حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

9 تغريدة 114 قراءة Apr 18, 2020
دوام المحلات التجارية بين الأمس واليوم بين جيلين:
١- أما اليوم فأنتم تعرفون الحال -حتى قبل #زمن_الكورونا -، أما قبل 30-50 عاما فقد كان الوضع مختلفا تماما، كان والدي رحمه الله تاجرا يملك حانوتا بجوار الحرم المكي او قل لا يبعد عن باب الحرم الا 100 مترا أو أقل أي أنه في قلب السوق
٢- كان يرافقنا الى المدرسة الابتدائية في نفس الباص -لاحظ كان في مكة مواصلات عامة!- ننزل من الباص في الغزة لنتوجه الى المدرسة الرحمانية ثم يكمل هو مشواره الى آخر نقطة أمام باب علي، يفتح المحل الساعة 8 صباحا ثم يغلقه لاداء صلاة الظهر ويفتح لمدة نصف ساعة ثم يغلقه مرة اخرى للقيلولة
٣- يتوجه الى المنزل بالباص -مافي سيارة ولا سواق- وقد أصطحبنا معه او سبقناه، وبمجرد دخول المنزل وخلال دقائق معدودات يوضع الغذاء، وبمجرد الانتهاء تصدر الأوامر بأخذ نومة القيلولة -دون تكييف-، ليستيقظ قبل صلاة العصر بنصف ساعة ويتوجه لصلاة العصر في الحرم ثم يفتح المحل للفترة الثانية
٤- ويستمر حتى بعد صلاة العشاء بنصف ساعة ثم يغلق المحل ويتجه للمنزل لتناول طعام العشاء، وما أن تشير الساعة الى قبيل ١٠م حتى يغرق الجميع في النوم، كان هذا دأبه عدا يوم الجمعة حيث يتأخر في الدوام الصباحي ساعة ويسمح لنا بالتمتع بعصر الجمعة بعيدا عنه للعب الكرة في منطقة حوض البقر!؟
٥- لم يكن هذا الدوام الفريد خاصا بنا بل كان عاما لأهل السوق لذا كان كل ملاك المحلات كلهم من السعوديين، فجيراننا في السوق: الباز وفدا والنهاري والمداح والعطرجي-القرشي حاليا- وعبدالمجيد وبادريق والطويرقي والساعاتي والبشاوري وغيرهم ممن نسيت، اما "الصبيان" غير السعوديين فعددهم قليل!
٦- جيل جاد عامل يعمل بنفسه دون تستر، جيل مكافح كان ملتزما بعمله التجاري و بالدوام اليومي -دون بصمة ولا توقيع-، ولا يستنكف عن مباشرة عمله بيده، لم يحتج القوم لتنظيم ولا لبرامج تدريب وتطوير واطلاق القدرات والعملاق الذي بداخلهم، لأنهم كانوا هم العمالقة...انه جيل العمالقة الحقيقيين.
٧- جيل العطاء والجدية، الذي صنع -بعد الله- النهضة التي نعيشها اليوم، اللهم أرحمهم وأجمعنا بهم ووالديكم في جنات النعيم.
ولعل الكربة التي نعيشها اليوم قد أعطتنا فرصة للتأمل في كيف تحول مجتمعنا من منتج عامل الى اتكالي يعتمد على غيره بنسبة ١:٢، بل ويعيش البعض على نفحات من تستر عليه
٨- اما الجيل الاخر الموازي -والذي لم أعش حياته- في القرى والبوادي فقد ضرب أروع الأمثلة في العصامية والكفاح مع قلة الموارد، ملاحم من العطاء يعمل وينجب ويربي، يحرث ويزرع ويحصد بيديه وبادوات بدائية، يرعى ويحلب ماشيته بنفسه -دون رعاة مستقدمين-، مع نفوس كريمة وتكافل اجتماعي
٩- مع العلم بان هذا هو حال معظم دول العالم وهي الأجيال التي عاشت ويلات الحربين العالميتين وما قبلها، وأختم بأن الفرد والشعب الموفق هو الذي يستغني عن غيره ما امكن ويعتمد على نفسه وسواعد ابناءه وبناته -بعد الله - في هذا العالم المضطرب.

جاري تحميل الاقتراحات...