بسم الله الرحمن الرحيم.
تحت هذه التغريدة سأكتب-بمشيئة الله-عن آثار الذنوب القبيحة، من كتاب «الداء والدواء» لابن القيم -رحمه الله رحمةً واسعة-؛ فشاركوني الفائدة، فما فعلت ذلك إلا لأُفيد وأستفيد، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
تحت هذه التغريدة سأكتب-بمشيئة الله-عن آثار الذنوب القبيحة، من كتاب «الداء والدواء» لابن القيم -رحمه الله رحمةً واسعة-؛ فشاركوني الفائدة، فما فعلت ذلك إلا لأُفيد وأستفيد، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
فائدة تتعلق بهذا الكتاب:
سُئل الإمام ابن القيم سؤالا:
ما نصيحتكم لرجل ابتُلي بمعصية إن استمرت أفسدت دنياه وآخرته، وحاول أن يدفعها فما يزداد إلا إقبالا عليها، فما الحيلة في دفعها ؟
فجاء جواب الإمام ابن القيم في٣٥٠صفحة،ألا وهو كتابه العظيم: الداء والدواء(ويسمى:الجواب الكافي).
سُئل الإمام ابن القيم سؤالا:
ما نصيحتكم لرجل ابتُلي بمعصية إن استمرت أفسدت دنياه وآخرته، وحاول أن يدفعها فما يزداد إلا إقبالا عليها، فما الحيلة في دفعها ؟
فجاء جواب الإمام ابن القيم في٣٥٠صفحة،ألا وهو كتابه العظيم: الداء والدواء(ويسمى:الجواب الكافي).
فائدة أخرى:
ذكر الشيخ عبد الظاهر أبو السمح-وهو إمام وخطيب الحرم المكي- أن هذا الكتابَ كان هو السببَ في هداية الله له إلى طريق السلف الصالح وسلوك منهجهم في التوحيد والعبادة.
هذا الشيخ مصريُّ الأصل، توفي سنة(١٣٧٠هـ)، مترجم في «الأعلام»(٤ / ١١) للزركلي.
ذكر الشيخ عبد الظاهر أبو السمح-وهو إمام وخطيب الحرم المكي- أن هذا الكتابَ كان هو السببَ في هداية الله له إلى طريق السلف الصالح وسلوك منهجهم في التوحيد والعبادة.
هذا الشيخ مصريُّ الأصل، توفي سنة(١٣٧٠هـ)، مترجم في «الأعلام»(٤ / ١١) للزركلي.
مقدمة:
أذكر نفسي وإياكم بألا نقنط من رحمة الله، وأن نجدد التوبة وإن تكرر الذنب، قال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾.
وأن نقرأ عن آثار الذنوب حتى نتوب إلى الله.
أذكر نفسي وإياكم بألا نقنط من رحمة الله، وأن نجدد التوبة وإن تكرر الذنب، قال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾.
وأن نقرأ عن آثار الذنوب حتى نتوب إلى الله.
والتوبة من الذنب مهما عظُم ومهما صعب عليك تركه، فلها طرقٌ ووسائل كثيرة ولله الحمد، وفي الصحيحين:«ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء»، وفي مسلم:«لكل داءٍ دواء، فإذا أُصيب دواءُ الداءِ برأ بإذن الله».
وهذا ليس في أمراض البدن بل تعمُّ أمراض القلوب من الذنوب، فأبشر.
وهذا ليس في أمراض البدن بل تعمُّ أمراض القلوب من الذنوب، فأبشر.
وأعظم شفاء أنزله الله هو القرآن، قال تعالى: ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾، وقال: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾.
فكما أن القرآن شفاء لأسقام القلوب فهو شفاء لأسقام الأبدان، ولكنَّ الشأن كل الشأن في طريقة الاستشفاء، وقد فصّل المؤلفُ القولَ فيه (صـ١٤).
فكما أن القرآن شفاء لأسقام القلوب فهو شفاء لأسقام الأبدان، ولكنَّ الشأن كل الشأن في طريقة الاستشفاء، وقد فصّل المؤلفُ القولَ فيه (صـ١٤).
