مبارك الحمداني
مبارك الحمداني

@ma_writer

20 تغريدة 30 قراءة Apr 18, 2020
1- حسناً دائماً أقول أن الكتب المؤثرة تلك التي تحيلك إلى عشرات المصادر لتتوسع في المعرفة/ تقارن/ تبحث وتدقق/ تحاول قراءة الرأي المعارض أو الفكرة المضادة. كتاب ديفيد إبشتاين المبهر "Range: Why Generalists Triumph in a Specialized World" فعل ذلك وأرهقني بالبحث في أكثر من 23 مرجع.
2- ديفيد إبشتاين صحفي ومراسل إستقصائي تنصب اهتماماته في الاستقصاءات المتعلقة بعلوم الرياضة والأنشطة الرياضية. وله كتاب آخر أحدث جدلاً واسعاً بعنوان: "The Sports Gene: Inside the Science of Extraordinary Athletic Performance". تمتاز كتابات ديفيد بأنه تبحث في اختصاصات علمية مختلفة.
3- تنطلق فكرة إبشتاين في الكتاب من محاولة دحض النظرية الشائعة التي تقول (أن 10000 ساعة من التدريب المكثف على مهارة معينة أو مجال محدد يجعلك بارعاً ومبدعاً في ذات المجال). والتي تناولها مالكوم جلادويل في كتابه "Outliers"
وهنا ملخص مبسط لفكرة النظرية:
youtube.com
4- المفارقة أن هناك لقاء شهير حدث بين جلادويل وإبشتاين حول أفكار الكتاب وهو مسجل عبر اليوتيوب هنا youtube.com
الفكرة الأساسية لإبشتاين هي أن هذا العالم ليس في حاجة إلى الأشخاص الذين يتقنون تخصصاً أحادياً أو مهارات أحادية بقدر حاجته لتعدد وشمولية المعارف والمهارات.
5- ينطلق إبشتاين في كتابة من دراسة أنماط الحياة والتكوين لمجموعة هائلة من الأشخاص المبدعين في الرياضة والفنون المختلفة وفي العلم وفي الثقافة. ليؤكد أن الإبداع ليس وليد الانغماس في تخصص بعينه وإنما اختبار الذات في أكثر من مجال وحقل للوصول في مراحل لاحقة للإبداع في تخصص واحد.
6- يبدأ إبشتاين مقاربته بالمقارنة بين كلاً من تايجر وودز (نجم الجولف العالمي) وبين روجر فيدرير (لاعب التنس الشهير). حيث يقترب من خلفيتهما الثقافية والتربوية ويحاول دراسة مسارهمها في التدريب على الألعاب التي يمارسونها وأيهما أكثر قدرة على الإبداع والعبقرية في لعبته من الآخر.
7- تايجر وودز تأسس منذ صغره على أن يكون لاعباً للغولف وتدرب منذ سن الرابعة على تقنياتها وكان وعد والده بأنه سيكون (المختار) الذي ينافس عظماء التاريخ. فتأسس على تقنياتها دون أن يتقن أو يجرب أي مهارة أخرى. على عكس فيدرر الذي اختبر ولعب أكثر من رياضة حتى سن المراهقة حيث اختار مجاله.
8- يقول الكاتب أن تايجر وودز لا يمكن أن يمارس لعبة أخرى أو مهارة أخرى غير التي تدرب عليها ومارسها وتأسس عليها. ولذلك ينتهي اسمه من الغولف. على عكس فيدرر الذي اختار تخصصه في الرياضة متأخراً بعدما أكتسب مهارات وجرب مجالات مختلفة. ولذلك مهاراته المتعددة صنعت الفارق في تميزه.
9- عموماً يمكن تلخيص أفكار الكاتب في خمس أفكار رئيسية:
أ- عالم اليوم يتطلب أن يكون لدى الفرد قدرات واسعة ومهارات في مجالات مختلفة والمسائل المتخصصة التي تحتاج لأحادية التخصص والمهارة هي نادرة مثل (الشطرنج, الموسيقى, المحاسبة...).
10 -
ب- الفترة من عمر (18 - نهاية العشرين) فترة تتغير فيها أفكار الفرد بناء على تجاربه ومن الصعب أن يكون مختصاً بشكل كامل في مجال محدد قبل هذا العمر.
ج- الأشخاص الذين يتقنون مهارة معينة بواسطة التدريب المستمر والمكثف هم استثناء وليس بالضرورة أن يكون ذلك قاعدة علمية مثبتة.
11-
