16 تغريدة 5 قراءة Apr 21, 2020
سلسلة تغريدات:
محطات تاريخية في جراحة المخ والأعصاب?.
ولعلها تكون على أجزاء في أيام متفرقة.
وقبل البدء، هذه سلسلة كتبتها قبل فترة ذات علاقة:
نشأ الطب مع وجود الإنسان لحاجته للتداوي، ولكن التدوينات للطب القديم وأعني عصر ما قبل التاريخ -مثلا- ليست متوفرة على نحو واضح.
توجد بعض النقول هنا وهناك، وبعضها دوّن في فترة لاحقة مثل العصور المصرية القديمة. ولكن لعل أوضح ما كتب وحفظ إلينا ما كان متعلقا بالعصر اليوناني والإغريقي.
وليس المقصود هنا الكلام عن الطب عموما لكن بذكر محطات متفرقة -وليست مستقصية- تذكر تطور جراحة المخ والأعصاب.
ولتكن البداية من الفترة الكلاسيكية الإغريقية والبيزنطية، على أمل أن تستمر السلسلة بالتدرج التاريخي.
للمرة الأولى تم إدراج التشريح في الدروس الرسمية، وبدأ مفهوم جراحة المخ والعمود الفقري بالظهور وذلك لطبيعة الرياضات القتالية، والحروب القائمة آنذاك والتي بسببها تكاثرت إصابات الدماغ والتي سهلت دراستها وتطوير المهارات المبكرة لجراحة المخ والأعصاب.
من أعلام هذه الفترة أبقراط [أبو الطب]، والذي دوّن عددا من الآراء المبنية على الملاحظة، ووصف لأول مرة عددا من الحالات العصبية والتي لاحظها من ساحات الحرب، قسم إصابات الدماغ حسب المكان. وجعل الإصابة في الهامة [bregma] أكثر خطورة منها في العظم القذالي [مؤخرة الرأس].
كان عمل أبقراط من أوائل الأعمال المنظمة في تشخيص وعلاج إصابات الرأس، وقسم كسور الرأس إلى ٥ أقسام، منها: -الكسور الخطية. -والكسور المنخفضة. - والكسر العكسي والكدمات وغيرها.
نجد أنه في تلك الحقبة ظهرت أولى الأوصاف المدونة لنزيف تحت العنكبوتية:
كمًا حذرت مدرسة أبقراط من شق الدماغ لان ذلك قد يؤدي إلى التشنجات، وكذلك حذروا بتجنب جرح الشريان الصدغي لأن ذلك كذلك يؤدي إلى التشنجات في الجهة المقابلة. وقد ظهرت في تلكم أولى محاولات فهم التموضع الدماغي localization.
ثاني أعلام هذه الفترة هو أبو التشريح: هيروفيلوس. والذي كان يفضل تشريح البشر على تشريح الحيوانات -وهي الطريقة الأكثر انتشارًا آنذاك-، وتعد أعماله مع جالينيوس لاحقا من حيث توحيد لغة مقاربة للتشريح من أشهر الأعمال في تنظيم التشريح الطبي.
على مستوى الجهاز العصبي، كانت إضافة هيروفيلوس هي اكتشاف منشأ الأعصاب في الحبل الشوكي، وأول من اكتشف وجود أعصاب حسية وأخرى حركية، وأول من فرق بين الأعصاب والأربطة. وأول من فصّل بتشريح التجاويف/البطينات الدماغي brain ventricules ، والجيب الوريدي venous sinuses
من أعماله كذلك، أنه أول من وصف وسمى الضفيرة المشيموية/ المشيمية choroid plexus ولذلك لشبهها بالغشاء الوعائي/ المشيمة للجنين.ومن مساهماته أيضًا ذكره أن الدماغ يعتبر الجهاز المركزي العصبي وأنه محل العقل.
على أن أعماله لم تكن خالية من الأخطاء والتي استمرت لاحقا حتى تم تصحيحها.
آولوس كورنيليوس؛والذي لم يكن طبيبا ولا جراحا ولا ممارسًا صحيًا؛لكنه كان مفكرا وكاتبا موسوعيا جمع أعمال الطب في عصره وخصوصا من مدرسة أبقراط، ويعد كتابه من أهم المراجع اليونانية الطبية ومن الكتب القليلة التي لم تترجم إلى العربي في عصر الترجمات الإسلامي الذهبي ولكنه ترجم لاحقا(١٤٧٨)
من بين ما كتب،أن الجراح لابد أن يكون أضبطا/يعمل بكلتا يديه ambidextrous.
احتوى كتابه أولى الشروح المتعلقة بالتجمع الدموي فوق الجافية والناتج عن تمزق الشريان السحائي الأوسط.ومن ملاحظاته أن الجراح لابد أن يفتح المكان الأكثر ألمًا،وكان من المدافعين عن ثقب الجمجمةفي حالات إصابةالرأس
من بين كتاباته وصف لطريقة قطع القحف craniectomy، اشتملت على حفر عددا من الثقوب ثم توصيلها بمطرقة وإزميل يحتوي على شفرة واقية تفصل الأم الجافية عن العظم وتمنع إصابتها.
العديد من المواضيع العصبية دونها في موسوعته منها: الوصف الدقيق للاستسقاء والألم العصبي للوجه، وأدرك بحسب كتابته أن كسر الفقرات العنقية قد يؤدي إلى الاستفراغ وصعوبة التنفس؛ وأن الإصابة في أسفل العمود الفقري قد تؤدي إلى ضعف الأطراف السفلية أو شللها، مع احتباس أو عدم التحكم بالبول
انتهى الجزء الأول، وأكمل لاحقا بحول الله.

جاري تحميل الاقتراحات...