ومع الاستشفاء بالقرآن، فإن من أعظم الأدوية:
الدعاء، والإلحاح فيه، ففي الحديث:«من لم يسأل الله يغضب عليه» رواه ابن ماجه.
وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:
١-أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
٢-أن يكون أضعف من البلاء فيقع البلاء على العبد.
٣-أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
الدعاء، والإلحاح فيه، ففي الحديث:«من لم يسأل الله يغضب عليه» رواه ابن ماجه.
وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:
١-أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
٢-أن يكون أضعف من البلاء فيقع البلاء على العبد.
٣-أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
وارجع لتفصيل ابن القيم لموانع ترتب أثر الدعاء، ولأوقات الاستجابة (صـ١٨)، وأسرار الدعاء(صـ٢٥).
المقصود هنا أن الذنوب داء، وأعظم شفاء هو القرآن، ومن أنفع الأدوية الدعاء.
المقصود هنا أن الذنوب داء، وأعظم شفاء هو القرآن، ومن أنفع الأدوية الدعاء.
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة والمضرة بالقلب والبدن ما لا يعلمه إلا الله.
📍(١)فمنها: حرمان العلم.
فالعلم نور يقذفه الله في القلب، والذنب يطفئ ذلك النور، قال مالك للشافعي حينما قرأ عليه وأعجبه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا، فلا تطفئه بظلمة المعصية.
📍(١)فمنها: حرمان العلم.
فالعلم نور يقذفه الله في القلب، والذنب يطفئ ذلك النور، قال مالك للشافعي حينما قرأ عليه وأعجبه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا، فلا تطفئه بظلمة المعصية.
📍(٢)ومنها: حرمان الرزق.
قال تعالى:﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ فكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فإن ترك التقوى مجلبة للفقر، وما استُجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي.
قال تعالى:﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا(2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ فكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فإن ترك التقوى مجلبة للفقر، وما استُجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي.
📍(٣)ومنها: الوحشة بين العاصي وربه يجدها في قلبه.
وهذه الوحشة لا توازيها لذة، فلو اجتمعت له لذات الدنيا لم تف بتلك الوحشة، ولا يحس بهذا إلا من بقلبه حياة.
وهذه الوحشة لا توازيها لذة، فلو اجتمعت له لذات الدنيا لم تف بتلك الوحشة، ولا يحس بهذا إلا من بقلبه حياة.
📍(٤)ومنها: الوحشة بين العاصي والناس،
لا سيّما أهل الخير فكلما قويت الوحشة بَعُد عنهم وقَرُب من حزب الشيطان، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكمَ فيستوحش حتى من زوجه وولده ونفسه.
قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق امرأتي ودابتي.
لا سيّما أهل الخير فكلما قويت الوحشة بَعُد عنهم وقَرُب من حزب الشيطان، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكمَ فيستوحش حتى من زوجه وولده ونفسه.
قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق امرأتي ودابتي.
📍(٥)ومنها: تعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقا دونه، فهذا كما أن التقوى تجعل من أمرك يسرا، فترك التقوى يجعل من أمرك عسرا، وإن من العجب أن يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة أمامه وهو لا يعلم من أين أُتي ؟
📍(٦)ومنها: ظلمة يجدها في قلبه كظلمة الليل البهيم، فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر.
وهذه الظلمة تقوى حتى تظهر في العين ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سوادا فيه يراه كل أحد.
وهذه الظلمة تقوى حتى تظهر في العين ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سوادا فيه يراه كل أحد.
📍(٧)ومنها: أنها توهن القلب والبدن، أما وهنُها للقلب فظاهر، وأما وهنها للبدن فإن قوة المؤمن في قوة قلبه فكلما قوي قلبه قوي بدنه، والفاجر وإن كان قويا فبدنه يخونه أحوج ما يكون إلى نفسه وتأمل قوة فارس والروم كيف خانتها أحوج ما كانوا إليها.
📍(٨)ومنها: حرمان الطاعة، فإن الذنب يصد عن طاعةٍ تكون بدلَه ويقطع طريق طاعة أخرى فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ثم رابعة وهلم جرا، فتنقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها.
📍(٩)ومنها:أنها تقصر العمر وتمحق بركته،فكما أن البر يزيد في العمر فالفجور يقصر العمر،واختُلف في هذا الموضع
أ-فقيل: نقصان عمر العاصي ذهاب بركته.