د- النجاح الأهم في عالم اليوم هو أن نفهم كيف نفكر، وكيف تتطور الحقائق، وكيف نوسع مجالاتنا، ونستخدم قدراتنا في صنع آفاق وخيال أرحب لفهم مشهد سريع التغير بشكل أفضل.
هـ - مؤسسات التعليم العالي تخطئ خطاً كبيراً اليوم بحصرها الطلبة للتفكير في تخصصات بعينها دون توسيع أفقهم.
12 - يؤسس الكتاب أفكاره على عشرات المقابلات والحوارات. ويستنتج أطروحاته من عشرات الدراسات العلمية المنجزة في ذات الموضوع بالإضافة إلى استقصاءات الكاتب ومن أهم من يستند إلى أبحاثهم Philip E. Tetlock الفيلسوف الأمريكي وعالمة النفس الإدراكي Dedre Gentner و Erik Dane عالم النفس
13- يطبق الكاتب فرضياته على اللاعبين البريطانيين المشاركين في الأولمبياد. وعلى الفريق الألماني الفائز بكأس العالم. وكيف أن تحليل خلفيات لاعبيه تفيد بأن غالبيتهم في الأساس لم يتوجهوا لللعب كرة القدم في طفولتهم وبدأوها كهواة في سن المراهقة. وأكثرهم اختبر وجرب ألعاب أخرى في الطفولة.
14- يسشتهد الكاتب أيضاً بدراسة أجراها الباحثون في معهد ماساتشوستس للتقنية ومكتب الإحصاء الأمريكي ووجدوا أنه من بين الشركات الناشئة الأسرع نموًا في أمريكا، كان متوسط عمر المؤسس (45) عامًا عند الإطلاق. وغالبيتهم اختبر وجرب مجالات عمل أخرى غير التي أنشئ الشركة فيها وعمل عليها.
15- تحدث الكاتب أيضاً عن ثنائية (الشهرة) في مقابل (الدقة) وكيف أن بعض الأفكار غير الدقيقة خاصة في المجتمع العلمي تشتهر وتروح فقط لـ (شهرة قائليها أو المدافعين عنها). ودلل في ذلك بالقصة الشهيرة لـ Paul Ehrlich صاحب كتاب "القنبلة السكانية Population Bomb" الذي راج بشكل واسع.
16 - في مقابل "القنبلة السكانية" ظهر تفاؤل Julian Simon الذي دحض أفكار القنبلة السكانية التي كانت ترى بنهاية العالم والحرب النووية ليتحدث عن "الثورة الخضراء" وتزايد الموارد.
الفارق بين العالمين هو سعة الإطلاع خارج التخصص. وإيجاد مقاربات خارج نسق النظرة الأحادية للتخصص العلمي.
17- يستند الكاتب أيضا إلى دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية وأثبتت أن 75% من خريجي الجامعات يعملون في مهن بعيدة عن اختصاصاتهم الأكاديمية. وهو هنا يلقي اللوم على الجامعات بأنها لا تمنح الطلبة مهارات خارج نطاق التخصص مثل القدرة على التفكير النقدي والتحليل والمهارات الأساسية
18- تستند الكثير من آراء الكتاب على دراسات قام بها flynn james وهو فيلسوف وعالم نفس أمريكي. طور أبحاثاً كثيرة في مجال قياس الذكاء والإبداع والعبقرية. كما أنه صاحب مشروع حول تباين الذكاء بين المنتسبين لتخصصات أكاديمية مختلفة
تفاصيله هنا psy.gla.ac.uk
19- جيمس طبق الكثير من الدراسات لقياس أثر التعليم الأكاديمي على التفكير النقدي عند الطلبة. والتباين بين الطلاب في مستويات الذكاء في تخصصات مختلفة. أهمها دراسته على عدد من الطلبة الذين التحقوا بكلية لندن للاقتصاد قبل التحاقهم وبعد التحاقهم لقياس مستوى التفكير النقدي لديهم.
20- من النتائج التي توصل لها جيمس أن مستوى التفكير النقدي لدى الطلبة وإلمامهم بالمفاهيم المجرد وأسس العلوم الاجتماعية للتعامل مع المجتمع لا يتغير عن مستواه قبل وبعد تخرجهم من الجامعات. ويزداد الأمر سوء عند طلبة العلوم البحتة "الصرفة". الذين نادراً ما يستطيعون التفكير خارج تخصصهم.

جاري تحميل الاقتراحات...