64 تغريدة 49 قراءة Apr 18, 2020
ثريد عن موضوع شاغلني أكثر من 13 عاماً:
" السينما/ الواقع: أيهما حقيقة الآخر؟ "
(Re-post)---
تقول المخرجة الأفرو أمريكية جولي داش: " يجب أن يكون الفيلم تجربة، الحقيقة خارج الفريم هي حياتك اليومية، بينما الواقع داخل الفريم هو الذي خلقته ليكون"..
يعني جرياً على مبدأ الفن يحاكي الطبيعة السينما تحاكي الواقع فقط لتتفوق السينما بمنظور أكثر واقعية وملامسة للحياة
كل شيء يصير على ما يرام في شريط السينما أو مجريات الحياة، حتى تتكرر واقعة مثل تمطّي قطة سوداء وتمضي.. عندها يقول نيو: "ديجافو"!، وهو ما معناه أن ثمة اختراق للحلم إلى الواقع أو العكس.. وهو ديجافو وخيم بالطبع!
في هذا الثريد لن أتحدث عن اقتباس السينما للواقع لدرجة تفوقها عليه، بل سآخذ منحى آخر.. سأتحدث عن أحداث وقعت بالعكس: يعني شكلتها السينما أولاً من خيال، فسرقها الواقع أو أعاد ابتكارها فقط ليثبت واقعيته، وعبقرية الرئي كاتب السيناريو الذي "تخيل" ذلك أولاً..
قبل أكثر من 14 نسخة سينمائية من التيتانيك، كتب مورغان روبرتسون رواية عن السفينة العظيمة "تيتان" التي أبحرت في يوم من شهر أبريل ب3000 راكب لقوا حتفهم بعد اصطدام السفينة بجزء حاد عائم من جبل جليدي..
الصاعقة مو إنو كتب الرواية قبل شروع السينما في إعادة حكاية المأساة..
الصاعقة إنو روبرتسون كتب روايته تلك ليس قبل اختراع السينما، بل قبل صنع "التيتانيك" نفسها ب14 سنة!
كتب روايته عن السفينة "تيتان" في 1898
وأبحرت "تيتانيك" لتغرق في 1912
المخيف إنو حتى تفاصيل كمقاسات السفينة وعدد طوابقها كان مطابقاً إلى حد بعيد!
عام 1915، العالم كان على موعد مع مايوصف لحد الآن بأحد أفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما، وفي تاريخ هوليوود تأكيداً..
فيلم ميلاد أمة، للسيناريست الطليعي والمخرج دايفيد غريفيث.. في تفاصيل السرد المشهدي (وعطفاً على طبيعة الحالة التاريخية إبان صنع الفيلم) غريفيث صوّر الكو كلاكس كلان
>>على إنهم أبطال نهضوا لحماية نسائهم من المغتصب الزنجي(ما علينا)
الكوكلاكس كلان وقتها لم يكن لها تلك السطوة، حتى خرج الفيلم للجمهور.. والنكتة السوداء أن غريفيث من أجل التأثير الدرامي/
المشهدي "اخترع" تقليد الصليب المحروق، فما كان من الجماعة الحقيقية إلا "اقتباسها" على الحقيقة
(1963)-- كانت مخاض درة أفلام الواقعية الإيطالية والتحفة العالمية "ثمانية ونصف"، للجبار فيدريكو فيلليني.. الذي أعاد تحديد مفهوم الواقعية الإيطالية من خلال الحلم!
