Mahmoud Dalati
Mahmoud Dalati

@DalatiMahmoud

65 تغريدة 474 قراءة Apr 18, 2020
وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ*** عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أن ندينا
أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا*** تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا
#اعتصام_الساعة
#حمص_عاصمة_الثورة
نحن نعرف كيف يقتل الناس .
من لم بمت بالرصاص مات بغيره
تعددت الأسباب والقاتل واحد
جزء من كلمتي على منبر الجامع الكبير بحمص بين المجزرتين .
بعد مجزرة باب السباع وقبل #مجزرة_الساعة
#اعتصام_الساعة
#حمص_عاصمة_الثورة
قبل أيام من اعتصام الساعة كثرت المظاهرات في أحياء حمص بشكل كبير فلم يعد الثوار يكتفون بتجمعات المساجد وإنما صارت المظاهرات تنطلق في الأحياء وفي أوقات مختلفة بشكل يومي فشعر النظام بخطورة الموقف وقرب خروجه عن السيطرة فقرر يضرب حمص بضربة قوية تؤدب أهلها وغيرهم من المدن الثائرة
في يوم الأحد 17نيسان 2011 مساء خرجت عدة مظاهرات في مناطق سوق الخضار والمريجة وباب السباع وحي الخضر وهي أحياء متاخمة نسبيالأحياء النصيريين في حمص فتصدت لها مجموعات من عناصر المخابرات والشرطة وعناصر مدنية طائفية مسلحة تسمى #الشبيحة فجابوا الشوارع بسياراتهم يطلقون النار على التجمعات
فقتل عدد من الشهداء على أبواب بيوتهم لم يكونوا حتى متظاهرين وقتل عدد منهم في سوق الخضار وقتل العدد الأكبر منهم في حي الخضر المتاخم لباب السباع وكان عددهم بين ال 11 إلى ال18 شهيد . أذكر أن الذين صلينا عليهم في اليوم الثاني كانوا 11 لكن لم يصل على الكل في مسجد واحد البعض دفن صباحا
معظم هؤلاء سقطوا بأوامر مباشرة عبر عشرات شهود العيان من المقدم حيدر حيدر وهو رئيس قسم شرطة باب السباع وهو سني متزوج من نصيرية ..وانتشر خبر المجزرة في كل حمص وكان أكبر عدد من الشهداء يسقط في يوم واحد منذ بداية الثورة
في اليوم الثاني الإثنين 18نيسان 2011 كان عندي درس على الهواء في إذاعة البيضاء اتصلت بهم اعتذرت عن الدرس ولبست عمامتي وقلما ألبسها إلا في خطبة الجمعة والمناسبات العامة وقلت في نفسي لم يترك هذا النظام للصلح مطرحا فمررت بشارع الدبلان وكلهم يعرفني وصرت أطلب منهم إغلاق المحلات
وكنا مساء قد تواصلنا مع ماأمكن من ذوي الشهداء وطلبنا منهم الاجتماع على الصلاة عليهم في الجامع الكبير فصار التجار يغلقون محلاتهم على عجل حتى اجتمعنا عددا كبيرا ومشينا معنا إلى الجامع الكبير بحمص لنصلي على جثامين الشهداء
لما وصلنا المسجد قبيل الظهر مررنا في طريقنا بسوق يسمى سوق الناعورة وفيه مركز شرطة وعلى بابه حرس مسلحون فلقموا أسلحتهم علينا خوفا منا ظانيين أننا سنقتحم مركز الشرطة فطمأنتهم أننا إخوة وأننا لانريد بهم شرا وإنما نحن في طريقنا إلى المسجد للصلاة على الشهداء وندعوكم للانضمام إلينا
وصلنا لباب المسجد وكان قد اجتمعت جموع كبيرة جدا في خارج المسجد بعد امتلائه في الداخل بساحاته وهو من أكبر مساجد حمص ويتسع لعدة آلاف مع ذلك كانت الأعداد في الخارج ثلاثة أضعاف الأعداد في الداخل كما قدرتها والأعداد تتزايد بسرعة