ب-وقيل: بل ينقص حقيقة كما ينقص الرزق.
ج-وقيل: التأثير في حقيقة الحياة:حياة القلب لذا جعل اللهُ الكافرَ ميتا،فالحياة الحقيقية حياة القلب.
أ-فقيل: نقصان عمر العاصي ذهاب بركته.
ب-وقيل: بل ينقص حقيقة كما ينقص الرزق.
ج-وقيل: التأثير في حقيقة الحياة:حياة القلب لذا جعل اللهُ الكافرَ ميتا،فالحياة الحقيقية حياة القلب.
-وسر المسألة: عمر الإنسان مدة حياته، ولا حياة له إلا بإقباله على ربه والتنعم بحبه وذكره وإيثار مرضاته
📍(١٠)ومن عقوبات الذنوب: أنها تولد بعضها بعضا، قال بعض السلف: إن من عقوبة السئيةِ السيئةَ بعدها، وإن من ثواب الحسنةِ الحسنةَ بعدها.
📍(١١)ومنها: أنها تضعف القلب وتضعف الواعظ الذي في قلبه الذي يردعه عن المعصية، وتضعف إرادته للتوبة بعد الوقوع.
📍(١١)ومنها: أنها تضعف القلب وتضعف الواعظ الذي في قلبه الذي يردعه عن المعصية، وتضعف إرادته للتوبة بعد الوقوع.
📍(١٢)ومنها: أنها تسلخ القلب عن استقباحها، ففي أول الأمر يرى المعصية قبيحة ثم ينسلخ هذا الاستقباح من قلبه شيئا فشيئا حتى تصير له عادة.
📍(١٣)ومنها: أن كل معصية من المعاصي فهي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله، والعاصي لابسٌ ثياب بعض هذه الأمم وهم أعداء الله،وفي مسند أحمد:«من تشبه بقوم فهو منهم»
كاللوطية(قوم لوط)والغش في الكيل والميزان (قوم شعيب)والعلو والفساد في الأرض (فرعون وقومه)والتكبر والتجبر (قوم هود).
كاللوطية(قوم لوط)والغش في الكيل والميزان (قوم شعيب)والعلو والفساد في الأرض (فرعون وقومه)والتكبر والتجبر (قوم هود).
📍(١٤)ومنها: أنها سبب لهوان العبد على ربه، قال الحسن البصري رحمه الله: هانوا عليه فعصوه ولو عزّوا عليه لعصمهم. اهـ. وإذا هان العبد على الله فما له من مكرم.
📍(١٥)ومن ضرر الذنوب: أنه يرتكبه ثم يهون في عينه ويكرر الذنب، وكلما صغر في عينه عَظُم عند الله.
📍(١٥)ومن ضرر الذنوب: أنه يرتكبه ثم يهون في عينه ويكرر الذنب، وكلما صغر في عينه عَظُم عند الله.
📍(١٦)ومنها: أن لها شؤمًا يعود على غيره من الناس والدواب، قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن الحُبارَى تموت في وكرها من ظلم الظالم.
📍(١٧)ومنها: أنها تورث الذل، فالعز كل العز في طاعة الله، قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ﴾ أي: فليطلبها بطاعة الله، فإنه لا يجدها إلا في طاعته.
وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.
وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.
📍(١٨)ومنها: أنها تفسد العقل، فإن للعقل نورا، والمعصية تطفئ نور العقل فيضعف وينقص، وتقدم في رقم(١) وصية الإمام مالك للإمام الشافعي.
📍(١٩)ومنها: أنها مع تكاثرها تطبع على قلب صاحبها كما قال بعض السلف: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم﴾ هو الذنب بعد الذنب.
📍(١٩)ومنها: أنها مع تكاثرها تطبع على قلب صاحبها كما قال بعض السلف: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم﴾ هو الذنب بعد الذنب.
📍(٢٠)ومن عقوبات الذنوب أن منها ما تُدخل صاحبها تحت لعنة النبي ﷺ فإنه لعن على معاصٍ [سردها المؤلف ص٩٤] وغيرها أكبر منها فهي أولى بالدخول.