أعتقد أنه أول فيلم من نوعه عن نفسانية الحلم، فيلم داخل فيلم، وقدم تجربته السينمائية بدون أن يكون فيلم سيرة ذاتية
اخترت أيقونة فيلليني عالماً بأنه هناك الكثير من الأفلام التي اقتبست أحلاماً عاشها كتاب السيناريو فنسخوها في أفلامهم.. لكن يظل المشهد الافتتاحي لثمانية ونصف "حلم الحبيس داخل السيارة/ البالون" من أروع مشاهد الأحلام حتى الآن برغم تفوق الإمكانية السينمائية (هنا يتناصف العالمان)
(1968) طبعاً مو ممكن نتكلم عن لعنة انتقال السينما للواقع بدون ما نتذكر لعنة فيلم "طفل روزماري" لكاتبه ومخرجه البولندي المخضرم رومان بولانسكي..
الفيلم يعتبر من أيقونات الرعب الخالدة.. كوبريك اعتبره أفضل فيلم رعب في التاريخ
تدور قصة الفيلم عن امرأة في مانهاتن يوقع زوجها دون علمها عقداً مع طائفة من عبدة الشيطان.. وبمجرد حملها غير المنطقي تدور آلة الرعب بأحداث غامضة وحالكة.. بعد صدور الفيلم بعام واحد فقط انقلب سحر الفيلم على ساحره بولانسكي:
قُتلت زوجة بولانسكي "الحامل" شارون تيت عام 1969 بمعية أربعة آخرين في ظروف غامضة.. تبين فيما بعد أن التصفية جاءت ضمن نزاع بين مالك المنزل السابق والمجرم ”تشارلز مانسون“.. سوء حظ أم لعنة؟!
ولا يزال بولانسكي هارباً من العدالة في قضية اغتصابه القاصر سامنثا غيمر منذ ٤٠ سنة "في الخمسينيات الوقت الحالي"، ولا تزال القضية معلقة بدون محاكمة حتى الآن..
وصلنا عام (1976)--
حيث يوصلنا الآن إلى "سائق التاكسي" من إبداع الثلاثي المخضرم شريدر/ سكورسيزي/ دي نيرو..
وفي هذا الفيلم "ديجافوهان" قام الواقع بانتحالهما أو اقتلاعهما: قبل الفيلم (من الواقع للسينما)
وبعد الفيلم (من السينما للواقع)
ديجافو قبل الفيلم:
يحكي بول شريدر كاتب السيناريو:
"كنت في أحط فترة من حياتي وجوديا واقتصاديا ونفسياً، وفكرت كثيرا بالانتحار.. فبدأت بكتابة "ترافيس بيكيل" صورتي الأخرى على مرآة السينما، تعذبت كثيرا حتى وصلت لقناعة: إن لم أقم بكتابته فسيقوم هو بكتابتي!"
حكى لنا شريدر في ورشة مفتوحة إنو تفاصيل كثيرة للشخصية كانت قائمة عليه شخصياً..
كان مفرطاً في الشراب ويعاني من القرحة آنذاك، فكان يصب مضاد الحموضة في الكأس قبل تجرعه
"ترافيس" كان يشرب الخمر مخلوطاً بالحليب..
ديجافو بعد الفيلم:
كلنا نعرف قصةجون هينكلي الذي حاول اعتيال رونالد ريغان في 1981..جون هنكلي هو ديجافو "ترافيس" في الواقع
كان هينكلي مهووساً بالمراهقة جودي فوستر، يلاحقها كتابياً وهاتفيا وفي كل مكان، من ثم اعتقد أنه لن يستطيع التأثيرعلى فوستر إلا إذا قتل الرئيس(ماذا فعل ترافيس؟!)
العجيب أن هينكلي أُفرج عنه بعد خمس وثلاثين سنة (قبل عامين تقريباً) من المصحة النفسية وبرئ من محاولة اغتيال ريغان.. وهي نهاية حاكت السينما بعد أكثر من 40 عاماً على تقاطعها مع الواقع (حيث تخلص ترافيس من شخصية الفيجيلانتي بعد إقامته عدالته الخاصة)
(1984)-- أيقونة أفلام الثمانينات "ترميناتور"
تأثيره على جيلنا لا يزال ساحقاً، وأكثر بثلاثة أضعاف على الأقل من تأثير الماتريكس على جيل الألفية.. كان الفيلم عبارة عن اختراق ثوري لأفلام الخيال العلمي والسفر عبر الزمن: أن تضع القلم في المستقبل عائدين بالزمن.. كي نؤلف الماضي نفسه
على نفس تكتيك السفر إلى الماضي..