لحظة رآني المتظاهرون لم أعد أملك من أمري شيئا فحملوني على الأكتاف وهم يهتفون بصوت واحد (قول الحق قول الحق )..فهتفت فيهم وخطبت بكلمات حماسية لاأذكرها ..ثم جاءني أحد المعارف وقال لي إن الشيخ سهل جنيد في المسجد يدعوك للدخول لتنسيق الأمور فدخلت وكان الشيخ في المحراب جانب الجثامين
ثم توافدت بقية الجثامين وحضرت صلاة الظهر فصلينا الظهر ثم توالى الخطباء على المنبر يلقون الخطب الحماسية وكنا مدفوعين بمشاعر لايمكن وصفها من جلالة المشهد وعظمة جثامين الشهداء وهتافات المشيعين فألى الشيخ سهل خطبة وأنا ألقيت خطبة وبعض أفراد من عائلات الشهداء ثم خرجت الجموت الهادرة
فوجئنا في الخارج بمشهد لايمكن وصفه عشرات آلاف الأحرار يهتفون بهتافات الثورة وإسقاط النظام وكانت المرة الأولى التي يخرج فيها للعلن شعار إسقاط النظام وكانت الشعارات سابقا حرية و يادرعا نحنا معاك للموت وهكذا كان غباء النظام وإجرامه هو أكبر محرض على الثورة وداعيا لها ومؤججا لسعيرها
ومضت الجموع إلى مقبرة الكثيب الأحمر وهي مدافن الصحابة والصالحين من أهل حمص وكان الدفن فيها ممنوعا منذ سنوات وهي مقبرة تقع بين نهاية حي الخالدية من جهة جامع النور وبداية حي باب تدمر ويقطن حولها الكثير من النصيريين الذين جاؤوا من القرى واحتلوا أجزاء من أطرافها بشكل غير قانوني
وكانوا يدخلون هذه المقبرة نهارا فيكسرون شواهدها ويسرقون رخامها ويتقصدون تكسير قبور العلماء والصالحين وخاصة قبر الشيخ محمود جنيد وكانوا مساء يسهرون فيها ويرتكبون كل أنواع المناكر والفواحش حتى صارت المقبرة مكانا مخيفا لايمكن دخوله إلا من أطراف معينة وفي أوقات محددة
أثناء سيرنا باتجاه المقبرة لابد أن نمر في حي الحميدية العريق وهو حي يقطنه أكثر النصارى الموجودين في حمص وكانوا متفاعلين مع الحشود الغفيرة يهتفون بهتافهم إما بالمشاركة العملية حيث انخرطوا مع الحشود وإما من على شرفات منازلهم بالتلويح والتصوير وأغلب مشاهد الحي صورت بأيديهم
كما في هذا المقطع ??والهتاف السائد كان
واحد واحد واحد الشعب السوري واحد
كلنا بدنا الحرية إسلام ومسيحية
وكان النساء يرمون للحشود العطشى بقوارير المياه والخراطيم ممتدة من الشرفات لسقاية المشيعين
بعد دفن جثامين الشهداء تداعت الحشود للاجتماع حول الساعة الجديدة اقتداء بمشهد ساحة التحرير في مصر فهذه الثورة هي نبتتة خرجت من شجرة #الربيع_العربي وتوجه الآلاف إلى ساحة الساعة في وسط حمص وافترشوا الأرض والأرصفة في ظل غياب واضح لأجهزة الأمن التي أصيبت بالهلع والخوف.
وبدأت الزحوف البشرية المسالمة تأتي من كل حدب وصوب وقد انتشرت أخبار الاعتصام في أنحاء سورية فهب الريف الحمصي هبة رجل واحد وجاؤوا من كل القرى والنواحي إلى حمص وجاءت حشود من حماه ولم يبق في حمص رجل ولا امرأة ولاطفل إلا شارك في هذا الكرنفال الشعبي المهيب
ومن كل الشرائح المجتمعية من علماء ومثقفين وأطباء وصحفيين وتجار وطلاب وأصحاب المهن وقد عددت في ذلك اليوم أكثر من ثلاثين عالم وطالب علم شرعي ممن أعرفهم وأثق بهم قبل اختلال المشهد بعد ساعات من عصر ذلك اليوم
أقول اختلال المشهد لأن الأجهزة الأمنية والمحافظ الجديد ورئبس فرع الحزب وقيادات الفرق العسكرية الموجودة في حمص وشخصيات أمنية رفيعة المستوى جاءت من دمشق عقدوا اجتماعا طارئا في فرع الحزب وأقاموا مايشبه غرفة عمليات عسكرية لبحث كيفية تفريق الاعتصام.