📍(٢١)ومنها: أنها تحرم صاحبعا دعوة الرسول والملائكة، فإن الله أمر أن يستغفر للمؤمنين ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ فهذه الآية والتي بعدها فيها دعاء الملائكة للمؤمنين المتبعين لكتابه وسنته، ولا يطمع غير هؤلاء بإجابة هذه الدعوة.
📍(٢٢)ومنها: فساد الأرض في المياه والهواء، قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس﴾ قال ابن زيد: الذنوب.
وقال المؤلف: أراد أن الذنوب سبب الفساد الذي ظهر...يتبع.
وقال المؤلف: أراد أن الذنوب سبب الفساد الذي ظهر...يتبع.
قال ابن القيم في تمام كلامه: والظاهر أن الفساد المراد به الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى:(ليذيقهم بعض الذي عملوا) فهذا حالنا، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، فلو أذاقنا كل أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة.
📍(٢٣)ومن تأثير الذنوب في الأرض: ما يحل بها من الخسف والزلازل ومحق بركتها، فإذا أراد الله أن يطهر الأرض من الظَّلَمَة والفجرة والخونة، يُخرج عبدا من عباده من أهل بيت نبيه فيملأ الأرض قسطا كما مُلئت جورا... وتخرج الأرض بركتها [صحيح مسلم(٢٩٣٧)] وهذا لأن الأرض طهرت من المعاصي.
📍(٢٤)ومن عقوبات الذنوب: أنها تطفئ نار الغيرة من القلب، وأشرف الناس وأحدهم وأعلاهم همة أشدهم غيرة على نفسه وعلى خاصته، ولهذا كان النبي ﷺ أغير الخلق على الأمة والله سبحانه أشد غيرة منه، وفي البخاري:«أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه والله أغير مني».
📍(٢٥)ومنها: أنها تذهب الحياء، وإذا ذهب الحياء جاءت الشرور، وعند مسلم:«الحياء خير كله»، ومن استحيى من الله عند معصيته، استحيى الله من عقوبته يوم يلقاه، ومن لم يستحِ من معصيته لم يستح من عقوبته.
📍(٢٦)ومنها: أنها تضعف تعظيم الرب جل جلالُه، ولو تمكّن وقار الله وعظمته لَمَا تجرأ على معاصيه، وكفى بالعاصي عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله تبارك وتعالى، وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه.
📍(٢٧)ومن عقوبات الذنوب أنها سبب في نسيان الله لعبده، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾.
📍(٢٨)ومنها: أنها سبب للخروج من دائرة الإحسان، وتمنعه ثواب المحسنين، فإن الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي، فإن من عَبَدَ الله كأنه يراه لم يصل إلى هذه الرتبة إلا لأن محبة الله استولت على قلبه، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية فضلا عن مواقعتها.
📍(٢٩)ومنها:أنها سبب في فوات الخير وفوات الإيمان،والإيمان سبب جالب لكل خير،فكل خير سببه الإيمان،وكل شر سببه عدم الإيمان،ولكن العاصي إذا خرج عن دائرة الإيمان لا يخرج من دائرة عموم المسلمين،وإن استمر على الذنوب خيف أن يرين على قلبه فيخرجه عن الإسلام بالكلية ومن هاهنا اشتد خوف السلف
كما قال بعضهم: أنتم تخافون الذنوب وأنا أخاف الكفر.
📍(٣٠)ومن عقوباتها: أنها تضعف السير إلى الله أو تعوق، هذا إذا لم ترده عن وجهه إلى ورائه، لأن القلب يسير إلى الله بقوته فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تُسيّره.
فالذنب إما أن يميت القلب أو يمرضه أو يضعف قوته، والضد بالضد فالطاعة تحيي القلب وتداوي مرضه وتقوّي ضعفه.
فالذنب إما أن يميت القلب أو يمرضه أو يضعف قوته، والضد بالضد فالطاعة تحيي القلب وتداوي مرضه وتقوّي ضعفه.
