذكره لي أحد الداعة في السجون أنه في إحدى الزيارات كان يبين للسجناء كيفية غسل الجنابة ، فبعد انتهائه صدم بذاك الرجل الذي أخبره بأنه لأول مرة يسمع عن وجود غسل بعد الجنابة !
لا أنسى تلك الإبتسامات التي يستقبلني بها السجناء حين دخولي عليهم في العنبر وفرحهم بي واحتفائهم ونداء زملائهم لحضور الكلمة ..
كما أنني لا أنسى لحظات الخروج من العنابر،، فلا يكاد يتركني النزلاء من السؤالات والإستفسارات والإستشارات الشخصية والإستشارات العائلية والدينية ،،ومراجعة ماذكر في الكلمة والمحاضرة ،،
ترى وتعلم حينها أن #السجن إما محطة إصلاح وإما محطة أتراح وأن النزيل هو من يقرر ذلك بنفسه على نفسه
ترى وتعلم حينها أن #السجن إما محطة إصلاح وإما محطة أتراح وأن النزيل هو من يقرر ذلك بنفسه على نفسه
وقفت ذات يوم في السيارة في مواقف السجن انتظر قرب صلاة المغرب لأمر على العنابر وألقي بعض الكلمات، قبل أن أنزل وإذا بذاك الرجل قبل أن ينزل من سيارته هو كذلك ، يقرأ المعوذات والأذكار ويمسح على وجهه ...
العبرة والفائدة المستخرجة من هذا #الثريد :
أولاً: احمدالله على العافية واسألهُ إياها دائماً وأبداً وكما قرأت من أخبار السجناء يجدر بك قول دعاء البلاء : الحمدالله الذي عافاني مما ابتلاهم به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا ..
أولاً: احمدالله على العافية واسألهُ إياها دائماً وأبداً وكما قرأت من أخبار السجناء يجدر بك قول دعاء البلاء : الحمدالله الذي عافاني مما ابتلاهم به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا ..
كانت هذه بعض من المواقف في السجون العامة .. التي جالت على الخاطر ولا يريد الإنسان استرجاع بعض الذكريات وحسب وإنما نقل العظة والعبرة والإعتبار .
وأما #الثريد القادم فسيكون حول تجربتي في #دار_الملاحظة ( #الأحداث ) إنشاء الله تعالى وما مر علي من مواقف محزنة ومفرحة ومبكية فيها .
وأما #الثريد القادم فسيكون حول تجربتي في #دار_الملاحظة ( #الأحداث ) إنشاء الله تعالى وما مر علي من مواقف محزنة ومفرحة ومبكية فيها .
اللهم بارك بهذا #الثريد واجعله نافعاً لكل من قرأه ونشره .
@Rattibha رتبها لاهنت
@Rattibha رتبها كرماً
جاري تحميل الاقتراحات...