د. ريم محمد الطويرقي
د. ريم محمد الطويرقي

@ReemAltuwirqi

16 تغريدة 187 قراءة Apr 18, 2020
#خواطر في #الاختبارات
هذه رسالة للطلبة ممن كانت يوما ما في مقاعدهم، وما زالت في مقعد #التعليم
يصاحب قرب الاختبارات رهبة وخوف وقلق، وهذا طبيعي لأن الاختبارات قد يترتب عليها أحداث مستقبلية!
قبل البدء بالرسالة أود أن أعترف بقصتي مع اختبار مادة درستها في البكالوريوس، المادة معروفة بصعوبتها وقامت بتدريسي أستاذة سامحني الله وإياها لم يكن شرحها جيدا وتختصر المنهج حتى أصبح هزيلا وتحل لنا أمثلة في المحاضرة وفي الاختبار تحضر لنا الأمثلة نفسها التي سبق أن حلتها بنفس الأرقام
المهم أخذت للأسف 98 في المادة! ولم ارتاح لهذه النتيجة أبدا وكنت مؤمنة أن درجة مقبول هي الأعدل في تقييمي في فهم تلك المادة، وكنت أتمنى أن تحذف هذه الدرجة من كشف الدرجات لأنها تخدع الآخرين وإن لم تخدعني.. وإلى يومي هذا وأنا أتمنى لو تحذف من كشف درجاتي ?
لم تكن الدرجة ذات فائدة عندما أخذت مقرر متطلبه فهم تلك المادة واضطررت لتعليم نفسي المادة من جديد، الدرس الذي تعلمته من تلك التجربة أنه ليس من المهم بناء المعدل التراكمي(على أهميته) لكن الأهم بناء المعرفة، الأهم أن أقف بثقة عندما يسألني أحد في تخصصي وأن أكون متمكنة في عملي مستقبلا
ومن تلك الأيام وما تلاها من تجارب في رحلة تعليمي وعملي وجدت أن الناس صنفين، هناك من هو منفوخ ومن هو ممتلئ..
أما المنفوخ فلديه الشهادة، المعدل، الدرجة، ولكن في الحقيقة هو فارغ من الداخل ينهار عند أدني تحدي،
أما الممتلئ فلا يهم حجمه صغيرا كان أم كبيرا لأنه صلب من الداخل بما يحتويه ويمكن أن يتحمل التحديات ويبني نفسه على أرض صلبة.
لذا يجب دائما أن يسأل الإنسان نفسه، هل أنا منفوخ أم ممتلئ؟ ونكون صادقين في الإجابة.
لتعريف الاختبار والهدف منه، فالاختبار هو أداة تساعد الطالب لمعرفة ما تمكن من فهمه وما لم يتمكن. أي مثل المرآة ننظر إليها لنعرف ما علينا تعديله، ما علينا بذله من جهد لنبدو ذهنيا بشكل أجمل، ولكن هناك للأسف من يفضل أن يرى صورته من خلال "فلتر" ليُخفي الصورة الحقيقية.
وإذا تأملنا أحداث #كورونا التي تمر بنا اليوم، وهب لا قدر الله أن أصبت أيها الطالب بهذا المرض وأُسرع بك للمستشفى، وعند وصولك للطبيب لطلب المساعدة بلغك أنه لا يستطيع مساعدتك لأنه قد يحمل شهادة الطب ولكن مادة الأمراض التنفسية كانت معقدة ولم يفهمها جيدا فغش في اختبارها لينجح،
وكذلك غش في مادة الأمراض المعدية فهو لا يعلم ما عليه أن يفعل، ما هو شعورك في هذه اللحظة؟!
ويمكننا قياس ذلك على كافة التخصصات..ماذا عن الجسر الذي بناه المهندس؟ الطائرة التي صانها الفني، الصيدلي الذي صرف الدواء ..
قد يبدو الغش طريقة لتجاوز الصعوبات والبعض يعدها ذكاء وفهلوة ولكنها في الحقيقة طريقة الجبان الذي يهرب من المشكلة وليس الشجاع الذي يواجهها..
وتذكر أيخا الطالب أنك ووالديك وأخوتك وأصدقائك وأبناءك مستقبلا يحتاجون للطبيب والمهندس والمعلم والمزارع الخ المتمكن الصادق الأمين، فلتكن أنت ذلك المتمكن الصادق الأمين، لتكن الإنسان الذي نستطيع الاعتماد عليه مستقبلا.
والآن رسالة لأولياء الأمور، أبنائكم في هذه الفترة يخضعون للاختبارات تحت أعينكم، كونوا سندا لهم.. الطلبة يخضعون لضغط كبير فرضه الزمن الذي يعيشون فيه من زيادة التنافسية وارتفاع المعايير،
ساعدوهم أن يتخذوا القرارات الصائبة تحت هذا الضغط أشعروهم أن مكانتهم عندكم ليست مرتبطة بالدرجة التي يحصلون عليها، وأن القيم المهمة التي تعتزون بها هي الصدق والأمانة، ساعدوهم على مواجهة صعوبة المواد بوسائل تعينهم على الفهم وأن الغش ليس مقبولا..
ساعدوهم على التغلب على ضغط الزملاء الذين قد يجعلون من الغش طريقة "حياة" والمتستر على من يغش "متعاون" والصادق النزيه "منبوذ"... ساعدوهم على فهم أن المعرفة أهم بكثير من الدرجة وهي زادهم الحقيقي في العمل مستقبلا..
أعان الله الجميع في تحديات الحياة ووفق طلبتنا في اختباراتهم وجعلهم ذخرا لوطنهم وأهلهم وقرة عين لنا جميعا.  
 
?

جاري تحميل الاقتراحات...