📍(٣١)ومن عقوباتها:أنها تزيل النعم وتحل النقم،كما قال علي بن أبي طالب:ما نزل بلاء إلابذنب ولارفع إلا بتوبة.وقال تعالى﴿مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا﴾
📍(٣٢)ومن عقوباتها:مايلقيه الله في قلب العاصي من الرعب والخوف،فمن خاف الله آمنه من كل شيء،ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء
📍(٣٢)ومن عقوباتها:مايلقيه الله في قلب العاصي من الرعب والخوف،فمن خاف الله آمنه من كل شيء،ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء
📍(٣٣)ومن عقوباتها: أنها توقع الوحشة في القلب فيجد المذنب نفسه مستوحشا، وسر المسألة: أن الطاعة توجب القرب من الله، فكلما اشتد القرب زاد الأنس، والمعصية توجب البعد عن الله، فكلما ازداد البعد قويت الوحشة، وأشد من وحشة المعصية: وحشة الشرك والكفر.
📍(٣٤)ومن عقوباتها: أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه، وقد أجمع السائرون إلى الله على أن القلوب لا تُعطى مناها حتى تصل إلى مولاها، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة، ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فيصير نفس دوائها، ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها..
فهواها مرضها وشفاؤها مخالفته، فإن استحكم المرض قتل أو كاد.
فكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه، فإن من نهى قلبه أيضا في الدنيا يكون قلبه في جنة عاجلة...
فكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه، فإن من نهى قلبه أيضا في الدنيا يكون قلبه في جنة عاجلة...
ولا تحسب أن قوله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم﴾ مقصور على الآخرة، بل في دورهم الثلاثة -الدنيا والبرزخ والآخرة- فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم.
-وهل النعيم إلا نعيم القلب؟
-وهل العذاب إلا عذاب القلب؟
-وهل النعيم إلا نعيم القلب؟
-وهل العذاب إلا عذاب القلب؟
📍(٣٥)ومن عقوباتها: أنها تعمي بصيرة القلب وتطمس نوره وتسد طرق العلم وتحجب موارد الهداية، ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم، ثم تقوى تلك الظلمة، وتفيض من القلب إلى الجوارح فيغشى الوجه منها سواد بحسب قوتها وتزايدها.
📍(٣٦)ومن عقوباتها:أنها تصغر النفس وتقمعها وتحقرها حتى تصير أصغر شيء وأحقره،فكما أن الطاعة تنميها وتزكيها،فالمعصية على ضد ذلك.
📍(٣٧)ومن عقوباتها:أنها تجعل العاصي دائما في أسر شيطانه وسجن شهواته،فالعاصي أسير،ولا أسير أسوأ حالا من أسير أسره أعدى عدو له، ولا سجن أضيق من سجن الهوى.
📍(٣٧)ومن عقوباتها:أنها تجعل العاصي دائما في أسر شيطانه وسجن شهواته،فالعاصي أسير،ولا أسير أسوأ حالا من أسير أسره أعدى عدو له، ولا سجن أضيق من سجن الهوى.
📍(٣٨)ومن عقوباتها: سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منزلة أطوعهم له، وعلى قدر طاعة العبد ترتفع منزلته عند الله، وعلى قدر معصيته تنزل منزلته.
📍(٣٩)ومن عقوباتها: أنها تسلب صاحبها أسماء المدح وتكسوه أسماء الذم، فتسلبه اسم المؤمن وتكسوه اسم الفاجر، وتسلبه اسم المحسن وتكسوه اسم المسيء، وتسلبه اسم الصادق وتكسوه اسم الكاذب... وهكذا.
📍(٤٠)ومن عقوباتها: أنها سبب في نقصان العقل فلا تجد عاقلَيْن أحدهما مطيع والآخر عاصٍ، إلا وعقل المطيع أوفر وأكمل ورأيه أسدُّ والصواب قرينه، وأيُّ عقل يُؤْثِر لذة ساعة على نعيم مقيم؟
📍(٤١)ومن عقوباتها: أنها توجب القطيعة بين العبد وربه، وإذا وقعت القطعية انقطعت أسباب الخير واتصلت به أسباب الشر، قال بعض السلف رأيت العبد مُلقى بين الله سبحانه وبين الشيطان، فإن أعرض الله عنه تولاه الشيطان، وإن تولاه الله لم يقدر عليه الشيطان.