ومنذ الساعات الأولى لم يكن النظام يفكر بحلول إلا الحلول الأمنية العسكرية قتلا وجرحا واعتقالا فاستقدم من دمشق قوات خاصة بلباس أسود مميز ومدججة بالسلاح تولت قضية القيام بالمجزرة وتفريق المتظاهرين وكان رؤساؤهم محتمعين في غرفة العمليات إضافة لكافة رؤساء الأجهزة الأمنية
هناك حول الساعة كانت الخطب الحماسية والهتافات الداعية لإسقاط النظام ونصبت الكاميرات وأجهزة البث المباشر وتم التنسيق في هذا الموضوع مع الشهيدين الحبيبين لورنس الشمالي وعدنان عبد الدايم وجئنا بفني كهربائي سحب الكهرباء من أعمدة الإنارة ووضعت أجهزة البث وشحن الهواتف الفضائية وغيرها
وهنا بدأت مرحلة الاتصالات والضغوطات الأمنية تتوالى فكان الهاتف لايهدأ لحظة من قادات الأجهزة الأمنية ورؤساء الفروع تهديدا أو استفسارا عن الوضع .وممافاجأني أنه اتصل بي رئيس فرع الأمن العسكري وسألني ماذا تفعلون عند الساعة قلت له آلاف المشيعين محتشدون ولهم مطالب يريدون إيصالها
ونرى أن تشكلوا وفدا لتسمعوا مطالب الثائرين .قال حسنا أريد منك أن تتصل بكل من تعرفه من المشايخ وطلبة العلم وليلبسوا لباسهم الشرعي الكامل وليكونوا معكم حول الساعة وحاولوا مااستطعتم منع المتظاهرين من تكسير المرافق أو تحطيم الممتلكات.قلت له لايوجد شيء من هذا الكلام ثم أنا لاأدعو أحدا
من شاء أن يأتي فليأت وبوسعك أن تتصل بمدير الأوقاف يدعوهم فهو عنده هواتف الجميع قال حسنا سنرى.
وهنا بدأت المرحلة الثانية فوجئنا بوجود أشخاص يلبسون ثياب المتدينين ولهم لحى يهتفون بشعارات طائفية ضد العلويين ولكننا لانعرفهم فكنت أسأل بعض المشايخ من هذا؟ فيقول لاأعرفه لم أره . وهكذا
صليت العصر إماما في المعتصمين ذلك اليوم كما في هذه الصورة وتابعنا برامج الاعتصام المختلفة وبدأت حشود العناصر الأمنية تأتي وتقف مكوقة منافذ ساحات الساعة ولكن من بعيد
يتبع
هنا ظهر أول بيان لوزارة الداخلية يقول إن مجموعات سلفية متطرفة اجتمعت في وسط حمص واحتجزت المواطنين بهدف إقامة إمارة سلفية .فعرفت حينها المقصود من دعوة المسؤول لوجود المتدينين حول الساعة وعرفت من أين جاء الملتحون الغرباء وحتى هذه الساعة مازال النظام يلعب نفس اللعبة لعبة الملتحين
أدركت منذ ذلك اليوم لعبة النظام فقررت أن أشارك شعبي مسيرة حريته مااستطعت ولكن من الخطوط الخلفية فكما أن الجماهير بحاجة أن ترى علماءها وقدواتها في المقدمة كذلك من الحكمة أن لايستغل النظام ذلك لوصم الثورة بالتطرف من وجهة نظره حين يقودها المشايخ وأنا لي رأي قد لا يعجب البعض
وهو أن المشايخ كانت لهم صولات وجولات في هذه الثورة وانخرطوا فيها بكل قوة ولكن الكثير منهم كان له دور سلبي جدا أساء للثورة وعرقل مسيرتها وتسبب لها بالضرر الكبير,ولاأدري قد أكون أنا واحدا من هؤلاء فلاأبريء نفسي ولست بمعصوم لكن فعلت كل مابوسعي ولاأستطيع ذكر الأسباب والتفاصيل
هنا بدأت الأخبار ترد للساحة بأن حشودا عسكرية تطوق الساحة وتستعد لارتكاب مجزرة رهيبة فاجتمع عدد من المنظمين وتباحثوا حول قضية الانتقال من حول الساعة إلى حي الخالدية والاعتصام بجامع الصحابي خالد بن الوليد نظرا لوجود المواضيء والحمامات التي يحتاجها المتظاهرون
وتحسبا لهجوم مفاجيء فحينها يجد المتظاهرون مكانا آمنا في بيوت حي الخالدية والبياضة وهما حيان سنييان ثائران وفعلا توجه البعض إلى هناك وصاروا يتصلون بي يقنعونني بإقناع المتظاهرين بالتحول إلى جامع خالد بن الوليد ولكنني لم أقتنع بالفكرة وحاولت إقناعهم بفكرتي فلم يقتنعوا فعادوا
فكرتي تتمحور حول أمر وهو أن مطالبنا بالحرية والكرامة هي مطالب شرعية ونابعة من صميم ديننا وكتاب ربنا الذي علمنا الكرامة والعزة ولكن كنت أرى أن النظام يحاول تفريق صفنا من هذه النقطة بالذات فيفقدنا تعاطف العالم والثائر غير المتدين وباقي المواطنين من غير فكرنا .يريد وصمنا باالإرهاب
وأنا سمعت بأذني مايطلبه رئيس فرع الأمن العسكري وهو أن يكثر الملتحون والمتدينون في الساحة لوصم المتظاهرين بالسلفية كما تأكد ذلك فيما بعد ببيان وزارة الداخلية .