كاميرون عندما كان مخرجاً مبتدئاً قادما من كندا لإثبات نفسه، تورط في مشروع أفلام الرعب "أسماك البيرانا" وكان فاشلا وساحقاً.. أصابه الإجهاد والحمى في تلك الجزيرة الاستوائية، وهضرب بكابوس وجه يأكل نصفه النار ليظهر هيكل معدني خلفه.. كانت هذه الشرارة!
اسخدم كاميرون نفس تفاصيل الكابوس تقريباً، في الكابوس الذي رآه "كايل ريس" في أول إغفاءة له في الماضي.. (تتذكرون؟)
وكأن كاميرون نفسه سافر عبر الزمن ليحلم بكابوس التيرميناتور ولولا كابوس الحمى ذلك، لما حدث الفيلم في المستقبل :)
(1996)--هرمنا من أجل هذه اللحظة!
رائعةالكوميديا السوداء للأخوين كوين،واللي شايف إنو برغم كل الاحتفاء به إلا أنه لم يأخذ حقه من التقدير المستحق
عموما، الأخوين كوين "ضحكوا علينا" وعلى الصناعة السينمائية لما كتبوا "كذباً" (الفيلم مقتبس من قصة حقيقية) والفيلم كله تقريباً من خيالهما
نكتة الديجافو السوداء.. جاءت بعد الفيلم بـ 15عاماً
حيث وُجدت جثة تاكاكو كونيشي -اليابانية القادمة إلى أمريكا -في حقل بمينيسوتا..جاءت من بلادها باحثة عن أموال الفدية المدفونة في الثلوج بدون مطالِب، أثناء مشاهدتها لشريط فيديو "فارغو" في اليابان!
القصةطبعاً عادت إلى السينما في 2014
وعن ديجافو الموت نتحدث:
(2001) وفيلم "غلادياتور" الذي اكتسح جوائز الأوسكار ذلك العام، من بين الترشيحات بالطبع أفضل سيناريو (لإعادة كتابة ما مسحه الواقع كما سترون)..
شخصيا أظن أن الفيلم جيدجدا لكنه لا يستحق هذا الاكتساح النقدي لولا أن عام ٢٠٠١ كان ضعيفا في هوليوود.. (ما علينا!)
قبل ثلاثةأسابيع من انتهاءتصويرالفيلم، فُجع الفريق بوفاةالممثل الكلاسيكي العالمي "أوليفر ريد".. ولم يكمل من تصوير دوره إلا أقل من الثلث..وقع الانتاج في ورطة،كان حلّها ترشيح ممثل آخر لإعادةتصوير كل مشاهد الراحل بتكلفةإضافيةمقدرة بـ٢٥ مليون دولار.. لكن ريدلي سكوت الخارق رفض المقترح
لأن طاقم التصوير والإنتاج بلغ منهما الإجهاد مبلغه، ويستحيل إعادة التصوير.. شكلوا فريقاً لمشاهدة جميع مشاهد أوليفر ريد، وبمساعدة الـCGI أعادوا كتابة الدور، أضافوا مشهد قتله مبكراً مع عبارة أداها مفردة ضمن الحوار: "نحن مجرد غبار وظلال عابرة" لتكون أصدق تأبين لهذا الديجافو الوجودي!
وما دام الشيء بالشيء يُذكر؛ ننتقل لنوع آخر من اقتباس الواقع-المفترض به أن يكون واقعاً- للسينما
نتحدث عن ديجافوالكتابة لكن عكس مافعل روبرتسون بتايتانبك.