📍(٤٢)ومن عقوباتها: أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة، وبالجملة: تمحق بركة الدين والدنيا، قال تعالى:﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ وفي الحديث:«فإنه لا يُنَال ما عند الله إلا بطاعته».
📍(٤٣)ومن عقوباتها: أنها سبب الهوان والذل والصغار، فهي تجعل صاحبها من السفلة بعد أن كان مهيئا لأن يكون من العلية، فكما أن العلو لأهل طاعته، فالسفول لأهل معصيته.
[تكلم المؤلف هنا عن فقه العلو والنزول في الطاعة والمعصية، وهو كلام مهم ونفيس صـ١٢٧-١٣١]
[تكلم المؤلف هنا عن فقه العلو والنزول في الطاعة والمعصية، وهو كلام مهم ونفيس صـ١٢٧-١٣١]
📍(٤٤)ومن عقوباتها: أنها تجرّئ المخلوقات على العاصي فتجترئ عليه الشياطين بالأذى والخوف والوسوسة، وتجترئ عليه شياطين الإنس، قال بعض السلف: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق امرأتي ودابتي.
📍(٤٥)ومن عقوباتها: أنها تخوّن العبد عند الحاجة إلى نفسه، فتخونه أحوج ما يكون إليها، وبيان ذلك أن كل أحد يحتاج إلى معرفة ما ينفعه وما يضره ليفعل الذي ينفعه ويجتنب الذي يضره، وعند بحثه لهذا العلم تخونه المعاصي فيقدم المفضول على الفاضل...يتبع
وتحجبه الذنوب عن كمال هذا العلم وتحجبه أيضا عن الاشتغال بما هو أولى وأنفع.
هذا؛ وثَمّ أمر أخوف من ذلك وأدهى وأمّر منه، وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله، فربما تعذر عليه نطق الشهادة كما شاهد الناس كثيرا من المحتضرين أصابهم ذلك...
هذا؛ وثَمّ أمر أخوف من ذلك وأدهى وأمّر منه، وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال إلى الله، فربما تعذر عليه نطق الشهادة كما شاهد الناس كثيرا من المحتضرين أصابهم ذلك...
حتى قيل لبعضهم: قل«لا إله إلا الله» فقال: آه آه لا أستطيع أن أقولها.
وقيل لآخر ذلك فقال: ما ينفعني ما تقول، ولم أدع معصية إلا ارتكبتها ؟ ثم مات؛ ولم يقلها !
وقيل لآخر ذلك فقال: ما ينفعني ما تقول، ولم أدع معصية إلا ارتكبتها ؟ ثم مات؛ ولم يقلها !
وفي هذا الباب فائدة مهمة ذكرها المؤلف وهي أن الشيطان تمكن من العبد حال قوته فكيف لا يتمكن منه حال ضعفه عند موته ؟!
ولذلك خوفُ الخاتمة قَطَعَ ظهورَ المتقين، وكأن المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعا بالأمان!!
ولذلك خوفُ الخاتمة قَطَعَ ظهورَ المتقين، وكأن المسيئين الظالمين قد أخذوا توقيعا بالأمان!!
📍(٤٦)ومن عقوباتها: أنها تعمي القلب وتضعف بصيرته، وإذا عمي القلب فاته من معرفة الهدى وقوته على تنفيذه في نفسه، فالكمال الإنساني مداره على أصلين:
أ-معرفة الحق من الباطل.
ب- العمل بالحق وتقديمه على الباطل.
فإن علمت الحق وآثرته على الباطل صرت في أعلى المنازل عند الله...
أ-معرفة الحق من الباطل.
ب- العمل بالحق وتقديمه على الباطل.
فإن علمت الحق وآثرته على الباطل صرت في أعلى المنازل عند الله...
وما تفاوتت منازل الخلق عند الله إلا بتفاوتهم في هذين الأمرين.