ومامجزرة الجامع العمري بدرعا عنا ببعيد
صلاة المغرب ودعاء في الصلاة من فضيلة الشيخ #سهل_جنيد ..والأذان كان بصوت الشيخ الشهيد عمر شمس الدين وهو طالب علم ممتاز وحافظ لكتاب الله اختطفوه فيما بعد من بيته ونقلوه إلى الأحياء الموالية عذبوه عذابا شديدا ثم قتلوه رحمه الله
الشهيد الشيخ حافظ القرآن عمر شمس الدين رحمه الله تعالى ..
شعرت بالإعياء والتعب الشديد وكنت حديث عهد بإجراء عمليتين جراحيتين إحداها فتق النواة اللبية (ديسك) فتعبت كثيرا فخرجت نحو البيت لأستريح على دراجة كهربائية وفي البيت تواردت الاتصالات من قنوات الجزيرة والجزيرة الإنكليزية والعربية والبي بي سي وأيضا من فرع فلسطين وعدد من الفروع الأمنية
مساء أردت العودة ولكنني علمت أن منافذ الساحة قد أغلقت بعد العشاء ووم تطويقها من كل الجهات وهناك احتمال كبير أن أعتقل حال عودتي ومحاولتي دخول الساحة فبقيت في البيت على تواصل مع الشباب في الداخل
لكنني كنت أفكر في مصير هؤلاء الناس المحاصرين حول الساعة وفيهم نساء وأطفال كيف سيكون مصيرهم وكيف سيتعامل هذا النظام المجرم معهم وأصابني هم وغم شديدين وهل مافعلناه كان صوابا ونحن نعرف توحش النظام .هل يجب أن يبقوا أم يجب أن يتفرقوا؟ وهكذا كنت أصلي وأبكي وأتضرع إلى الله أن يفرج الهم
بعد منتصف الليل جاءني مجموعة من المشايخ فيهم الشيخ سهل والشيخ فارس سلمون وعدد آخر قرابة 13 شخص وبعض الوجهاء في طريقهم مروا على أحد المشايخ الجيران فطلبوا منه أن يأتي معهم لإيجاد حل للاعتصام قبل وقوع مجزرة فقال لهم أنا مالي علاقة (اللي طالع الجمل على المئذنة بنزلوا)وأشار إلى بيتي
جلس هؤلاء عندي في المضافة وقالوا نحن أتينا الآن من اجتماع في فرع الحزب وفيه قيادات أمنية وعسكرية من الفرقة الرابعة ومعهم على الخط وزير الداخلية وهم يستعدون للقيام بمذبحة يتكلم بها التاريخ تشبه مذبحة سريبرينيتسا في البوسنة وأمامكم ساعتين فقط لتوقفوا المذبحة
وكان المتكلم اللواء علي يونس فقال له الشيخ سهل أنتم ترتكبون خطأ كبيرا إن قتلتم أحدا من هؤلاء المتظاهرين سبتأجج الوضع ويصبح أسوأ بكثير فقال الحق عليكم من قال لكم تعتصموا وأنتم مسؤولون قال له الشيخ سهل نحن راجعون للساحة ولانتخلى عن مسؤولياتنا وسنبقى مع أهلنا حتى آخر لحظة
قالوا مارأيك؟ قلت لهم فعلا كما قال ذلك الشيخ الجبان (اللي طلع الجمل على المئذنة بنزله) ونحن كان لنا يد في هذا الاعتصام وعلينا مسؤولية فلنذهب إليهم ولنكن معهم مصيرنا من مصيرهم وعلى الأقل نحذرهم ونخبرهم بما يأتمر به أهل والإجرام وفعلا ذهبنا ووصلنا للحاجز من جهة باب السرايا الغربي
تكلم الإخوة مع الضابط واتصل بالقيادة قالوا له أدخلهم إلى الساحة فدخلنا وقال لنا الضابط يقول المعلم معكم ساعة ونصف فقط لتخرجوا من الساحة مهما كانت نتيجة الحوار لأنه ستبدأ العملية .دخلنا وبدأنا نشرح للمعتصمين خطورة الموقف وألقينا بعض الكلمات وكان الجميع رافضا الخروج من الساحة