وأبرز مثال هو:
(2003)-- فيلم"اقتباس" للسيناريست المجنون تشارلي كوفمان، الفيلم الذي مثل عقدةحصرالكتابةالإبداعية في أحرج حالاتها
يمكننا القول أن الفيلم "فيلم داخل واقع" على غرار "فريم داخل فريم".. هي المعاناة الإبداعية الحقيقية لكوفمان أثناء إيكاله بكتابة فيلم روائي مقتبس عن كتاب "سارق الأوركيد" لسوزان أورلين.. في الفيلم نعايش الكاتب وهو يصارع للخروج من فخ عقدة الحصر.. الفيلم حصة بليغة لكتاب السيناريو
السيناريو مجنون وخارج المألوف (كعادة كوفمان) لدرجة إنو ميريل ستريب قالت عن السيناريو إنو أفضل سيناريو قرأته في حياتها.. وهو الفيلم الوحيد اللي ظهرت فيه شخصية عراب كتابةالسيناريو روبرت مكي، وهو بنفسه الذي رشح براين كوكس لأداء دوره في الفيلم..
أوشكنا على ديجافو الكتابة، لكن قبلها: من الاصطفافات العجيبة أن ِAdaptation ضمن الأوسكار الثاني لنيكولاس كيج عن أفضل ممثل، أول أوسكار كان عن دور سيناريست مكتئب (أيضاً) عام 1995 في فيلم Leaving Las Vegas
فلتتأمل..
وصلنا للحظة الديجافو:
عندما رُشح كوفمان للغولدن غلوب عن أفضل سيناريو، كُتب الترشيح باسمه هو "وأخوه دونالد كوفمان"- الشخصية الوهمية في الفيلم-.. والخطأ كان مشفوعاً لأن فريق العمل كتب الاسمين في التتر إضافة لإهداء خاص لدونالد، كنوع من الدعابة الفنية!..
واستمرت النكتة حتى ترشيحات الأوسكار من نفس العام، والتي أعلنت لجنته للصحافة أنه في حال فوز الأخوين "كوفمان" بالأوسكار، سيُقدّم تمثال واحد واحد يتشاركه الاثنين بعد صعودهم المنصة.. (يا ريت كوفمان أخد الأوسكار وقتيها كنا حنضحك ضحك D: )
وما دمنا نتكلم عن عقدةحصر الكتاب والديجافو إياه، يتعين علينا ذكر باكورة تراث الأخوين كوين:
"Barton Fink" --(1991)
وهو أول فيلم في تاريخ مهرجان كان ينال ثالوث الجوائز "السعفة الذهبية/ أفضل مخرج/ أفضل ممثل" للمعلم جون توتورو
تدور أحداث الفيلم حول استدعاء كاتب مسرحي صاعد إلى غابةهوليوود لتحويل عمله إلى سيناريو. ومن أجل إتقان الدور التحق توتورو بدورةفي السكرتارية "لزوم الطباعة على الآلة الكاتبة".. الحلو في الموضوع إنوكان بين المشاهد"يطقطق" على الآلة الخطوط الأساسية لفكرة سيناريو فيلم لإتقان الدور لاغير
وهو ما أكمله فعلاً على أرض الواقع بعد 16 عاماً..
في 2005 ومن إنتاج الأخوين كوين نفسيهما، أخرج جون توتورو سيناريو فيلمه "Romance & Cigaretts" والذي نال استحساناً نقدياً هائلاً..
(حدثني عن ديجافو "شخصية" الكاتب في السينما التي تنقلب لحقيقة)
طيب.. ما بالك بكاتب قصة إبان ما هو "غض" وإذا بالقصة/ الديجافو ينطبق عليه أثناء اشتداد عوده؟!
