فهد بن فيصل الحجي
فهد بن فيصل الحجي

@FahdAlHajji

22 تغريدة 558 قراءة Apr 20, 2020
حينما كنت صغيراً.. كنا نسكن في بيت شعبي في حي الجرادية..
مقابل بيتنا كان هناك قصر كبير.. بوابته تقابل باب بيتنا..
كان القصر قديماً.. مهجوراً..
وكنا نسميه بيننا بذلك.. القصر القديم.. أو القصر المهجور..
وفي ذاكرتي صور مشوشة قديمة لرجال أمن عند بوابته..
..
هذه مجموعة تغريدات عنه..
سمعت حينها أن هذا القصر كان يسكنه الملك خالد.. أو الملك سعود..
ثم أصبح مقراً لجهة أمنية بعد ذلك لسنوات.. قبل أن يصبح مهجوراً..
كان هذا القصر مليء بالألغاز بالنسبة لي..
القصر كان مثيراً للغاية بالنسبة لي حينها..
أولاً.. لأنه قصر.. أراه أمامي كلما فتحت باب المنزل..
ثانياً.. لأن شكله مميز.. حيث كان مكوناً من ثلاثة أو أربعة طوابق، وكان كل طابق أصغر من الطابق الذي يقع تحته.. فكان شكله وكأنه مخروطي..
يعلوه مجموعة من (هوائيات) اللاسلكي..
بعد أن أصبح مهجوراً، أخذ بعض أولاد الحارة يتجرؤون ويتسللون إليه للعب في ساحاته.
وأذكر أنني دخلته مرة واحدة لنقطف (الطماطم) التي كانت تنمو بكثرة بين الحشائش والأحراش في الحوش😊، وخرجنا بسرعة دون أن نقترب من المبنى.
كنت في شدة الخوف.. حيث كنت أسمع أنه أصبح مرتعاً لبعض (المجرمين).
غادرنا الجرادية إلى حي الشفا.. وكنا نزور الجرادية بين فترة وأخرى لاسترجاع الذكريات..
خلال ذلك تم هدم القصر.. وظهرت عمائر جديدة على أرضه..
واختفى أثره..
(كما تم هدم المنزل الذي كنا نسكنه مع موجة استبدال البيوت الشعبية بعمائر جديدة)..
موقع القصر لمن يذكره.. كان في المنطقة التي تقع خلف دار الإفتاء وأسواق بن دايل.. جنوب شارع عسير..
وكانت شركة الكهرباء خلفه..
حينما كبرت.. ومع قدوم الإنترنت.. خطر في بالي أن أبحث عن ذلك القصر..
بحثت عن (القصر القديم في الجرادية).. (قصر الجرادية).. وأي كلمات قد تدل عليه.. ولم أجد أي شيء.. حتى يأست تماماً..
اتجهت إلى ألبوم صور العائلة.. ومع كثرة الصور التي التقطها والدي (رحمه الله) وإخوتي في تلك الفترة.. إلا أنني لم أعثر على أي صورة كاملة للقصر..
كانت صورة من سطح بيتنا.. وتظهر في خلفية الصورة قمة القصر.. بالهوائيات التي تعلوه..
فقط..
منذ فترة قريبة.. كنا في اجتماع عائلي.. وأتى ذكر ذلك القصر.. فقالت أختي: إنه قصر القرقري..
ولأول مرة أسمع بهذا الاسم!
سألتها عنه.. فقالت إنها في المدرسة وهي صغيرة كانت تسمعهم يسمونه بهذا الاسم..
التقطتُ هذا الاسم.. وأسرعت فوراً للبحث عنه..
وحينها.. عرفت قصة ذلك القصر..🎉🎉
القصة تعود لرجل ليبي.. اسمه أبو الوليد خالد بن أحمد القرقني.. ولد عام 1882م..
كان من قادة المجاهدين الليبيين ضد الاستعمار الإيطالي.. وكان مثقفاً يجيد التحدث بالإيطالية والتركية والفرنسية.. وبالتالي اختاره الليبيون ليكون مندوبهم في المحافل الدولية..
غادر ليبيا.. واستقر به المقام في مدينة جدة.. واشتغل بالتجارة.. حينها قابله الملك عبدالعزيز رحمه الله وأعجب به.. وعرض عليه أن يعمل كمستشار له.. ووافق القرقني..
الجدير بالذكر أن الملك عبدالعزيز هو الذي أطلق عليه كنية (أبو الوليد)..
ويقال أنه غير اسمه إلى (القرقري) لصعوبة نطق الناس لاسمه (القرقني) في السعودية.. لذلك نجد اسمه مرة يكتب بالراء ومرة بالنون..
ويبدو أن منطقة القصر عُرفت أيضاً بهذا الاسم.. القرقري..
عمل القرقني كمندوب للملك عبدالعزيز في بعض المواقف المهمة.. منها إرساله إلى جيزان لمحادثة الحسن الإدريسي بصحبة وكيل وزارة المالية حمد السليمان الحمدان.. وترؤسه لبعثة إلى اليمن لإنهاء خلاف مع إمام اليمن عام 1932، كما أنه كان رسول الملك عبدالعزيز إلى هتلر عام 1939..
وهذا تسجيل نادر للقاء خالد القرقني بهتلر..
وكان القرقني مندوب الملك عبدالعزيز لمؤازرة الفلسطينيين حينما نشبت الحرب في فلسطين حيث كان حلقة الوصل مع الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين وقائد المجاهدين حينها. كما عينه الملك عبدالعزيز معاوناً أولاً للأمير فيصل بن عبد العزيز رحمهم الله جميعاً..
حينما توفي الملك عبدالعزيز رحمه الله عام 1952، عاد القرقني إلى ليبيا.. وأقام فيها هناك حتى توفاه الله..
من ذرية القرقني الذين اشتُهروا ابنة تدعة شاهة من زوجته الثانية التي يُقال أنها سعودية.. نشأت شاهة بين السعودية وبريطانيا.. ودرست في أوكسفورد.. تخصصت في الاقتصاد.. وعملت موظفة في البنك الدولي.. وتعيش حالياً في أمريكا..
نعود إلى القصر..
الهوائيات أعلاه كانت من أيام خالد القرقني.. لأنه كان مسؤولاً عن متابعة الإذاعة العالمية.. كما يذكر هذا الحساب الذي هو من أبناء حي صياح في الجرادية..
المفاجأة الجميلة بالنسبة لي وجود فيديو قصير للملك سلمان حفظه الله حينما كان في القصر..
ويبدو مبنى القصر خلفه..
.
هذه هي الصورة الوحيدة التي استطعت العثور عليها للقصر كاملاً!
ما عرفته بالتالي عن القصر بعد رحيل القرقني أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان سكن هذا القصر لفترة مؤقتة في الثمانينات الهجرية حينما كان أميراً للرياض..
وبعد ذلك يُقال بأنه أصبح مركزاً للمباحث العامة..
ثم أصبح مهجوراً.. لتعلوه الحشائس.. ويتهالك..
حتى تم هدمه..
تصحيح من أخي الأكبر: بيتنا لم يكن بيتاً "شعبياً".. وهو لا يزال قائماً حتى الآن ولم يهدم..
تخيلته شعبياً لقدمه وقِدم نمط بنائه..

جاري تحميل الاقتراحات...