هنا جاء اتصال للشيخ سهل من مناف طلاس يحذره من مجزرة وشيكة سترتكبها قوات خاصة جاءت من دمشق لأجل هذا الغرض وبحثا عن الهدوء بسبب الهتافات دخل الشيخ سهل بين مبنى البريد وبين مبنى سيرياتل ليكمل حديثه مع مناف
في هذه اللحظة بالذات كان قد مر على دخولنا للساحة أقل من عشرين دقيقة وأنا كنت أخطب وبيدي الميكرفون أتحدث مع المعتصمين بدأ إطلاق النار بشكل جنوني وعمت الفوضى في كل مكان وعلا التكبير جرني بعض الشباب إلى جهة مبنى سيرياتل فاختبأنا خلف الأعمدة والرصاص خلفنا يأتي من الشرق جهة مطعم بيتي
انتظرت ربع ساعة والرصاص لم يتوقف وأنظر للخلف فأجد عناصر الأمن بأسلحتهم يتقدمون للأمام باتجاه المكان الذي أقف فيه بحوالي 50 متر فقلت إن وصلوا إلي قتلوني لامحالة فهم كانوا يخططون لذلك حين أعطونا مهلة ساعة ونصف وبدأوا المذبحة بعد عشرين دقيقة فقط .
ثم انحرفت في الشارع على يميني باتجاه فرع الشرطة العسكرية القديم فوجدت أمامي ضابط شرطة مرور يعرفني جيدا وكان أحيانا ينظم السير على باب المسجد يوم الجمعة فأشار إلي بيده أن لاأقترب وقال (روح روح من هون شيخي) فعبرت الشارع وسط وابل الرصاص باتجاه شارع الدبلان وخرجت منه نحو مكان آمن
خطة النظام كانت تقتضي حينها اعتقال أكبر عدد ممكن من المتظاهرين دون قتلهم فكانوا يطلقون النار على الأرجل وعلى المحلات المقابلة والمباني وفي السماء ولو أرادوا قتل خمسة آلاف شخص في ذلك اليوم لفعلوا بسهولة لكنهم لم يفعلوا ولم يريدوا فعل ذلك
أما الشيخ سهل فقد علق في مكانه بين المبنيين مع عدد من الشباب قرابة عشرين لم بستطيعوا الخروج لشدة الرصاص حتى خلت الساحة من المتظاهرين وقتل من قتل واعتقل من اعتقل وأثناء التمشيط وجدوا الشيخ ومن معه فأخرجوهم تحت وابل الضرب بالهراوات وأخمص البنادق والشتم والبصاق
لقد ضربوا الشيخ الجليل على رأسه وركلوا عمامته وبصقوا عليه وجروه على الأرض من عند الساعة الجديدة حتى جامع الباشات أكثر من 700 متر سبا وشتما وضربا وكفرا بالله وكذلك الشباب الذين معه فالشيخ فارس سلمون كسروا كتفه وشجوا رأسه وأحد المشايخ شقوا رأسه 13 غرزة وكانت الدماء تسيل منهم
حتى وصلوا بهم إلى الباصات على باب جامع باشات فجعل عناصر الأمن يتقاتلون بينهم من سيعتقل المشايخ ومن سيحظى بهم ليفرغ فيه أحقاده الطائفية فأخذوا هواتفهم ومتعلقاتهم وأركبوهم بالباص ثم جعل العناصر يركبون الباص فيضربونهم ثم يبصقون عليهم ثم ينزلون بالدور واحد واحد حتى جاء ضابط شرطة
فقال (ياخيي هذا الشيخ سهل..هذا الشيخ سهل والله ماحدا بقرب عليه على دمي) ثم اتصل بقائد الشرطة على الجهاز اللاسلكي وكان الضباط جميعا ورؤساء الفروع قد انتقلوا إلى مقر قيادة الشرطة جانب جامع باشات قرب الساعة القديمة فأخبره أن العناصر اعتقلوا العلماء ومنهم الشيخ سهل والعناصر يضربونهم
فسمع كل الضباط كلام الضابط عبر الجهاز فقالوا لهم أدخلوهم فأنزلوهم من الباص وأخذوهم للطابق الثاني في مقر قيادة الشرطة وعلى السلم وفي المداخل كان العناصر الحاقدين عن يسار ويمين يضربونهم ويبصقون عليهم ويسبون الله والدين والرسول صلى الله عليه وسلم