وانقسم الناس في هذا أربعة أقسام:
1-من عرف الحق وعمل به،وهؤلاء أشرف الأقسام وأكرمهم على الله
2-عكس الأول:لا معرفة عندهم ولا عمل
3-من له معرفة لكنه ضعيف في العمل
4-من له قوة على العمل ولا معرفة عنده
[وانظر تفصيلها ص١٣٦]
وانقسم الناس في هذا أربعة أقسام:
1-من عرف الحق وعمل به،وهؤلاء أشرف الأقسام وأكرمهم على الله
2-عكس الأول:لا معرفة عندهم ولا عمل
3-من له معرفة لكنه ضعيف في العمل
4-من له قوة على العمل ولا معرفة عنده
[وانظر تفصيلها ص١٣٦]
📍(٤٧)ومن عقوباتها: أنها مدد من الإنسان إلى عدوِّه فيقوى عدوُّه عليه، وذلك أن الله ابتلى هذا الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين، ألا وهو الشيطان[وبين الشيطان والعبد حربٌ دائمة صوّرها ابن القيم وفصل في خطط الشيطان وذلك في إحدى عشر صفحة انظر ص١٣٩ إلى ١٥٠]
📍(٤٨)ومن عقوباتها: أنها تنسي العبد نفسه وإذا نسي نفسه أهملها وأفسدها وأهلكها، ونسيان العبد نفسه هو أن ينسى الله ثم يُنسيه الله نفسه فينساه الله، ونسيان الله لعبده هو تركه وإهماله وإضاعته، وأيضا ينسيه عيوب نفسه ونقصها فلا يفكر في إصلاحها...
فأي عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيعها ونسي مصالحها وداءها ودواءها وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وحياتها الأبدية في النعيم المقيم!
📍(٤٩)ومن عقوباتها: أنها تزيل النعم الحاضرة الموجودة، وتقطع النعم التي في طريقها إليه، فما حُفظت نعم الله بمثل طاعته ولا استُجلِبتْ النعم بمثل طاعته، والله جعل لكل شيء سببا وآفة، سببا يجلبه وآفة تبطله، فجَعَلَ أسبابَ نعمِهِ الجالبة لها طاعته، وآفاتها المانعة منها معصيته...
فإذا أراد الله حفظ نعمته على عبده ألهمه طاعته، وإذا أراد زوالها خذله بمعصيته.
📍(٥٠)ومن عقوباتها: أنها تبعد الملائكة وتقرب الشياطين، والملائكة هي أنصح الخلق له والشياطين أغش الخلق له، فإذا بعد أنصح الخلق وقرب أغش الخلق فقد قرب إلى الذي في قربه شقاؤه وهلاكه وفساده...
وقد دلت السنة على أن هناك أعمالا تقرب الملائكة وهناك أعمالا تقرب الشياطين، فالملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة، والشياطين تفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.
📍(٥١)ومن عقوباتها: أنها سبب للهلاك في الدنيا والآخرة؛ لأن الذنوب أمراض متى استحكمت قتلت ولا بد.
-فكما أن البدن لا يصح إلا بغذاء يحفظ قوته واستفراغٍ للمواد الفاسدة وحميةٍ من تناول ما يؤذيه
-فكذلك القلب لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان واستفراغٍ بالتوبة النصوح، وحميةٍ عن الذنوب توجب له حفظ الصحة، والذنوب مضادة لهذه كلها فهي مضادة لغذاء الإيمان ومضادة للاستفراغ ومضادة للحمية.
-فكذلك القلب لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان واستفراغٍ بالتوبة النصوح، وحميةٍ عن الذنوب توجب له حفظ الصحة، والذنوب مضادة لهذه كلها فهي مضادة لغذاء الإيمان ومضادة للاستفراغ ومضادة للحمية.
فمن حفظ القوة بامتثال الأوامر واستعمل الحمية باجتناب النواهي واستفرغ التخليط بالتوبة النصوح لم يدعْ للخير مطلبا، ولا من الشر مهربا، والله المستعان.
جسْمُكَ بِالحمية حصنتَه مـخـافـةً مـن ألـمٍ طــاري
وكان أولى بك أن تحتمي من المعاصي خشية النار
جسْمُكَ بِالحمية حصنتَه مـخـافـةً مـن ألـمٍ طــاري
وكان أولى بك أن تحتمي من المعاصي خشية النار
بهذا انتهى المؤلف من عد الأضرار، وهذا جزء يسير من كتابه، أسأل الله أن ينفعني وإياكم بما قرأنا وتعلمنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
جاري تحميل الاقتراحات...