نفسح المجال لقصةعن الشغف لمايكون موجعاً..بطلنا هو الرائع "مات ديمون" الذي كان على بعد سيمستر واحد من التخرج من هارفرد بتفوق، لكنه عوضاً عن ذلك أصبح من مشاهير الDrop out في تاريخ السينما
في فيلم"Courage under fire" انهمك ديمون في إتقانه دور
"إيلاريو" الثانوي، لدرجةخسارته لـ20كيلو بفترة قياسيةدون الرجوع لاختصاصي تغذية؛ كانت المحصلة أنه بعد خروج نقدالفيلم،لم ينل أي تقدير، وأصيب بمضاعفات في الغدةفوق الكظرية تعالج جراءها لسنة وكان Pissed off لدرجةتفكيره بالانسحاب
صدمته كانت مهولة، وكان على وشك تخليه عن شغف السينما، فعل المستحيل في أول أدواره وهُمش كأتعس Underdog..
(سبيبلبيرغ الوحيدمن قدره بالمناسبة)
وأثناء تلقيه العلاج،قلب في أوراقه ووجد درافت مسرحيةفصل واحد كتبها أثناءدراسته، وقررإكمال كتابتها لتكون واحدةمن أجمل أفلام التسعينات قاطبة..
عن العبقري الذي يعمل فراشاً في كلية MIT ومعاناته اللعينة مع تقبل نفسه كشخص ذوقدرات، حُكم عليه منذ ولادته أن يكون أتعس Underdog جراء علاقته الرهيبةمع والده.. كانت مرحلة الكتابة مضنية واشتغل فيها مع عيال آفليك، لكنه نجح أخيراً في اصطياد "شغفه" الذي طالما أدار له الظهر والمكيدة
"ديمون" من حيث لا يدري كان يكتب "نفسه مستقبلا" كشخصية في مسرحيةفصل واحد لم يستطع إكمالها عندما كان طالباً
Good will hunting hunted pretty well
تمكن من اصطياد أوسكارين فقط: أفضل سيناريو لديمون وأفضل ممثل مساعد، لواحد من أعظم أدوار روبن وليامز
العجيب أن أقوى وأخطر أدوار ديمون العظيمة (من وجهة نظري)، شخصياتها حددت مصير حياتها وهي لم تتخرج في الجامعة بعد.. كانوا طلاباً مثله عندما خاطر بكل شيء من أجل شغف (أو سيطرة) استحوذت عليه..
طيب..
هل من الممكن أن يحتال الإبداع في اختلاق شخصيةمن المفترض أن تكون حقيقية لكن ذلك لا يتحقق واقعياً إلا بعد حوالي 60 عاما؟!
بلا شكّ!..
وهذا ما فعله تحديداً القصصي جين جيونو عام 1953، ومن قصته جاء الأنيميشن القصير الحائز على الأوسكار عام 1987 "الرجل الذي زرع أشجاراً"، فلنرَ:
مجلة المحررين الأمريكيين طلبت من جيونو عام 1953 أن يكتب عدةورقات عن شخصيةحقيقية لا تُنسى أثرت في حياته جذرياً.. فعاد جيونو بقصة الراعي "أليعازر بوفيير" الذي عاش في بانون، والذي التقاه الكاتب بشكل متقطع في صحراء جبلية قاحلة لا يدب فيها حياة لكن بوفيير استطاع بنفسه أن يخضّر الصحراء
على مدى أكثر من40 سنة، بأن بذر أيام شبابه ما أصبحت غابةذات أنهار يؤمها السياح من كل مكان..
تدور أحداث القصةقبيل الحرب العالمية الأولى وإلى خمس سنوات بعد الثانية.. لكن مجلةالمحررين الأمريكيين حققوا وكشفوا بأنه لايوجد ثمة بوفيير مات في بانون، فرفضوا قصةجيونو التي وهبها للإنسانية..