حتى وصلوا لمكتب القيادة فتظاهر الضباط أنهم متفاجئون وقام العميد محمد مخلوف رئيس فرع أمن الدولة معتذرا وجعل يغسل بيديه وجه الشيخ سهل ويقول معذرة سامحنا ياشيخ مالنا خبر إنك معهم حقك علينا
فاشتد غضب الشيخ وقال له بل تعرفون كل شيء ولست أنا هنا بصدد أن أتكلم عن نفسي فأنا واحد من هؤلاء الناس لكن مافعلتموه كان خطأ كبيرا وأنتم وضعتم البنزين على النار وحمص بعد اليوم لن تكون حمص ماقبل هذه المجزرة وستعرفون قريبا أنكم ارتكبتم خطأ لايغتفر
هنا خرجت صيحات التكبير على بعض المآذن ودعوات للجهاد ونعت بعض المآذن الشيخ سهل جنيد ووصفوه بالشهيد فثارت ثائرة الناس وبات يسمع إطلاق النار في الهواء من أحياء مختلفة في حمص في ذلك الوقت كان المتظاهرون يتنقلون عبر الأحياء في الظلام من بيت إلى بيت ومن حي إلى حي هاربين من الاعتقال
هنا طلبوا من الشيخ سهل أن ينصرف ويعود إلى بيته ويبلغ أهله وكل من يعرف أنه حي يرزق فذهب وأثناء خروجهم من عندهم عاد العناصر فضربوهم مرة أخرى في مدخل المبنى وبصقوا عليهم وعاد الشيخ إلى بيته
في اليوم الثاني بحثوا عني طويلا عن طريق أحد موظفي الدولة المدنيين حتى وصلوا إلي فقالوا نريدك في المكان الفلاني لأمر مهم فذهبت وكان هناك عناصر من المخابرات الجوية .قال شيخ أمامك مهمة فيك تعتبرها أمر أكتر من طلب .بتحب تروح معنا بطريقتك أو بطريقتنا قلت له إلى أين ؟ قال إلى التلفزيون
قلت له مابطلع عالتلفزيون .قال مابدنا منك شي بس كلمة واحدة تقول أنك عايش ومانك ميت ..قلت له لاأذهب .قال ياشيخ الآن فيه مظاهرات بعدة أحياء يطالبون بالثأر لمقتل الشيخ سهل جنيد والشيخ محمود الدالاتي والآن بكونوا اشتبكوا مع الأمن وقتل منهم من قتل .هدأنت هل تتحمل هذا الدم بسببكم
فوافقت واشترطت عليهم مايحذفوا من كلامي شيء فوافقوا وذهبت وسجلت كلمة ترحمت فيها على الشهداء ولكنهم اجتزأوا كلامي وتركوا منه القليل وحذفوا أكثره وكانوا قد ذهبوا إلى بيت الشيخ سهل وسجلوا معه كلمة مشابهة
الكلمة التي أجبرونا على تسجيلها ظهر اليوم الثاني من اعتصام الساعة
#الشيخ_سهل_جنيد
#الشيخ_محمود_الدالاتي
يسألني البعض عن عدد من استشهد في ذلك اليوم بعضهم يتكلم عن مئات وبعضهم يقولوا رفعوهم بالجرافات وكل هذا غير صحيح ماشاهدته أنا كان بضعة شهداء ثم في مساء اليوم الثاني التقيت بأبي شام مسؤول المقابر بحمص فسألته قال لي أنا دفنت 9 وأبلغت عن أربعة شهداء في المشفة الأهلي واثنين في العسكري
أعتقد أن عدد الشهداء في ذلك اليوم لم يبلغ عشرين شهيدا رحمهم الله .خاصة أننا في تلك الفترة كنا نشارك في معظم الجنائز,ونذهب إلى عزاء الشهداء ونحصي الأسماء فلو كان العدد أكبر من ذلك لم يخف علينا ونحن في حمص نعرف بعضنا وعلى تواصل دائم مع الجميع
وهكذا كان نهاية المشهد على طريقة النظام المتوحش .

جاري تحميل الاقتراحات...