ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 427 قراءة Apr 17, 2020
تلك الأزياء المتأنقة هل تستطيعتحديد عصرها؟!
بالطبع إنه العصر الفيكتوري، والذي كان بمثابة النافذة التي أطل منها الإنسان على مستقبل البشرية الحافل بالتطور
ثورة صناعية غيرت وجه العالم، وأدب وفن ومسرح ورقي
بس ايضا كان في ذاك العصر "شطحات وخبال"اليوم نتكلم عن كل هذا
حياكم تحت?
ذات صباح استيقظت الأميرة الشابة فيكتوريا لتجد كلًا من رئيس أساقفة لكانتربيري ولورد كونينجهام في انتظارها، توجهت للقائهما على الفور حيث أخبراها بوفاة عمها الملك وبأنها أصبحت ملكة إنجلترا، لتبدأ بذلك فترة جديدة كليًا من تاريخ إنجلترا، فترة مليئة بالعجائب.
سُميت هذه الفترة التي حكمت فيها الملكة فيكتوريا إنجلترا (1837-1901) بالعصر الفيكتوري، نسبة إليها واعترافًا بتأثيرها الطاغي في مجريات الأمور، حيث باشرت منصبها كملكة وإنجلترا بلدًا زراعيًا، وأنهت حكمها والبلاد صناعية ورائدة اقتصاديًا، وتربط مدنها شبكة قوية من السكك الحديدية.
تطور الأدب كذلك تطورًا كبيرًا ووجد لذاته مسارات تعبيرية جديدة على يد عمالقة كثر أبرزهم تشارلز ديكنز وأوسكار وايلد وبرنارد شو، وبالجوار نمى كذلك الفن المسرحي وأصبح مبهرًا بالأبنية المخصصة والإضاءة، وكانت العروض المسرحية ذات إقبال كثيف من كل أفراد المجتمع.
كما شق الإنسان في العصر الفيكتوري طريقه نحو الثقافة الرياضية، حيث تم الربط لأول مرة بين الرياضة والصحة الجسدية وكذا العقلية، ومن ثم ظهرت الكشافة على يد اللورد بادن باول، والذي دعم بها تعليم الفتيان مهارات القتال ضمن قوانين أدبية ورياضية منضبطة.
بالرغم من الإيجابيات السابقة والثراء الفني والأدبي والصناعي الذي كان عليه العصر الفيكتوري، إلا أن الناحية الاجتماعية كانت حافلة بقدر لا يوصف من الغرائب والعجائب، بعضها يثير الدهشة والسؤال والبعض الآخر يثير الرعب، إليكم فيما يلي طرفًا منها.
عودًا على بدء لوصف الملابس، فجمالها البادي أمامك، يخبأ خلفه معاناة شديدة للمرأة، حيث ارتدائها كان يسلتزم ارتداء قطعة تسمى الكورسية، وظيفتها شد الخصر بشكل مبالغ فيه؛ تلك القطعة على المدى البعيد أدت لتشويه جسد المرأة، وبرزت معها مشكلات جمة تتعلق بالتنفس والحمل والولادة.
هل تساءلت يومًا لماذا الفساتين الفيكتورية محافظة وتغطي كامل الجسد؟! الأمر راجع إلى اعتقاد اجتماعي بأن بياض البشرة وشحوبها من أسرار الجمال، ليس هذا فحسب بل دليل كذلك على انتماء صاحبتها لطبقة اجتماعية علية، عكس الفقراء المعرضة بشرتهم للشمس والاسمرار بسبب العمل.
كذلك يبرز سؤال آخر بالنسبة لملابس هذا العصر، وهو السبب في طغيان الالوان الغامقة عما سواها؟! يرجع ذلك إلى نسب التلوث العالية في الجو، والتي كانت ناتجة عن الاستخدام المفرط للفحم، وهو الأمر الذي كانت تخرج معه المرأة بملابس ملونة أو فاتحة لتعود بها مائلة للاسوداد.
السمة الأبرز في العصر الفيكتوري هو التكلف في كل شيء، لذلك لن نستغرب أساليب الحداد لديهم والتي وصلت إلى درجات شديدة من المبالغة، فالأسود زي رسمي للحداد والذي قد يستمر ارتداؤه حزنا على الفقيد حتى آخر العمر، كما في حالة الملكة فيكتوريا مع زوجها الذي توفي عام 1861.
يتضمن الحداد المؤقت كذلك تغطية كل مرايا المنزل، وهو تقليد ذو أصل يهودي يعتبر المرآة نافذة على العالم الآخر، قد تسحب معها روح إنسان آخر، كما شاع في المجتمع استئجار نائحات يبكين بشكل حاد على الميت، وذلك من أجل إشعار الجميع بمكانته وكم كان محبوبًا،
أما عن ساعات المنزل فقد كانت تباشر هي الأخرى الحداد عنوة، إذ يتم إيقافها عند الوقت الذي مات فيه الفقيد طردًا في اعتقادهم للحظ السيء، كذلك كان الأقارب يحرصن على ارتداء خواتم من العقيق يحتفظن في داخلها بخصلة صغيرة من شعر المتوفى على سبيل تذكره مستقبلًا.
كل ما مر شيء وما هو قادم الآن أشياء أخرى، إذ كان يتعين على الأسر التي يموت لها أحد الأشخاص، أن تلتقط معه صورة أخيرة وهو في أبهى هيئة له، على أن تجلسه الأسرة بينها وكأنه حي تمامًا، وفي هذا ما لا يخفي من الرعب والغرابة
نهض العلم كثيرًا بأوجه الحياة في العصر الفيكتوري، لكنه لم ينهض بشكل تام بالعادات الاجتماعية، إذ بقي اعتقاد المجتمع في السحرة والعرافات قائمًا، حيث كان يلجأ إليهم من أجل التنبؤ بالمستقبل ويستعان بهم للتواصل مع الموتى، كما انتشر في ذلك الوقت وبكثرة حيل التنويم المغناطيسي.
كان المجتمع ذا أبعاد ذوقية مختلفة تمامًا عما نحن عليه الآن، إذ انتشر وبكثرة مسألة تحنيط الحيوانات، وكان لها سوقًا رائجة، ومن أشهر المشتغلين في هذا المجال "والتر بوتر" والذي استغل الحيوانات المحنطة في محاكاة حياة البشر، ومن أشهر مجسماته حفلة شاي تجمع مجموعة من القطط.
عمالة الأطفال في المجتمع الفيكتوري كانت أمرًا عاديًا ومقننا، حيث مثلت نسبتهم نحو 13 % من نسبة القوى العاملة حينذاك، وأغلبهم بالطبع ينتمون لفئة الطبقات الفقيرة، أما أطفال الطبقات العليا فكانت أسرهم حريصة على تعليمهم.
لا يجب أن يأخذنا الانبهار بعيدًا عن المعقول، فلكل شيء مميزاته وسلبياته، لا شيء مطلق الجمال ولا شيء مطلق القبح، وتلك هي رسالتي بسوق كل هذه الغرائب والجوانب لعصر ربما يحبه كثيرون.
لذا أختم بسؤال لكم
ماهو أعجب شيء أو تقليد عايشتموه بعصركم وتعتقدون أن الأجيال القادمة ستستغربه؟!

جاري تحميل الاقتراحات...