وبعدها بعام، -جراء إعجابهم بالقصة- نشرتها مجلة ڤوغ الأمريكية، وحققت تأثيراً منقطع النظير لدرجة أن كثيرين "صدقوا" بوجود الراعي أليعازر من بانون وبعد نشر القصة بـ35 سنة خرجت القصة لعشاق السينما بريشة المبدع فريدريك باك والتي استحق به أوسكار أفضل أنيميشن قصير
كلكم تعرفون أن القصة لم تنته هنا..
انتظر "الواقع" قرابة الثلاثين عاماً ليسحب البساط من السينما عندما تعرف العالم على المزارع الهندي"جاداف باينغ" الذي قام بزراعة جزيرته ماغولي آسام التي أصابها الجفاف عام 1979 وهو ابن ستةعشر ربيعاً، بمعدل شجرة يومياً، إلى أن نجح في زراعة غابةكاملة
نجح المزارع السبعيني أن يزرع لوحده هذه الغابةالمخضرة بمساحة تفوق ال1300 فدان.. لأنه شعر بما شعر به "المختلَق" أليعازر فوبيير عندما زرع غابته تلك!
وكالعادة، عادت السينما باقتباس الواقع الذي كان "مختلقاً"
في 2017 خرج فيلم وثائقي قصير عن جاداف..
احزر ما عنوانه؟
صح! :)
طيب..
إذا كانت السينما مجازياً هي الحلم وكان الواقع -مجازياً أيضا-هو الحقيقة
رأينا عبرالثريد كيف إن المعطى ليس منطقيا بالضرورة، شد وجذب بينهما..بين مانسلم بحدوثه حدساً بحقيقته، وبين مانؤمن بسحره واصطفائه للحقيقة برغم كونه خيالاً محضاW
ألا يفترض أن يتداخل العالمان أكثرفي السينما؟
هذا يقودني للقول أنه برغم لامنطقية المقابلة بين القوتين والعالمين من ناحية الحجم والتأثير الساحق.. إلا أن عالم الحلم "السينما" يقف كغريم أزلي ومقاوم للواقع، عالمان متناظران ومتصارعان أبداً
بالطبع سأتحدثعن منظور هذا العبقري في خلق ميزان متعادل لعالمين متضادين في أفلامه..
قبل أكثر من10سنوات شاهدت مشروع تخرج نولان في كليةالسينما،فيلم التخرج كان عبارة عن قصةلرجل تضاءل فجأة لحجم لايتجاوز الشبر، ووجد نفسه في صراع مع أقدام وأيدي عملاقة تحاول الإمساك به..إلى أن يتضح في نهاية الفيلم أن العملاق ماهو إلا نسخة مضخمة من ذاته هو! نولان كرس هذا في جميع أفلامه
إذا أخدنا Inception كمثال واضح لثنائيةوضدية العالمين: الحلم والواقع، سنجده اشتغله على نفس المقاربة.. لدرجةإرباكك في معرفة أيهما الحلم وأيهما الواقع.. مثل مشهد هروب نيروبي البعيد عن التصديق، وعرض ساتيو القدري، وأخيرا حبكة النهاية شبه المفتوحة..
طيب.. كيف صمم نولان أدوار شخصيات الفيلم؟
احزر؟
من أدوار فريق الإنتاج السينمائي مثل ما صرح بنفسه في مقابلة لاحقة:
كوب المخرج
المستخرج آرثر  المنتج
صانعة الحيل إريادني  مصممة الإنتاج
المعماري إيمز  الممثل
المزور ساتيو  الأستوديو
السائح فيشر الجمهور/ الهدف
وما دمنا نتحدث عن"عوالم السينما الموازية"حيث يستقل الديجافو بواقع سينمائي يغاير ماكُتب من أجله..
لن يدرك شهرزاد الصباح أبداً طالما سنتحدث عن الرئي كوينتن تارينتينو في فلسفةالعالمين(لا أظن أن أحداً بلغ ماوصل إليه في الشأن)..
خلونا نقترب مما فعل ابتداء بأروع أعماله على الإطلاق:
كثير من جمهوره العاشق لاحظ أن دور البايلوت الذي تحدثت عنه "ميا" في مشهد المطعم إياه.. عن القاتلات الخمسة، وكل واحدة منهم بارعة في فن من فنون القتال...
ما هو إلا فكرة فيلم Kill Bill رابع أفلام تارينتينو
والقصة فعلا ابتدأت من هذا المشهد في سيناريو Pulp Fiction تلاه دردشات بين أوما ثيرمان وتارينتينو عن أي نوع من الأفلام ايتمنى كل منهما عمله.. وبعد ٢٠ سنة تحول خيال البايلوت إلى حقيقة سينمائية..
لكن الأمر يتعدى ذلك طالما نحن نتكلم عن تارينتينو!
ارتفعت حدة الجدل والنظريات المراجعة لأفلام تارينتينو وهو في طريقه لاختتام عشاريته السينمائية، مما حدا بالصحافة إبان إطلاق الثامن Hateful Eight إنها تسأله شخصياً عن تقاطعات عجيبة ملحوظة بين مجموع أفلامه.. فكان هذا رده:
يعني تارينتينو خلق عالمين سينمائيين: عالم يمثل "الواقع" المقتبس عن سينما الواقع.. حيث شخصياتها مثلنا تتابع السينما.. وهو العالم "الخيالي" الآخر داخل العالم الخيالي الأول..
تارنتينو قال مثلاً إنو Hateful Eight انكتب على إنو سيكوال لـ Dgango unchained
وإنه هناك قربى ومصاهرة بين شخصيات عالم الواقع السينمائي.. على سبيل المثال: شخصية مايكل ماديسون من Reservoir Dogs هو في "الحقيقة" أخو فيغا من Pulp Fiction..
هذا "التماشج" تحديداً انتبهتُ لهه في آخر 4 أفلام تحديداً وشارطت على ما بعده..
لو أخدنا أفلامه من الرابع للثامن (من 2015-2010) سنرى بوضوح مثلث تناظرات يهندس شكل الأفلام الأربعة(وهو ما كان موجوداً في أول أربعةأفلام كذلك) بحيث يعمل أبطال عشاريته كجواكر..
يختفون ويظهرون على غير سابق توقع، بينما يغير المثلث -أو يداور-دور الشرير والبطل المساعد بناء على جوالقصة
كالتالي:
-(Inglorious Bastards)-
محيط القصة:إبان الحرب العالمية وسقوط النازية
البطل:من تكساس
البطلة المساعدة:فرنسية
الشرير: ألماني نازي
-(Django Unchained)-
محيط القصة: ويسترن أيام حرب الكونفيدرالية
البطل: آفروأمريكان
البطل المساعد: ألماني
لاحظ حركة المثلث في الفيلمين
-(Hateful Eight)-
محيط القصة:ويسترن معزول
البطل:صائدجوائز
البطل المساعد: آفروأمريكان
الشرير:حفلةأشرار
لذلك يمكن توقع أدوار التاسع
-(Once upon a time in Hollywood)-
محيط القصة:أواخر الستينات
البطل:الجوكر النازل للأوسكار
البطل المساعد:الشرير في السابع
الشرير:أتوقعه جوكر/مفاجأة
المثير في تطور محيط قصة التاسع (على بعدخطوة من الفينالي) أنه يركز على التاريخ العنصري الأمريكي من خلال نبوءة هيلتير سكيلتر.. وكأنه يمهد الطريق لعشاريته الخاتمة بإمكانية ارتباط موضوعها بثيمة أفلام ما قبل القيامة أو الـPost Apocalyptic
وإن 2022 لناظره قريب
كدا خلص ثريد 2018--
ومن 2020 أتحدث، أنا انصدمت مرتين، مرة بفيلم تارينتينو، ومرة أقوى بـ2020 زااااتها
شكراً جزيلاً من القلب.

جاري تحميل الاقتراحات...